الدكتور عبد الله الحلوي

ها هم يقتلون إزم فِيَّ مرة أخرى .. 

بقلم الدكتور عبد الله الحلوي – موطني نيوز
يحق لك فرد أن يلتحق بهذا العمل، “إلا طلبة الحلوي وأصدقاؤه”. فمن أدرانا أن ينافس هؤلاء “الرعاع” أبناءنا في يوم من الأيام، وأن يصيروا مثلهم ينعمون بخيرات البلد ومُقدّراته.
“طلبة الحلوي وأصدقاؤه” مستضعفون أغلبهم من “المغرب غير النافع (لنا)”، و”غوغاء” أفضل ما ينبغي أن يُفعل بهم هو أن يشتغلوا في ضيعاتنا وأن يحملوا حقائب أبنائنا وهم في طريقهم للمدرسة.
ليبقووا هناك في الأسفل حيث هم، فقانون الطبيعة: أن النمل يجمع المؤونة ليأكلها الجراد الذي هو نحن. نحن الجراد .. وزُبناؤنا وحدهم يمتلكون الحق في العمل والإستفادة من الفرص. وإلا فإن الحلوي “صهيوني” “يتلقى الدعم من إسرائيل”، و”انفصالي” يفتح باب الإدارة على مصراعيه للپوليزاريو، يدخلون متى يشاؤون، ويخرجون متى يشاؤون، ويوزعون المؤونة على من يشاؤون، …
فلنقتله إذن فهو من أدخل الإنفاصليين إلى الإدارة وأعطاهم اليد العليا حتى قرروا ذات يوم أن يمزقوا جسد عمر إزم بالمزابر .. فلنقتله لأنه هو الذي يضيّع ملايين الدراهم في مؤتمرات ثمن كل وجبة غذاء فيها يقدر بالملايين ..
لنذبحه ذبحا لأنه عمل لمدة 4 سنوات بدون أي تعويض (سوى بالكلمة العزيزة على قلبه: “الله يرحم الوالدة فهاد النهار”) في خزانة الكلية حاملا أثقالها، يتسوّل الكتب من الجمعيات والمنظمات ليغني رصيدها الذي أفقره روح العداء للعلم، فكان أن أضاف إليها ما لا يقل عن 20000 كتاب ثمن مجموعة واحدة منها 34 مليون سنتيم.
لنذبحه لأن رسخ عادة تنظيم يومين دراسيين أسبوعيين كان يتحدث عنهما المغرب كله ..
لنذبحه لأنه وفر، بعلاقاته، مركزا ثقافيا ودراسيا لطلبة اللغة الإنجليزية لا مثيل له في المغرب كله.
لنذبحه لأنه يعلم أبناءنا أن يبتكروا .. وأن يفكروا .. وأن يتسامحوا .. وأن يعوضوا العداء بالحب، والقساوة بالرحمة ..
لنذبحه لأنه أول من أدخل تقنية “الداتا شوو” إلى الجامعة، مقتنيا جهازين اثنين من ماله الخاص، في وقت كان يُنظر إلى هذه التقنية كنوع من “السّوليما” يطل الطلبة برؤوسهم من النوافذ أثناء الدرس ليستمتعوا برؤية “الألوان” التي تنبعث من هذه “الآلة العجيبة”.
لنذبحه لأنه فرض على نفسه زهدا اختياريا وسَمْتاً يتماهى به ما استطاع مع مسحوقي شعبه.
لنسحق جسده بالمزابر الغادرة لأنه جعل من عادة تنظيف الخزانة مرتين في الأسبوع عادة رسمية لا تسقط .. فقد “أسقط” من أجلها كرامته كأستاذ جامعي فنظف أروقتها بالماء والدم الذي ينزف من قلبه حبا للبلد وأهل البلد.
لنذبحه لأنه رفض التدريس في الجامعات الدولية حيث يُعتَرَف بالعالم عالما وصاحب الفضل فاضلا. وفضّل أن لا يبتعد عن مكان قبر أمه لأنه يرى في وجه كل مستضعف في هذا البلد وجه أمه، وجمال روح أمه، وجراح أمه.
إشهدي يا شامخات الأطلس وأيائلها ..إشهدي يا مياه دادس المتفجرة دما من أغور جرح بمغربنا الجريح، إشهدي يا دموع ايديا، ويا دماء إزم، ويا جراح إد وصالح، ويا باطن قدم أم الزفزافي حيث تجري الجنان ـ إشهدوا جميعكم أن إزم يُغتال فِيَّ مرة أخرى، فهم يتلذذون بقتل إزم ألف مرة، لكن إشهدوا أيضا أني من قوم يرقصون وهم يحملون البارود على أكتافهم ويسمون رقصهم ب”تيسكيوين” .. أعثر، فأسقط أرضا. لكني إذا سقطت أقوم، وإذا جلست في الظلمة يكون حب وطني نورا لي.

اترك تعليقاً