الفوترة الإلكترونية آلية توثيقية جديدة تحدث قطيعة مع الفاتورة التقليدية على دعامة ورقية

أحمد رباص – موطني نيوز

تمضي المملكة المغربية قدما على درب نزع الصفة المادية عن الوثائق القانونية. في هذا الإطار يندرج القانون 53.05 باعتباره إطارا قانونيا عاما يشمل نظام الفوترة الإلكترونية الذي تم الإقرار به في قانون المالية لسنة 2018، غير أن بداية سريانه رهينة بصدور النصوص التنظيمية، خلافا للشائعات التي ادعت أن تنفيذه انطلق منذ فاتح يناير 2019.

وإذ نترقب البدء في تفعيل نظام الفوترة الإلكترونية ببلادنا، فلا نشك في أن الفاتورة الإلكترونية ستصبح وثيقة إلزامية في التصريح الضريبي، وبالتالي لن تعود للفاتورة التقليدية على دعامة ورقية أية حجية قانونية.

قبل تعريف الفاتورة الإلكترونية والحديث عن المتطلبات والواجبات التي تنشأ عنها وعن قيمتها القانونية في مجال الإثبات، يتعين التذكير بأن الفوترة الإلكترونية تدخل في إطار التزام مسك المحاسبة بطريقة إلكترونية الذي تضمنه هو الآخر قانون المالية لسنة 2018. كما نجد المادة 145 من مدونة الضرائب تنصعلى أنه: «يجب على الخاضعين للضريبة أن يمسكوا المحاسبة المشار إليها في الفقرة أعلاه وفق شكل إلكتروني، حسب معايير محددة بنص تنظيمي». يتعلق الأمر هنا بالتزام مسك مجموع العمليات المحاسبية، حسب برنامج معلومياتي، وليس فقط عملية إدخال البيانات المحاسبية في نهاية السنة المحاسبية، التي تدخل أكثر في إطار تقديم وحفظ الوثائق المحاسبية على دعامة معلومياتية، والمقصود بالأخيرة هو كل جهاز أو آلية تتيح تخزين البيانات الرقمية: قرص مدمج / مفتاح USB / قرص صلب…

لتعريف الفاتورة الإلكترونية يمكن القول إنها نسخة إلكترونية (على دعامة إلكترونية) من الفاتورة الورقية التقليدية (على دعامة ورقية). فهي بالضبط الفاتورة (المتضمنة بالطبع لكل المعلومات المتطلبة قانونا، مثلها في ذلك مثل الفاتورة الورقية التقليدية) التي يتم إنشاؤها وإرسالها وتلقيها وأرشفتها (حفظها) على شكل إلكتروني بواسطة برنامج فواتير خاص. هذا يعني أن العملية برمتها يجب أن تتم من البداية إلى النهاية بطريقة إلكترونية، دون اللجوء إلى الدعامة الورقية في أي مرحلة من المراحل. فعندما يتم إنشاء فاتورة على شكل إلكتروني ثم يتم طباعتها وإرسالها في شكل ورقي، عدئذ تفقد الوثيقة صفة فاتورة إلكترونية. نفس الأمر ينطبق على فاتورة أنشئت على حامل ورقي وتمت رقمنتها بواسطة الماسح الضوئي وإرسالها عبر البريد الإلكتروني، غير أنه في هذه الحالة الأخيرة قد تكون للفاتورة الإلكترونية قوة ثبوتية، شريطة أن يتم تأمينها عن طريق توقيع إلكتروني مؤمن (وضع له القانون 05-53 شروطا محددة) وحفظها في شكليها الورقي والإلكتروني. وينطوي استعمال الفوترة الإلكترونية على استخدام نظام يسمح بضمان أصالة الفاتورة الإلكترونية (ضمان هوية مصدرها) وسلامتها ( التأكد من عدم العبث بمحتواها) ومقروئيتها (إمكان قراءة محتواها في أي وقت).

بقي أن نعرف أن الفاتورة الإلكترونية أنواع، نذكر منها نوعين أساسييين، وهما: الفاتورة EDI والفاتورة الموقعة إلكترونيا. النوع الأول هو الفاتورة على شكل «التبادل المعلومياتي للمعطيات» (Echange de données informatisées EDI) الذي يرتكز على نظام مهيكل للتبادل الإلكتروني للبيانات والوثائق الضريبية بين الملزمين بأداء الضرائب والإدارة العامة للضرائب. أما النوع الثاني فهو الفاتورة الموقعة توقيعا رقميا، (والتوقيع الرقمي الذي فصل فيه القانون 05-53 يختلف عن التوقيع الإلكتروني، لأنه يرتكز على نظام التشفير) والتي تتطلب توقيعا مؤمنا للفاتورة. يشار إلى أن النوع الثاني هو المتبع اليوم، لأنه مؤمن ولأن النظام الثاني ليس كذلك إذ يحتاج إلى خلق بنية تحتية للمفاتيح العامة (Infrastructure à clés publiques).

هذا يعني أن الفاتورة الإلكترونية الموقعة توقيعا رقميا (التوقيع الإلكتروني هو الذي يرتكز على المفتاح الخاص الذي يستخدم في توقيع الفاتورة والمفتاح العام، الذي يستخدم في التحقق من هذا التوقيع) تتطلب تدخل طرف ثالث، وهو هيئة المصادقة على التوقيع الرقمي وخلق ما يسمى البنية التحتية للمفاتيح العامة.

في باب الالتزام القانوني بالفاتورة الإلكترونية، نصت المادة 145 ثالثا من المدونة العامة للضرائب على أنه: «يجب على الخاضعين للضريبة أن يسلموا إلى المشترين منهم أو إلى زبنائهم فاتورات أو بيانات حسابية مرقمة مسبقا ومسحوبة من سلسلة متصلة أو مطبوعة بنظام معلوماتي وفق سلسلة متصلة يثبتون فيها، زيادة على البيانات المعتادة ذات الطابع التجاري». من البديهي، والحالة هاته، أن تطبيق هذا الالتزام مشروط بنشر النصوص التنظيمية، وفي جميع الأحوال سيتم ذلك بطريقة تدريجية.

أما بخصوص المتطلبات والالتزامات، فهناك أولا متطلبات الفوترة الإلكترونية ثم هناك ثانيا الالتزامات التي وضعها المشرع على كاهل الملزمين. في الجانب الأول المتعلق بالمتطلبات، يتوجب على الخاضعين للضريبة أن يتوفروا على برنامج معلوماتي للفوترة، وعلى عنوان إلكتروني لدى مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية، وفقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، في مجال التبادل الإلكتروني بين الإدارة الجبائية والملزمين. كما يلزمهم التوفر على برنامج معلوماتي للفوترة يستجيب لمعايير تقنية تحددها الإدارة. وفي الجانب المتعلق بالالتزامات، تم فرض التزامين على الأشخاص الذين يمسكون المحاسبة عن طريق إلكتروني: التزام الاحتفاظ بالفاتورة الإلكترونية على دعامة إلكترونية، وتقديم الفاتورة الإلكترونية على دعامة إلكترونية.

من حيث المبدأ، نصت المادة 211 من مدونة الضرائب على أنه: «(…) ويجب على الخاضعين للضريبة الذين يمسكون محاسبة بطريقة إلكترونية (…) أو الملزمين بمسك هذه المحاسبة بشكل إلكتروني (…) أن يحتفظوا كذلك بالوثائق المحاسبية سالفة الذكر على دعامة إلكترونية». ومن حيث الجزاء المترتب على عدم الاحتفاظ بالفاتورة الإلكترونية حامل معلوماتي، يعاقب كل شخص يخل بهذا الالتزام بغرامة مالية، حيث نصت المادة 185 مكرر على أنه: «دون الإخلال بتطبيق الجزاءات المنصوص عليها في هذه المدونة، تطبق غرامة قدرها خمسون ألف درهم عن كل سنة محاسبية على الخاضعين للضريبة، الذين لا يحتفظون خلال عشر سنوات بالوثائق المحاسبية أو نسخ منها على حامل معلوماتي، وإذا تعذر ذلك على حامل ورقي».

كذلك نجد أن القانون يلزم من يمسكون المحاسبة بطريقة إلكترونية أن يقدموا الفاتورة الإلكترونية على دعامة إلكترونية إلى الإدارة الضريبية. وفي حالة الإخلال بهذا الالتزام
تكون العقوبة أداءغرامة مالية، حيث تنص المادة 191 المكررة في نفس المدونة على أنه: «تطبق غرامة تساوي 50 ألف درهم عن كل سنة محاسبية على الخاضعين للضريبة المشار إليهم في الفقرة الثالثة من المادة 210 أدناه، الذين يمسكون المحاسبة بطريقة إلكترونية والذين لا يدلون بالوثائق المحاسبية (ومن بينها الفاتورة الإلكترونية) على دعامة إلكترونية في إطار المراقبة الجبائية».

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: