لقاء علمي

لقاء علمي على ضفاف رواية سيدة العتمات للكاتب حسن إغلان

ياسين بن ايعيش – موطني نيوز    

yassine.beniach92@gmail.com

احتضن نادي المُدَرِّسْ التابع لمؤسسة الأعمال الاجتماعية بمراكش، مساء يوم الجمعة 08 مارس 2018 الساعة 19:00، أول حلقة من الحلقات التي تنظمها الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة فرع مراكش، حيث دارت تفاصيل هذه الحلقة على ضفاف رواية ” سيدة العتمات ” للكاتب والروائي حسن إغلان، هذه الرواية التي قدم لها الدكتور حسن المودن قراءة من منظور التحليل النفسي.

 بعد أن استهلت رئيسة الجلسة الأستاذة سميرة بورزيق كلمتها الترحيبية بضيفي الحلقة والحضور الكريم الذي هَمَّ إلى نادي المدرس ليكتشف ويتحسس بعض تلك المتاهات والعتمات التي بسطها عنوان الرواية من جهة، وعنوان الحلقة ” الفلسفة والأدب ” من جهة أخرى؛ في إشارة إلى إشكالية العلاقة التي تقع بين هذين الحقلين ( الأدب والفلسفة)، أعطت الكلمة للأستاذ حسن الوفا ليقول كلمة بالنيابة عن رئيس الجمعة الأستاذ الحسين أيت الطالب، ومما تضمنته هذه الكلمة بعد تقديم الشكر للضيوف والحضور، أن هذه الحلقات التي أزمعت الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة على تنظيمها تسعى إلى ترسيخ روح الفلسفة، معتبرة إياه نوعا من المواطنة الهادفة.

أما عن إشكالية ” الفلسفة والأدب ” فقد أخذ في الحديث عنها الأستاذ حسن إغلان؛ وهو كاتب وروائي صدر له مؤخرا كتاب بعنوان ” الجنس والسياسة ” الصادر عن المركز الثقافي العربي، وكذا مجموعة قصصية بعنوان ” كتاب الألسنة “، وأيضا رواية ” سيدة العتمات “، ومما جاء في مستهل كلمته قوله إنه ثمة علاقة دائما بين الفلسفة والأدب، وقد استدل على ذلك بإعطاء أمثلة حية لِكُتََّاب مغاربة جاءوا من شعبة الفلسفة من قبيل: محمد زفزاف، ميلودي شغموم، عبد الكبير الخطيبي، وشعراء كذلك من طينة مبارك نصاب…وغيرهم، ممن أعطوا قيمة مضافة للكتابة الأدبية، بالإضافة إلى إشارة منه بكون الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة فرع مراكش، تشتغل في جبهة الأمل، التي أراد البعض انتزاعها، حيث أردف قائلا: ” نقولها ( بِالْفَمِ الْـمَلْيَان ) قادمون ولا ريب “، ليفتح بذلك الكلمة للناقد الدكتور حسن المودن؛ وهو أستاذ يشتغل بالتحليل النفسي، وله مجموعة من الأعمال التي تترجم اهتمامه هذا، ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر ” لا وعي النص في روايات الطيب الصالح قـراءة من منـظور التحليل النفسـي “، و ” الرواية والتحليل النفسـي “، و” التحليل النفسي والأدب “، و ” بلاغة الخطاب الاقناعي “، ” الكتابة والتحول “، ” قضايا تدريس النص المسرحي “…وغيرها.

عَنْونَ الدكتور حسن المودن مداخلته ب ” سيدة العتمات أسئلة وافتراضات أولية “، وقبل أن يخوض في تقديم الورقة التي أنجزها حول رواية سيدة العتمات اختار أن يوجه التحية للمرأة المغربية بصفة عامة؛ المبدعة، والطالبة، والباحثة، والأستاذة، والأم، والأخت، والابنة…، كما شكر الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة، كونها طرحت إشكالا جوهريا كثيرا ما كان مصيره الإهمال واللامبالاة، أي إشكالية الأدب والفلسفة التي زرعت جذورها في التاريخ منذ القدم، أي منذ أفلاطون وغيره.

أشار الأستاذ حسن المودن أن اشتغال بالإشكال المثار سلفا يرجع إلى مدة عقدين من الزمن، من خلال إثارته لترجمات نقدية تتصل بالإشكالية نفسها، ومما جاء أيضا في كلامه الناقد حسن المودن أن موضوع الفصل المزعوم بين الفلسفة والأدب يدخل من باب القول الذي لا يعتد به؛ وما يؤكد ذلك هو أن الأدب دخله من بابه الواسع مجموعة من الشعراء الفلاسفة، ومن بينهم: أبو تمام، والمتنبي، والمعري…، كما أنه ثمة فلاسفة أدباء أيضا مثل ابن طفيل…وهلم جرًّا.

 ولعل رواية الكاتب حسن إغلان تنضاف هي الأخرى إلى دكة هذه الأعمال التي تجمع بين الطرفين، لتؤكد على أن الفلسفة والأدب وجهان لا محيد لهما عن بعضهما البعض، حيث إن القارئ يصادف داخل هذه الرواية زخما كبيرا من الأسئلة التي تتصل بسؤال الرغبة، وسؤال السلطة، وسؤال الحقيقة في علاقتها بالكتابة… وما عداها من الأسئلة التي منحت الرواية هذا الأفق الرحب.

 ومما خلص إليه الناقد حسن المودن في قراءته لرواية ” سيدة العتمات ” كونها قد غيبت، وتخلصت من حركة الانغلاق، وتركت بدله مجالا فسيحا لحركة الاحتمال أو الإنتاج، حيث تصادفنا أسئلة كثيرة من دون أجوبة، وتكثر المتاهات الشبيهة بمتاهات بورخيس، وهذا ما منح الرواية القدرة على اختبار العقل الإنساني وعقيدته بناء على المبدأ الذي تستند إليه؛ والكامن في الشك وممارسة اللعب والسباحة في اللايقين، حيث تصير الحقيقة مشكوكا فيها أيضا.

من هنا أقام الدكتور حسن المودن افتراضه حول رواية الكاتب حسن إغلان على سؤال الانتساب العائلي، أي سؤال الهوية في علاقة بالانتماء العائلي، حيث تحضر عقدة الأب، وعقدة الإخوة التي يدافع عنها الدكتور حسن المودن، لينهي مداخلته بطرح سؤال مشاكس للحضور الذي أبان عبر تفاعله عن جدية الطرح الذي جاء به الناقد حسن المودن، والذي تساءل بدوره عن ماهية العلاقة بين الروائي والعائلي؟، وهو السؤال الذي التقطته آذان الحاضرين فترجمت تفاعلها معه عبر فتح نقاش مستفيض حوله، وحول ما دار في هذه المَأْدَبَةِ العلمية.

وبعد الانتهاء من تفاصيل هذا اللقاء الفكري، تم أخذ صور تخليدا للحدث، على أمل ضرب موعد آخر مع الحلقة الثانية من حلقات الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة بتاريخ 22 مارس 2018، وسيكون موضوع الحلقة ” الفلسفة والسينما ” السعة 19:00 بنفس المكان.

مراكش: الجمعة 09 مارس2018.

اترك تعليقاً