فرانسوا هولاند : سيأتي يوم يتولى فيه اليمين المتطرف السلطة في فرنسا

أحمد رباص – موطني نيوز

بمناسبة آخر لقاء من اللقاءات التي نظمها فرانسوا هولاند منذ سنة احتفاء بصدور كتابه “دروس السلطة”، أجرى الموقع الإخباري الفرنسي “لوباريزيان” حوارا مع رئيس فرنسا السابق ونشره ابتداء من مساء الأحد 2019/03/31. تناولت الأسئلة الموضوعة على ضيف الموقع مواقفه من حركة السترات الصفراء ومن النقاش الكبير الذي دعا إليه الرئيس ماكرون، إلى جانب رأيه في الانتخابات الأوربية القادمة وحظوظ اليمين المتطرف، وما ذا يجب على اليسار الأوربي القيام به لوقف صعوده (اليمين المتطرف) إلى السلطة. لنتابع.

– ألست نادما على دعمك للسترات الصفراء رغم العنف؟

+ المرة الأولى التي طالبت فيها السترات الصفراء بمقابلتي كانت في أرديش، قبل يومين من مظاهرة 1 ديسمبر التي تناسلت. قلت لهم أن يتكلموا، ولكن خاصة لإيجاد منفذ لمطالبهم. علاوة على ذلك، فلو تم العثور على نتيجة بسرعة أكبر، ما كان لهذه الحركة أن تصبح بهذا الحجم، وما كنا لنشاهد التجاوزات التي نعاينها، للأسف، سبتا بعد سبت.

– ربما كنت أسرع استسلاما لضريبة الكربون من الحكومة؟

كرئيس، واجهت في خريف 2013 حركة القبعات الحمر. الضريبة البئية التي ورثتها عن سلفي لم تكن مفهومة من حيث شروطها وتدبيرها بواسطة مشغل خاص. لذلك اتخذت قرار تعليقها. التراجع في بعض الأحيان أفضل من العناد. انتقد البعض في ذلك الوقت موقفي ذاك. أرى أن الحكومة الحالية تراجعت. لكن ثلاثة أسابيع بعد فوات الأوان. يؤسفني أن ضريبة الكربون قد اختفت عندما كان من الممكن قبولها لو كانت مصحوبة بتدابير اجتماعية تعويضية وبحلول بديلة فيما يتعلق بالتنقل.

– هل أحسنت الحكومة التصرف في مجال الحفاظ على النظام؟

+ خلال فترة ولايتي التي مدتها خمس سنوات، كان عليّ الدخول في مواجهة مع عصابات المخربين عند نهاية بعض المظاهرات، التي يصعب التحكم فيها، لكن يمكن وضعها عند حدها بموجب القوانين الحالية. من خلال المهام التي مارستها، لن أكون أبدا من هؤلاء الذين يصرخون على المسؤولين عن الشرطة. من ناحية أخرى، ما كان قد تقرر في الأيام الأخيرة كان ينبغي تقريره عاجلا. كنت سأحظر المظاهرات على الفور في أماكن معينة، مثل الشانزليزيه. هذا ما قمت به بنفسي عندما طلب مني منظمو مظاهرة ضد الزواج للجميع الإذن لهم بالتظاهر في نفس المكان.

– وماذا عن دعوة الجيش؟

+ القوات العسكرية وخاصة المرابطة هدفها حماية الفرنسيين وعدد من الأماكن، ومحالربة الإرهاب، ولكن ليس من اختصاصها بأي حال من الأحوال العمل من أجل حفظ النظام. يجب ألا يكون الجيش في اصطدام مع المتظاهرين. هذا ليس دوره ولا مكانه.

– ماذا تتوقع من النقاش الكبير؟

للخروج من الأزمة يبدو لي النقاش طريقة مناسبة. لا مناص الآن من إجراءات فورية، ولكن الأهم من ذلك هو اتخاذ قرارات طويلة المدى. أوامر عاجلة للحد من المظالم الضريبية. الشيء الذي يفترض التراجع عن التدابير المتخذة منذ عامين، خاصة من خلال استعادة الضريبة على الدخل وتعزيز الضريبة على أرباح رأس المال.

– كيف ينبغي أن تكون الحلول الأساسية؟

+ أزمة الثقة تأتي من بعيد. يجب أن نستخلص منها كل العواقب. يجب أن يكون الانطلاق من الأقاليم لتكييف السياسات الوطنية مع تنوع المواقف والرد على ما يتم التعبير عنه من شعور بالتخلي عنها. هناك حاجة إلى عمل جديد للامركزية بحيث تستعيد الدولة كل قوتها حيثما كانت متوقعة. ثم أنسنة الخدمات العامة مرة أخرى في مواجهة التغيرات التكنولوجية والاقتصادية. أخيرا، يتطلب التشظي والانقسامات التي تحدث في مجتمعنا وضع رؤية مشتركة لمستقبلنا حول البيئة والتعليم ومشاركة المواطنين.

– الانتخابات الأوروبية بعد شهرين من الآن. هل تعتقد أن النقاش سيحتدم بين القوميين والتقدميين؟

+ المثال المضاد بامتياز هو البريكسيت. إلى جانب ذلك، لا تريد أي دولة اليوم مغادرة منطقة اليورو أو الاتحاد (الأوربي). أنا لا أؤمن بانهيار أوروبا. أخشى شللها. إن الحكومات المستوحاة من الشعبوية مثل إيطاليا برئاسة ماتيو سالفيني أو المجر بزعامة فيكتور أوربان تريد من أوروبا أن تراوح مكانها. ولديهم الوسائل لمنع أي تطور داخل المجلس الأوروبي. لهذا السبب في أوروبا المكونة دائما من سبعة وعشرين (دولة) ، فإنني أؤيد أوروبا التي بنيت على الزوج الفرنسي-الألماني. هذه هي الطريقة الوحيدة لتحفيز سياسات جديدة في الدفاع، والبيئة، وتعزيز الصناعات الجديدة، والمواءمة الضريبية … بمجرد التصديق على هذه الاتفاق بموجب معاهدة جديدة، ستنضم إلينا بلدان أخرى. هكذا سيتم العثور على الروح الأوروبية في البداية. خلاف ذلك سوف تسود القومية في نهاية المطاف وسيتم إطفاء الشعلة الأوروبية بشكل دائم.

– ما رأيك في السنتين الأوليين من ولاية إيمانويل ماكرون؟

+ قيادة فرنسا، كما خبرتها، تمرين صعب يقتضي فهما جيدا لبلدنا. النتيجة بعد عامين ليست جيدة بالنسبة للحيوية الاقتصادية ولا للتماسك الاجتماعي. عندما تريد زعزعة كل شيء، يتوقف كل شيء. لكن الولاية تستمر خمس سنوات، لنتجنب إصدار الأحكام النهائية. يمكن دائما لأي رئيس إجراء تصحيحات، وأنا فعلت ذلك. من جهتي، إذا تدخلت بمناسبة الإصدار الجديد لكتابي، فهذا يعني التنبيه.

– تنبيه؟

+ نعم. أنا أتوجه إلى جميع القوى السياسية الديمقراطية. مع صعود القومية في جميع أنحاء العالم، وتأكيد القوة الاقتصادية للصين، والتدخل العسكري الروسي، والحمائية العدوانية للولايات المتحدة، تكون أوروبا في مواجهة تحد كبير بالنسبة لوجودها ذاته. وبالمثل، مع فك الارتباط بين الفئات الشعبية والسياسة، يجب أن تدرك الأحزاب الحاكمة التي حركت النقاش الديمقراطي لعقود من الزمن مسؤوليتها. الأمر صحيح بالنسبة لليسار كما بالنسبة لليمين. يجب ألا يستسلموا للمبالغات والمزايدات. يجب أن يكونوا مرة أخرى بدائل موثوقة ومعبئة، وإلا فإن المواجهة بين السلطة الحالية واليمين المتطرف قد تفضي إلى ما لايحمد عقباه.

– حزب “فرنسا غير الخاضعة” وحزب “التجمع الوطني”، هل هما نفس الشيء؟

+ أنا لا أخلط بينهما. التهديد يأتي من اليمين المتطرف. أقولها،سيأتي يوم سيتولى فيه السلطة في فرنسا. في عام 2022 أو ما بعده إذا لم نفعل شيئا… لأنه يدعي أنه الوحيد الذي لم يتم تجريبه!

– أوليفر فور، الرقم واحد في الحزب الاشتراكي الفرنسي، هل كان على صواب عندما تحالف مع الساحة العمومية وترك رأس اللائحة لرافائيل غلوكسمان؟

+ لم أعد مهتما بشؤون الحزب الاشتراكي. أنا مهتم بالاشتراكية، الأمر مختلف. إذا كانت لديّ يقين، فهو أنه لإقناع الفرنسيين يجب أن تكون أنت نفسك، وأن تُظهر هويتك بوضوح، وأن تكشف عما كنت عليه، بما في ذلك أخطاؤك. يجب عليك ألا تختفي، ألا نذوب، يجب أن توجد. تبقى هناك مساحة كبيرة للديمقراطية الاجتماعية. نظرا لأن السياسة الحالية ليبرالية أكثر وأكثر واليسار المتطرف مهمش، وما دامت هناك انتظارات مشروعة كما يتضح من أزمة السترات الصفراء، فإن إعادة اكتساح الحكومة من قبل الناخبين الذين صوتوا لعقود على اليسار أمر ممكن. ولكن علينا أن نذهب للبحث عنهم. إذا ضاعفت لمدة سنة من لقاءاتي مع الفرنسيين بمناسبة إصدار كتابي، فمن أجل توضيح ذلك. هناك انتظارات وتوقعات، في المقابل يجب أن يكون هناك عروض.

– من خلال التحالف مع رافائيل غلوكسمان ، يبدو أن أوليفر فور يتحرك نحو اشتراكية أكثر تطرفًا. ماذا تعتقد ؟
+ أنا لا أعرف رافائيل غلوكسمان. سوف ننصت للخطاب الذي سيلقيه وسوف نرى الشخصيات التي تتكون منها لائحته. هل ينتمي هؤلاء الذين سيظهرون عليها إلى مجموعة حزب الاشتراكيين الأوروبيين؟ لا أعرف. من ناحية أخرى، ما أنا متأكد منه هو أنه بعد الانتخابات الأوروبية، ستكون هناك حاجة لإعطاء منظور واتساق للحركة الاشتراكية. بالنسبة لي، فإن الاشتراكية ليست حنينا، لكنها تظل طريقة ومهلة لمواجهة تحديات المناخ وعدم المساواة والديمقراطية.

– وأنت ، ما هي طموحاتك؟

كنت رئيسا للجمهورية الفرنسية، في مرحلة صعب للغاية ومضنية. يمكن أن أعتبر أنني أنجزت قدري وخلدت للراحة. لكنني لا أريد ذلك. لأن التزام حياتي لا يزال قائما، وأن قناعاتي لم تختف عندما غادرت الإليزيه. لن أعود إلى الحياة الحزبية. أريد أن أقنع الفرنسيين بأن لبلدهم مستقبلا ودورا في العالم. لا أستطيع قبول أن اليسار بدون منظور. هذا هو الحال اليوم. يجب أن لا يكون غدا.

اترك تعليقاً