الجوي المصطفى

كن منصفاً يا سيدي القاضي…

المصطفى الجوي – موطني نيوز

كن منصفاً يا سيدي القاضي، فقد راهن عليك الملايين من المغاربة داخل مدينة الجديدة وخارجها، ولم يكن أحد يتوقع أنك ستحدث زلزالا مدمرا في منظومة عدالتنا المغربية التي هي في الأصل تعاني من المشاكل  جراء عدة تجاوزات في الماضي السحيق وفي سنوات الرصاص عندما كان يتم محاكمة الأبرياء بتهم من صنع الخيال، بعد تغير الأوضاع وأصبحنا والحمد لله نعرف تواجد العديد من الجمعيات الحقوقية تنفس المغاربة الصعداء بأن أصبح لهم من يدافع عنهم وينصفهم بل بات لدينا في الحكومة من يتكلم بإسم الانسان وحقوقه وهذه إضافة إستحسناها وإستحسن من أوجدها، علما أن تدخلاتها تبقى محتشمة إلى حد كبير بسبب ضغوط لوبيات مسيطرة إما بالسياسة أو المال أو النفوذ الذي يجمع بينهما.

هذه ربما مقدمة كان لابد من التطرق إليها، لن مربط الفرس هو الاغتصاب الجماعي الذي تعرضت له فتاة قاصر من طرف ثلاثة شبان ممن قلنا أنهم يتمتعون إما بحصانة السياسة أو المال أو الجمع بينهما، واقعة إنتظر منها الجميع بأن تكون درسا لكل من سولت له نفسه العبث بأجساد بنات الناس وحتى لو كان ذلك برضاهن، فالاغتصاب يبقى إغتصاب ولا يحق لأي كان أن يعطيه مفهوما خاصا به.

جريمة إهتزت لها عاصمة دكالة بين رافض وشامت بين متنكر وناكر، طبعا لن الواقعة فيها طرفين الضحية والجلاد وبما أنك من طينة الجلادين فلابد أن تأزرهم وتحدو حدوهم وإن كنت من جهة الضحية فلابد لك بأن تشجب وتندد، لكننا نحن من جهة القانون ومع إحقاق العدل وتطبيق العدالة، فقد علمتمونا وكسرتم ظهرنا بوصف لن ننساه “العدالة عمياء” بمعنى أنها لا ترى وبما أنها لا ترى فإنها لن تفرق بين الضعيف أو القوي إلا بما يوجد بين أيديها من دلائل وبراهين تتلمسها وتنطق حكمها على ما تلمسته، لكن يبدوا أن عدالة مدينة الجديدة أصبحت مبصرة وترى كل شيء بالعين المجردة بل باتت تميز بين الجميع.

كن منصفا يا سيدي القاضي، فالكل إستبشر خيرا عندما سمعوا أن المغتصبين الثلاثة بين ايدي أمينة، أيدي لا تخشى في الله لومة لائم، أيدي تقضي بما أمر الله وبما يمليه الضمير المهني، قاضي يرتعد الجبابرة أمامه، لكن يبدوا أن الكلام شيء والواقع شيء أخر، فصاحبنا القاضي قضى بما لم تأتي به اي فصول أو بنود.

وحتى لانتهم بالتحامل على أحد، أو أن هناك علاقة تربطنا بفلان أو علان، أحببت أن أدلوا بدلوي في إطار حرية التعبير والتذكير ليس إلا، لأن سيدي القاضي لم يكن منصفا هذه المرة، تساءلت هل سيدي القاضي كان بالفعل منصفا؟ وهل ما قضى به كان هو العدل ؟ فقبل أن أتطفل على حكم ليس من إختصاصي قررت الرجوع إلى النصوص لأن الواقع يقول “لا إجتهاد مع النص” وبما أن المملكة المغربية هي دولة مؤسسات ودولة الحق والقانون وعدالتنا تحتوي على ترسانة من القوانين، فإنني قررت أن أرجع له وتحديدا، الفرع 6 الخاص في الانتهاك والأداب (الفصول 483-496) ,التي تنص على مايلي :

الفصل : 483 من ارتكب إخلالا علنيا بالحياء، وذلك بالعرى المتعمد أو بالبذاءة في الإشارات أو الأفعال، يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين وبغرامة من مائتين درهم إلى خمسمائة 210.

ويعتبر الإخلال علنيا متى كان الفعل الذي كونه قد ارتكب بمحضر شخص أو أكثر شاهدوا ذلك عفوا أو بمحضر قاصر دون الثامنة عشرة من عمره، أو في مكان قد تتطلع إليه أنظار العموم.

هذا يا سيادة القاضي المنصف فيما يخص الاخلال العلني بالحياء وبحضور قاصر… الخ، فالعقوبة من شهر إلى سنتين ليس فيه أي إضارة للإغتصاب .

أما بخصوص واقعة الاغتصاب الجماعي والمقرون بإفتضاض البكارة والاجهاض فحدث ولا حرج، فبالرجوع إلى القانون الجنائي المغربي مرة أخرى نجد المشرع يا سيادة القاضي في نص القانون وتحديدا الفصل 486:

الذي يتحدث عن الاغتصاب وهو مواقعة رجل لامرأة بدون رضاها، ويعاقب عليه بالسجن من خمس إلى عشر سنوات.
غير أنه إذا كانت سن المجني عليها تقل عن ثمان عشرة سنة أو كانت عاجزة أو معاقة أو معروفة بضعف قواها العقلية أوحاملا، فإن الجاني يعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة.

ومادمت غير منصفا يا سيدي القاضي، فسنكونوا نحن منصفين وسنخبر جنابكم الكريم أن الإغتصاب هو اتصال الرجل جنسيا بالمراءة كرها عنها. أو كما عرفه المشرع الجنائي في الفصل أعلاه.

وكما يعلم فرسان القانون بالبلاد، ولكي يعلم القاصي و الداني أنه لكي يتحقق الاغتصاب قانونا لابد من تحقق ركنين أساسين: ركن مادي وركن معنوي هذان الركنيين هما الوحيدين الممهدين لانزال العقوبة على الجاني أو المتهم.
الركن المادي : يشمل هذا الركن عنصريين أساسين ومترابطين وانتفاء أحدهما يؤدي الى عدم قيام الجريمة وهذان العنصران هما الوقاع و عدم الرضا أو الغصب .

الوقاع : هو الأتصال الجنسى التام بين المراءة وبين الرجل بان يلج فيها قضيبة من عضوها التناسلى ايلاجا ولو جزئيا ولو لمرة واحدة وهذا مفاده اننا يجب ان نكون بصدد رجل لة القدرة على الممارسة الإتصال الجنسى بامراءة ولا يشترط فى ان يكون هذا الإتصال لمرات متعددة بل يكفى الايلاج لمرة واحدة وسواء تم القذف منة او لم يتم ولا يعتبر قاعا اتيان المراءة من الخلف .
والإتصال المعنى هنا هو الإتصال الجنسى التام بين الرجل والمراءة والذى يتم فية ايلاج الرجل لعضوة التناسلى فى العضو التناسلى للمراءة .
لهذا فإن ما وقع للفتاة القاصر هو إغتصاب جماعي أي ممارسة الجنس من طرف ثلاثة شبان على فتاة واحدة دون سن الثامن عشر وإفتضاض بكارتها.

وحتى لا نتحايل على القانون بمصطلح برضاها فهذا غير صحيح لن الضحية تمت ممارسة الجنس عليها بعدم الرضا، وعدم الرضا الذى يستهدفة المشرع عو عدم انصراف ارادة المجنى عليها على قبول الإتصال الجنسى مع الجانى وقد يكون عدم الرضا هذا نتيجة الأكراة المادى او المعنوى او بما يحوية هذا المعنى من سلب ارادة او او تكون المجنى عليها غير مدركة او مصابة بضعف عقلى او فى حالة اغماء او فى حالة غش او خداع، مع ضرورة الأخذ فى الإعتبار. ان يكون الأتصال واقع فى ذلك الظرف من الإكراة . حتى ولو انتفى الأكراه اثناء المواقعة .
تم كيف لنا أن نعلم أن هذه الفتاة كانت في كامل قواها العقلية؟ فمن يدري فقد تكون الفتاة تحت تأثير منوم أو منشط أو حتى مخدر فلا يعقل أن تقبل فتاة قاصر ذات إدراك وأهلية بأن يتناوب عليها ثلاثة شبان، فهل تم عرض الضحية على طبيب شرعي لإثبات إن كانت تحت تأثير أي مخدر؟ الجواب طبعا لا فالوالد يبدوا أنه لم يستفق ولحد الساعة من هول الصدمة، ليزيده القاضي المنصب صدمة أخرى بأن أطلق سراح المغتصبين، على مرأى و مسمع من الجميع.

كن منصفا يا سيدي القاضي، فالركن المعنوي حاضر وبقوة والنية الاجرامية أو القصد الاجرامي تعدد مرتكبوه والنية في التناوب على إغتصاب فتاة بريئة حاضر وبقوة عند المتهمين وأن الاتصال الجنسي تام لا غبار عليه مع الفتاة نتج عنه إفتضاض وحمل وإجهاض ولا يمكن أن يتم كل هذا الا اذا كانت الضحية مكرهة عليه وانها لم تكن لتقبل او انها ستمتنع عن هذا لإتصال لو كانت فى حالة طبيعية غير مسلوبة الإرادة او مكرة علية .

لهذا يا جناب القاضي فالعوبة كما رأينا فان الفصل 486 الذي لن يتزحزح من مكانه، ينص على أنه متى قامت جريمة الاغتصاب فان العقوبة هي السجن من خمس إلى عشر سنوات.

أما في حالة القاصر فيعتبرها المشرع ظرف المشدد، وهي أنه اذا كان سن المجني عليها تقل عن ثمان عشرة سنة أو كانت عاجزة أو معاقة أو معروفة بضعف قواها العقلية أو حاملا، فإن الجاني يعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة وليس السراح المؤقت، فكن منصفا يا سيدي القاضي.

  أما إذا كان الفاعل قد استعان في اعتدائه بشخص أو بعدة أشخاص، نتج عن الجريمة افتضاض المجني عليها فإن العقوبة بحسب نص هذا الفصل الذي شدد على التشديد وهي الافتضاض، بحيث إذا تعرضت المجني عليها للإفتضاض يتعين تشديد العقوبة.

فكن منصفا يا سيدي القاضي، فهاتين الجريمتين لا تلحقان الأذى فقط بجسد المرأة ،بل لهما انعكاسات نفسانية ومعنوية واضطرابات سيكولوجية ،وكذلك انعكا ;سات اجتماعية، من المحتمل أن تصاحب الضحية طول حياتها، ذلك أنه ليس سهلا محو هذه الآثار، خصوصا وأن الجناة لم تتم معاقبتهم بل أطلق سراحهم، وقد تتحملون فيما إذا حاولت الضحية إداء نفسها بسبب عدم إنصافها وأخد حقها ممن إغتصبوها وهي لم تبلغ بعد سن الرشد.

فكن منصفا يا سيدي القاضي، وعلم أننا لم نناقش فصول الاجهاض (454 و 455)  ومن هي الجهة الموجهة والممولة … تحياتي

اترك تعليقاً