ساعة في الجحيم

عبدالصمد بهلول – موطني نيوز

يقولون بالدارجة “سول لمجرب لاتسول الطبيب”، وهذا مثل له دلالاته وثقله فالذي يجرب و يعيش الواقعة لا علاقة له بمن يسمع عنها أو يريد إعادة سردها.
وأنا أيضا لطالما سمعت عن مستشفياتنا الجميلة وخدمتها الراقية وكنت أتجاهل ذلك ولا أعطيه أهمية وهذا ما يفعله معضم المغاربة الذين لم يعيشوا تجربة تمكنهم من معرفة واقع الصحة في بلدنا العزيز، هذا الواقع الكريه المقيت الذي لا يرقى لأن يذكر في أي محفل كيفما كان نوعه، واقع مزري يترك كل مواطن أمام خيار واحد هو سب وشتم الواقع والتمني والتشبت بأمل الإزدهار يوما ما كما فعل الغرب، ولكن هنا يطرح سؤال كبير “من المسؤول ؟” سؤال هو نهاية تفكير كبير في واقع غير مقبول، هذا السؤال الذي يضهر المشكل في قالبه الحقيقي ومعرفة مسببه ذلك الجاني الذي لا تعد جرائمه ولا تحصى، والتي أبرزها ترك تلك الوصمة في نفس المواطن وصمة العار التي تقول له كل حين يذكر الموضوع أنه لو ذهب للمستشفى العمومي للإستنجاد لطلب المساعدة للاستشارة للعلاج فإن الرد الأول الذي سيواجهه هو “كيف ستدفع”، كيف ستدفع مقابل حقك الطبيعي كمواطن كيف ستدفع في مستشفى عمومي كيف ستدفع وضرائبك هي من تدفع راتبهم كيف ستدفع والسلطة المسؤولة عنهم أنت من إنتخبتها، وتتعدد التساؤلات حتى تشك وتقول في نفسك ربما أخطأت ودخلت مصحة خاصة ربما أخطأت سماع كلماتهم أو ربما يضحكون معي لأنه لا يمكن أن أدفع وأنا في حالة استعجالية مرت دقائق على نزولي من سيارة الإسعاف لايمكن أن أدفع لأحصل على حقي البسيط في العلاج الأني في بلد القانون.
وحينما تستسلم لواقع أن دفعك لازم وأن نقودك ضرورية وأن حارس الأمن سيمنعك من دخول مؤسسة عمومية صممت لك أنت كمواطن بعد هذه الصدمة الكبرى التي أرهقت تفكيرك، تجد نفسك أصبحت بمستوى أصغر الحشرات في هذا الكوكب الواسع تجد قيمتك يمسح بها في الأرض دون سابق إنذار تجد كل من تتعامل معه يعاملك كأنك خادمه الوفي المطيع يستطيع في أي وقت طردك من مملكته التي يحكمها بيد من حديد، تجد أصغر عامل لديه أوامر بأن يحتقرك كما يفعلون يسلب حريتك ومواطنتك وقيمتك وأنت واقف أمامه مصدوم بعالم جديد إعتاده أخرون فوجدوا الحل الوحيد هو أن يدفعوا لكل شخص ليحترمهم ويرجع لهم قيمتهم، يدفعوا لأصغر عامل ويدفعوا لأكبرهم ليكسبوا ودهم ليشعروا بمواطنتهم ليعاملوا كما يجب أن يعامل الشخص العادي تاركين من لا يملكون مالا للعمليات الجراحية التي تنتزع قيمتهم ووطنيتهم لينزلوا لأسفل المنازل ليعاملوا كما تعامل الحيوانات.
اليوم بتاريخ 09 فبراير 2019 تعرضت لحادثة سير رفقة بعض الأصدقاء وكنت الأكتر ضررا ورغم ذلك لم يكن ضررا كبيرا، نقلت على إثره للمستعجلات بمستشفى كبير بمدينتي دشنه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مستشفى عمومي كبير يحتوي على عدة تخصصات ومجهز بالكتير من الآلات، ولكن ومنذ دخلت حتى خرجت مدة ساعة تقريبا رغم أنني لازلت حتى الأن متفاجئا لخروجي في هذا الوقت الوجيز وأنا لا أستطيع تحريك رجلي إلا بمساعدة شخص ما.
ولكن رغم ذلك ولوجود شخص متقف معي ولوجودي أنا لم أدفع سنتا واحدا وخضعت للفحص بالأشعة مجانا وخرجت وأنا أرى نضرات تريد أن تلتهمني حيا تريد إخباري بأنني نجوت هذه المرة فقط تريد القضاء على أمتالي من من لا يدفعون مقابل حقهم فشعرت بالقليل فقط من شعور من يتعامل معهم يوميا أو في حالات خطيرة لا تقبل التأخير ولا النقاش عن دفع المقابل من عدمه، كما قيل لي أن هذه المعاملة هي أرقى ما يمكن أن أجده، وأن تعامل الموضفين في المستشفى تعاملا جيدا جميلا يبدأ بابتسامة وبسؤال المريض عن حاله وباحترامه وبمعالجته بهدف العلاج فقط وبإضهار حب المجال الذي يعملون به هو حلم يحلم به كل مغربي وطئت قدماه المستشفى “العمومي”، بالرغم أنه لا يمكن أن نعمم فهناك فئة قليلة جدا من الأطباء يضاعفون جهودهم من أجل الخروج من هذا العالم المضلم.
وأنا دائما ما أقول أن التغيير لا يمكن أن يكون من الأعلى إلى الأسفل فقط بل يجب أن يكون من الأسفل إلى الأعلى أيضا، يجب على الأطباء احترام مرضاهم كما يفعلون في المصحات الخاصة، يجب على كل موضف حتى حارس الأمن أن يحترم كل مريض ويعامله بشكل جيد، يجب أن يستفيد كل مواطن من الفحص الأني وإجراء كل الفحوصات الضرورية ومعالجته بإستعمال أغلى الألات المتواجدة بالمستشفى بدون حتى الإيحاء له بأنه يجب أن يدفع، يجب أن يحترم العامل النفسي لكل مريض من طرف كل موضف فالشخص الدي يدخل وهو في صدمة يجب معاملته على أساس ذلك، هذه حقوق بسيطة لا يتناقش إتنان عاقلان في أحقيتها، هذه حقوق تعزز المواطنة داخل كل مواطن فرغم صغرها لا يجب تجاهلها ويجب أن يحكم على مخالفها بأقصى العقوبات فمن لا يحترم المواطن وخصوصا المريض ومن يحتقره بأي تصرف كان لا مكان له في بمؤسسة المستشفى.
والسلام.

#لنرتقي
#إحترام_المواطن_واجب_الإدارة
#الكاتب_الإقليمي_للمنتدى_الوطني_لحقوق_الإنسان

اترك تعليقاً