محمد جاسم الخيكاني

زينب … للعزة و الشرف عنوان

بقلم الكاتب محمد جاسم الخيكاني – موطني نيوز

يمتاز البيت النبوي المحمدي الأصيل بمزايا جمة جعلته ينفرد بها عن باقي البوتات الأخرى فبالاضافة إلى كونه مهبطاً للوحي فهو يُعد بمثابة المدرسة التي تخرج الأجيال و على أحسن وجه فهم ليكونوا قادة ومن الطراز الخاص، و أيضاً ليكونوا على أتم الاستعداد لحمل رسالة الإسلام و نشر مضامينها الحكيمة في شتى أصقاع المعمورة كيف لا و أفضل الخلق ( صلى الله عليه و آله و سلم ) هو مَنْ يقود الأمور فيه و يضعع الخطط الناجحة في تقريب المسافات بين المسلمين ليكونوا كالجسد الواحد و تلك حقيقة راسخة في الاذهان جيل بعد جيل ، فكما خرج هذا البيت الشريف كوكبة من الرجال الحكماء أمثال الأئمة الهادين و الخلفاء الراشدين و الصحابة ( رضي الله عنهم ) فكذلك النساء كان لهن النصيب الاوفر من الاستفادة من هذه المدرسة العريقة و المثالية في كل شيء فنجد على سبيل المثال – لا الحصر – أمهات المسلمين ( رضي الله عنهن ) و ومنهن السيدة زينب بنت علي مثالاً يُحتذى به من قبل النساء في مختلف الأدوار التي تلعبها المرأة في الحياة من تربية و إدارة شؤون العائلة و إلى غير ذلك فهي نصف المجتمع وكما تتناقله الالسن و قد تكون هي المجتمع بأكمله في الكثير من المناسبات التي تتطلب منها القوة و الصلابة و الصبر و الحلم و الحكمة و العلم و الفكر الناضج وقد تجسدت كلها في هذه السيدة ذات الحسب و النسب العريق خلال الاحداث التاريخية التي عاشتها أيام طف كربلاء وما جرى عليها من مصائب و ويلات وقفت أمامها كالطود الشامخ فأعطت دروساً في العزة و الشرف و الحكمة العالية و الرؤيا الثاقبة و القراءة الموضوعية و بدقة متناهية لما يدور حولها من مجريات وقائع و أحداث لم تألفها من قبل فخلدت لنا تاريخاً يتكلم عن شخصية صقلت مواهبها أيادي نبينا الكريم ( صلى الله عليه و آله و سلم ) و أبيها خليفة المسلمين علي ( عليه السلام ) فكانت على إعداد عالي المستوى فحملت رسالة الإسلام على أكمل وجه و أدت ما عليها من رسالة إعلامية كشفت من خلالها حقيقة الثورة الحسينية و عرفت أهدافها المنبثقة من تشريعات الإسلام و مشاريعها الإنسانية التي انطلقت من أجلها وفي مقدمتها تحقيق الإصلاح في الامة و إعادة ترتيب أوراق البيت الإسلامي بعدما تلاعب به أرباب الفساد و الإفساد من كل حدب و صوب وقد استطاعت أن تكشف زيف شعارات دواعش السياسة في ذلك الوقت بالاعتماد على ما تحمله من قيم سامية و فصاحة و بلاغة لا تجارى فيها فلها ومن خلالها عرفت الناس حقيقة ما روجت له الماكنة الإعلامية التابعة لحكام المسلمين آنذاك فيا زينب، يا ملهمة الأنصار البكاء، كيف لا؟! وقد رُسمت صورة الذبح بعينيكِ يا حوراء، وطُبعت في ذهنكِ لوحة رسمتها الدماء، خطّها الظلم بيد الأشقياء، قد مُلئت ذاكرتكِ بنحيب الأطفال والنساء، وحزّ النحر الشريف بخنجر العداء، رغم هذا، فلم تستسلمي يا بطلة كربلاء، حين رميتِ نفسكِ على الجسد المرمّل بالدماء، محتسبة الأمر لله وله البقاء، فحملتِ الشجون كلّها وجعلتِها سيفًا بتّارًا بالخطابة والبلاغة والإباء، وها نحن اليوم بمصابكِ نحزن ونعبّر عنه بالشور والبندرية ونقتدي برسالتكِ يا سليلة الأتقياء، وننصر كلّ حسين في عصره، ونلبي النداء، ونقول: نرفع لكَ يا حبيبنا الرسول الأكرم أعظم العزاء، ولآلكَ الطيبين لا سيّما مهديّهم معزّ الأولياء ومذلّ الأعداء، وأبناء الأمّة الإسلامية جمعاء، وفي مقدمتهم الأستاذ المرجع الصرخي كاشف زيف المارقة الأعداء

اترك تعليقاً