جليل طليمات ومحمد بن عبد القادر

جليل طليمات لمحمد بن عبد القادر: لا للإفلات من العقاب

 أحمد رباص – موطني نيوز

منذ أن أسندت وزارة الوظيفة العمومية وإصلاح الإدارة للاتحادي محمد بن عبد القادر لم يمل هذا الأخير من الحديث عن استراتيجية وزارته لمحاربة الفساد. لكن تصريحه الأخير ذا الصلة بهذا الشأن العظيم كان مخيبا للآمال ومحبطا لآفق انتظار المواطنين. كانت النقظة التي أفاضت الكأس في مجمل تصريحه المومئ إليه هي قوله إن النهج الذي اختاره المغرب للقضاء على الرشوة “لا يقوم على مقاربة تصفية الحسابات وتسييس الملفات والزجّ بالناس في السجون؛ بل اخترنا المقاربة الشمولية الوقائية”.

ورد ذلك الكلام ضمن تدخل الوزير المعني خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، مساء الثلاثاء، حيث أشار إلى أن الاجتماع الثاني للجنة الوطنية لمحاربة الفساد، التي يرأسها رئيس الحكومة، سينعقد قريبا، بعد تعيين الملك محمد السادس لرئيسين جديدين للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومجلس المنافسة.

ومن بين ماجاء في كلمة الوزير أن أنّ المغرب راكمَ نتائج مهمة في مجال محاربة الرشوة، تُوّج بدستور 2011، الذي أرسى دعائم الحكامة الجيدة، وربْط المسؤولية بالمحاسبة، ثم الإستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد، مشددا على أنّ محاربة الرشوة “لا تتعلق بالمعنى الزجري، بل هناك مشاريعُ كبرى وقائية”.

بنعبد القادر قال إنّ هناك إرادة سياسية على أعلى هرم الدولة وكذلك لدى المجتمع المدني ومختلف الفاعلين من أجل محاربة الرشوة، مبرزا أنّ المغرب حقق تقدما ملموسا في عدد من المؤشرات الدولية المتعلقة بمحاربة الفساد؛ ومنها مؤشر ترانسبارانسي، الذي حقق فيه المغرب تسع مراتب.

وبما أن كلمة “وقاية” التي اعتاد الوزير أن يضمنها كلماته عن استراتيجية وزارته لمحاربة الفساد تفيد أن هذه الاستراتيجية يراد لها أن تتم بعيد عن قطع الرؤوس ما يذكرنا بشعار بنكيران غير المأسوف على أيامه: عفا الله عما سلف، (وبما أن ذلك كذلك) فقد أثارت كلمة الوزير بن عبد القادر ردود فعل موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، رافضة ومنتقدة لهذا التساهل مع الراشين والمرتشين وباقي المفسدين.

كمثال عن ردود الأفعال هاته، يسعدني أن أقدم في ما يلي لقراء موطني نيوز الفقرات الثلاث التي تشكلت منها تدوينة الأستاذ جليل طليمات والتي عنونها ب”لا للإفلات من العقاب، سيادة الوزير”: قال السيد وزير الوظيفة العمومية وإصلاح الإدارة ” إن محاربة الرشوة لاتتعلق بالمعنى الزجري بل بمشاريع كبرى وقائية “، وأضاف موضحا مقاربته للقضاء على الرشوة والفساد :” هي مقاربة لا تقوم على تصفية الحسابات, وتسييس الملفات أوالزج بالناس في السجون ” !! إن المقاربة الشمولية والوقائية للفساد لا تتنافى مع التطبيق الفعال للقانون يا سيادة الوزير، وإلا ستصبح مقاربة للإفلات من المحاسبة باسم عدم ” تسييس الملفات”، والإفلات من العقاب بدعوى “عدم تصفية الحسابات”.

نعم للمقاربة الوقائية الشمولية والبعيدة المدى، ولكن ذلك لا يتنافى مع اتخاذ إجراءات عملية فعلية وآنية خاصة في وضع أصبح فيه الفساد عائقا أمام التنمية، وأصبح فيه المفسدون متوغلين في أعلى مراتب الهرم الاجتماعي وداخل جل المؤسسات الوطنية والقطاعات الحيوية .

إن التغلب على الفساد يقتضي تحلي مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الحكومة بكل قطاعاتها بالإرادة السياسية أولا وأخيرا، بدل الهروب إلى الأمام بصيغ التفافية تشجع الفاسدين والمرتشين على التمادي في اقتراف جرائمهم في حق المال العام وفي حق المجتمع وقيمه .. فما ينتظره المجتمع اليوم من سلطة الحكومة هو إجراءات عملية قانونية وفعالة في ملفات فساد عفنة يعرفها الخاص والعام ,بدل إعادة تكرار كلام إنشائي عام حول أنواع المقاربات للرشوة والفساد عموما، يكرس في نهاية المطاف الإفلات من العقاب القانوني..

اترك تعليقاً