الرئيسية / كتاب الرأي / فاشية الجماهير… بين الفكر و التكفير
يونس حسنائي
يونس حسنائي

فاشية الجماهير… بين الفكر و التكفير

بقلم يونس حسنائي – موطني نيوز

ان كل ما هنالك ان مجتمعنا الاسلامي صار عبارة عن حضيرة للافكار المتامثلة و المقدسة الغير القابلة للنقاش و التي تجعل من يفكر في ان يفك خيوطها ضمن خانة الزنادقة و الكفار المرتدين ، فالفكر في هذه الحالة اضحى جريمة ، و العقاب الاجتماعي هو المصير المحتوم ، دون اي تدخل من الدولة او عقاب من لدنها, فقط تترك مرتادي حانات النفاق الاجتماعي هم من يقتصون ممن يريد ان يخلع عباءة الشيخ و المريد و يتحرر بفكره ، ليجعل ثقبا من نور يتسلل نحو عالم صار كله ظلاما دامسا من الجهل و التخلف و الرجعية
.
الفكر و النقاش الحر مهما كان مستواه او اتجاهه او المنحى الذي يود استهدافه ، لم يكن يوما عيبا او حرما او ربما تعبيرا صريحا عن فساد ديني او نشر للزندقة ، بل بالعكس من هذا كله ، كان و على مدى التاريخ ركيزة للدول المتقدمة و الحضارات العتيدة و الامم التي عرفت صحوة علمية و ثقافية حقيقية.
لماذا في مجتمعاتنا الاسلامية نعاقب و نحاسب كل من يود الخوض في النقاش الديني و يريد ان يطرح اسئلة فلسفية عميقة و يخوض في غمارها بحثا عن الحقيقة ، هذه الحقيقة التي من شانها ان تزيد من ايمانه و تشبثه بدينه او تجعله ينفر و يرجع خطوة الى الوراء … لماذا نلقي باحكام القيمة هكذا جزافا على كل من يود البحث عن الحقيقة و اليقين. بدل مناقشته بالحجة و الدليل في اخر المطاف هي قناعاته و اسلوبه في الحياة .

نقاش الطابوهات في المجتمعات المتخلفة دائما تكون خطا احمر و ويل لكل من تجرا على ذلك ، فهناك ثلاث طابوهات يحرم نقاشها بكل حرية لتقول فيها ما تشاء ، و نقاشك فيها يكون بحذر مستخدما حدودا وهمية و عرفية و مستحضرا صورا و مرجعيات تاريخية ، و هي الدين و السياسية و الجنس ، لكن هذه الطابوهات هي نفسها تتفاوت في مدى خطورة نقاشها داخل مجتعنا ، فيكون الدين هو اخطرها و اصعبها نقاشا يليها الجنس ثم السياسة .
اذن نحن مجتمع يحرم عرفيا النقاش الديني ، و يتخذ كل من يناقش في اسراره و كرونولوجيته التاريخية و اصوله زنديقا يريد افساد المجتمع، رغم ان الدين نفسه يحث على استخدام العقل و التدبر و التفكر و التامل . و هذا وارد في القران نفسه .
لكن بعبع النقاش الديني و الخوف من الخوض في نقاشه سببه داخل مجتمعاتنا هو الجهل بالدين و الخوف من التورط في امور تجعل عقيدته تتمايل ، لان عقيدته اصلا مبنية عن تقليد وليس عن علم و اقتناع ، و الا لكانت حجته مقنعة و صادمة امام كل من يود الخوض في النقاش الديني.
بكل بساطة ان مجتمعنا مبني على عقلية الشيخ و المريد ، و ان لا تجادل او تناقش ، ولَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ، و في نفس الوقت يطلب مني التامل و التدبر و التفكر.
هناك فرق كبير و شاسع بين الالحاد او “الزندقة” و بين النقاش الفكري الديني ، فليس كل من يناقش نقاشا دينيا هو ملحد او لا ديني و ليس كل ملحد او لا ديني يستطيع ان يناقش نقاشا دينيا فكريا حقيقيا .فالافضل ان ندع التصنيفات الشخصية جانبا و نترك المجال للنقاش الحقيقي ، احتراما للعقل البشري و من اجل مجتمع سوي عقليا .

و لا ننسى ان مجتمعنا مليئ بالتناقضات او ما يسمى بالنفاق الاجتماعي ، فاول من يهاجمك او يتهمك بالزندقة هم اولائك الذين يشرعون التحرش بحجة اللباس الغير المناسب و يرتادون الخمارات و ياكلون مال الاخر بغير حق ، و يجعلون جل كلامهم في الاخر ، و يفتون من غير علم ، و يجعلون من الكذب و البهتان و المصلحة الشخصية على حساب الاخر فوق اي اعتبار، و من الخمول و الكسل و الجمود الفكري جزءا من شخصيتهم الضعيفة ، و يعلقون كل فشلهم حول مؤامرات عالمية وهمية .
ابهذا نريد مجتمعا سويا متحضرا و قويا ، متعلما و متنورا يكسر اغلال الفكر اسير الجهل و الظلام ؟
فالمجتمعات المتخلفة ظلت تخضع لتقاليد و اعراف يفرضها عليهم سادتهم وكبراؤهم؛ ويلزمونهم الإيمان بها إلزاما، ويفرضون اعتقادها عليهم فرضاً، فإن تطلعت عقولهم إلى إدراك حكمة هذا التكليف، أو سرّ هذا الفرض، ألزموا بان يصدوها عن سبيل هذا التطلع ، ويردوها على مكروهها صاغرة؛ ذلك بأنهم كانوا يرون البحث والنظر إثما وإلحاداً، وإعمال العقل في التكاليف والشرائع طغياناً وكفراً، فإن سألهم سائل عن شيء من ذلك جعلوه خارجاً على سلطان الدين، مارقاً من تعاليمه، مستوجباً أقسى العقوبات في الدنيا، والهلاك الأبدي في الآخرة
وخفي عليهم أن الإيمان تصديق لا ترغم عليه النفس إرغاما، ولا يكره عليه العقل إكراها. فإنك لا تستطيع أن تؤمن بأن العنب حلو المذاق إلا إذا ذقته وتصورت إمكان الحكم بالحلاوة عليه آمنت بعد ذلك إيمانًا جازما لا يطوف بجنباته الشك بأن العنب حلو.
أما إذا أكرهت على القول بأن العنب حلو؛ وأنت لا تدري ما العنب، لم يكن لقولك هذا أثر في نفسك وقلبك. إنما قول باللسان، لا يصدقه عقل.
المشكل الحقيقي في كل هذا ، ان هذه السطحية في التفكير و الخوف من النقاش الديني و جعله مقدسابحيث يحرم النقاش فيه، جعلت من مجتمعاتنا خصوصا بعد الغزو الوهابي الفكري ، مجتمعا تبعيا اشبه بقطيع من الماشية يساقون باسم الدين، بهدف استغلال سذاجة المجتمعات الخانعة فكريا من اجل مصالح شخصية محضة تخدم اجندة من لهم المصلحة في نشر هذا الفكر التكفيري لكل من يود الخوض في نقاشه.
فماذا ننتظر من مجتمع يؤمن بالكتاب والسنة و يجعله مقدسا ، والدم جزاء من يناقش فيها ، و هو لم يقرا يوما كتابا واحدا من كتب السنة او السيرة ، للترميذي او البخاري او الطبري و غيرهم كثير، و بهذه الكتب حقائق لو ناقشتها لاتهمت بالزندقة و الكفر مباشرة ، رغم انك لم تاتي بشيئ من عندك و لكنها مذكورة بكتب هم يؤمنون بها و هي جزء من الدين الاسلامي ، 
فماذا تنتظر اذا من مجتمع لا يحفظ من القران سوى قصار السور و يحاججك بها دون علم بمواضيعها و اسباب نزولها و حتى حافظيه بالكامل يجهلون معانيه الحقيقية و شروحاته ، و ماتعلموه هو فقط ما جاء به معلموهم و فقهاؤهم عبر التواتر و حفضوه دون تحليل او نقاش موضوعي.
فاذا قلنا ان صحيح البخاري مثلا هو كتاب من كتب السنة و ان ما جاء فيه من احاديث كلها صحيحة لا يمكن ان تشوبها شائبة ، فنجد فيها باب نكاح القردة بحيث ان مجموعة من القردة حفرو حفرة و جعلو فيها قردة (انثى) قد زنت و رجموها حتى الموت ، فهل يصدق عاقل هذا العبث و هذه الخرافة ، خصوصا اننا نعلم ان حيوان القرد يفقد لمنطق العقل الذي سيصل به لحد فرض تشريعات و قوانين ، خصوصا و ان الحادثة الوهمية كانت ايام الجاهلية ، بحيث لم يكن هناك شيئ اسم زنى اصلا، فاي عاقل سيصدق هذا .
حدثنا نعيم بن حماد حدثنا هشيم عن حصين عن عمرو بن ميمون قال رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة قد زنت فرجموها فرجمتها معهم – صحيح البخاري – 3849
ثم المتعارف عند اهل السنة في ما يخص زواج المتعة و الحديث عنه ، هو عمل لا ياتيه سوى الروافض و اهل الشيعة و انه عمل يحرم عند اهل السنة ، لكن ما لا يعرفه اهل السنة ، ان زواج المتعة مذكور بالحرف في سنن البخاري و بالحديث الصريح 
– حَدثَنَا مُسَددٌ، حَدثَنَا يَحيَى، عَن عِمرَانَ أَبِي بَكرٍ، حَدثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَن عِمرَانَ بنِ حُصَينٍ رَضِيَ الله عنهما – أُنزِلَت آيَةُ المُتعَةِ فِي كِتَابِ اللهِ، فَفَعَلنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلمَ، وَلَم يُنزَل قُرآنٌ يُحَرمُهُ، وَلَم يَنهَ عَنهَا حَتى مَاتَ،
قَالَ: رَجُلٌ بِرَأيِهِ مَا شَاءَ -صحيح البخاري- 4518

فبالتالي لو ناقشت احدهم مثل هذه الامور البسيطة و المذكورة في كتب السنة و التي ليست من ابتكار و اختراع احد من هذا العصر فسيكفرك و يجعل منك زنديقا ، لانه و بكل بساطة … لا يقرأ. و اذا كنت ستقول لي ان صحيح البخاري ليس هو القران و ان ما جاء بالقران خير و افضل ، ساقول لك ان اسلامك ناقص و لا يكتمل و لا تسمى بمسلم دون ان تامن بالقران و السنة ، و ان الطعن و الضرب في صحاح الكتب يعني الدعوة للمطالبة في اعادة النظر بهذه الكتب و تصحيحها و مناقشتها و بالتالي الدخول في متاهة كبرى ستعيدنا الى زمن الخلافة الاسلامية بالجزيرة العربية و التحقيق في بعض الوقائع و المعطيات و تبيان مدى مصداقيتها و مطابقتها للعقل و المنطق و تغيرات الزمان و المكان و تطابقها مع العصر الاني .

بالاضافة الى ان هنالك نصوص قرانية تحث المومنين للاعتراف بالكتب السماوية الاخري وتدعوهم للايمان بها وتعلن ” انا انزلنا التوراة فيها هدي ونور” “واتيناه الانجيل فيها هدي ونور” وتشير الي ” ان الذين امنوا والذين هادوا والنصاري والصابيئن من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم ولاخوف عليهم ولاهم يحزنون” وتؤكد بانه “لانفرق بين احدا من رسله ” بيد ان هنالك نصوص اخري تذهب خلاف ذلك وتعلن بان ” الدين عند الله الاسلام ” ، وتبين انه ” من يبتغي غير الاسلام دينا فلم يقبل منه ” وتحث الي قتال اصحاب المعتقدات الاخري وتخييرهم مابين الاسلام والجزية والحرب وتؤكد” قاتلوا …… حتي يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ” وتشدد علي ضروة عدم مولاتهم وتوضح ” ومن يتولهم فانه منهم” وترفض في ذات الوقت زواجهم من نساء المسلمين ، فاي تسامح ديني هنا ننادي به في عصرنا الحالي.
اذن اليس من حقي ان اتسال حول هذه الاشكالية الدينية العميقة التي تشكل منعطف في الفكر الديني و التي توجب الوقوف عندها و نقاشها بشكل جدي و عقلاني ، بعيدا عن اي تكفير او اتهامات بالزندقة او الكفر او الردة.
فمن منكم لا يعرف الرازي والخوارزمي والكندي والفارابي والبيروني وابن سيناء وابن الهيثم ؟. ومن منكم لم يسمع بالغزالي وابن رشد والعسقلاني والسهروردي وابن حيان والنووي وابن المقفع والطبري ؟؟. ومن منكم لم يقرأ لافتات المدارس والمعاهد والمراكز العلمية والأدبية التي حملت أسماء الكواكبي والمتنبي وبشار بن برد ولسان الدين الخطيب وابن الفارض والجاحظ والمجريطي والمعري وابن طفيل والطوسي وابن بطوطة وابن ماجد وابن خلدون وثابت بن قرة والتوحيدي ؟؟؟. . لا شك إنكم تعرفون هذه النخبة المتألقة من الكواكب المتلألئة في فضاءات الحضارة العربية التي أشرقت بشموسها المعرفية الساطعة على الحضارة الغربية, ولا ريب إنكم تتفاخرون بهم وبانجازاتهم العلمية الرائعة في الطب والفلسفة والفيزياء والكيمياء والرياضيات وعلم الفلك والهندسة والفقه وعلم الاجتماع والفنون والآداب, وكانوا أساتذة العالم فكرا وفلسفة وحضارة, وتعلمون إن عواصم كوكب الأرض تسابقت فيما بينها لإصدار باقات من الطوابع البريدية الجميلة لإحياء ذكراهم, فحلقوا فوق سحب القارات السبع, ونشروا رسالتهم المعبرة عن مشاعرهم الإنسانية الصادقة بين الشعوب والأمم على اختلاف ألسنتهم ودياناتهم. . لكنكم لا تعلمون حتى الآن إن هؤلاء العلماء الأعلام صدرت ضدهم سلسلة من الأحكام التكفيرية بقرارات ونصوص متطابقة بالشكل والمضمون مع قرارات محاكم التفتيش, التي كفرت غاليلو, وجيوردا, ونويرنو, وكوبرنيكس, ونيوتن, وديكارت, وفولتير, وحرمت قراءة كتبهم, وبالغت في مطاردتهم وتعذيبهم والتنكيل بهم, فلا فرق بين تلك الأحكام التعسفية الجائرة, وبين الأحكام الارتجالية المتطرفة, التي ضللت الناس, وحرضتهم على قتل الطبري, وصلب الحلاج, وحبس المعري, وسفك دم أبن حيان, ونفي ابن المنمر, وحرق كتب الغزالي وابن رشد والأصفهاني, وتكفير الفارابي والرازي وابن سيناء والكندي والغزالي, وربما لا تعلمون ان السهروردي مات مقتولا, وإنهم قطعوا أوصال ابن المقفع, ثم شويت أمامه ليأكل منها قبل أن يلفظ أنفاسه بأبشع أنواع التعذيب, وان الجعد بن درهم مات مذبوحا, وعلقوا رأس (أحمد بن نصر) وجالوا به في الأزقة, وخنقوا (لسان الدين بن الخطيب) وحرقوا جثته, وكفروا (ابن الفارض) وطاردوه في كل مكان. . اغلب الظن إن عامة الناس لا يعلمون بما قالوه عن ابن سيناء الطبيب والعالم والفقيه والفيلسوف, ولا يعلمون بما قاله عنه ابن القيم في (إغاثة اللهفان 2/374), حين قال: ((انه إمام الملحدين الكافرين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر)), وقال عنه الكشميري في (فيض الباري 1/166): ((ابن سيناء الملحد الزنديق القرمطي)), وقال عنه الشيخ صالح الفوزان: ((انه باطني من الباطنية, وفيلسوف ملحد)). . . 
ولا يعلم الناس بما قالوه عن أبي بكر الرازي, الطبيب والعالم والفيلسوف. قال عنه ابن القيم في (إغاثة اللهفان 2/179): ((إن الرازي من المجوس)), و((انه ضال مضلل)). . وقال ابن العماد في (شذرات الذهب 2/353) عن الفارابي: ((اتفق العلماء على كفر الفارابي وزندقته)), وقالوا عن محمد بن موسى الخوارزمي: ((انه وإن كان علمه صحيحا إلا إن العلوم الشرعية مستغنية عنه وعن غيره)), وقالوا عن عمرو بن بحر الجاحظ: ((انه سيء المخبر, رديء الاعتقاد, تنسب إليه البدع والضلالات)), وقال عنه الخطيب بسنده: ((انه كان زنديقا كذابا على الله وعلى رسوله وعلى الناس)), وقالوا عن ابن الهيثم: ((انه كان من الملاحدة الخارجين عن دين الإسلام, وكان سفيها زنديقا كأمثاله من الفلاسفة)), وقالوا عن أبي العلاء أحمد بن عبد الله المعري: ((انه كان من مشاهير الزنادقة, وفي شعره ما يدل على زندقته وانحلاله من الدين)), وقالوا عن نصير الدين الطوسي: ((انه نصير الشرك والكفر والإلحاد)), وقالوا عن محمد بن عبد الله بن بطوطة: ((انه كان مشركا كذابا)), وشتموا يعقوب بن إسحاق الكندي, وقالوا عنه: ((انه كان زنديقا ضالا)), فقال عنهم: ((هؤلاء من أهل الغربة عن الحق, وإن توجوا بتيجان الحق دون استحقاق, فهم يعادون الفلسفة ذبا عن كراسيهم المزورة, التي نصبوها من عير استحقاق, بل للترؤس والتجارة بالدين, وهم عدماء الدين)), وكان يرى: ((إن في علم الأشياء بحقائقها علم الربوبية, وعلم الوحدانية, وعلم الفضيلة, وجملة علم كل نافع, والسبيل إليه)), وكان يعتقد إن السعي لمعرفة الحقيقة هو مقصد جميع الأنبياء والرسل, وليس فقط الفلاسفة, وبالتالي فإن الفلسفة ليست كفراً, على عكس ما يقولوه عدماء الدين، كيف لا و هم من احرقوا جميع كتب ابن خلدون ذاك الكنز الانساني الحقيقي و النادر و اتهموه بالزندقة و الكفر ، جريمة بشعة انسانية نكراء قاموا بها باسم الدين ، و تبوؤوا من الجهل العميق مقاعد لهم .

مشكلتنا اننا لا نقرأ ، رغم ان القران قال لك اقرا ، فاساس كل هذا التخلف هو فصل الفلسفة عن الدين و تحريم الفلسفة و جعلها منافية و معادية للدين الاسلامي معتقدين انها تدعو الى الالحاد و الكفر و هي تدبير من تدابير الوهابية المقيتة التي تسعى الى الربح المادي الاقتصادي و البسط السلطوي باستخدام تقنية تجميد الفكر الديني و جعله ياخذ منحى واحدا و هو الطاعة العمياء ، رغم ان القران نفسه دعا الى التدبر و التفكر و التامل ، وهي اساسيات البحث الفلسفي ، مشكلتنا اننا نستميت في الدفاع عن الدين الاسلامي بالجهل ، غير قادرين على تقبل الحقيقة اذا ما اراد اي شخص اثارت النقاش في موضوع له علاقة به ، في حين يتم تجاهل اي موضوع اخر يخص الاقتصاد او اي مشكل اجتماعي 
.
اذن هذا يحيلنا ان المحرك الرئيسي للمجتمعنا هو الدين ، بدل ان يكون المحرك الرئيسي هو الاقتصاد الذي هو اساس جميع الدول المتقدمة …و يعني ايضا ان المطالب الاجتماعية تساوي صفر امام النقاش الديني ، فعلى الاقل يجب ان تكون هناك موازنة بين ما هو ديني و بين ما هو اقتصادي او اجتماعي ، فلذلك نحن دولة متخلفة و لن يستقيم لنا شيئ او نحلم بنهضة حقيقية دون ان نكسر طابو نقاش الدين و الجنس و السياسة. .

عن jouy

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سامر محمد

تقديس المصطلحات ابعدتنا عن جوهر الدين

بقلم سامر محمد – موطني نيوز في يومنا المعاصر اكتسب الاسلام خصوصا والدين عموما خاصية ...

This site is protected by wp-copyrightpro.com