هيام الكناني

ماذا بعد سقوط داعش ؟ ..  نازحي الموصل معاناة مستمرة  !!!

هيام الكناني – موطني نيوز
نازحو الموصل معاناة مستمرة  لما بعد داعش ؛ وآهـات وثقتها صحائف الأيــام ؛ حتماً سنـعود يــوماً مــا ” كــلمات يرددها النازحون ؛ الذين تركوا ديارهم خوفاً من بطش داعش وتجبر التكفيريين ؛ نزحوا حماية لصغارهم من نيران الحروب داخل أروقة مُدنهم رغم أن الوطن كله من خسر، إلا أنهم وأهلهم ومن مثلهم فقط من دفع الثمن مكرراً مرات ومرات…. خسر الوطن جزءاً عزيزاً من أرضه، فخسروا  هم وأهلهم بذلك ديارهم ووطن ذكرياتهم وقدراً عظيماً من حبات قلوبهم، كُتِب لهم أن يسيروا  في رحلة الشقاء على دروب النزوح المضنية ،  امتزجت دموعهم بدمعات الجدات  التي كانت تذرفها قربان رجاء يعيد ذكريات مزقتها أشواك طريق النزوح الذي سلكوه ، لكنهم في نزوحهم  كان هناك وطن كبير وجدوه يحضن شرودهم ويداوي جراحهم، أما اليوم فقد بات الوطن نفسه نازحاً شريداً في قوافل أبنائه النازحين ؛ وطن يُعاني الإهمال والضياع وسط أجواء الفساد والإفساد والمصالح التي امتزجت آهاته مع آهات أبنــائه ؛ أزمة النازحين ؛ أزمــة تستجدي الحلول والأنصــاف، والتي تعد  من أبرز الأزمات الانسانية التي عجزت  أمامها الحكومة ؛  شح في المياه ودرجات حرارة مرتفعة أوضاع صعبة يعيشها نازحو الوطن ؛ لم يبلغ ماضي النزوح ذاك والمورَّث للنازحين أن وصل بإحساسه يوماً إلى تلك الحالة من الألم والفجيعة التي تملكّته وفاضت به لحظة مشاهدته عياناً مآسي نزوح العصر، لأبناء بلده بامتداد وطنه على يد حماة دياره المزعومين، وكأن ذاكرة آلام النزوح المنسية التي حملتها جيناتهم الموروثة بدأت تلقي بحملها في تيار الدم الذي يفور حنقاً وغضباً على تلك المشاهد التي شاهدوها وعايشوها ولم يحكيها لهم أحد  ..وبعد إعلان تباشير النصر ؛ تأتي التساؤلات ماذا بعد داعش  ؟ وهل من عودة لتلك الديار ؟ تساؤلات مازالت تتمخض وهل ستلد حلاً لها ؟  فهم لن ينسوا ما خسروه من أرض وديار، هم فقط تعايشوا مع الواقع بفعل الفطرة الإنسانية القائمة على التكيُّف والرغبة في الحياة..
وهل  من وقفة جــادة لكل الأطراف المشتركة في العمل السياسي وتحديدا لمن هو في محل تصدي للقرارت ان ينظر لهؤلاء الذين هُجروا وتركوا كل شيء ورائهم ؛ ان ينظروا بعين الرحمة والانصاف والانسانية ؛ لابعين الطمع والجشع والمصالح ؛ لابد من نظرة توثقها محبة الأوطان والأهلون ؛ الامر الذي لطالما نبه منه وأشار له المحقق المهندس السيد محمود الصرخي وهو  يصف تلك المعاناة التي لحقت بهم ويضرب أطناب المصالح وأشخاصها بتلك الكلمات والمشاعر والحقائق التي يتصف بها من تصدى للواجهة والمنصب تاركاً الجميع في الضياع ومنه ما قاله المحقق الصرخي  ( …مئات الالاف وملايين الناس في الصحاري وفي البراري وفي اماكن النفايات والقاذورات وعليهم ينزل المطر ويضربهم البرد كما مر عليهم لهيب الحر والسموم والشمس وحرارة الشمس وعطش الشمس ومعاناة الصيف , مر عليهم الصيف ومر عليهم الشتاء وتمر عليهم الايام والاسابيع والاشهر والفصول والسنين ولا يوجد من يهتم لهؤلاء المساكين ، لهؤلاء الابرياء .
الكل يبحث عن قدره وعن ما يضع في قدره وفي جيبه وعما يملئ به كرشه من هذه الطائفة او من تلك الطائفة ، من هؤلاء السياسيين او من اولئك السياسيين ، من هذه المجاميع التكفيرية او من تلك المجاميع التكفيرية ، من هؤلاء السنة او من اولئك الشيعة ، من هؤلاء الشيعة او من أولئك السنة .
الكل يبحث عن جيبه ، الكل يبحث عن نصيبه ، الكل يبحث عن كعكته .
لا يوجد من فيه الحد الادنى من الانسانية ، الحد الادنى من الاخلاق )
هكذا  حال النازحين  ما بين أمرأه قد أخذ الموت عزيزها  فباتت الليل ساهرة أدمى الجوع بطنها  والسهر والخوف عينيها، وكلت يديها اللتين تُحيي الليالي تبرد بهما حرارة الشمس اللاهبة عن أبنائها النيام  بمروحة يدوية من سعف النخيل  ؛ وما بين شيخ مسن ترك الاوطان والاهلون، وما بين آهات وطن يبكي أهله الذين لوعهم تجبّر الأسياد .

اترك تعليقاً