ما قدو فيل زادوه فيلة…بعد فضائح جامعة القنص .. قطاع المياه والغابات برأسين

 بوشعيب حمراوي – موطني نيوز

 يعيش قطاع المياه والغابات بالمغرب تدبيرا غامضا، وصراعات لا تمت بصلة للشرعية الدستورية، والقوانين المنظمة له، سواء على مستوى الوزارة أو الجامعة الملكية للقنص.. لا يهمنا من يمتلك الشرعية، ولا من يمتلك النفوذ.. من على خطأ ومن على صواب.. بقدر ما يهمنا الصمت الرهيب من طرف كل الجهات المعنية، على العبث والعفن الذي ترسخ داخل  القطاع، الذي يذر على البلاد أكبر ثروة طبيعية ومالية وبيئية. بالإضافة إلى إشرافه على رياضة القنص، وجيش القناصة  الممارسين (أزيد من 75 ألف قنص ضمنهم أزيد من 70 في المائة يمتلكون أزيد بندقية)…تلك الصراعات التي جعلت البعض منهم يفرضون أمنهم الخاص، بعيدا أجهزة الدولة الحكومية والقضائية.  إلى درجة أن هناك معارك شرسة وقعت بين القناصة والمسخرين لبعضهم، داخل مقر الجامعة بقلب العاصمة الإدارية الرباط، وعلى بعد أمتار من القصر الملكي.. مواجهات دامت عدة سنوات، وتحدثت عنها منابر الإعلامية مكتوبة ومرئية ومسموعة.. دون أدنى تدخل من أجل التسوية والزجر.. معارك حقيقية استعملت فيها الأسلحة البيضاء وعلب الكريموجين المسيلة للدموع، وتهديدات بالأسلحة النارية..كما فتحت الغابة على مصراعيها أمام المخربين ولصوص الخشب والقنص العشوائي الذي أضر بعدة أصناف حيوانية ومحميات..وخصوصا بعد أن توقف عمل الحراس الغابويين، ورفض المندوبية السامية السماح للجامعة بتعيينهم، علما أن هؤلاء الحراس سجلوا خلال السنوات الثلاث الأخيرة لانتدابهم، ما  يزيد عن 1900 محضر مخالفة استفاد منه صندوق القنص بما يزيد عن 3.7 مليون درهم.. وبعد أن سمحت المندوبية السامية لرئيسي الجامعة، بإحداث وبيع طابعين للقناصة المنخرطين، عوض الفصل النهائي في هوية الرئيس والمكتب الشرعي استنادا على الأحكام القضائية..                                                 وزارة أخنوش برأسين للقطاع  (كتابة دولة ومندوبية سامية)، ويتعلق الأمر بعبد العظيم الحافي، وحمو أوعلي، والجامعة الملكية للقنص برأسين، ويتعلق الأمر بعمر الدخيل وشفيق الجيلالي. يلف الغموض حول من له أحقية التدبير والإشراف عليه في ضل عدم الاعتراف بالأحكام القضائية النهائية والتعيينات الملكية. عبد العظيم الحافي المندوب السامي للمياه والغابات، الذي لازال المخاطب الرسمي لدى الكل، وحمو أوعلي كاتب دولة المكلف بالقطاع لدى الوزير عزيز اخنوش الذي هدد بتقديم استقالته، بعد أن وجد نفسه وزيرا مع وقف التنفيذ.. وصيان على القطاع.. أحدهما مشرف سابق، والثاني عين على الورق في إطار التشكيل الحكومي الجديد، ولم يوفق إلى حد الآن في حمل حقيبته.

فبعد ثلاثة أيام من تسليمه سلطة المياه والغابات إلى الحركي كاتب الدولة الجديد حمو أوحلي، عاد الحافي لاسترجاع منصبه كمندوب سامي للمياه والغابات. واستئناف مهامه على رأس قطاع المياه والغابات. وضرب عرض الحائط مهام وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، رغم صدور قرار إلحاق المندوبية بوزارة الفلاحة في الجريدة الرسمية يوم 7 أبريل الماضي.. الحافي يسود ويحكم داخل كل مرافق وهياكل القطاع محليا وجهويا ووطنيا.. والدليل إقدامه يوم خامس يوليوز الأخير، على ترؤس المجلس الأعلى للقنص. والذي أثار جدلا كبيرا في أوساط أزيد من 75 ألف قناص.  بعد أن اكتفى  باستدعاء ممثلي  13 جمعية قنص. حيث تدخل ممثلو تسعة جمعيات، في نقطة نظام ، وأخبروا باقي الحضور بأن الاجتماع غير قانوني وانسحبوا… وطبعا فالسبب هو أن الجامعة الملكية للقنص، أريد لها أن تعيش العشوائية والفوضى، بعد أن أصبح لديها رئيسين. ويتعلق الأمر بشفيق الجيلالي الرئيس الذي يعتبره القضاء شرعيا، وعمر الدخيل، الذي لازال يرفض الأحكام القضائية، ولازال مؤيدا من طرف مندوبية الحافي التي ترفض الاعتراف بأحكام السلطة القضائية. هؤلاء ومعهم الآلاف من القناصة، يتساءلون عن سبب عدم الاعتراف بالجامعة الشرعية من طرف إدارة المياه والغابات، ويعتبرونه خرقا لمقتضيات الفصل 4 مكرر مرتين من ظهير 1923 حول شرطة القنص، الذي ينص على وجود جامعة واحدة تسمى “الجامعة الملكية المغربية للقنص”. ويتساءلون عن سبب عدم تطبيق الأحكام النهائية والحائزة لقوة الشيء المقضي به التي تنطق باسم جلالة الملك من طرف إدارة المياه والغابات، والتي حسمت في شرعية من يترأس الجامعة الملكية المغربية للقنص. وعن سبب عدم احترام الفصل الأول من ظهير 1950 حول المجلس الأعلى للقنص من طرف إدارة المياه والغابات ، الذي ينص على أن الجامعة هي من يعين 11 ممثل جمعية قنص لحضور أشغال المجلس، تتم تزكيتهم من طرف وزير الفلاحة. كما كشفوا على أنه تم استدعاء ممثلي 5 جمعيات قنص، لم تقم بتسوية وضعيتها القانونية كما هو منصوص عليه في المادة 6 من القانون الأساسي، من بينهم عضو تمت إدانته من طرف المحكمة بثلاث شهور حبسا موقوفة التنفيذ و 15000 درهم كغرامة لتزويره لوصل نهائي لمكتب جهوي للقنص مزعوم، واثنين تم تجريدهم من طرف الجمع العام للجامعة، وعضوين تم استدعاؤهم بغير صفتهم القانونية. بالإضافة إلى أنه تم إخبار الجامعة باستدعاء 13 جمعية قنص توصلت بها يوم 3 يوليوز 2017، وفي نفس الوقت قامت باستدعائها لحضور أشغال المجلس يوم 5 يوليو 2017، موضحة أن المدة الزمنية لا يسمح بتحضير أشغال المجلس بصفة تضمن نجاعته للنهوض بقطاع القنص. فحتى عزيز اخنوش حامل الدولاب الذي تتواجد بداخله تلك الحقيبة، لم يوفق في فرض سلطته. ولا تثبيت المكلف لديه بقطاع المياه والغابات. والمذكرة الوزارية التي بعث بها إلى الكتاب العامين والمديرين المركزيين والجهويين والإقليميين التابعين له، من أجل استعمال التسمية الرسمية لوزارته لم تجد لها مخرجا داخل قطاع المياه والغابات. حيث لازال اسم المندوبية السامية قائما، ولازال مندوبها السامي هو الآمر الناهي داخل القطاع.

فهل ستتحرك حكومة سعد الدين العثماني من أجل تقنين قطاع المياه والغابات وإنصاف رواده، وحماية موارد البلاد وصندوق القناصة الأسود.. أم سيستمر النزيف الغابوي.. ويستمر المفسدون في نهب مواردها، وتدمير الحياة بداخلها وتركها ملجأ لمهربي المخدرات والمنحرفين والسماسرة ؟؟  .. 

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: