بنسليمان : من المسؤول عن إقبار ملفات المقاولات الصغرى وإعدام مشاريع الفلاح الصغير؟

رئيس التحرير – موطني نيوز

يهدف مخطط المغرب الأخضر الذي أشرف على انطلاقته جلالة الملك محمد السادس نصره الله في شهر أبريل من سنة 2008 إلى جعل القطاع الفلاحي رافعة أساسية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في المغرب. حيث تندرج هذه الاستراتيجية في إطار استكمال عدة مشاريع كبرى على الصعيد الوطني منها خلق فرص الشغل ومكافحة الفقر وحماية البيئة.

ويعتمد مخطط المغرب الأخضر على مقاربة شمولية ومندمجة لكل الفاعلين في القطاع الفلاحي. كما يرتكز على تعزيز الاستثمارات والتكامل الجيد بين السلاسل الإنتاجية قبليا وبعديا. وذلك بهدف ضمان الأمن الغذائي وتطوير القيمة المضافة مع الحد من تأثير التغيرات المناخية والحفاظ على الموارد الطبيعية، كما يهدف مخطط المغرب الأخضر كذلك إلى إنعاش صادرات المنتجات الفلاحية وتثمين المنتجات المحلية.

جميل جدا، والأجمل هو عندما يكون تعامل المسؤولين مع هذه الفئة التي إستهدفها المشروع وبمباركة ملك البلاد إلى محاربة الفقر والهشاشة وإيجاد مناصب الشغل للشباب المغربي، لكن يبدوا أن ما يقع بإقليم بنسليمان لا يمث لكل ما قيل بأي صلة بل على العكس تماما .

لأن ما يقع بالمديرية الإقليمية ببنسليمان هو إنتقام بصريح العبارة، إنتقام ممنهج ومخطط له بقوة للإقاع بكل المقاولات الصغرى بالاقليم وتعريض مصالح الفلاح الصغير إلى الضياع، ففي إطار الرأي والرأي الأخر وحتى لا نتهم بالتحامل على أحد فقد سبق لموطني نيوز أن تطرقت للحرب الدائرة رحاها بين إتحاد تعاونيات الفلاحية بإقليم بنسليمان والتي وصل صداها إلى المحاكم وقبة البرلمان مع المديرية الإقليمية للفلاحة بذات المدينة.

لكن مالم نكن نتصوره هو عندما تطال شرارة هذه الحرب صغار الفلاحين والمقاولات الصغرى، وبما أن أخلاقيات المهنة يحتم علينا لإستماع إلى الطرف الأخر، فقد ربط موطني نيوز الإتصال بالفلاحين الصغار ومعهم بعض المقاولات الصغرى واللذين أكدوا لأنا أن ما تطالبه المديرية الإقليمية للفلاحة لا علاقة له بالواقع.

فعندما  نجد هذه المديرية تتحدث على ضرورة غرس أشجار الزيتون في إطار مشاريع السقي علما أن هذا المشروع فاشل بكل المقاييس بل فشل فشل دريعا تحت إشراف المديرية الإقليمية نفسها، فكيف تفرضه على صغار الفلاحة، أن كانت هي لم تستطع إنجاحه ففاقد الشيء لا يعطيه.

أما فيما يتعلق بما أسمته هذه المديرية بأن هناك وثائق وهمية أو مزورة أو كما يحلو لها أن تسميه، فلماذا تم منحهم  الموافقة المبدئية؟ إن كانت تعتبر الملف المقدم إليها مشكوك في أمره، لكنها عندما تتحدث عن عمق الأبار فهذا أمر يدعوا إلى السخرية بل ويأكد أن هنلك من يسطر كل تلك الشروط التعجيزية، لأنه عندما ترد المديرية الإقليمية للفلاحة على الفلاح الصغير بأن عمق الأبار غير كافي، فهذا يعتبر عرقلة واضحة و متعمدة، لأن هذه الأخيرة سبق لها وأن عاينة الأبار وسلمت للفلاح موافقتها المبدئية لإنجاز المشروع، فكيف لهذه الإدارة أن تعطي موافقتها المبدئية وتتراجع عنها عند الأداء؟.

فقد علم موطني نيوز من مصادر مطلعة أن بعض المشاريع التي إستفاد منها الفلاح وتم تمويلها من طرف المديرية الإقليمية للفلاحة ببنسليمان في إطار مخطط المغرب الأخضر، تدعي أنها وهمية وعليه يحق لنا أن نتساءل إذا كانت هذه الشاريع وهمية، فمن هي الجهة التي رخصت بتمويلها وبالتالي الاستفادة من أموال برنامج مخطط المغرب الأخضر؟ أليس هذا تزويرا؟ ومن يتحمل المسؤولية في تبديد أموال عمومية إن كانت فعلا هذه المشاريع وهمية وتم تمويلها؟.

علما أن قرارات التمويل تتم المصادق عليها من طرف لجنة مختصة بل متكونة من المدير الإقليمي للفلاحة شخصيا بالاضافة إلى رئيس المصلحة المكلفة، إلى جانب تقنيين مختصين. فكيف تحول هذا المشروع الممول مائة في المأئة رغم الكم الهائل من التوقيعات إلى مشروع وهمي؟ العبث والتلاعب بمصير فئة فقيرة وهشة أوصى ملك البلاد بالأخد بيدها ومساعدتها، لكن ما يقع بهذا الإقليم يدعوا إلى السخرية لأن إقليم بنسليمان أضحى إستثناء في كل شيء حتى في القوانين التي تطبق في المدن المجاورة لا وجه للمقارنة مما يعطينا إنطباعا مريرا بأننا في دولة وسط دولة.

وكما يقول الحديث الشائع ” إذا أسندت الأمور إلى غير أهلها فانتظر الساعة” فحديثنا في هذا الشق عن مجموعة من الملفات العالقة أو بمفهوم أقرب إلى الفلاح الملفات المعتقلة داخل المديرية الاقليمية للفلاحة والتي لم يفرج عنها لحدود الساعة لأسباب إعتبرها البعض غير مبررة ومزاجية.

فقد علم موطني نيوز وبحسب مصادر من داخل المديرية الإقليمية أن هناك مجموعة من الملفات تم التحفظ عليها تحت تدابير الحراسة المزاجية وبدون أي سند قانوني، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه أمام سيل من الأسئلة، حول من هي الجهة المستفيدة أو تلك التي تقف وراء إعدام هذه الملفات وبالتالي تعريض المقاول الصغير للمسائلة القضائية والفلاح إلى الضياع؟ وما الغرض من هذا الفعل الإنتقامي؟ علما أن الخطاب الملكي السامي كان واضحا في تحديد المدد التي يجب أن لا تتعدى ستون يوما عن الرد علي أي إجراء إداري والا أصبح مرخصا بقوة القانون، لهذا فإن المشرع المغربي كان واعيا بأهمية مؤسسة الآجال في التعامل الإداري باعتباره الوسيلة الكفيلة للاعتراف بالحق وحمايته، إلا أنه كم من حقوق ذهبت سدى، وكم من مصالح ثابتة شطبت بجرة قلم، نتيجة عدم احترام الآجال، وكم من صاحب مصلحة أدى الثمن غاليا وضحى عبثا بأمواله أو بحريته جهلا أو تهاونا منه بعدم التقيد بالمدد التي لا ترحم أو تلك التي لا تحترم وتخرق في بعض الادارت المغربية من طرف مسؤولين مزاجيين.

فكيف سيكون رد المشرع المغربي إذا علم بأن ملفات تجاوزت الثمانية أشهر داخل المديرية الاقليمية للفلاحة بحسب اصريحات الفلاحة والمقاولين المتضررين، علما أن هذه المدة كافية في تعريض التجهيزات التي باتت تتعرض لعوامل التحولات الجوية إلى الاتلاف، بل ومطالبتهم من جديد بتعويضها بأخرى حديثة بدعوى أنها قديمة وهو مايعرض أصحاب المقاولات الصغرى للسجن والإفلاس ونهاء صمعتهم التي راكموها على مر الأيام، والدليل هو وجود أحد المقاولين الأن بالسجن المحلي ببنسليمان بسبب هذا التماطل الذي تقوده هذه المديرية الاقليمية لأسباب مجهولة، فهذا التعنت وإستعراض العضلات على صغار الفلاحين والمقاولين على حد سواء لن يأتي بنتائج إجابية بل على العكس تماما.

وعليه أصبح واجبا على الجهات العليا في هذه البلاد التدخل الفوري والعاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وعلى رأسهم السيد عزيز أخنوش معالي وزير الفلاحة، لأن الأمر أصبح خارج السيطرة ولا يمكن أن نتكهن بما ستحمله قادم الأيام خصوصا وأن الأمر يتعلق بأرزاق شريحة عريضة قد ترتكب أي حماقة قد لا تحمد عقباها، فالوضع الفلاحي بالإقليم بات كارثيا ولا يحتمل التأخير يا معالي الوزير.

الخطير في كل هذه الحلقات المتداخلة فيما بينها، وبحسب تصريحات وإعترافات المتضررين أن من بين هذه اللجان التي تشرف على هذا “لبوكاج” متورطين في تهم تبديد أموال عومية أو المشاركة في تبديدها، بل وحسب ذات المصادر ممن تعرضوا لهذا الظلم والحيف، فإن من بين هذه اللجان من كان يغض الطرف على عدة أمور تتعلق بالتمويل بل منهم من كان وبالمقابل يرفع سقف التكهنات لقبول الملفات، ومستعدون لإدلاء بشهداتهم أمام المحاكم مما سيفتح أبواب جهنم على الجميع وهذا الاقليم فيه ما يكفيه من ملفات الفساد التي تزكم الأنوف بل إن تحركت ستعصف برؤوس قد أينعت ولم يحن وقت قطافها إلى حين وإن غدا لناظره قريب.

فبمجرد مرور المجلس الأعلى للحسابات مرور الكرام وطرح السؤال الذي نقشعر له الأبدان وترتعد له الأوصال “من أين لك هذا؟” سيجد أصحاب السيارات والحسابات البنكية والعقارات والقائم طويلة ممن إغتنوا من هذا القطاع وغيره من القطاعات، دون أن ننسى أن هناك موظفين تم إعفائهم من بعض المهام بسبب ما أسمته تقاريرهم خروقات مهنية سنة 2015 تم نفض الغبار عليهم وإعادتهم مرة أخرى للإنتقام لأنفسهم ورد إعتبارهم والأخد بثأرهم من الفلاح أو المقاول أو من أي شخص كان مصدر إزعاج لهم، وفي الإنتظار لنا عودة للوضوع كما وعدناكم حول النبش في ملفات الفساد الخاصة بالاصلاح الزراعي.

وختاما، فهذه كلمتي لكل مسؤول مغربي وكل من يتقلد منصبا سواء كان رفيعا أو دون ذلك إتقوا الله في عباد الله .. ولا تستهن عندما يرد عليك المواطن أيها المسؤول بعبارة عاش الملك في وجهك فعلم أن معناها، أنني غير راضي عليك بتاتا وأنني مظلوم بل وأريد الحق والقانون لهذا اقولها وأرددها عاش الملك لأنه رمز “للحق والقانون” ومن جهة أخرى أحب أن أذكرك أنني مواطن مغربي هضم حقي بسبب تعنت أو مزاجية مسؤول مستهتر، فعيب عليك أيها المسؤول أن تشردني وترميني في السجن بإسم المساطر والعراقيل الإدارية أو بسبب الظلم والإنتقام وعلم جزاك الله أيها المسؤول أننا رعايا صاحب الجلالة، فإذا كنت ﻻ تعترف وﻻ تحترم هذا الرمز فقدم استقالتك…تحياتي.

    

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: