مشرع بلقصيري : الرسم على الجدران هل هو عمل تخريبي أم تعبيرا على الرفض والاحتجاج ؟

عادل الدريوش – موطني نيوز

وأنت تجوب شارع الجيش الملكي بمشرع بلقصيري يلفت ناضريك رسومات تعبيرية على الجدران المحيطة بممر السكة الحديدية المحروس.

هي من الظواهر الملفتة للنظر لشباب من فئات اجتماعية هشة يعبرون بالرسم عما يلوج بدواخلهم من مواقف احتجاجية للواقع الذي يعيشونه.

حين تقترب من تلك الجداريات التي تحمل في طياتها رسائل مختلفة بين السخرية والسياسية والانسانية والاجتماعية والرمزية تعكس بحق تمردا واحتجاجا وحبا ما لتبدو كأنها تعبيرا تجريديا بألوان فاتحة تارة وأخرى غامقة .

الحرية، الأمومة ، الطفولة، مصاصي الذماء أو مصاص أموال الشعب، السخرية مع ماستر بين،

الرياضة أو أل تغاس ، العم سام أو أمريكا القوة العظمى، الأب حين يحترق من أجل لقمة العيش لأبناءه، كائنات بشرية تعبث في الأرض فسادا…

هي مجموعة من المواضيع أو أشكال تعبيرية قد تبدو للبعض خربشات لا طائل منها أو تشويها لجدران تم بنائها لحماية الناس من مخاطر المرور عبر السكة الحديدية ، وقد يعتبره البعض الاخر فنا أو رسوما غرافيتية تبرز هوية الشباب المعاصر وتجعله متنفسا وفضاء وجده هؤلاء الشباب ليعكس إحساساتهم وخواطرهم وإن كان هذا العمل للبعض غير قانوني وغير مدروس ومؤطر فلا تولي له الجهات المختصة أو الامنية أي اهتماما أو بال ما دام أنه عبارة عن رسومات تتعدد القراءات بشأنها وتكثر التحليلات لاستنباط طلاسمها فهي ليست كتابات أو جمل سياسية أو خادشة للحياء وان كانت هاته الاخيرة بالنسبة لهم لن تشكل أي أهمية أكثر من الكلمات والجمل السياسية فقد تضعهم في موقف محرج أمام الرأي العام المحلي أو الوطني إذا ما نتشرت.

من جهة أخرى فقد جرت العادة بمدينة مشرع بلقصيري في السنوات الفارطة أن تشهد تنظيم أوراش فنية في الرسم على الجداريات مؤطرة من طرف جمعيات المجتمع المدني وفنانين تشكيلين أو تنظيم مسابقات في فن الرسم وكان الهدف من وراء ذلك ترسيخ قيم الحس الجمالي الفني والرقي به لفائدة أطفال وشباب المدينة وكذلك كنوع من الحرية في التعبير عما يخالج أنفسهم فكان بذلك نتاجا جميلا أعطى للمدينة بهاء ورونقا ، غير أنه مع مرور الساعات والأيام بدأ يتلاشى هذا النشاط الفني بفعل التخريب الذي يطاله من طرف المتطفلين ممن لديهم عقدة الابداع والتعبير ، أو بفعل أن هذا الفن أصبح مجرد ديكور يأثت به فضاءات الأنشطة الثقافية بدلا من أن يكون أساسيا.

لذا في غياب هذا المعطى بات الشباب وبشكل بديهي وفطري نجدهم فرادى أو جماعات يقفون أمام تلك الجدران يبدعون بكل طاقاتهم بأناملهم مشاهد من المجتمع الذي يعيشون فيه.

هاته الظاهرة ورغم محدوديتها تجعلنا نحن كفنانين أو جمعيات المجتمع المدني أو مسؤولي الشأن المحلي لتأطيرها وتوفير الامكانيات لها والأخذ بيدها حتى تبرز مواهبها وتجعل من هؤلاء الشباب أفرادا فاعلين نشطين غير متذمرين .

كذلك يمكن أن نجعل من تلك الجدران والفضاء المحيطة بها ورشا فنيا ذات جمالية يستمتع الناضر إليها.

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: