الليرة التركية لا تزال تعانى وسط حالة من عدم اليقين السياسى

موطني نيوز 

عانى الاقتصاد التركى من تقلبات سريعة في العام الماضى، فقد ازدهر النشاط الاقتصادى في النصف الأول حيث زادت الحكومة من معدلات الانفاق في الفترة السابقة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في حزيران/ يونيو، في حين اشتدت الاختلالات الاقتصادية بالترادف مع ارتفاع العجز في الحساب الجارى ومعدلات التضخم.
حتى بعد انتهاء الانتخابات مع النصر الحاسم للرئيس التركى “رجب طيب أردوغان” وحزبه حزب العدالة والتنمية، استمر في الانفاق العام في أقصى امكانياته، بالاقتران مع البنك المركزى المتردد تحت ضغوط سياسية من الرئيس، وفي ظل هذه الظروف بدأت مخاوف المستثمرين في التصاعد، كما أن الليرة التركية التي كانت بالفعل تحت الضغط منذ بداية العام إلى جانب العملات الأخرى في الأسواق الناشئة بدأت في الانهيار.
وصلت الأحداث ذروتها في منتصف آب/ أغسطس عندما أدى اعلان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بأن الولايات المتحدة ستضاعف الرسوم الجمركية على المعادن إلى هبوط شديد لليرة التركية في سوق الفوركس وأثارت الأزمة ردًا متأخر من السلطات حيث رفع البنك المركزى أسعار الفائدة إلى 24% وتعهد وزير المالية الجديد بالانضباط المالى.
في نفس التوقيت زادت الخلافات السياسية بين واشنطن وأنقرة بسبب حبس السلطات التركية لقس أمريكى بتهمة التجسس.
هذا الموقف السياسى المتشدد أثر بقوة على الليرة التركية التي تداولت في نطاق 5.0 -5.5 ليرة مقابل الدولار الأمريكي في الأشهر الأخيرة.
أداء الاقتصاد التركى
لقد تقلص الاقتصاد التركى أكثر من المتوقع بنسبة 3% في الربع الأخير من عام 2018 مسجلًا أسوأ أداء له منذ عشر سنوات وهو مؤشر واضح على أن أزمة الليرة في 2018 دفعتها للركود، كما أن الليرة كانت من العملات الأسوأ أداء خلال العام الماضى حيث فقدت ما يقرب من 30% من قيمتها أمام الدولار الأمريكي.
وتفاقمت عمليات البيع لليرة التركية في ظل قلق المستثمرين من قدرة البنك المركزى على كبح التضخم في مواجهة دعوات من الرئيس أردوغان لخفض تكاليف الاقتراض، هذا بالإضافة إلى استمرار العلاقات المتوترة بين أنقرة وواشنطن.
وتعثرت الليرة التركية أيضًا عندما قال أردوغان إن تحرك الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على منطقة مرتفعات الجولان المتنازع عليها والتي استولت عليها من سوريا قد أوصل المنطقة إلى حافة أزمة جديدة.
أحيا تعليق أردوغان المخاوف من احتمال تدهور العلاقات بين حلفاء الناتو الذين يتعرضون بالفعل لضغوط بسبب شراء تركيا لأنظمة الدفاع الصاروخية الروسية اس- 400.
هذه التوترات السياسية المتتالية سواء أكانت داخلية أو خارجية أثرت بشكل سلبى على أداء الليرة التركية.
هل النموذج الاقتصادى الحالي لتركيا المرتكز بشكل كبير على تراكم رأس المال قابل للاستمرار؟ وإن لم يكن كذلك، فما الذى يجب على تركيا فعله لتعزيز استدامة النمو؟
لقد أثبت النموذج بالفعل أنه غير مستدام وسوف يستغرق الاقتصاد بعض الوقت للتخلص من آثار الأزمة، ولكن على الرغم من التعهدات العلنية، فإن ميل الحكومة إلى تبنى الإصلاح لا يعتبر أمرًا مقنعًا، ومن السابق لأوانه الحديث عن انتعاش حقيقى، لكن الاحتمال أن تستمر الحكومة في تفضيل قطاعات معينة (البناء والبنية التحتية) كركائز أساسية للسياسة الاقتصادية ومحركات الاستثمار والطلب.
ما القطاعات الاقتصادية التي يمكن أن تطورها تركيا من أجل تنويع اقتصادها؟
أحرزت تركيا الكثير من التقدم في تنويع الاقتصاد من خلال استثمارات عبر مجموعة واسعة من القطاعات بما في ذلك الاتصالات والسياحة والغذاء والرعاية الصحية والخدمات المالية وغيرها، لكن التقدم توقف في السنوات الأخيرة لأسباب أهمها عدم اليقين السياسى، وسيعيق هذا جاذبية الاستثمار الأجنبي المباشر على الرغم من مزايا القوة العاملة المتزايدة والسوق المحلية الكبيرة التي تميل إلى جذب الاستثمار.

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: