الرئيسية / Uncategorized / ماذا بعد انتخابات 4 شتنبر

ماذا بعد انتخابات 4 شتنبر

يونس كحال

يونس كحال

يونس كحال – موطني نيوز

وضعت الانتخابات أوزارها، وظهر الفائز و الخاسر، وانتهت المعركة الانتخابية بما لها وما عليها، وبدأت مرحلة جديدة هي مرحلة التجاذبات والتقاطبات والتحالفات من أجل تشكيل الأغلبية في هذا المجلس أو في تلك الجماعة… وبعد ذلك ستخف الأصوات، و يذهب المنتصرون إلى مناصبهم الجديدة مزهوين بانتصارهم البين ويلملم الخاسرون جراحهم في نتظار آت لن يأت، في كل حرب هناك فائز وهناك منهزم وهناك نتائج. الفائز معروف في هذه الانتخابات و الخاسر أيضا معروف، لكن، ماذا بعد هذه المعركة الانتخابية التي عرفها المغرب في الرابع من شتنبر؟

خرج حزب العدالة و التنمية منتصرا من هذه الانتخابات، وفرحة بنكيران أعتقد لاتضاهيها فرحة الآن، ليس لأن حزبه حقق نتائج غير متوقعة بأصوات أكثر حتى من الحزب الذي احتل المرتبة الأولى فقط، بل لأنه ربح الرهان و التحدي ضد خصومه، خصوصا أمين عام حزب الاستقلال حميد شباط، الذي لوح باستقالته في حالة عدم حصول حزبه على المرتبة الأولى، فقد كانت العديد من الجهات تتوقع سقوط مدوي لحزب العدالة و التنمية في هذه الانتخابات لكن العكس هو الذي حصل.

خصوم العدالة والتنمية وظفوا ضده الأسلحة المشروعة و غير المشروعة، ووظف الإعلام في هذه الانتخابات بطريقة غير مسبوقة، جرائد إلكترونية وورقية دخلت على الخط، حيث أنك تفتح الجريدة تجدها من أول صفحة إلى آخرها كلها أخبار مادتها الأولية حزب العدالة والتنمية ووزراءه، صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي شاركت هي الأخرى في المعركة رغم أنها كانت تدعي مقاطعة الانتخابات إلا أنها في الواقع عندما كانت تسخر من حكومة يرأسها حزب العدالة والتنمية كانت توجه رأي بعض الناخبين إلى معاقبة هذا الحزب المخزني كما أصبحت تسميه. في ظل هذه الظروف كان حزب البيجيدي يخوض حملته الانتخابية بالاضافة إلى أن بعض أحزاب المعارضة كانت دائما وراء تأجيل الانتخابات حتى تتهيأ لها الفرصة للقضاء على حزب الإسلاميين بالضربة القاضية، وهذا ما اعتقدته ودخلت غمار الانتخابات على أساسه، وهذا ربما ما أعطى حميد شباط الثقة الزائدة في فوز حزبه بالمرتبة الأولى.

إذن راهنت المعارضة على تسويق حصيلة ضعيفة للحكومة، هجوم بعض وسائل الإعلام وانخراطها في حملة مباشرة غير مباشرة على حزب العدالة والتنمية، تأجيل الانتخابات إلى وقت تكون شعبية الحزب وصلت فيه إلى الحضيض، و بعد ذلك لا يبقى سوى قراءة الفاتحة على حزب حملته رياح الربيع العربي في غفلة من الجميع. لكن معطيات جديدة كانت قد فرضت نفسها في الميدان ولم تنتبه إليها المعارضة، أولها أن طريقة تفكير المواطن المغربي تغيرت ولم يعد من السهل التأثير عليه أو توجيهه بسهولة، بل بالعكس فهو ربما تعاطف مع حزب العدالة والتنمية أكثر وهو يشاهد الهجوم المكثف عليه منذ أن صعد إلى الحكومة، ويتساءل، لماذا يريد الجميع رأس هذا الحزب بالذات؟ هناك أيضا خطاب الملك الذي حمل المسؤولية للمواطنين في اختيار مرشحيهم وهو شيء جديد لم يعهده المغاربة ورسخ في الأذهان أن الملك يعرف فساد بعض المنتخبين لكن الحل بيد المواطن الذي بإمكانه معاقبة الفاسدين بعدم التصويت عليهم. بنكيران لعب دورا كبيرا في فوز حزبه، فرغم الهجوم عليه و محاولة تحييده في هذه الانتخابات إلا أنه جال معظم المدن المغربية يقوم بدعاية جديدة لحزبه لم يفطن إليها خصومه، ففي الوقت الذي كانت فيه المعارضة تقوم بحملة بمعناها التقليدي كان هو يعقد المهرجانات الخطابية ويتواصل مع الناس ويلعب في الميدان الذي يتقن اللعب فيه جيدا ويمارس هوايته المفضلة، ألا وهي الخطابة، وحققت مهراجاناته إقبالا كبيرا لم يستطع باقي خصومه القيام بما قام به خوفا في ألا يستقطبوا تلك الجماهير التي تستقطبها مهراجاناته وبالتالي يظهر البون الكبير بينه وبينهم و قد حاول بنكيران جر خصومه لهذه اللعبة وتحديهم إلا أنهم لم يستطيعوا. مسألة أخرى لعبت لصالح حزب العدالة والتنمية هي أنه قام بحملة انتخابية مغايرة للأحزاب الأخرى، ففي الوقت الذي اعتمدت فيه باقي الأحزاب على أشخاص من خارج الحزب مقابل أجرة يومية الشيء الذي أعطى انطباعا لدى الساكنة بأن هذه الأحزاب تعتمد على المال في كل شيء، كما أن أولئك المياومين الذين كانوا يعملون مع تلك الأحزاب قاموا بتصرفات أساءت للأحزاب التي تشغلهم وتركت انطباعا سيئا لدى المواطنين، في حين أن حزب العدالة والتنمية اعتمد على مناضليه وكانت شوراع الأحياء والأزقة خالية من أوراق حملته، الشيء الذي اعطى انطباعا لدى الساكنة بأنهم منظمون وحملتهم نظيفة في كل شيء.

بعد أن ظهرت النتائج وككل الدول التي تحترم نفسها وتحترم مواطنيها، يجب أن نتحدث عن النتائج، وهي أن قادة بعض الأحزاب يجب عليهم من باب الديمقراطية أن يقدموا استقالتهم على الفور بدون تقديم تبريرات أو محاولة إيجاد شماعات لتعليق فشلهم عليها، وهذا ليس عيبا بل هي قمة الشجاعة، فالمدرب الذي لايستطيع فريقه أن يحرز نتائج ايجابية يستقيل أو تتم إقالته، فهو المسؤول الأول والآخر على نتائج فريقه. شباط لم يف بوعده ولم يحصل على المرتبة الأولى، بل إنه فقد أهم قلاع حزب الاستقلال في المغرب و تم هزمه في عقر داره، الشيئ الذي أثار نقمة حتى بعض القياديين داخل حزبه، كذلك نفس الشيء بالنسبة للشكر، ففي عهده وصل الاتحاد الاشتراكي  إلى مراتب متدنية لا تليق بحزب عتيد، أبانت هذه الانتخابات بأنه فشل في قيادة دفة سفينة الاتحاد وكل ما نجح فيه هو وشباط أنهما قسما حزبيهما إلى طوائف. الباكوري هو الآخر فشل في مهمته، كيف لحزب كبير وحداثي وهلم جرا أن يفشل في المدن خصوصا الكبيرة منها و ينجح في البوادي والقرى؟ هل سكان البادية أكثر حداثة من سكان المدينة، وأنهم استوعبوا و آمنوا ببرنامج حزب الأصالة والمعاصرة أكثر مما استوعبه وآمن به أصحاب المدن؟

ليست المطالبة باستقالة هؤلاء فيها تنقيص منهم أو احتقار لهم، ولكن اللعبة السياسية تقتضي ذلك، يجب على هذه الأحزاب أن تجدد دماءها حتى تستطيع خوض المباراة المقبلة والمتمثلة في الانتخابات التشريعية بروح جديدة، فلا يعقل أن تفوز على نفس الفريق الذي هزمك بنفس المدرب ونفس اللاعبين ونفس الخطة التي كانت سببا في فشلك سابقا، المغاربة يريدون بديلا عن تلك الوجوه، وطالما هي موجودة فبنكيران دائما هو الفائز، أما بالنسبة لهذا الأخير فيجب أن يعلم بأنه إذا لم يتحرك حزبه في القريب العاجل و يقوم بالاصلاحات المنشودة خصوصا في المناطق التي فاز فيها حزبه فسوف يلقى هو الآخر نفس المصير، لم يعد للمغاربة صبر طويل، لقد أعطى المصوتون لحزبه فرصة أخرى إن هو أضاعها فالموعد الانتخابات المقبلة، وأنا متأكد أنها ستكون متدنية إذا لم يلمس المواطن أي تغيير في مدينته، و آنذاك سندفن شيئا اسمه المشاركة السياسية و سيفتح الباب على مصراعيه أمام من يشككون الآن في العملية السياسية برمتها.

 

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هيام الكناني

ناكثو العهد والميثاق المارقة يُفسدون الانتصار بتحرير المقدس مِن أجل الأموال!!!

هيام الكناني – موطني نيوز لقد جاء العهد والميثاق في القرآن الكريم في إطار تنظيم ...

This site is protected by wp-copyrightpro.com