الرئيسية / كتاب الرأي / الدولة تفتحص ذاتها وتؤدب موظفيها قبل الإفلاس
مصطفى المنوزي
مصطفى المنوزي

الدولة تفتحص ذاتها وتؤدب موظفيها قبل الإفلاس

مصطفى المنوزي – موطني نيوز

لن نخوض في تحليل خطاب الملك فهو واضح ، ورسائله صريحة وموجهة بالأساس إلى موظفيه الإداريين السامين اي المشتغلين في أسلاك جميع القطاعات الحكومية ، وايضا موجهة إلى موظفي الدولة من وزراء ومنتدبين وكتاب الدولة ورؤساء مصالح ، وطنيا وجهويا وإقليميا ، وحتى الإشارة إلى الفاعلين السياسيين فيقصد بها زعماء الاحزاب والقيادات ، الذين توافقوا مع الدولة على المشاركة في تدبير الشأن العام ، بوضع الاحزاب رهن الإشارة ، ووفق ما يقتضيه الدستور ؛ في شقه المجازي على الخصوص ، على إعتبار أنها صارت مندمجة في النظام السياسي بفعل آليات الإنتخاب والتعيين في دواليب الدولة ، مقابل الريع السياسي الى درجة التخمة المنتجة للتدجين والإفلاس السياسي ، لتكون الخلاصة الأولية أن الخطاب بمثابة تشخيص لواقع الإدارة العمومية وخدامها المنحرفين ، وبمثابة نقد ذاتي يقر بالفساد ويدعو إلى تفادي التطبيع معه ، ومن ثانية فهو تغطية سياسية لإطلاق منصات المساءلة في حق من تورط منهم في حالة تلبس ، بعد أن إفتضح أمرهم ، تغطية سياسية تتشبت بالقانون والمحاكمة العادلة ، وليس بالمبادرات الفردية ، وهذا شيء سيكون مفيدا ، رغم أن سيف التمييز والإنتقائية سيفرض نفسه بقوة ، ومن أجل الحفاظ على طابع التدرج ، ودون إثارة الحساسيات والحزازات ، فقد كانت التلميح على المحاسبة ستكون تلقائية وذاتية ، عن طريق تقديم الإستقالة ، ويبدو أن المعنيين بالأمر يعرفون أنفسهم ، وبحكم تأثير ” الاعراف المرعية ” ، سنعيش حدث تعديل حكومي جزئي وإعفاءات واستقالات ” اضطرارية او مفروضة “داخل الإدارة الترابية والحزبية ، مع الحفاظ على ” ماء الوجه ” كلما تعلق الأمر بشخصيات نافذة أو زعماء هيئات سياسية . وفي هذا السياق لابد ان نلتقط إشارة قوية إلى التنويه ببعض الشخصيات التي لا ينبغي أن تطالها المحاسبة لمجرد شبهة ووشاية ، اي لابد من تبوث التهمة وحالة التلبس ، ومن ذلك ينبغي تحصين التعاقدات ذات الصلة بالإستثمار الأجنبي او السيادة والأمن ، الذي أكد الخطاب على أنها مجالات ستظل من المجال المحفوظ ؛ من هنا ندعو إلى تفعيل التوصية الخاصة بسن استراتيجية الحد من الإفلات من العقاب ، وكذا إخراج المجلس الأعلى للأمن ، من أجل تأكيد الإنسجام على مستوى صناعة القرار الأمني ؛ بغض النظر عن التفكير في إخراج مجلس الدولة التي جاءت صريحة في الخطاب الموجه لرجال ونساء المؤسسة القضائية ، يوم 15 دجنبر 1999 ، ولأن الخطاب مجرد إفتحاص سياسي ذاتي ، وورقة تبريرية و مؤسسة لما سيتخذ من تدابير ، فإنها تضمر إعتراف المؤسسة الملكية بأن الدستور يمنحه حق الحلول محل اي مؤسسة دستورية لا تقوم بواجبها ؛ وهو إقرار بتحمل المسؤولية المعنوية في كل ما يجري من فساد وشطط في استعمال السلطة ، بصفتها الرئاسية للدولة وجميع موظفيها ومواطنيها ، وهذا يقتضي إرادة حقيقية لمواصلة تفعيل الدستور بمقاربة عقلانية تنطلق من إعمال الخيار الدمقراطي كتابث ثالث ، لأن الفساد صار هيكليا ينخر الذات ، ولن ينفع معه التأهيل ولا التهذيب ولا حتى التأديب ، مما ينبغي معه بذل مجهود حقيقي لمواصلة ترسيخ ضمانات وتدابير القطع مع تركة الماضي ، الحافل بترسبات ومؤشرات السكتة القلبية والتي كان من بين عواملها المهيكلة المس باستقلالية القرار الحزبي والتخلي عن السيادة الوطنية المالية والإقتصادية ، مما يستدعي رد الإعتبار لمطلب التحرر والدمقراطية ، فلا تحرر ولا دمقراطية إلا بأحزاب تحررية ودمقراطية و ذات سيادة ومستقلة بذاتها .

عن jouy

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هيام الكناني

ناكثو العهد والميثاق المارقة يُفسدون الانتصار بتحرير المقدس مِن أجل الأموال!!!

هيام الكناني – موطني نيوز لقد جاء العهد والميثاق في القرآن الكريم في إطار تنظيم ...

This site is protected by wp-copyrightpro.com