موطني نيوز

تقرير حصري..المغرب و الجزائر صراع الإخوة الأعداء

بقلم شعيب جمال الدين – موطني نيوز

(هذا التقرير ثمرة مجهود إسثتنائي يتضمن وثائق خاصة متعلقة بملف الصحراء)

لا تفصلنا سوى يومين على إنطلاق جولة أخرى من إنطلاق مفاوضات مباشرة حول قضية الصحراء بين جميع أطراف النزاع في العاصمة جنيف السويسرية تحت مظلة الأمم المتحدة بوساطة مبعوثها إلى الصحراء السيد هورست كولر.
لا يمكن فهم نزاع الصحراء خارج الحرب الباردة بين المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة التي يسير المغرب في فلكها تاريخيا، وبين المعسكر الشرقي بقيادة الإتحاد السوفياتي الذي كانت البوليساريو والجزائر تتبنيان نهجه الفكري وممارساته السياسية والعسكرية..هناك أطراف أخرى إما شاهدة مؤثرة كفرنسا وإسبانيا، وإما متأثرة بحكم تواجدها في منطقة تماس كموريتانيا التي عانت من لعنة الجغرافيا إلى أن وقعت في الجزائر يوم 5 غشت 1979 إتفاقية تخلت بموجبها عن إقليم وادي الذهب بعد معارك عسكرية وحصول إنقلاب عسكري على الرئيس الموريتاني وقتها (المختار ولد دادة).

في 10 مايو سنة 1973 تأسست جبهة البوليساريو بمبادرة من طلبة صحراويين كان يتابعون دراستهم بالرباط في جامعة محمد الخامس أبرزهم الولي مصطفى السيد ومحمد بن عبد العزيز وولد الشيخ بيد الله…إلخ من هنا سيبدأ بروز إسم البوليساريو كطرف معني بهذا النزاع الذي عززته الجزائر بالسماح لها إقامة مخيماتها في ولاية تندوف جنوبا فلم يعد ينقص إلا إسم الكيان وهو ما تكفل به الرئيس الليبي معمر القذافي حين إختار لها إسم (الجمهورية العربية الصحراوية).

بتاريخ 23 شتنبر 1974 سيتقدم المغرب بطلب رسمي إلى الأمين العام للأمم المتحدة للإحالة ملف الصحراء المغربية على محكمة العدل الدولية في لاهاي لتبدي رأيا إستشاريا لتعزيز مطالبة المغرب بحقوقه التاريخية على الإقليم، بعد أن وافقت الجمعية العامة على الطلب المغربي أحالته على محكمة العدل التي بعد 27 جلسة علنية من 25 يونيو 1974 لغاية 30 يوليوز 1975 اعلنت قرارها في 16 أكتوبر 1975 في 60 صفحة بوجود روابط سيادة إقليمية بين المغرب والصحراء بما فيها وجود علاقات تاريخية بين بعض القبائل الصحراوية والسلطان (وثائق خاصة).

1
1
2
2
3
3

بعد نجاح المغرب في تنظيمه للمسيرة الخضراء في 6 نونبر 1975 ستدخل جبهة البوليساريو إبتداء من 1976 في حروب مع المغرب بدعم عسكري ومالي ولوجيستكي من الجزائر حتى عام 1980 السنة التي شيد فيها الجدار العازل لتأمين المناطق الصحراوية وبالتالي حمايتها من الهجمات والحروب الإستنزافية لتلجأ البوليساريو حرب العصابات التي لم تتوقف إلا سنة 1991 بعدما توصل الطرفان إلى إتفاق وقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة على أساس الشروع في إيجاد حلول سياسية للنزاع.
في سنة 2007 سيقترح المغرب تخويل منطقة الصحراء حكما ذاتيا كأرضية للتفاوض، إلا أن البوليساريو بإيعاز من الجزائر لم تتجاوب معه رغم ترحيب دول أوروبية وعربية إقتناعا منها بأنه مقترح أكثر واقعية وجدية وقابلية للتطبيق.

في الخطاااب الأخير للملك محمد السادس عرض على الجزائر للمرة الثالثة فتح الحدود و إجراء حوار مباشر لحل جميع المشاكل المطروحة بين البلدين في أفق فتح صفحة جديدة من اجل مصلحة الشعبين الشقيقين الذين يجمعهم اللغة والدين والجوار، لكن للأسف هذا النداء تم تجاهله من طرف حكام قصر المرادية، في الوقت الذي إنكب أغلب المحللين السياسين والصحفيين والبرامج التلفزيونية على تحليل مبادرة الملك محمد السادس من جميع الجوانب، تناسوا أن الأولى بالتحليل ووضعهم تحت المجهر هما حكام الجارة الجزائر، علينا أن نعرف أولا مع من نتعامل؟ و من هي الجهات التي وجهنا إليها هذه المبادرة الملكية..لهذا السبب قمت ببحث عميق في المسار السري لصناع القرار في الجارة الجزائر.

عبد العزيز بوتفليقة الرئيس الغائب الحاضر

عبد العزيز بوتفليقة
عبد العزيز بوتفليقة

من مواليد 2 مارس 1937 بمدينة وجدة المغربية تلقى تعليمه الإبتدائي والإعدادي والثانوي بنفس المدينة ليسافر بعد ذلك رفقة أسرته للجزائر في سنة 1962 تقلد عدة مناصب أثناء الثورة الجزائرية وبعدها لكن يبقى أهم منصب حكومي تولاه هو وزير للخارجية من 4 شتنبر 1963 إلى حدود 8 مارس 1979 حوالي 15 سنة و 6 أشهر و 4 أيام إشتغل فيها مع ستة حكومات تحت قيادة الرئيسين أحمد بن بلة والهواري بومدين.

يوم الأربعاء 17 ديسمبر سنة 1975 سيعقد لقاء سريا بمقر السفارة الأمريكية بباريس مع وزير الخارجية الأمريكي أنذاك هنري كسنجر تناول فيه عدد من القضايا الإقليمية (الحرب الباردة، الصراع العربي الإسرائيلي والنزاع في الصحراء) النقطة الأخيرة هي التي تهمنا حيث الوثيقة السرية لجهاز المخابرات الأمريكية (CIA) (صورة خاصة)

4
4

أماطت اللثام عن ضلوع الجزائر كطرف محوري في قضية الصحراء المغربية حيث جاء على لسان وزير الخارجية أنذاك عبد العزيز بوتفليقة بالحرف أن منطقة الصحراء يمكن أن تتحول مستقبلا إلى منطقة غنية مثل الكويت وهو مؤشر على رغبة الجزائر في الإستحواذ على الثروات الطبيعية الهائلة وهنا يكمن جوهر صراع المصالح وتدخل الجزائر في قضية الصحراء من وراء الستار. 
منذ بداية الثمانينات إستقر بوتفليقة في دولة الإمارات إلى حين إستدعائه من طرف الجيش لتولي الرئاسة ليفوز بدعم الأخيرة بنسبة %81،2 في الإنتخابات الرئاسية بتاريخ 4 ابريل 1999.
الوضع الصحي لبوتفليقة أصبح لا يخفى على أحد، حيث أصيب بسرطان الأمعاء في سنة 2005، بعدها في أبريل 2013 أصيب بجلطة دماغية نقل على إثرها مباشرة إلى مستشفى العسكري (ليزا نفاليد بباريس) عاد وهو على كرسي متحرك مما خلق جدل في الجزائر حول قدرته على تسيير شؤون البلاد.

 الجنرال قايد صالح عقلية عسكرية قديمة

الجنرال قايد صالح
الجنرال قايد صالح

أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش الشعبي الوطني الجزائري ووزير الدفاع منذ 7 شتنبر 2013 ولد في 13 يناير 1940 في مدينة عين ياقوت بولاية باتنة جنوب الجزائر.
بعد حصول الجزائر على إستقلالها أجرى دورة تكوينية لمدة سنتين بالإتحاد السوفياتي سابقا (1971/1969) حيث تحصل على شهادة عسكرية بأكاديمية فيستريل.

 عثمان طرطاق رئيس المخابرات رجل دموي

 عثمان طرطاق رئيس المخابرات
عثمان طرطاق رئيس المخابرات

ولد عثمان طرطاق في 26 أبريل 1950 في منطقة قسنطينة تم تجنيده من طرف المخابرات العسكرية (DRS) في عام 1972 أثناء دراسته بالجامعة، بعد تدريب لمدة سنة في موسكو بالضبط في مدرسة (KGB) تم تعيينه مسؤول إستخباراتي في تندوف، في عام 1990 في خضم التمرد الإسلامي تولى رئاسة المركز العسكري للتحقيقات (CPMI) حيث إشتهر بين أوساط الإسلاميين بممارسته للأساليب التعذيب القاسية.

مع وصول عبد العزيز بوتفليقة للحكم سنة 1999 أحاله على التقاعد قبل أن يستدعيه في دجنبر 2011 إلى رئاسة وزارة الأمن الداخلي مع بداية رياح الربيع العربي، أصبح عثمان طرطاق الرجل الثاني في جهاز DRS…في سنة 2014 سيدخل في خلاف مجهول الأسباب مع رئيسه توفيق مدين إنتهى بإحالته للمرة الثانية على التقاعد، بعد ذلك سيتقرب من سعيد بوتفليقة أخ الرئيس الذي عينه مستشارا للشؤون الأمنية في قصر الرئاسة الجزائرية، مقابل تقديمه لبعض المعلومات المرتبطة بملفات الفساد عن أبرز الأسماء في مجال السياسة والمال والأعمال التي جمعها أثناء عمله في جهاز الإستخبارات في عهد رئيسه الجنرال توفيق مدين.
نظير المعلومات المهمة التي قدمها للأخ الرئيس قام الأخير بوعده بتعيينه مسؤول في جهاز الإستخبارات، وهذا ما وقع بالضبط يوم الأحد 13 شتنبر 2015 حيث تم إحالة الجنرال توفيق مدين إلى التقاعد وتعيين عثمان طرطاق مكانه ليدخل مربع الأقوياء في الجزائر.

 سعيد بوتفليقة الرئيس الفعلي للجزائر

 سعيد بوتفليقة
سعيد بوتفليقة

سعيد هو الأخ الأصغر لعبد العزيز بوتفليقة من مواليد 1 يناير 1958 في مدينة وجدة المغربية، تلقى تعليمه الأولي بمدرسة سان جوزيف في وهران بالجزائر ثم التعليمي الثانوي بثانوية اليسوعيين بعد حصوله على الباكلوريا وعلى الإجازة بالجامعة العلمية بباب الزوار توجه سعيد عام 1983 إلى العاصمة الفرنسية باريس حيث حصل على شهادة دكتواره من جامعة (بيير ماري كوري).

عام 1987 عاد رفقة أسرته الصغيرة للجزائر مرة أخرى وعمل أستاذا جامعي محاضرا في جامعة العلوم والتكنولوجيا بالعاصمة الجزائرية إلى حدود فوز أخوه عبد العزيز بالإنتخابات الجزائرية سنة 1999، حيث عينه شقيقه في منصب مستشار برتبة وزير وذلك بمرسوم رئاسي لم ينشر في الجريدة الرسمية، أدار الحملتين الإنتخابيتين لشقيقه عامي 2004 و 2008..إستغل منصب شقيقه عبد العزيز بوتفليقة ليبسط نفوذه في الساحة السياسية، لا سيما مع تكرار الوعكات الصحية المتتالية التي ألمت بشقيقه منذ 2005 حيث أصبح يملك سلطة واسعة في التحكم في ملفات عدة، وإتخاذ قرارات إستراتيجية في تعيين مقربين له في مناصب حساسة داخل الدولة.

في 1 شتنبر 2017 سيقوم سعيد بوتفليقة بزيارة سرية للغاية لباريس حيث إلتقى بمسؤولين كبار في قصر الإليزيه طالبا منهم دعم فرنسا لتولي الحكم في الجزائر، كما طلب من السلطات الفرنسية التدخل لمنع أحد القنوات التلفزيونية من شراء الملف الصحي للرئيس الجزائري ومحاولة إغرائهم للطبيب المشرف على علاجه في فترة مرضه بمصحة بباريس بمبلغ مليون دولار.

في 22 شتنبر 2017 وصف الجنرال السابق حسين بن حديد أخ الرئيس سعيد بوتفليقة (بالمختل عقليا) مؤكدا أنهم يعانون من مرض نفسي وراثي، مضيفا أنه هو الذي كان وراء تنحي مدير الإستخبارات الجزائرية الجنرال توفيق مدين بهدف فتح الطريق أمامه لتولي منصب رئيس الجزائر خلفا للأخيه.
ويعتبر الجنرال حسين بن حديد من بين العسكريين الذين عملوا كثيرا في الميدان فقد كان قائد الفرقة المدرعة الثانية أهم فرقة في الجيش ثم قائدا للناحية العسكرية الثانية بمدينة بشار جنوب غرب الجزائر، ومستشار لرئيس الجمهورية ووزير الدفاع في عهد الرئيس اليمين زروال، إختفى نهائيا عن الأنظار منذ تقديمه للإستقالته من الجيش في 1996.
هذه هي أسماء الشخصيات المسيطرة على صناعة القرار في الجزائر
حاولت قدر الإمكان التلخيص في نشر المعلومات التي تخصهم للأنها بصراحة كثيرة جدا وتحتاج مني إلى أجزاء للإحاطة بها من كل الجوانب

في الحقيقة أستغرب كثيرا من إخواننا الجزائريين عندما يوجهون للمغرب إتهامات مجانية مثل أن قرار إغلاق الحدود صيف 1994 كان دون مبرر وإتخذ بشكل إنفرادي دون التشاور معهم، آلا يعلمون أن تفجيرات فندق آسني بمراكش ثبت أن المخابرات الجزائرية متورطة فيها من مرحلة الإعداد إلى نقطة التنفيد، حيث حاولوا تصدير أزمة الإرهاب التي كانوا يعانون من ويلاتها في فترة التسعينات للمغرب، وأكبر دليل على تورط الجزائر هي تصريحات العميل الإستخباراتي الجزائري كريم مولاي (صورة خاصة)

العميل الإستخباراتي الجزائري كريم مولاي
العميل الإستخباراتي الجزائري كريم مولاي

الذي كشف النقاب عن تفاصيل دقيقة تؤكد أن المخابرات الجزائرية هي من خطط ونفذت العملية…إلخ على كل حال المغرب نسي الأمر وطوى صفحة الماضي بكل ما تحمله من مأسي ومشاكل.

من وجهة نظري الخاصة لا أنتظر من مفاوضات جنيف شئ جديد فأنا على يقين بأنها ستفشل كما سابقاتها بسبب غياب إرادة جزائرية لحل النزاع ورغبة حكامها في إستمرار المشكل إلى حين يلبي المغرب طلبهم السري ألا وهو تقسيم الصحراء المغربية معهم وهذه رغبة عبر عليها بوتفليقة عندما كان في صحة جيدة للأحد الجرائد الغربية.

في نهاية هذا التقرير الحصري أقول للملك محمد السادس إنك تضيع وقتك ومجهودك مع حكام الجزائر فلا تنتظر من هذه العقليات القابضة حاليا بزمام الحكم أي تفاعل إيجابي مع دعوتك لفتح الحدود لهذا من الأفضل تأجيل هذه الرغبة إلى حين ظهور نخبة جديدة في سماء بلد المليون الشهيد…تحياتي.

اترك تعليقاً