الرئيسية / Uncategorized / لو وصل إيلان إلى اليونان!

لو وصل إيلان إلى اليونان!

ايلان

ايلان

سامر عبد الكريم منصور – موطني نيوز

صباح الأربعاء، الثاني من أيلول، فوجئت الصحفية التركية «نيلوفير ديمير» بطفل ممدد على الشاطئ، ظنت للوهلة الأولى أنه نائم!. تبين لها بأنه جثة هامدة. تأثرت كثيراً إلى درجة أنها كانت تبكي، وهي تلتقط صورة الطفل الغافي على الشاطئ التركي. الصورة أشعلت الحركة المسرحية في مؤسسات الغرب، وحولتها إلى مجالس عزاء. أيقظ غرق إيلان الحسّ الإنساني، فامتلئت الشاشات بعيون أرهقها البكاء، وخطابات تجلد الذات لتقصيرها مع المأساة.

أمام براكين المشاعر الإنسانية التي تفجرت في عواصم الغرب، كيف كانت ستبدو صورة الاسبوع الماضي، لو تمكن إيلان من الوصول إلى اليونان؟

لن يسجل التاريخ، كلمات أردوغان خلال اتصاله مع والد الطفل الغريق، حين قال: ” ليتكم لم تبحروا، وكنتم ضيوفنا”. قبل أن يؤكد بوقاحة مدهشة، استمرار مساعداته الإنسانية إلى «عين العرب». المدينة التي تعاون أردوغان مع داعش على حصارها وقتل وتشريد أهلها، بكل الوسائل الإنسانية المتاحة، التي جعلت العائلة المنكوبة، تركب البحر هرباً من كرم الضيافة.

كنا سنخسر مئات المقالات التي غاصت في دموع ميركل، بحثاً عن الحقيقة. ألمانيا لا تنجب بما يكفي لسد الفجوة الديموغرافية، ويبعدها عن شبح الشيخوخة. إنها تعاني من خلل ديموغرافي يهدد إقتصادها. ميركل لم تكن تبكي، بل كانت في قمة السعادة، وهي ترى آلاف الأيدي العاملة القادمة لسدّ الفجوة الألمانية. هذه هي الخلاصة التي خرج بها كثير من المحللين. 

لن يكون الرئيس الفرنسي قادرا على استقبال (24 ألف) لاجئ، وأن يعرض إستضافة مؤتمر دولي في باريس، حول الأزمة التي هزت أوربا. وأن يقلق وزير خارجيته على التنوع الثقافي في الشرق الأوسط. وما كان رئيس الوزراء البريطاني «ديفيد كاميرون» ليؤكد “المسؤولية الأخلاقية” لبلاده في حلّ أزمة المهاجرين، وأنه سيستضيف (20 ألف) لاجئ خلال السنوات الخمس القادمة!. وبالتأكيد كنا خسرنا دعوة البيت الأبيض لجميع بلدان العالم لتكثيف جهودها لمواجهة أزمة اللاجئين، في الوقت الذي تغلق حدودها بإحكام أمامهم. وما كنا عرفنا بأن “إسرائيل” ستخذل صديقها “اللبواني” في استيعاب اللاجئين السوريين. أو اكتشفنا أن قطر دولة صغيرة، لا تستطيع استيعاب اللاجئين وتفضّل الدعم المالي. وأن الإمارات ترفض قبول اللاجئين لأن الزيادة في أعداد الأجانب سيحوّل سكان الإمارات إلى أقلية. أما الكويت فهي تخشى من المشاكل العصبية والنفسية التي يحملها اللاجئون. ولم تكن الأمم المتحدة لتعلن عن “اخفاق العالم” في حماية اللاجئين. وتحث المجتمع الدولي على التصرف “بإنسانية وتعاطف” معهم. أو سمعنا الأصوات المطالبة بإصلاح الأمم المتحدة.

أمام هذه التراجيديا الإنسانية، تبدو أزمة اللجوء مشكلة طارئة، ينبغي على المجتمع الدولي أن يتعامل معها “بإنسانية وتعاطف”. مشكلة تفاجئ العالم بها، تماما كما فوجئت الصحفية التركية بالطفل الغريق. المجتمع الدولي الذي تمنى بلسان أردوغانه، بأن لايبحر اللاجئون بعيداً عن ضيافته, والذي بكى بعيون ألمانية. المجتمع الدولي الذي دعا إلى الحفاظ على التنوع الثقافي في الشرق، وأكدّ على مسؤوليته الأخلاقية، وضرورة تكثيف الجهود لمواجهة أزمة اللاجئين. المجتمع الدولي الذي رفعت ممالكه أسوارها في وجه اللاجئين. عن أي ضيافة وتنوع ثقافي وأخلاق تتكلمون، يا سادة النفاق في المجتمع الدولي!؟

المجتمع الدولي الذي نصب خيام اللجوء على الأراضي التركية والأردنية، قبل أن يجتاح الربيع أرضنا. وأراد حرية وديمقراطية الشعب السوري، عبر حصار اقتصادي، مع حدود مفتوحة أمام قطعان الإرهاب والتكفير. وسرق أردوغانه كل معامل حلب، ودمرت “معارضته المعتدلة” البنية التحتية السورية، وتحرس طائراته تمدد الإرهاب الداعشي، ويحقن ممالك الرمال بتطمينات تزيد من توحشهم وإرهابهم ودمويتهم. المجتمع الدولي الجالس على مسرح روماني، مستمتعا بمشاهد الموت المثير، من حرق أو غرق أو قطع للرؤوس. ويصفق بحرارة لمشاهد تدمير ما ورثته البشرية من الحضارات السابقة. ورغم كل هذا يمتلك المجتمع الدولي من الوقاحة ما يكفي ليقف مذهولا أمام أزمة اللاجئين، ويتحدث عن مسؤولية أخلاقية وحماية التنوع الثقافي.

التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب، وإيقاف “المساعدات الإنسانية” من تركيا الأردوغانية وممالك الجهل، والدعم الدولي لحلّ سياسي يحترم سيادة الدول وخيارات الشعوب. هو الطريق الحقيقي والجاد لإنهاء الأزمة السورية، ومن ضمنها أزمة اللاجئين. أما الحلول الأخرى فهي في جوهرها، استثمار لأزمة إنسانية في أسواق النفاق السياسي.

غرق إيلان، «قصة موت معلن»، عن “المجتمع الدولي” الذي يلاحق الشعب السوري بكل أشكال الإرهاب،  ويخيّره بين موت أو لجوء ذليل أو استسلام. لكنّ أبناء الأرض المقدسة، سوريا الحضارات ومنارة الرسالات، الشعب السوري العظيم، السائر على درب يوسف العظمة وسلطان الأطرش وصالح العلي، المؤتمن على دمّ الشهداء، سيكتب بصموده وتضحياته، قصة نصر معلن.

عن admin

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سامر محمد

تقديس المصطلحات ابعدتنا عن جوهر الدين

بقلم سامر محمد – موطني نيوز في يومنا المعاصر اكتسب الاسلام خصوصا والدين عموما خاصية ...

This site is protected by wp-copyrightpro.com