هيام الكناني

الشيطان عدو أزلي لبني الإنسان

بقلم هيام الكناني – موطني نيوز
منذ نشوء الخلق والى قيام الساعة فإن الانسان محفوفاً بمخلوق يهدده و يخاصمه و يؤذيه و يعاديه منذ ولادته و حتّي وفاته ؛ هكذا بدأت معاناة الانسان منذ ان خلقه الله ليكون خليفته في الآرض وبعد أن تمرّد إبليس على إرادة الله سبحانه، فطرده من ساحة رحمته، ومنذ تلك اللّحظة، أعلن عداوته للإنسان وملاحقته له فأصبح الانسان في حرب مفتوحة مع الشيطان ومردته كما ذكر في القران (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}.وفي مورد اخر قال تعالى (لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا… وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ}(النّساء/118-119
 
ومن رحمة الله ولطفه أنّه لم يترك إبليس ينفّذ مشروعه بكلّ حريّة، بل أمدّ الإنسان بكلّ الوسائل الّتي تقيه من عبثه بفكره وإيمانه. صحيح أنّه أعطى للشّيطان حريّة التحرّك في حياة الإنسان، بحيث بات قادراً على إغوائه وإضلاله، لكنّه في الوقت نفسه، أعطى الإنسان أيضاً القدرة على أن يقبل أو يرفض هذا التدخّل ؛ فالانسان لديه العقل الذي يميز فيه الصواب من الخطأ والخير من الشر  وبين الحسن والقبيح، بين ما هو صالح  وما هو فاسد؛ ولديه الايمان والأرادة الصلبة كما لديه التعاليم الاسلامية التي جاء بها القرآن والانبياء والمرسلين ؛ ولكن من يحاول الابتعاد عن تعاليم الاسلام واخلاقه فبلا شك يكون تحت مصيدة الشيطان ؛ فهو يبحث عن أسهل الأبواب لتوريط الإنسان، وما أكثرها هذه الأيّام! وهو لا يوفّر أيّ فرصة لإيقاع النّاس بحبائله، ويستخدم الأسلوب المناسب في المكان المناسب، فهو مخطّط بارع لا يستعجل النّتائج، بل يعتمد سياسة التدرج خطوة خطوة …
 
  إنظر أيها القارىء ماذا يفعل بشخص يتبوء منصب يحاول الولوج عن طريق الاموال فيمنيه بالاحلام الوردية وبناء القصور والخطط البعيدة الكبيرة للافاق المستقبلية وبهذا سينغمس في هذه اللّعبة، ومع كلّ خطوة جديدة في المستنقع، يتحوّل إلى لعبة طيّعة في يد الشّيطان، هذا إذا لم يتحوّل إلى جنديّ مطيع من جنوده وأعوانه وعندها يصبح الانسان في هذه المرحلة أمام الهاوية و الهلاك ولعل من الادلة الواضحة على معاداة الشيطان وغوايته للانسان ماذكرته الروايات فقد ذكر المحقق الصرخي في المحاضرة (27) من بحوث : تحليل موضوعي في العقائد والتأريخ الإسلامي  كيف يمني ابليس الانسان ذاكرا ذلك بعنوان(   إبليس يحبّب الدنانير لأمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم )  عن ابن عباس : إن الشيطان لقي عيسى (عليه السلام) على عتبة بيت المقدس ، فقال له عيسى (عليه السلام) : يا ملعون ، أخبرني ما الذي صنعت بأمة موسى ؟ قال : سولت لهم اليهودية ، قال : ما تصنع بأمتي ؟ قال : آمرهم أن يتخذوك إلهًا . قال : ما تصنع بأمة محمد ؟ قال هيهات ، لا سبيل لي عليهم و لكني أحبّب إليهم الدنانير والدراهم حتى تكون عندهم أشهى من قول لا إله إلا الله . أقول : ” لا إله إلا الله أبدًا لا إله إلا الله …
 
وهكذا فلم يعد إبليس فرداً  ، بات له جنود وأعوان وأتباع في كل مكان ، وقد طوَّر أساليبه فأصبحت مؤسَّسات ودولاً ومواقع وجهات، بتنا نجده في كل مجال من مجالات الحياة ،  هو موجود في كلّ متكبّر وطاغية وظالم، في كلّ كاذب ومخادع وداعية انحراف وفساد، نجده في كلّ متعصّب منغلق لا يقبل بالآخر ، نجده في كلّ عامل لبثّ الفتنة والفرقة وإثارة الأحقاد والعداوات، نجده في كلّ مثبط للعزائم ولا يريد للنّاس أن تعمل الخيرات .

اترك تعليقاً