أمير المؤمنين يجري مباحثات على انفراد مع قداسة البابا فرانسيس

محمد عشيق – موطني نيوز

أجرى أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم السبت بالقصر الملكي بالرباط، مباحثات على انفراد مع قداسة البابا فرانسيس.

وفي ختام هذه المباحثات، تبادل جلالة الملك وضيفه الكبير هدايا رمزية.

ولدى وصول البابا فرانسيس للقصر الملكي، استعرض أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وقداسة البابا فرانسيس تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية، قبل أن يقدم لضيف جلالة الملك التمر والحليب جريا على التقاليد المغربية.

نص الخطاب الذي ألقاه أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس خلال مراسم الاستقبال الرسمي لقداسة البابا فرانسيس

محمد عشيق – موطني نيوز

 ألقى أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، خطابا ساميا خلال مراسم الاستقبال الرسمي الذي خصصه جلالته، اليوم السبت، لقداسة البابا فرانسيس، بباحة مسجد حسان بالرباط، بمناسبة الزيارة الرسمية التي يقوم بها البابا للمملكة.

   وفي ما يلي نص الخطاب الملكي :

  “الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

قداسة البابا،

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

يشهد المغرب اليوم حدثا استثنائيا، لسببين رئيسيين :

أولهما : زيارة قداسة البابا فرنسيس الأول لبلدنا.

وثانيهما: لأن زيارة الحبر الأعظم، تذكرني بزيارة البابا يوحنا بوليس الثاني، التي كانت زيارة تاريخية للمغرب.

إن هذه الزيارة تندرج في إطار العلاقات العريقة بين المغرب والفاتكان.

وقد حرصنا على أن يعبر توقيتها ومكانها، عن الرمزية العميقة، والحمولة التاريخية، والرهان الحضاري لهذا الحدث.

فالموقع التاريخي، الذي يحتضن لقاءنا اليوم، يجمع بين معاني الانفتاح والعبور والتلاقح الثقافي، ويشكل في حد ذاته رمزا للتوازن والانسجام.

فقد أقيم بشكل مقصود، في ملتقى نهر أبي رقراق والمحيط الأطلسي، وعلى محور واحد، يمتد من مسجد الكتبية بمراكش، والخيرالدة باشبيلية، ليكون صلة وصل روحية ومعمارية وثقافية، بين افريقيا وأوروبا.

وقد أردنا أن تتزامن زيارتكم للمغرب مع شهر رجب، الذي شهد إحدى أكثر الحلقات رمزية من تاريخ الإسلام والمسيحية، عندما غادر المسلمون مكة، بأمر من النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولجؤوا فرارا من الاضطهاد، إلى النجاشي، ملك الحبشة المسيحي.

فكان ذلك أول استقبال، وأول تعارف متبادل بين الديانتين الإسلامية والمسيحية.

وها نحن اليوم، نخلد معا هذا الاعتراف المتبادل، من أجل المستقبل والأجيال القادمة.

قداسة البابا،

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

تأتي زيارتكم للمغرب، في سياق يواجه فيه المجتمع الدولي، كما جميع المؤمنين، تحديات كثيرة.

وهي تحديات من نوع جديد، تستمد خطورتها من خيانة الرسالة الإلهية وتحريفها واستغلالها، وذلك من خلال الانسياق وراء سياسة رفض الآخر، فضلا عن أطروحات دنيئة أخرى.

وفي عالم يبحث عن مرجعياته وثوابته، فقد حرصت المملكة المغربية على الجهر والتشبث الدائم بروابط الأخوة، التي تجمع أبناء إبراهيم عليه السلام، كركيزة أساسية للحضارة المغربية، الغنية بتعدد وتنوع مكوناتها.

ويشكل التلاحم الذي يجمع بين المغاربة، بغض النظر عن اختلاف معتقداتهم، نموذجا ساطعا في هذا المجال.

فهذا التلاحم هو واقع يومي في المغرب. وهو ما يتجلى في المساجد والكنائس والبيع، التي ما فتئت تجاور بعضها البعض في مدن المملكة.

وبصفتي ملك المغرب، وأمير المؤمنين، فإنني مؤتمن على ضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية. وأنا بذلك أمير جميع المؤمنين، على اختلاف دياناتهم.

وبهذه الصفة، لا يمكنني الحديث عن أرض الإسلام، وكأنه لا وجود هنا لغير المسلمين. فأنا الضامن لحرية ممارسة الديانات السماوية.

وأنا المؤتمن على حماية اليهود المغاربة، والمسيحيين القادمين من الدول الأخرى، الذين يعيشون في المغرب.

قداسة البابا،

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

إننا في بحث متواصل عما يرضي الله، في ما وراء الصمت، أو الكلمات، أو المعتقدات وما توفره من سكينة، وذلك لتظل دياناتنا جسورا متميزة ونيرة، ولكي تظل تعاليم الإسلام ورسالته منارة خالدة.

بيد أنه من الواضح أن الحوار بين الديانات السماوية، يبقى غير كاف في واقعنا اليوم.

ففي الوقت الذي تشهد فيه أنماط العيش تحولات كبرى، في كل مكان، وبخصوص كل المجالات، فإنه ينبغي للحوار بين الأديان أن يتطور ويتجدد كذلك.

لقد استغرق الحوار القائم على “التسامح” وقتا ليس بيسير، دون أن يحقق أهدافه.

فالديانات السماوية الثلاث لم توجد للتسامح في ما بينها، لا إجباريا كقدر محتوم، ولا اختياريا من باب المجاملة؛

بل وجدت للانفتاح على بعضها البعض، وللتعارف في ما بينها، في سعي دائم للخير المتبادل؛ قال تعالى :

“يا أيها الناس، إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم”، صدق الله العظيم.

فالتطرف، سواء كان دينيا أو غير ذلك، مصدره انعدام التعارف المتبادل، والجهل بالآخر، بل الجهل، وكفى.

ذلك أن التعارف المتبادل يعني رفض التطرف، بكل أشكاله؛ وهو السبيل لرفع تحديات هذا العصر المضطرب. قال تعالى :

“لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا، ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة، ولكن ليبلوكم في ما آتاكم، فاستبقوا الخيرات”، صدق الله العظيم.

ولمواجهة التطرف بكل أشكاله، فإن الحل لن يكون عسكريا ولا ماليا؛ بل الحل يكمن في شيء واحد، هو التربية.

فدفاعي عن قضية التربية، إنما هو إدانة للجهل. ذلك أن ما يهدد حضاراتنا هي المقاربات الثنائية، وانعدام التعارف المتبادل، ولم يكن يوما الدين.

واليوم، فإني بصفتي أمير المؤمنين، أدعو إلى إيلاء الدين مجددا المكانة التي يستحقها في مجال التربية.

ولا يمكنني وأنا أخاطب هؤلاء الشباب، ألا أحذرهم من مخاطر التطرف أو السقوط في نزوعات العنف.

فليس الدين هو ما يجمع بين الإرهابيين، بل يجمعهم الجهل بالدين.

لقد حان الوقت لرفض استغلال الدين كمطية للجهلة، وللجهل وعدم التسامح، لتبرير حماقاتهم.

فالدين نور ومعرفة وحكمة. والدين بطبيعته يدعو إلى السلام، ويحث على استثمار الطاقات في معارك أكثر نبلا، بدل هدرها في سباق التسلح، وأشكال أخرى من التسابق الأعمى.

ولهذا الغرض، أحدثنا مؤسسة محمد السادس للعلماء. وفي نفس السياق، استجبنا لطلبات العديد من البلدان الإفريقية والأوروبية، باستقبال شبابها في معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات.

قداسة البابا،

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

بصفتنا أمير المؤمنين، فإننا نتقاسم والحبر الأعظم، الإيمان بنفس القيم الروحية الفاعلة، التي تنشد خدمة الصالح العام.

إن القيم الروحانية ليست هدفا في حد ذاتها، بقدر ما تدفعنا إلى القيام بمبادرات ملموسة. فهي تحثنا على محبة الآخر، ومد يد العون له.

بيد أن هناك حقيقة أساسية، وهي : أن الله غفور رحيم. وبما أن الرحمة من صفاته تعالى، فقد جعلنا السماحة والعفو والرأفة في صلب عملنا.

ولأن المحبة من صفاته أيضا، فقد بادرنا طوال سنوات حكمنا، بالعمل على القرب من الفئات الأكثر فقراً وهشاشة.

فهذه القيم هي روح وجوهر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقناها في بلادنا منذ 14 عاما، بهدف تحسين ظروف عيش الأشخاص الذين يعانون من الفقر والهشاشة، وإدماج من يعانون من الإقصاء، وتوفير سكن للمشردين، وإعطائهم الأمل في مستقبل يضمن لهم الكرامة.

تلكم القيم هي أيضا في صلب الفلسفة التي ترتكز عليها سياسة الهجرة واللجوء، التي اعتمدناها ببلادنا، وحرصنا على أن تكون مبنية أساسا على التضامن.

وهي تنسجم مع الميثاق الدولي للهجرة، الذي تمت المصادقة عليه في 10 دجنبر الماضي بمراكش.

قداسة البابا،

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

إن لقاءنا اليوم يرسخ قناعة مشتركة، مفادها أن القيم التي ترتكز عليها الديانات التوحيدية، تساهم في ترشيد النظام العالمي وتحسينه، وفي تحقيق المصالحة والتقارب بين مكوناته.

وبصفتي أمير المؤمنين، فإني أرفض مثل قداستكم، سلوك اللامبالاة بجميع أشكالها.

كما أحيي شجاعة القادة الذين لا يتهربون من مسؤولياتهم، إزاء قضايا العصر الكبرى.

وإننا نتابع باهتمام وتقدير كبيرين، الجهود التي تبذلونها خدمة للسلم عبر العالم، وكذا دعواتكم المستمرة إلى تعزيز دور التربية والحوار، ووقف كل أشكال العنف، ومحاربة الفقر والفساد، والتصدي للتغيرات المناخية، وغيرها من الآفات التي تنخر مجتمعاتنا.

وبصفتينا أمير المؤمنين والحبر الأعظم، فإننا مدعوون لأن نكون في نفس الوقـت، مثاليين وعمليين، واقعيين ونموذجيين.

فرسائلنا تتسم بطابعها الراهن والأبدي في آن واحد.

وهي تدعو الشعوب إلى الالتزام بقيم الاعتدال، وتحقيق مطلب التعارف المتبادل، وتعزيز الوعي باختلاف الآخر.

وبذلك، نكون، قداسة البابا، قد اجتمعنا “على كلمة سواء بيننا وبينكم”.

وهي كلمة تتجاوز دلالاتها المعنى الضيق للتوافق التحكيمي. فنحن نفهمها – ونعيشها -كرسالة مشتركة بين المسلمين والمسيحيين واليهود، موجهة للبشرية جمعاء.

وذلكم هو ما يجمعنا اليوم، وما ينبغي أن يوحدنا في المستقبل.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.

الملك محمد السادس

أمير المؤمنين يؤدي صلاة عيد الفطر بمسجد أهل فاس بالرباط ويتقبل التهاني بهذه المناسبة السعيدة

متابعة موطني نيوز

أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الأمير مولاي إسماعيل، صباح اليوم الجمعة، صلاة عيد الفطر بمسجد أهل فاس بالمشور السعيد بالرباط، وتقبل جلالته التهاني بهذه المناسبة السعيدة.
أمير المؤمنين يؤدي صلاة عيد الفطر بمسجد أهل فاس بالرباط ويتقبل التهاني بهذه المناسبة السعيدة

وقد انطلق موكب صاحب الجلالة من القصر الملكي باتجاه مسجد أهل فاس وسط حشود المواطنات والمواطنين، الذين غصت بهم جنبات ساحة المشور، والذين جاؤوا للتعبير عن تهانئهم لأمير المؤمنين بهذه المناسبة البهيجة، ومشاركة جلالة الملك فرحة هذا اليوم المبارك الأغر، الذي يتوج شهر الصيام والقيام.

  واستعرض جلالة الملك، لدى وصوله إلى المسجد، تشكيلة من الحرس الملكي أدت لجلالته التحية.

  وبعد أداء الصلاة، ذكر الخطيب، في خطبة العيد، بأن المسلمين عاشوا طيلة أيام رمضان في ظل الأجواء الإيمانية والنفحات الربانية، مضيفا أن القلوب انتعشت بصيام هذا الشهر الفضيل، وانشرحت النفوس بقيامه، وسمت فيه الأرواح وتطهرت الأجساد.

   وأكد الخطيب أن هذا الشهر الأبرك يتميز بالمغرب بدروس العلم الحسنية التي يشرف عليها ويرأسها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مبرزا أن هذه الدروس تمثل إشعاعا إسلاميا متجددا، وعطاء فكريا حضاريا يعرف بالصورة الناصعة للإسلام.

   وأضاف أن شهر رمضان تميز أيضا بالإنجازات الرائدة والمنشآت العظيمة، التي دشنها جلالة الملك في كل ميادين الحياة، والرامية إلى تطوير وتحديث المملكة، وكذا تحسين ظروف عيش مواطنيها وتحقيق سعادتهم.

   وتضرع الخطيب، في الختام، إلى الله عز وجل بأن يحفظ أمير المؤمنين ويسدد خطاه لما فيه خير شعبه الوفي وينصره نصرا عزيزا، وبأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وبباقي أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

   كما ابتهل الخطيب إلى العلي القدير بأن يمطر شآبيب رحمته ورضوانه على جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني ويكرم مثواهما ويسكنهما فسيح جناته.

   بعد ذلك، تقدم رؤساء البعثات الدبلوماسية الإسلامية المعتمدون بالمغرب للسلام على صاحب الجلالة وتهنئته بهذا العيد المبارك.

   إثر ذلك، غادر جلالة الملك المسجد عائدا إلى القصر الملكي وسط هتافات المواطنات والمواطنين الذين حجوا بكثافة، في هذا اليوم الأغر، للتعبير عن خالص متمنياتهم بموفور الصحة والعافية لجلالة الملك وتجديد التأكيد على ارتباطهم الوثيق بشخص جلالته وبالعرش العلوي المجيد، بينما كانت طلقات المدفعية تدوي تعبيرا عن البهجة بحلول المناسبة السعيدة.

   وبالقصر الملكي، تقبل أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أيده الله، التهاني من صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن ومن صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وصاحب السمو الأمير مولاي إسماعيل.

   كما تقدم للسلام على جلالة الملك وتهنئته بالعيد السعيد رئيس الحكومة، ورئيسا غرفتي البرلمان، ووزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، ومستشارو صاحب الجلالة، وأعضاء الهيئة الوزارية، والمندوبون السامون، ورؤساء المجالس الدستورية، وأصهار جلالة الملك، ومديرو الدواوين الملكية، وكبار ضباط القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية، وعدد من سامي الشخصيات المدنية والعسكرية.

أمير المؤمنين

أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد “طيبة” بسلا الجديدة

موطني نيوز
أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم، صلاة الجمعة بمسجد “طيبة” بسلا الجديدة.
واستهل الخطيب خطبتي الجمعة بالتذكير بأن الله سبحانه وتعالى يسر الأمة المحمدية لدين الإسلام، وهداها به للإيمان وصالح الأعمال وشرع لها فريضة الصلاة ضمن ما شرعه لها من عبادات وأحكام، مشيرا إلى أنه جل جلاله جعل المساجد أفضل أماكن إقامتها وأدائها، فأمر ببنائها وإعلاء شأنها، ودعا إلى الإقبال عليها للصلاة فيها.

   وأبرز الخطيب أن المسجد له قدسية كبيرة وحرمة عظيمة ورسالة جليلة في الإسلام، فهو مكان التقاء المسلمين على أخوة الدين والإيمان، ومكان اجتماعهم على أداء الصلوات، واغتنام فضلها وثوابتها مع الجماعة، وهو بذلك موضع إقبالهم على ذكر الله والتعلم والتفقه وتلاوة القرآن، يأتي إليه المسلم طاهر القلب والمظهر، سليم النفس والمخبر، خالص النية، نقي السريرة، يملأ قلبه إحساس بالخشوع والخضوع لله ذي العزة والجلال، ويغمر نفسه شعور بالسكينة والاطمئنان.

   ولهذه الغاية – يضيف خطيب الجمعة – كان بناء المسجد أول عمل قام به النبي صلى الله عليه وسلم حين هجرته إلى المدينة المنورة، حيث أسس أول مسجد في الإسلام، مسجد قباء، ثم أتبعه بتأسيس مسجده النبوي إرشادا وتوجيها لأمته في تعظيم حرمات الله وشعائره.

   وقال إن السلف الصالح والخلف الصالح في أمة الإسلام من الصحابة وتابعيهم، ومن خلفاء المسلمين، وعامة العباد الصالحين، عرفوا للمسجد مكانته وحرمته، وقدسيته ورسالته، وأدركوا فضله الكبير في حياة الأمة، فساروا في ذلك على نهج نبيهم المصطفى القائل “من بنى مسجدا لله بنى له الله بيتا في الجنة”.

   وأضاف الخطيب في هذا الصدد، أنهم بادروا إلى إنفاق المال في سبيل تشييد المساجد، وإلى وقف الممتلكات للقيام بأمورها، إيمانا منهم بأن كل درهم ينفقه المسلم في هذا المضمار إنما يدخره أحسن ادخار ليجده عند الله خيرا وأعظم أجرا، وهذا ما يحرص عليه أشد الحرص أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، جريا على ما دأب عليه السلف الصالح من ملوك المغرب عبر مختلف العهود، خاصة الملوك الأشراف العلويين الأماجد.

   ومن جهة أخرى أشار الخطيب إلى أن من سنن الرسول زيادة الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان، هذه العشر، مستدلا بما ورد في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيره. وكان من هديه صلى الله عليه وسلم، إحياء تلك العشر بقيام الليل إتماما لقيام رمضان الذي بشر فاعله بالمغفرة والرضوان.

   وشدد الخطيب على أن الاجتهاد في هذه العشر هو اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والاجتهاد فيها قد يصادف ليلة القدر، التي خصها الله تعالى بنزول الملائكة والروح من الملكوت الأعلى إلى الأرض، موضحا أن مما شرعه الله تعالى في ختام هذا الشهر الكريم إخراج زكاة الفطر، التي يجوز إخراجها نقدا بما قدره ثلاثة عشر درهما عن كل شخص كحد أدنى.

   وفي الختام ابتهل الخطيب وجموع المصلين إلى الباري عز وجل بأن يعيد أمثال هذه الأيام المباركات على أمير المؤمنين وهو يرفل في حلل الصحة والعافية، وأن يبارك جهوده الخيرة المتواصلة لصالح الوطن والدين، وللإسلام والمسلمين.

   وتضرعوا إلى العلي القدير بأن ينصر أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين، نصرا عزيزا يعز به الدين، ويعلي به راية الإسلام والمسلمين، ويحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم، ويقر عين جلالته بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، ويشد عضده بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير المجيد مولاي رشيد، ويحفظه في سائر أسرته الملكية الشريفة.

  كما تضرعوا إلى الباري تعالى بأن يشمل بواسع عفوه وجميل فضله وكريم إحسانه الملكين المجاهدين، الحسن الثاني ومحمدا الخامس، ويكرم مثواهما، ويطيب ثراهما.

أمير المؤمنين يأذن بفتح 30 مسجدا في وجه المصلين

متابعة موطني نيوز

أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق اليوم الجمعة، بمسجد الإخلاص بعمالة مقاطعات ابن مسيك بالدار البيضاء، أن أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تفضل، بمناسبة شهر رمضان المبارك، فأذن بأن يفتح 30 مسجدا تم بناؤها أو أعيد بناؤها، أو تم ترميمها من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
أمير المؤمنين يأذن بفتح 30 مسجدا في وجه المصلين

  وقال السيد التوفيق في كلمة ألقاها بين يدي جلالة الملك، بعد أداء صلاة الجمعة، أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية رصدت غلافا ماليا يناهز 200 مليون درهم، لبناء 11 مسجدا جديدا، وإعادة بناء 17 آخرا، وترميم مسجدين أثريين، بقدرة استقبال إجمالية تقدر 20 ألفا من المصلين.

   وفي هذا الإطار، أبرز الوزير أنه تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية في مجال تدبير المساجد، تم وضع خطة مبنية على مقاربة تشاركية، للتعامل مع وقائع عديدة.

   ومن بين هذه الوقائع، يتابع السيد التوفيق، توفر المملكة على 51 ألف مسجد، منها 70 بالمائة بالمجال القروي، وضرورة المحافظة على ما يقارب 900 مسجد أثري، وضرورة مواجهة الطلب السنوي الناتج عن النمو الديموغرافي والذي يقدر بـ240 مسجدا جديدا.

   كما أبرز الوزير في هذا الصدد أن مراقبة بنايات هذه المساجد حسب الضوابط التقنية والقانونية، تسفر سنويا عن إغلاق حوالي 140 مسجدا قصد إعادة بنائها.

   وأضاف أن الخطة تشمل مجموعة من الإجراءات الموجهة لمواكبة سياسة اللاتمركز، وضمان الحياد التام للمساجد، ودعم رسالتها الدينية والعلمية والثقافية والاجتماعية، وتعبئة الموارد المالية والبشرية الضرورية، وإدماج التكنلوجيا الحديثة، والاستجابة لقضايا الاستدامة.

   كما أشار الوزير إلى أن هذه الخطة تعتمد على ثلاث دعامات، تهم توسعة خريطة المساجد، وتحسين جودتها، والمحافظة على التراث، مشيرا إلى أنه تمت برمجة 83 إجراء تنمويا في إطار هذه الخطة الرائدة.

   وذكر السيد التوفيق، في هذا السياق، أن هذه الإجراءات تهم على الخصوص، إحكام الخريطة الوطنية للمساجد، ومراجعة الدليل المرجعي للخصوصيات المعمارية وشروط التوزيع والبناء، وتعبئة المحسنين وتجويد الشراكة معهم، وتطوير خطة النجاعة الطاقية والمنظومة المعلوماتية المتعلقة بالتدبير، ومراجعة الإطار التشريعي المتعلق بالعمل التطوعي في بناء وتسيير المساجد.

   ولم يفت الوزير التذكير بهذه المناسبة، بعدد القيمين الدينيين في المساجد بمختلف أصنافهم، والذي يبلغ 72 ألفا، مشيدا بالتفاني والإخلاص الذي يظهرونه في أداء مهامهم.

جلالة الملك أمير المؤمنين يترحم على روح جلالة المغفور له الملك محمد الخامس

متابعة موطني نيوز

قام أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الأمير مولاي إسماعيل، اليوم السبت، بزيارة ضريح محمد الخامس حيث ترحم جلالته على الروح الطاهرة لفقيد العروبة والإسلام، وذلك بمناسبة حلول العاشر من رمضان الأبرك، ذكرى وفاة أب الأمة جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه.

ترحم جلالته على الروح الطاهرة لفقيد العروبة والإسلام، وذلك بمناسبة حلول العاشر من رمضان الأبرك، ذكرى وفاة أب الأمة جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه.

 

أمير المؤمنين يترأس الدرس الثالث من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية

متابعة موطني نيوز

ترأس أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الأمير مولاي إسماعيل، اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالدار البيضاء، الدرس الثالث من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية.

أمير المؤمنين يترأس الدرس الثالث من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية

وألقى درس اليوم بين يدي صاحب الجلالة الأستاذ محمد أرشد بن أحمد القاسمي، أستاذ الحديث الشريف بالجامعة القاسمية- غجرات بالهند، متناولا بالدرس والتحليل موضوع: “جهود مسلمي الهند في خدمة الحديث الشريف”، انطلاقا من قول الله تعالى: “فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون”.

     واستهل المحاضر الدرس بالقول إن تجربة علماء الهند في مجال العناية بالحديث الشريف، باعتباره المصدر الثاني للدين، تبرهن على قدرة هذا الدين على الصمود من جهة، وعلى التكيف المقبول مع المحيط من جهة أخرى.

      وتناول الأستاذ محمد أرشد بن أحمد القاسمي موضوع الدرس في ثلاثة محاور، أولها السياق التاريخي الذي نمت فيه عناية مسلمي الهند بالحديث الشريف، وثانيها نظام التعليم الذي جعل الحديث في عمق منهجه بالهند، وثالثا جهود مسلمي الهند في خدمة الحديث.

      ففيما يتعلق بالمحور الأول، قال المحاضر إن الهند، التي يبلغ عدد المسلمين فيها اليوم 160 مليون نسمة، هي مهد حضارات ومنشأ عديد من الإمبراطوريات، وقامت في تربتها أربعة أديان رئيسية هي الهندوسية والبوذية والجينية والسيخية، بينما وفدت إليها في الألف الميلادية الأولى أربع ديانات أخرى هي الزرادشتية واليهودية والمسيحية والإسلام.

      وأضاف أن الإسلام انتشر في الهند نتيجة أربعة أمور، هي الفتوح والدعوة والاحتلال والهجرة، وعرف هذا الانتشار مدا وجزرا، وكان من الطبيعي أن يعرف بلد فيه الطوائف الاجتماعية المغلقة إقبالا على الإسلام الذي جاء بمبادئ لم تعرفها الهند من قبل، من ذلك أن الإسلام بشّر بأن كل من دخل هذا الدين يتمتع بنفس الحقوق التي لغيره من الناس بمن فيهم الذين جاؤوا بالدين الجديد، أي أن الإسلام ليس فيه تراتب طبقي أو طائفي مغلق.

     وأبرز الأستاذ محمد أرشد بن أحمد القاسمي أن المسلمين فتحوا المدن للمحرومين ممن يسمون بالمنبوذين الذين كانوا لا يتمتعون بالامتيازات داخل هذه المدن، ما أدى إلى دخول العدد الكبير من المنتمين للطبقات الدنيا إلى الإسلام، كما كان لتعامل بعض الطرق الصوفية كالشيشتية تأثير، لأنها كانت تعمل على تأليف قبول الهندوس وإشراكهم في حياة المسلمين حتى قبل أن يعتنقوا الإسلام، حيث اعتنق الإسلام على يد الشيخ معين الدين شيشتي وفريد الدين غنج شكر عدد كبير أفرادا وقبائل واستمر ذلك قرونا متوالية، كما أدى اضطراب الأحوال في فارس وأفغانستان إلى هجرة كثير من المسلمين إلى الهند.

     وأوضح أنه من حيث تعلم الدين، مارس المسلمون في الهند إسلامهم بين القرن السادس والثامن الهجريين استنادا إلى تآليف ومراجع أساسية وفدت من خارجه، وشهد القرنان التاسع والعاشر الهجريان في الهند ظهور عدد من الفِرق والفلسفات والمواقف المبنية على البحث عما يمكن أن يعتبر مشتركا بين الإسلام والهندوسية.

       ومن هنا، يقول المحاضر، جاء توجه العلماء للتأليف في الحديث خاصة وجاءت في سياق هذه القومة حركة الشيخ النقش بندي أحمد السر هندي الذي لقبه الناس بمجدد الألف الثانية، وهو انتقد مذهب السلطان أكبر في توحيد الأديان، مضيفا أنه في القرن الحادي عشر الهجري ظهرت مدرستان إحداهما تقبل وحدة الوجود والأخرى تعارضها، وعلى هذا الخلاف دار الصراع بين ورثة الإمبراطور شاه جهان.

     وقد اجتهد علماء الهند مرة أخرى، يضيف المحاضر، في إيجاد التوازن المطلوب، ومنهم شاه ولي الله الدهلوي الذي حاول الإقناع بأنه ليس هناك بون شاسع بين الفكرتين، فقد رأى كلاهما الشيء ذاته ولا فرق بينهما إلا في التعبير بالمجاز، وأن الشيخ الدهلوي قد انتصر للعقل وأثر بذلك تأثيرا عميقا على توجهات الاسلام في الهند، ومن فكرة الدهلوي أنه كان يرى أن الاجتهادات الشرعية ينبغي أن تراعي الزمن والمكان والبيئة الاجتماعية، وتطبيقا لهذا التوجه كان يقول أنا أنظر ما اتفقت عليه المذاهب السنية فآخذ به وإذا اختلفت أرجح بالحديث الشريف.

       وأبرز أنه بنهاية حكم المغل وفرض الحكم البريطاني الغربي، هناك من أقر تفوق الغرب ورأى الأخذ بلغته وعلومه وهناك من اعتبر أن دراسة لغة الغرب بمثابة قبول حكمه، تمثل التوجه الأول مدرسة السيد أحمد خان وتمثل التوجه الثاني مدرسة مولانا محمد قاسم مؤسسي دار العلوم ديو بند.

     وأما حركة الإصلاح في القرن الحادي عشر فقد أسهمت فيها الطريقة النقشبندية التي دخلت إلى الهند على يد خواجا باقي الله في أواخر عهد الملك الأكبر وبلغت أوجها في عهد تلميذه أحمد سر هندي ثم تلاميذه الذين امتد نشاطهم إلى جميع مدن الهند، فقد توجه عمل هذه الطريقة إلى إصلاح الحياة الدينية بدل التوجه إلى نشر الدين.

     أما القرن الموالي الثاني عشر الهجري، يضيف المحاضر، فقد كان عهد إحياء وتجديد، وقد برز في هذا التوجه عالمان هما شاه ولي الله الدهلوي وشاه كليم الله، وتميزا بالتركيز على العناية بالعلوم الأصلية في الإسلام، حيث وضع الأول أساس مدرسة جديدة في الكلام، أي العلوم العقلية مقربا بين العلماء والصوفية، وعمل على حفظ التوازن بين الفقه والتصوف لضمان جمع محاسن الاتجاهين. أما جهود الشيخ كليم الله، فقد ذهبت في اتجاه آخر، وذلك بأن جدد تعاليم الطريقة الشيشتية على أصلها وحرص على تهذيب السلوكيات الباطنية عند الأتباع.

     وأوضح الأستاذ محمد أرشد بن أحمد القاسمي أن القرن التاسع عشر الميلادي شهد إعادة توجيه الفكر الديني في ضوء المستجدات الناجمة عن اللقاء بالثقافة الغربية وتمثل رد الفعل في ثلاثة توجهات هي توجه علماء ديو بند الذين قالوا إن النجاح بالرجوع إلى حياة السلف كأنه نوع من تحدي الغرب في نمط حياته، وتوجه علي جراه التي قادها السيد أحمد خان الذي قال بوجوب تقبل التعليم الغربي وإعطاء توجه جديد في ميدان التعليم، وتوجه ندوة العلماء التي قامت إلى إيجاد توازن بين علي جري ذات التوجه المبالغ فيه في الأخذ بمستجدات العصر وبين حركة ديو بند القائلة بالتمسك بالتقليد الأصلي ضد الغرب.

      ولما دخلت الهند في حكم بريطانيا المباشر في منتصف القرن التاسع عشر، يبرز المحاضر، واجه المسلمون أوضاعا صعبة وحالة تخوف على مستقبل الإسلام في تلك الديار، وهاجر كثير من العلماء ورجال الدين إلى الحجاز وأنبثّ المبشرون في القرى والمدن يدعون إلى المسيحية علنا، ويعلنون أن دولة الإسلام قد زالت ودخلت الهند في الحكم المسيحي، فكان رد الفعل الإيجابي هو حركة واسعة من تأسيس المدارس لنشر العلم الشرعي وأخلاق الدين والتمسك بتدريس الحديث على وجه الخصوص، فألقى الله في روع العلماء الواعين أن أسلم وأجدى الطرق في هذا الوضع المؤسف إلى ذلك هو نشر الكتاتيب والمدارس الإسلامية الأهلية في أرجاء البلاد.

     وأوضح أن أبرز الجامعات والمراكز الإسلامية بالهند التي نشرت هذه العلوم هي الجامعة الإسلامية دار العلوم ديو بند، أقدم وأعرق جامعة إسلامية أهلية في شبه الجزيرة الهندية، ومدرسة مظاهر العلوم بسهارنفور والجامعة الأشرفية في غجرات، وجامعة عليجراه الإسلامية، الجامعة الملية الإسلامية، دار العلوم ندوة العلماء، الجامعة النظامية بحيدر أباد، الجامعة السلفية …إلخ.

    وتتميز هذه المدارس بمقرراتها الدراسية للحديث الشريف وعلومه، وهي مقررات لا يوجد لها نظير خارج شبه القارة الهندية. وأضاف المحاضر أن شيوخ هذه المدارس وضعوا مصنفات في الحديث الشريف وعلومه من خلال أماليهم المشهورة مثل “فيض الباري” و”النور الساري” و”لامع الدراري”. ولعلماء مدارس الهند، يقول المحاضر، مؤلفات كثيرة وشروح وتعاليق وتحقيقات بالعربية والأردية، استحقت اعتراف علماء العرب بدور علماء الهند في خدمة الحديث.

     وبين المحاضر أن من المزايا التعليمية لهذه المدارس الإسلامية أن التعليم فيها لا يقتصر على التلقين بل يهتم بالتربية العقلية والعلمية، كما أنه لم يكن لتحصيل المكاسب بقدر ما كان للعلم ولخدمة الأمة، ومن حيث نظامه فقد كان تعليما بالمجان، مشيرا إلى أنه بالإضافة إلى ذلك فإن المدارس تتولى توفير التسهيلات اللازمة لطلابها من سكن وغذاء وكسوة ومقررات دراسية، وذلك مما وفر فرصة الدراسة والتعليم لأبناء الأسر الفقيرة أو المحدودة الدخل والتي لا تستطيع دفع رسوم التعليم، كما أنها مفتوحة لكل من يرغب في التعليم دون تمييز بحسب اللون أو العرق أو الانتماء الاجتماعي، وكان من خريجيها مشاهير ينتمون في أصولهم إلى الطبقات التي يعدها البعض متدنية.

     وسجل أن مشكلة تعليم الدين للمسلمين في الهند لا ترجع إلى مسألة تحمل نفقاته بل ترجع إلى ما يتمناه المسلمون من تطبيق ما ينص عليه الدستور من العلمانية بالنسبة للجميع، وهي أنسب نظام لقطر تسكنه شعوب كثيرة ذات ديانات متعددة، لكن المناهج الدراسية والكتب المقررة تتبنى ديانة الأكثرية في المدارس العمومية مع أن هذه المدارس يدخل إليها الأولاد بمن فيهم أولاد المسلمين.

      فعقيدة أجيال المسلمين في البلاد، يضيف المحاضر، أنهم يعتبرون الهند وطنا لهم، لذلك فإن المتخرجين المفكرين من مثل هذه المدارس ما زالوا يطلبون بالطرق التي يسمح بها الدستور أن تصلح برامج التعليم الرسمي وتحافظ على علمانية المعارف كما يقررها الدستور، مبرزا أن سر نجاح هذه المدارس في أدائها رسالتها ونشر الدين والعلم أنها كانت قائمة على أساس الزهد والتضحية فأثار ذلك فيها روح المثابرة وقوة العمل والنشاط، فهناك أكثر المتخرجين منقطعين للشعب، الأمر الذي مكنهم من القيام بأعمال إصلاحية عظمى.

    إن هذه المدارس، يقول المحاضر، تركز على الحديث وتعلم العلوم الشرعية واللغوية ولا سيما العربية، وتقوم في نفس الوقت بالتوعية بقيم الدين حماية لها في وسط حافل بالأفكار والعقائد المتنوعة من مختلف الديانات المتساكنة، مبرزا أنه بالإضافة إلى التعليم داخلها فإنها تتجه إلى عوام الناس غير المتعلمين لحماية عوائدهم مما ليس مقبولا بحكم الكتاب والسنة، الأمر الذي ضمن للدين استمراره سواء في عهد الاستعمار أو بعد الاستقلال.

    وأكد، في هذا السياق، أنه بالرغم من التغيرات والمستجدات التي أثرت سلبا في أداء الجامعات والمدارس الدينية فإنها واعية بحاجتها الدائمة إلى التجديد والتفكير وتنزيل مسارها على متطلبات الناس في هذا العصر، علما بأن نتائج مساعيها تختلف حسب اتساع نطاقها ومدى تقبل المسلمين لها وانتفاعهم بها، مبرزا أن تجربة علماء الهند في هذا المجال ثروة وخبرة كبيرة تعد ملكا لجميع المسلمين، لاسيما في البلدان التي يعيش فيها المسلمون أوضاع القلية ويتطلب منهم الأمر الحفاظ على قيمهم وهويتهم.

     وقال المحاضر إن علماء الهند الذين لهم اطلاع على المغرب يعرفون النعم التي أنعم بها الله تعالى على المملكة في مجال حماية الدين بعمل إمارة المؤمنين ويعرفون أن هذا البلد قد قامت فيه وما تزال تقوم مدارس تعلم العلوم الشرعية وتخرج نخبا من العلماء وتقوم الجماعات بالإنفاق عليها، مضيفا أن أمير المؤمنين أسبغ عليها رعايته بإصلاح البرامج والدعم المالي والمجانية مثل مدارس الهند، وحافظ فيها على ما اشتهر به المغرب من حفظ القرآن الكريم.

     وذكر، في هذا الصدد بأن جلالة المغفور له محمد الخامس، رحمه الله، قد قاوم الاستعمار بالحفاظ على هذه المدارس وتأسيس مدارس جديدة، كما أن العارفين من أهل الهند والمغرب يعلمون أن المغرب عندما كان يهدده التنصير من أوروبا في بداية العصر الحديث قد تشبث بالصلاة على النبي والاحتفال بالمولد ثم هدى الله المغاربة إلى الحصن الأعظم للدين وهو المتمثل في مبايعة أجداد جلالة الملك من الملوك الأشراف، مبرزا أنه لا يخفى الشبه بين الاحتماء بهذه المؤسسات التي لها تأثير في تعبئة الشعب وبين ما لجأ إليه أهل الهند من التمسك بالتعليم الشرعي وبدراسة الحديث النبوي بصفة خاصة.

      وأكد المحاضر، في ختام درسه، أنه “في حالتنا فإن التمسك بالحديث تدريسا لم يحفظ ديننا من حيث حسن الاتباع وكفى، بل أسهم في حفظ وجودنا وهويتنا الإسلامية في الهند الذي نعتبره وطننا”.

      وبعد نهاية الدرس الثالث من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية، تقدم للسلام على أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الأساتذة عبد القادر شيخ علي إبراهيم، وزير الدولة لوزارة العدل والقضاء ورئيس فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بالصومال، ويوسف عبد الرحمن نزيبو، رئيس المجلس الأعلى لمسلمي كينيا، وأوسيني إسماعيل اوسي، رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بجمهورية الغابون ورئيس فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بالغابون، ومامادو أوري بالدي، أمين عام الرابطة الوطنية التجانية في غينيا بيساو ورئيس فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بغينيا بيساو.

     كما تقدم للسلام على أمير المؤمنين، الأساتذة محمد الحلو أحمد النور، المفتي العام لجمهورية تشاد وعضو فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بالتشاد، ومحمد بيتشوفيتش، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة نوفي بازار بجنوب صربيا، وعبد الله بن علي سالم، الرئيس السابق للمجلس الدستوري الموريتاني، وعزيز حسو فيتش، رئيس المشيخة الإسلامية لكرواتيا، وصالح أنداي إمام وخطيب، ورئيس فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بإفريقيا الوسطى، وفاسيديكيسو ماهورو، رئيس المؤسسة التجانية الخيرية في كوت ديفوار وعضو مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة فرع الكوت ديفوار، وجيمو أحمد رجيما توفيتش، رئيس الأئمة في بودجوريتسا بالجبل الأسود، ومحي الدين جنيدي عشماوي، رئيس مجلس العلماء الإندونيسي، وعبد القادر مانديلا المالكي، رئيس فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بجنوب إفريقيا.