الرئيسية / كتاب الرأي / من رحم إعجاز قراننا المجيد ولد إبداع الشور و الحذف و التقطيع
محمد جاسم الخيكاني
محمد جاسم الخيكاني

من رحم إعجاز قراننا المجيد ولد إبداع الشور و الحذف و التقطيع

بقلم محمد الخيكاني – موطني نيوز

القران الكريم باعتباره دستور البشرية جمعاء و الجامع لما سبق و المحيط بكل ما يحمله المستقبل من أحداث مهمة تدخل في رسم خارطة طريق جديدة للبشرية برمتها ولا تختص بفئة معينة منهم بل الكل سيشهد انقلاباً جذرياً في موازين القوى التي تهيمن على البلاد و العباد وهذا بحد ذاته يُعتبر أحد أبرز مظاهر الاعجاز التي ينفرد بها القران عن سائر باقي الكتب السماوية التي سبقته في الزمان و المكان و كذلك فإننا لو أجرينا إحصائية دقيقة عن الكم الإعجازي للقران الكريم فهذا عمل شاق و يتطلب جهوداً كثيرة و مضنية بالإضافة إلى حاجتها الماسة إلى الخبرات و العقول المتبحرة ذات التجارب العلمية المرموقة في مجال تخصصها لان هذا الكتاب وكما يصفه المتخصصون بدراسته ومن جميع الاتجاهات و العلوم التي يضمها بين دفتيه تجعله صعب المنال وكذلك يعجز كل مَنْ يسعى أن يجاريه أو أن يأتي بمثله ، فهو لسان السماء الناطق و دستورها الحق المستقيم فلا مجال للنقاش في ذلك ، و أما الاعجاز فقد تعددت اشكاله و فنونه المتناهية في الدقة و الحبكة الجيدة فنجد مثلاً أسلوب أو فن أو ظاهرة الحذف لحرف واحد أو لعدة حروف أو في بعض الأحيان يكون لكلمة واحدة أو أكثر على سبيل المثال قوله تعالى ( و اسألوا القرية التي كنا فيها ) فأصل الكلام فأسالوا أهل القرية فقد حذفت مفردة أهل من الكلام لاسباب يرمي إليها المتكلم فتلك ظاهرة شائعة في القران ، ثم ما نجده في أوائل بعض السور من تقطيع في الحروف من قبيل ( الر / ن / ق / الم … الخ ) كلها تدل على عمق البلاغة و رجاحة الدلالة التي يشير إليها كلاً من المعنى و المضمون شريطة وجود ما يدل على المحذوف من الكلام و بالتالي فلا مجال للشك و التهويل الغير مجدي نفعاً فهو أسلوب غاية في الابداع و الروعة و الدقة العالية وعلى هذا المنوال فقد وجد الانسان ما يمكنه من مجاراة تلك الأساليب الارنانة و المنتجة في رونقها البديع إلى اكتشاف فنون المديح النبوي و قراءة مجالس الذكر و التسبيح و الأناشيد الوطنية المعبرة عن الروح الوطنية التي يحملها الانسان و يفتخر بها حباً و كرامة لبلده ، فإنبثق من رحم القران الكريم قصائد و اطوار تسعى لوضع بصمة واضحة لها في طريق عبادة الله تعالى و لبيان حقيقة المنهج الإسلامي و تعبر أيضاً عن عِظَمِ المصاب التي نضمت من أجله فكان طور الشور في مقدمتها لما يمتاز به من حركية عنفوانية و تفاعل بين المنشد و السامع و الحالة العفوية التي تخرج من المعزين وهي حالة لا إرادية تبدأ من الانجذاب و الشد الذي يعيشه الجمهور وقد رسم في مخيلتهم و فكرهم صورة واقعية لما تعرض له صاحب المصيبة من محن ٍ و مآسٍ جمة ، و أيضاً فإنها تعد رسالة نهضوية تسعى لانتشال الشباب من مستنقع الرذيلة و المخدرات و الإنحراف الأخلاقي و هجران للعلم و مجالس الفكر الإسلامي الشريف .

عن jouy

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

د. مصطفى يوسف اللداوي

البطشُ شهيدُ الفجرِ وضحيةُ الغدرِ

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي – موطني نيوز لا ينبغي أن يراودَ أحدٌ الشك أبداً في ...

This site is protected by wp-copyrightpro.com