الطاهر بن جلون

بن جلون : لا تنادوني باسم الطاهر بعد الآن

ترجمة أحمد رباص – موطني نيوز

بعدما قال إريك زيمور إن الأسماء الأجنبية “إهانة لفرنسا”، قرر الكاتب الطاهر استبدال اسمه الشخصي بفرانسوا…

ها أنا اليوم، أغير اسمي الشخصي. في العام المقبل، عندما أكون قد تعودت على المناداة علي باسم شخصي فرنسي قح، سوف أغير اسمي العائلي. أتردد الآن بينDurant وDupont. جارتي تقترح علي Martin. لا يوجد اسم أخر أكثر فرنسية. أما بالنسبة للاسم الشخصي، فقد حسمت فعلا في اختياره، سيكون اسمي الشخصيFrançois لأنه الاسم الشخصي لأعز صديق لي ولأنه يستحيل أن يكون اسم آخر أكثر فرنسية منه.

طفرانسوا دوران. ذهبت لرؤية الدليل: نحن نعد بمئات الآلاف. فكرت في التعريب، ولكنني لم أرغب في إثارة غضب إريك زمور، فتراجعت. بالمناسبة، زمور، ليس اسما فرنسيًا قحا. تفوح منه رائحة مغاربية، بربرية، عربية. مهما يكن، هو يحلم برؤية الجمعية الوطنية وهي تصوت على قانون جديد بموجبه يكون كل الفرنسيين من أصل أجنبي، بالضرورة غير خاضع للرقابة، ملزمين بفرنسة أسمائهم الشخصية والعائلية. حتى ولو لم يكن (هذا القانون) مكتوبا على الورق، فأنا أطيعه كمواطن جمهوري صالح. فرانسوا. دوران.

الدرس

ولكن بعد ذلك، ماذا سأقول لوالدي الذي كانت لديه دواع عاطفية جداً للمناداة علي بالطاهر؟ كان اسم أخيه الأصغر الذي مات شابًا وأحبّه كثيرًا. لقد ولدت بعد وفاته مباشرة. في يوم تسميته، ذبح على شرفه خروفا كبيرا. تحدث عن ذلك في يومياته التي كان يحتفظ بها في ذلك الوقت. ثم إن تغيير اسمي من بنجلون إلى دوران أو دوبون، لمن شأنه أن يخرجه من قبره ليأتي عند زمور لإعطائه درسا في الثقافة والتاريخ. باعتبارهم يتحدرون من أصول أندلسية، اضطر آل بنجلون إلى الفرار من غرناطة عام 1492، في ذروة محاكم التفتيش. استقروا في فاس، بوتقة الحضارة العربية الإسلامية. عائلة من المؤرخين ورجالات الثقافة. ثمة في “دون كيشوت” اسم قريب جدا من اسمي العائلي. أبي لم يكن أبدا يميز بين اليهود والمسلمين.

دوران أو دوبون يحيلان على قصة فرنسية جدا. لا داعي لآن نطلق عليها حكما. من ناحية أخرى، فإن هاجس زمور برؤية كل الفرنسيين وهم ليسوا جميعا بيضا، ليسوا جميعا كاثوليكيين، بتغيير أسمائهم ليظهروا بما هم ليسوا عليه هو ببساطة هاجس بليد. حول بنعلا مروان إلى ألكسندر. هذا لم يمنع صحافة معينة من الكشف عنه والتذكير بأصوله المغربية.

ما يريده الفرنسيون

يؤمن السيد زمور بوجود الأعراق. حتى أنه قال إن هناك بعض الفرنسيين أقل من الآخرين (وهذا يذكرنا بسكيتش كولوش عن اللامساواة: “هناك البعض أكثر مساواة من الآخرين”). العرق الأبيض غير موجود، إنه وهم يلائم أنصار العنصرية الأكثر جنوناً. العرق الأسود غير موجود أيضا. في المقابل، هناك جنس بشري مكون من أكثر من سبعة مليارات شخص، في مقابل سلالات حيوانية ونباتية متعددة. البشر مختلفون وكلهم متشابهون. الحيوانات مختلفة وليست متشابهة.

من خلال فرنسة الأسماء، هل نصبح فرنسيين أقحاحا وحقيقيين ؟ يجب أن نطلب من زيدان أن يغير اسمه أيضاً. يبدو قبايليا. هذا ليس جيدا ! أفهم أن كوميديا ​​من أصل عربي أو بربري (حالة داني بون أو دانيال بريفوست) يريد تغيير اسمه في مجتمع حيث يوجد العديد من الأحكام المسبقة. هل كانوا سيحققون المهنة التي صنعوها بمحمد كاسم شخصي، ثم باسم قبايلي لا يمكن النطق به؟ ربما. الدليل: نجح أدجاني وديبوز وعمر شريف ومئات الفنانين الآخرين على الرغم من الاسم الذي يحملونه، كيف نفسر ذلك؟

الأمر في منتهى البساطة، الشعب الفرنسي لا يسخر من الأسماء، ما يريده هو أن يكون سلوك هؤلاء الأشخاص جمهوريا، يحترمون قيم وتقاليد هذا البلد، يحبونه ، يدافعون عنه، لديهم مواهب ويظفوها في خدمة عامة الناس. لدى الشعب الفرنسي مخاوف أخرى في الوقت الحالي، كما أن فرنسة الأسماء بعيد كل البعد عن اهتمامه. زمور وحده عدواني ومبتذل، حزين وبدون دعابة، هو من يزرع هذه الهواجس. علاوة على ذلك، وفقاً لدراسة حديثة، فإن 70٪ من الفرنسيين ليسوا على رأيه.

اترك تعليقاً