ردود فعل أعضاء ودول الاتحاد الأوربي تتقاطر على المملكة المتحدة بعد رفض البرلمان البريطاني اتفاق البريكسيت

أحمد رباص – موطني نيوز

وجد الاتحاد الأوروبي والدول المنتمية إليه أن رفض البرلمان البريطاني لاتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بين لندن وبروكسل قد وضع المملكة المتحدة أمام مغبة خروج مرتبك من الاتحاد الأوروبي. يعتقد نيجل فراج، القائد السابق لحملة الطلاق مع الاتحاد في استفتاء يونيو 2016، أن المملكة المتحدة ربما تتجه نحو تأجيل خروجها من الاتحاد الأوروبي، أو حتى إجراء استفتاء ثانٍ.

شهدت المملكة المتحدة مساء يوم أمس الثلاثاء 15 يناير تصويت مجلس العموم بأغلبية ساحقة ب”لا” على اتفاق الطلاق الذي تفاوضت عليه تيريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية، مع الاتحاد الأوروبي في نوفمبر الماضي. منذ ذلك الحين، لم تكف ردود الفعل عن التقاطر.

قال ميشال بارنييه كبير المفاوضين الأوروبيين في الاتحاد الأوروبي بخصوص البريكسيت في كلمة أقاها على مسامع أعضاء البرلمان الأوروبي في ستراسبورج يومه الأربعاء:”لم يسبق لخطر عدم الاتفاق أن ارتفع بهذه الدرجة”. وزاد قائلا: “قررنا تفادى مثل هذا السيناريو، لكن من مسؤوليتنا أن نكون واضحين. وهذا هو السبب في أننا، من جانبنا، سنكثف جهودنا لنكون مستعدين لهذا الاحتمال “.

قبل ذلك، صرح بارنييه مساء يوم الثلاثاء بأن “الأمر متروك الآن للحكومة البريطانية لتقول ما هي الخطوة التالية. سيبقى الاتحاد الأوروبي موحدا ومصمما على التوصل إلى اتفاق”.

أما رئيس المفوضية جان كلود يونكر فقد حث المملكة المتحدة على توضيح نواياها في أقرب وقت ممكن، طالما أنه لم يتبق الكثير من الوقت. وأوضح المتكلم أن اتفاق الانسحاب هو تسوية عادلة ويمثل أفضل صفقة ممكنة. فهو يقلل، في نظره، من الآثار السلبية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على المواطنين والشركات في جميع أنحاء أوروبا. إنها الطريقة الوحيدة لضمان انسحاب منظم للمملكة المتحدة من للاتحاد الأوروبي، بحسبه.
إلى ذلك أضاف يونكر: “لقد ازداد خطر الانسحاب غير المنظم من طرف بريطانيا مع تصويت الليلة الماضية. وحتى إذا لم نكن نريد مثل هذا الاحتمال، فإن المفوضية الأوروبية ستواصل عملها العاجل للمساعدة في ضمان استعداد الاتحاد الأوروبي بالكامل”.

من جانبه، قال رئيس المجلس الأوربي دونالد تاسك: “إذا كان الاتفاق مستحيلاً، ولا أحد يرغب في التوصل إلى عدم اتفاق، فمن يملك أخيراً الشجاعة ليقول ما هو المخرج الإيجابي الوحيد؟”.

وفي المملكة المتحدة، يعتقد نايجل فراج، الزعيم السابق لحملة الطلاق مع الاتحاد الأوروبي في استفتاء يونيو 2016، أن المملكة المتحدة ربما تتجه إلى تأجيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حتى استفتاء ثان. وقال لصحيفة سكاي نيوز: “أعتقد وأخشى أننا نتجه نحو التأجيل، ومن المفترض إجراء تصويت ثان”.

في ألمانيا، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اليوم الأربعاء أنها تأسف لنتائج التصويت في مجلس العموم حول اتفاقية البريكسيت، التي تم رفضها بأغلبية ساحقة في اليوم السابق. كما اعتبرت أن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ملزمة بأن تقول الآن لشركائها الأوروبيين ما هي خطواتها المقبلة. ويظهر من فحوى تصريح المستشارة الأمانية أنها ما زالت ترغب في تفادي بريكسيت دون التوصل الى اتفاق، لكن هذا المخرج بالنسبة لها غير مستبعد. ومع ذلك تعتقد أن هناك وقت للتفاوض.

بالنسبة لوزير الخارجية الأماني هيكو ماس، فإن تأجيل موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، المقرر في 29 مارس، لن يكون “ذا مغزى”. واعتبر أنه “سيكون من المنطقي فقط أن تكون هناك طريقة للتوصل إلى اتفاق بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا – وفي الوقت الحالي، هذا ليس رأي أغلبية في برلمان المملكة المتحدة”. كما أنه يشك في الحاجة إلى إعادة التفاوض بشأن الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي ، مشددًا على أن “التسوية” قد تم التفاوض عليها بضراوة.

في فرنسا، قال رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون: “إن الضغط هو بالأحرى بين ظهرانيهم” (يقصد البريطانيين). ثم أضاف: “على أي حال، سيتعين علينا التفاوض معهم لفترة انتقالية لأن البريطانيين لا يستطيعون السماح لأنفسهم بعدم مشاهدتهم لأي طائرة تقلع أو تحط عندهم، علما بأن أسواقهم الممتازة، يتم تموينها بنسبة 70٪ مما يأتي من القارة الأوروبية”.

بالنسبة إلى ناتالي لوازو، وزيرة الشؤون الأوروبية، فإن تأجيل الموعد النهائي المحدد في 29 مارس المقبل لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي “ممكن من الناحية القانونية والفنية، ويجب على البريطانيين أن يطلبوا ذلك”. وقالت: “في الوقت الحالي نتحدث عن ذلك، إنها مجرد فرضية، طالما أن لا أحد طلب ذلك، لا السيدة ماي ولاأي شخص آخر من محيطها، مضيفة: “نحتاج إلى إجماع الأعضاء الـ 27 الآخرين في الاتحاد الأوروبي لنقول: حسناً ، لقد اخترتم تاريخ 29 مارس للخروج، تسألوننا، حسناً، نحن نرفض”.

في أيرلندا، ترى الحكومة أنه “للأسف، فإن نتيجة التصويت […] تزيد من خطر بريكسيت غير منظم”. ولأجل ذلك، ستواصل الحكومة تكثيف الاستعدادات لمثل هذه النتيجة .

بدوره، قال رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي: “إلى أن توضح الحكومة البريطانية نواياها المستقبلية، ستواصل الحكومة الإيطالية العمل بشكل وثيق مع المؤسسات والدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للحد من العواقب السلبية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي”. وشدد على أن إيطاليا “تواصل وتكثف جهودها لتكون جاهزة لجميع السيناريوهات بما في ذلك الانسحاب دون اتفاق في 29 مارس”.

في النمسا، اعتقد المستشار سيباستيان كورتز أنه مهما يكن من أمر فلن تكون هناك إعادة للتفاوض بشأن اتفاقية الانسحاب”.

أخيرا، في إسبانيا، قال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز: “إن الخروج غير المنظم سيكون سلبيا بالنسبة للاتحاد الأوروبي وكارثيا بالنسبة للمملكة المتحدة”.

اترك تعليقاً