حق النفاذ الى المعلومة البرلمانية

هشام الإدريسي – موطني نيوز

نهدف من خلال هذه الدراسة ، الى تسليط الضوء على مؤسستـــــين نصت عليهما المادة الثــــانية من قــــانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة ( مجلــس النواب ، مجلــس المستشـــارين) ومدى إتاحتها المعلومة، للمواطنات والمواطنين من خلال الدستور الصادر في 29 يولــــيوز 2011 ، و الإطـــــار القــــانوني المنظم لعــــمل مجلســـي الـــــبرلمان ، على أن ننتقل بعدها للحديث عن دور واهمية إحداث ” قنــاة برلـــــــــمانية ” تفاعلا مع تصريح رئيس مجلس النواب السيد الحبيب المالكي ، هذا الاخير الذي صرح أن قناة تلفزيونية برلمانية سترى النور قبل 2021 .
تأتي أهمية الحق في الوصول للمعلومات وتداولها أحد أهم اليات تعزيز ودعم ممارسة الحقوق الأخرى على اختلاف أنواعها ، فهو من جهة ، عامل أساسي لتهيئة سياق وبيئة عامة تحترم وتحمي وتؤدي الحقوق ، ومن جهة ثانية ، يعتبر شرط أساسي للاختيار الواعي في الحياة والمشاركة في المجتمع .
فتوفير فرص الولوج الى المعرفة الصحيحة ، سيساهم لامحالة في تمكين العموم من القيام بخيارات واعية بشأن الأمور الهامة في حياتهم، واتخاذ القرارات والاختيارات الملائمة التي يتطلبها المجتمع التشاركي ، على اعتبار أن تمكين المواطنات والمواطنين من المعلومة ، وتمكينهم من المشاركة في عملية اتخاذ القرار يعد محفز فاعل لرسم السياسات والتخطيط وتقديم الخدمات كما تعد مرصدا يراقب الديمقراطية .
ثـــــمة إذن جانب اخر هام للنفاذ الى المعلومة ، وهو تمكين المواطنات والمواطنين من مراقــــــبة ومتـــــابعة المسؤولـــين المنتخبــــين ، وعلى هذا الأساس ألزم المشرع المغربي في المادة الثانية من قانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات ، هذا الأخير الذي دخل حيز التنفيذ منتصف شهر مارس 2018 طبقا للفصل 27 من دستور 2011 ، مجموعة من المؤسسات والهيئات بتوفير وتمكين المواطنات والمواطنين من المعلومات مجانا قصد استعمالها أو إعادة استعمالها لأغراض مشروعة ، مع الإشارة الى العقوبات التأديبية طبقا للنصوص التشريعية الجاري بها العمل في حالة امتناع الشخص المكلف بتقديم المعلومات المطلوبة طبقا لأحكام قانون 31.13 .
وتظهر أهمية وحرية الوصول الى المعلومة البرلمانية والاطلاع عليها ، لارتباطها الوثيق بقيم ومبادئ الديمقراطية من شفافية ونزاهة ومساءلة ، من جهة ، وارتباطها كذلك بمشاغل المواطنات والمواطنين ، وجل السياسات العمومية التي تروم الى تحقيق تنمية اقتصادية ، اجتماعية ، ثقافية …، من جهة ثانية ، ناهيك عن دورها في منح القوة للمواطنات والمواطنين لمساءلة المؤسسة البرلمانية ، الشيء الذي سيزيد من ثقتهم في وجهات نظرهم ، ويعزز من مشاركتهم في العملية السياسية ، ويجعل مشاركتهم ذات مغزى أعمق وفعالية أكبر .
المرجـــــــــــــعية الدســـــــــــتورية
ينص الفصل 68 من دستور 2011 على أن ” جلسات مجلسي البرلمان عمومية ، وينشر محضر مناقشات الجلسات العامة برمته في الجريدة الرسمية للبرلمان . لكل من المجلسين أن يعقد اجتماعات سرية ، بطلب من رئيس الحكومة أو بطلب من ثلث أعضائه . جلسات لجان البرلمان سرية ، ويحدد النظام الداخلي لمجلسي البرلمان الحالات والضوابط التي يمكن أن تنعقد فيها اللجان بصفة رسمية .
يستشف من هذا الفصل ، أن المبـــــدأ العـــام بخصوص جلسات مجلسي البرلمان هو العمومية ، والاستـــــثناء هو السرية وذلك بطلب من رئيس الحكومة ، أو بطلب من ثلث أعضائه ، لتكون بذلك جلسات مجلسي البرلمان عكس جلسات لجان البرلمان ، هذه الأخـــيرة يعتبر المبدأ العام فيها هو ” الســـــــــــريــــة ” ، والاستثناء فيها هو العلنـــــــــــــــــــية .
المــــرجعـــــية القـــــــانــــــــــــونـية
سأتناول هذا الشق من خلال النظام الداخلي لمجلسي البرلمان ، مجلس النواب كما أقره في جلسته المنعقدة يوم الثلاثاء 16 ذو القعدة 1438 ( 8 غشت 2017) ، وكما قضت به المحكمة الدستورية في قرارها رقم 37.17 الصادر في يوم الإثنين 20 من ذي الحجة 1438 ( 11 سبتمبر 2017) .
ومجلس المستشارين كما أقره في جلسته المنعقدة يوم الثلاثاء 06 محرم 1437 ( 20أكتوبر 2015) قرار المجلس الدستوري رقم 974.15 الصادر في 13 من محرم 1437 (27 أكتوبر 2015) .
علنــــــــــية الجلـــــــــــسات العـــــامة
طبقا للمادة 143 من النظام الداخلي لمجلس النواب ، والمادة 107 من النظام الداخلي لمجلس لمستشارين ، تعد جلسات مجلسي البرلمان عمومية ، وينشر محضر مناقشات الجلسات العامة برمته في الجريدة الرسمية للبرلمان ، ولكل من المجلسين أن يعقد اجتماعات سرية ، بطلب من رئيس الحكومة ، او بطلب من ثلث اعضاء كل مجلس الذين يتحتم حضورهم في قاعة المجلس حين تقديم طلبهم ، ويجب على الرئيس أن ينادي على كل عضو منهم باسمه ليتحقق من حضوره في الجلسة ، وتنتهي سرية الجلسة بمجرد انتهاء السبب الذي تطلب ذلك .
ويقرر كلا المجلسين في موضوع نشر التقرير الكامل الناتج عن مناقشات الجلسات السرية ويتخذ هذا القرار بناء على طلب من الحكومة أو من ثلث أعضاء المجلسين في هذا الشأن ، كما يتم النقل التلفزي للجلسات العامة ، وتتم تغطيتها من طرف الصحافة ، ومختلف وسائل الإعلام ويخصص مكتب كل مجلس قاعة للصحافة تكون مجهزة بكل وسائل التواصل والاتصال السمعي البصري ، كما يتم اعتماد الصحفيين في إطار نظام خاص يحدده مكتب كل مجلس ، ويتم إخبار الصحفيات والصحفيين بكل أنشطة كل مجلس بواسطة الرسائل النصية لتمكينهم من تغطية كل اشغاله .
ولهذه الغاية يحدد مكتب كل مجلس في مستهل الولاية التشريعية استراتيجية لتواصل المجلس مع محيطه الخارجي ، ولاسيما ما يتعلق بالإعلام والصحافة ومختلف هيئات ومؤسسات المجتمع المدني .
جلســــــــــــــــــــــــات اللجــــــــــــــــــــــــــان
كما سابق تفسيره في المرجعية الدستورية ، فجلسات لجان البرلمان سرية بطبيعتها ، الا أنه يمكن عقد اجتماعات علنية لهذه اللجان إما بطلب من رئيس المجلس أو من الحكومة أو من مكتب اللجنة أو رئيس فريق أو من ثلث أعضائها ، وذلك في حالات نذكر منها ، موضوع رقابي يستأثر باهتمام الرأي العام الوطني أو نص تشريعي يهم شريحة واسعة من المواطنين والملزمين ، أو قضايا وطنية وجهوية تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني لا تتعلق بالأمن الداخلي أو الخارجي للدولة .
ويمكن للجن البرلمانية ، عن طريق رؤسائها أو من ينوب عنهم ، أن تصدر تصريحات حول مضامين اجتماعاتها والخلاصات العامة التي توصلت اليها. كما يمكن لرئيس اللجنة أن يدلي ببيانات في نفس الموضوع الى وسائل الإعلام .
محاضر جلـــــسات اللـــــجان وتـــــــــــقاريرها
بمجرد انتهاء كل اجتماع للجنة ، يتم تحرير محضر مفصل ينجزه مقرر كل لجنة بمساعدة طاقمها الإداري تقارير موجزة حول المواضيع والقضايا التي تدرسها اللجنة المعنية ، وتنشر هذه التقارير بعد الاطلاع عليها من قبل مكتب اللجنة بالنشرة الداخلية والجريدة الرسمية للبرلمان والمواقع الإلكترونية للمجلس المعني ، مع مراعاة الفصل 68 من الدستور ” جلسات لجان البرلمان سرية ، ويحدد النظام الداخلي لمجلسي البرلمان الحالات والضوابط التي يمكن أن تنعقد فيها اللجان بصفة علنية ” . طبقا للمادتين 61 و96 من النظامين الداخليين.
كما يحق للبرلمانيات والبرلمانيين الاطلاع في عين المكان على أصول محاضر اجتماعات اللجان وتقاريرها ووثائقها ومستنداتها التي تبقى محفوظة لدى اللجنة المعنية .( المادتين 111 و74) ويتعين على كل نائبة أو نائب بمبادرة منه (ها) أو بمساعدة إدارة المجلس إنشاء موقع الإلكتروني وفق مقتضيات وضوابط يحددها مكتب المجلس ، ويتضمن هذا الموقع معطيات منها ، الأسئلة الشفوية والكتابية ، مقترحات القوانين ، التعديلات ، التقارير …، ولا يحق للنائبات والنواب استعمال أو تسريب معلومات توجد في حوزتهم بصفة حصرية حصلوا عليها بمناسبة ممارسة مهامهم النيابية بهدف تحقيق مصلحة شخصية أو مصلحة فئوية معنية .
وطبقا لأحكام النظامين الداخلين تنشر أسماء جميع الأعضاء الذين اختارهم كل مجلس للنيابة عنه في اللجن أو الهيئات التابعة للحكومة وكذا لدى المنظمات الجهوية والدولية ، أو في الوفود النيابية الى الخارج ، كما تنشر لائحة الأعضاء الحاضرين والمتغيبين في الجريدة الرسمية للبرلمان والنشرة الداخلية لكل مجلس والموقع الإلكتروني الخاص به.
أما فيما يخص ملتمس الرقابة، فإنه يخضع لنفس الإجراءات حيث يأمر رئيس المجلس الذي أودع لديه بنشر ملتمس الرقابة وأسماء الموقعين عليه في المحضر ونشرة المجلس الداخلية وموقعه الإلكتروني .
ما الأسئلة الكتابية ، وأجوبة أعضاء الحكومة عنها فتنشر كما ينشر محضر مناقشات الجلسات العامة برمته ، في الجريدة الرسمية للبرلمان ، وكذلك الشأن بالنسبة للتقرير النهائي للجنة مراقبة المالية العامة مرفوقا بمداخلات الفرق والمجموعات النيابية في الجلسة العامة .كما يحال هذا التقرير ومرفقاته على الحكومة وينشر بالجريدة الرسمية للبرلمان ، ونفس الأمر بالنسبة للملتمسات المقدمة في مجال التشريع في إطار الديمقراطية التشاركية والمتوصل بها من قبل مكتب المجلسين في الموقع الإلكتروني لكل مجلس والجريدة الرسمية للبرلمان مع الإشارة الى القرار المتخذ في شانه .
قناة برلمانية .. الية تواصلية لسد الهوة بين المواطنين وممثليهم
قرار مجلس النواب بإيداع مقترح قانون يتعلق بمشروع ” القنـــــاة البرلـــــــــمانية ” ، يفيد من جـــهة ، التزام واحترام المؤسسة التشريعية لروح دستور 2011 هذا الاخير الذي نص في فصله 27 صراحة ” للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العمومية ، والمؤسسات المنتخبة ، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام ..” ، وللفصل 68 منه والذي نص على أنه ” جلسات مجلسي البرلمان عمومية ..” ، كما أن إنشاء قناة برلمانية جاء تجسيدا وتفعيلا لمقتضيات قانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات .
فإحداث قناة برلمانية ، وتحديد الطبيعة القانونية للقناة وطرق تسييرها وتدبيرها والنظام الأساسي الذي يحدد وضعية العاملين بها ، ستشكل لا محالة أهمية خاصة في دعم وتقوية التواصل بين المؤسسة التشريعية وعموم المواطنات والمواطنين ، كما أنها ستساهم في مواكبة العمل البرلماني والتوعية بالعملية التشريعية والرقابية وتعزيز الوعي السياسي وثقافة المشاركة السياسية لدى المجتمع ، ناهيك عن دورها في تحسين النقاش السياسي وايصال صورة شاملة للراي العام حول الأنشطة البرلمانية ودورها في سد الهوة بين المواطنين وبين ممثليهم في البرلمان ، في انتظار تشجيع الإعلام المتخصص في الشؤون البرلمانية له قدرة على الحصول على معلومات موثوقة ، ذات صلة وموضوعية تتعلق بالعمل البرلماني ونشرها للعموم عبر وسائل تقليدية والكترونية واجتماعية تشجيعا ودعما لانفتاح المؤسسة البرلمانية على محيطها الخارجي من جهة ، وتعزيزا لثقافة مشاركة المواطنين وربط المسؤولية بالمحاسبة كمبدأ جديد نص عليه دستور 2011.
صفوة القول ، مما لاشك فيه أن حسن تنزيل مقتضيات دستور 2011 ، وتفعيل بنود قانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات ، مع الترافع من اجل بروز إعلام برلماني موازي للمؤسسة التشريعية ( تشجيع الإعلام المتخصص في الشؤون البرلمانية) ،بوادر وعوامل قويمة ستساهم من دون شك في إعادة بناء جسر متين للتواصل بين المواطنات والمواطنين والمؤسسة البرلمانية .
هشام الإدريسي ، اعلامي وباحث في العلوم السياسية والتواصل السياسي .

اترك تعليقاً