محمد جاسم الخيكاني

نساءُ الإسلام كتبن التاريخ بمواقفهن المشرفة أم البنين انموذجا

بقلم محمد الخيكاني – موطني نيوز


تدين الإنسانية جمعاء للمرأة و دورها الكبير في بناء أمة صالحة في كل عصر و زمان من ناحية، و كذلك إعداد الجيل الناضج من ناحية أخرى، وهذا طبعاً لا يتأتى بسهولة و يُسر ولا ينحصر في نطاق دائرة ضيقة من حيث الوسيلة و الأداء، فهي تعمل وفق معطيات الحياة تارة، ومع ما يتماشى مع التعاليم الدينية التي فرضتها السماء عليها تارة أخرى، فهي المدرسة التي تخرج الأجيال المتعلمة، وهي المريبة الفاضلة التي تعمل على إعداد الأبناء القادرين على تقديم أفضل المواقف المشرفة للمجتمع، وهي وحي الإلهام الذي يعلم الأشبال الأخلاق الحميدة، و التعلق بعرى الإسلام المستقيمة، فهي بمواقفها تلك تكون كالشمعة التي تنير درب الأبناء وهي في نفس الوقت تحترق من أجل غيرها لا من أجل ذاتها و كيانها و وجودها في هذا الكون الفسيح، والتاريخ حافل بالكثير من تلك النماذج التي نقف أمامها بكل إجلال و احترام ولنا في السيدة فاطمة بنت أسد المعروفة بأم البنين التي ضربت أروع صور المرأة الصالحة المؤمنة برسالة الإسلام فقد قدمت الغالي و النفيس في سبيل نيل مرضاة الله – تعالى – من خلال تجسيدها الحي لخدمة الدين و البشرية جمعاء فنراها زوجة مطيعة لرب بيتها – عليه السلام – و قد ربت أبناءها على نفس المنهج الذي تسير فيه وقد ظهرت تلك الحقيقة الصادقة في طف كربلاء عندما ضحت بأبنائها دفاعاً عن الإسلام و قائد الإسلام الحسين – عليه السلام – و الغريب في الأمر أنها عندما جاء الخبر عن نتيجة معركة ألطف أنها تقلب الموازين فالمعروف أن الأم تسأل عن حال أولادها فور سماع أخبارهم لكن أم البنين سألت عن الحسين رغم إصرار المنادي على إعلامها بحال أولادها وهي تقول أسألك عن الحسين لا عن أولادي فأي أم تحتمل سماع خبر وفاة أبناءها ولا تبالي بذلك بل تسأل عن سيدها و مولاها – عليه السلام – فحقاً هذه المرأة جوهرة كريمة مثالاً يُحتذى به و يقتدى بأخلاقه الطيبة و منهاجه المستقيم، فيا أم البنين حُييت يا قدوة المؤمنات و أم الرجال الأتقياء مواقف مشرفة و أصالة و وفاء و تضحية و فداء و منزلة و عزة و إباء، ضحت بفلذة أكبادها لأجل دين الله – تعالى – الحق و لأجل نصرة سيد الشهداء، حُييت يا قدوة المؤمنات الصابرات المحتسبات، موقفكِ في الحق عطاء، و لذكراكِ اليوم حين فقدتكِ البشرية نقيم العزاء، و نتبع خُطاكِ، بوفاتكِ نعزي الرسول – صلى الله عليه و آله و سلم – لاسيما خاتمهم المهدي معز الأولياء و الأمة الإسلامية جمعاء و علماءها العاملين يتقدمهم الأستاذ المحقق الصرخي المحافظ على الشباب من الضياع و الإلحاد و الانحراف.