الصحافة

الصحافة بالخميسات أو حين يرتد السلاح إلى الخلف

فيصل الإدريسي – موطني نيوز

يجمع العديد من المهتمين بقضايا الصحافة والصحافيين بالخميسات أن صاحبة الجلالة تعيش أزمة هوية واستسلمت لفوضى الحرية التي تتيحها مواقع التواصل الاجتماعي في بروز كائنات من المدونين اساؤو إلى قدسية الخبر وحولوا اهتمامهم لغرس انيابهم والنهش في أعراض الأشخاص فغاب الخبر وغابت أدوات التحليل الصحفي واختفت أشكال وانواع الإبداع الصحفي مما أفقد المتلقي ثقته في الجميع واضعا الكل في سلة الاتهامات ببيع شرف الكلمة والارتماء بين أحضان الفساد وهو وضع كرسته السلطة المنتخبة والاقليمية على اعتبار أن الحرب الدائرة رحاها في حضرة صاحبة الجلالة نعمة عليها و سيبعد عنها الأنظار لاسيما تواجد أقلام محلية قادرة على استفزاز الآخر ودفعه إلى التعاطي مع مقاومة الانحلال الأخلاقي الذي ساد المشهد الإعلامي بعاصمة زمور.
ماضي مشرق حاضر ملتبس مستقبل غامض عناوين بارزة تلخص وضعية الإعلام بمدينة كانت بالأمس تضع يدها على الزناد فترتعش قلوب المسؤولين وكان جيل المرحوم حجي ورفاقه يقاومون تعنث السلطة في عهد قوتها ويفضحون عبر جرائد ورقية كانت أخبار الخميسات ونواحيها تنزل كقطعة ثلج على المنتخبين وكان يضرب للمراسل الصحافي الف حساب وتمكن الجيل الذهبي من كسب ثقة الشارع الزموري ولا تزال ابداعات الرعيل الأول مؤرخة وشاهدة على فترة ذهبية كان خلالها الإعلامي يؤدي وظيفة مقدسة ويضع شرف المهنة وقلمه في ميزان أغلى من الاغراءات بل إنه كان يرفض تقديم خبر مجانب للحقيقة أو قدم مساحيق تجميل لشخصية عمومية أو منتخبة.
حاضر السلطة الرابعة بالمدينة مثير للشفقة بعد أن تحولت أخبار المقاهي وكلام العامة إلى مصدر للمواد المنشورة على حائط بيت مهجور مع الجوارب والملابس الداخلية وغابت صحافة التحليل واندثرت صحافة التحقيقات وتحولت صورة مع كتابات هيروغليفية إلى مادة يعتقد صاحبها أنها صالحة للنشر وستتيح له اقتحام أسوار قلعة محصنة وأنه سيحضى باتصال مسؤول لحضور وجبة غذاء أو لقاء عاصف على غرار ما يقع بدورات مجلس جماعة الخميسات و أشغال المجلس الإقليمي من ثورات على الصحافة الجادة بعد غزو جيش من حملة الهواتف النقالة وميكروفونات درب غلف للمشهد دون أن تصل للرأي العام أحداث ووقائع الاجتماعات على الطريقة الكلاسيكية في نقل الخبر وما وراء الخبر.
إذا كان الحاضر بهذه السوداوية فإن المستقبل تسوده غيوم غير ممطرة للمهنة التي اخترقها الدجالون و الهاربون من مهن فاشلة أو من لا مهنة له غير أن صمود وجوه واقلام جادة يجعل من تخوفات المستقبل مجرد زوبعة في فنجان سرعان ما ستعيد لصاحبة الجلالة ماضيها المشرق وتتغلب على حاضرها الملتبس لتبني مستقبل عنوانه البارز عودة الثقة في شرفاء المهنة وحاملي لواء القلم لنقل الحقيقة و محاولة التأثير في الرأي العام والمساهمة أيضا في محاربة الحكرة التي تعيشها المدينة رفقة فاعلين آخرين نظير جمعيات المجتمع المدني و مثقفون و سياسيون لوضع الاصبع على الجرح لوقف النزيف وإيجاد دواء لداء صعب تشخيصه لكن وصفاته في المتناول.

اترك تعليقاً