الجريمة السياسية…اغتيال السادات

موطني نيوز

لابد ان الرقم 6 كان رقم انور السادات !
بل ..لابد انه كان اهم رقم في حياته .. وتاريخه ..ومشواره السياسي
ففي 6 فبراير عام 1938 تخرج من الكلية الحربية .. وفي 6 يناير عام 1946 اشترك في اغتيال ( امين عثمان ) وفي 6 يناير 1950 عاد الى الخدمة في الجيش بعد ان طرد منه على اثر مصرع امين عثمان ..وفي 6 اكتوبر عام 1973 قاد حرب اكتوبر ، وفي 6 اكتوبر عام 1981 اغتيل بطريقة درامية يصعب على خيال امهر مخرجي الافلام البوليسية في العالم تصورها .. وفي 6 مارس عام 1982 صدرت الاحكام في قضية اغتياله ..
ولابد ان نعترف ، ان رقم 6 كان في كل هذه الاحوال ، والمناسبات ، رقما قدريا وليس من اختياره ..ولافضل له في تحديده

01
01

 احتفالات 6 اكتوبر 1981
لم يكن هناك مايشير إلى أن هذا اليوم سيكون يوما غير عادي ..لم يكن هناك مايشير إلى أن هذا اليوم سيكون آخر يوم في عمر ، وفي حكم السادات ..لم يكن هناك مايشير إلى أن هذا اليوم الذي يحتفل فيه السادات بذكرى انتصاره ، سيكون هو يوم مصرعه ..
في ذلك الصباح وقفت 6 ( شاحنات ) عملاقه تحمل جنود الأمن المركزي ، خلف جامع ( جمال عبد الناصر ) بالقرب من وزارة الدفاع ، التي تعود السادات زيارتها صباح كل 6 أكتوبر ..اصطف جنود الشرطة بطول طريق صلاح سالم ، والطرق الفرعيه المؤدية إلى ارض العرض العسكري ..أغلقت حواجز الشرطة العسكرية في الشوارع الرئيسية بالمنطقة..تولت نقاط الأمن المتعددة ، والمتنوعة تفتيش بطاقات المدعوين لحضور العرض ، والتأكد من أن سياراتهم الخاصة ، لصق على زجاجها الأمامي ، التصريح الأحمر الذي استخرجته إدارة المراسيم بوزارة الدفاع إلى هذا الحد كانت تبدو إجراءات الأمن بل ..إن إجراءات الأمن وصلت في صرامتها ( الشكلية ) إلى حد منع ضابط – عقيد – من سلاح الإشارة ومجموعة صغيرة من المهندسين الضباط من دخول المنصة في الساعة السادسة من صباح ذلك اليوم ..

02
02

المنصة
كان السادات يجلس كالعادة في الصف الأول .. ومعه كبار المدعوين والضيوف ..على يمينه جلس نائبه حسني مبارك ، ثم .. الوزير العماني شبيب بن تيمور .. وهو وزير دولة سلطنة عمان ، وكان مبعوث السلطان قابوس الذي كان الحاكم الوحيد بين الحكام العرب، الذي لم يقطع علاقته بمصر ، ولا بالسادات بعد زيارته للقدس ومعاهدة كامب ديفيد بعد الوزير العماني ، جلس ممدوح سالم ، مستشار رئيس الجمهورية الذي كان من قبل رئيسا للوزراء ، والذي كان أول وزير للداخلية بعد سقوط ( مراكز القوى ) وحركة 15 مايو 1971 ..بعد ممدوح سالم كان يجلس الدكتور عبد القادر حاتم ، المشرف العام على المجالس المتخصصة ، وهو من رجال عبد الناصر الذين قربهم السادات إليه ..وبعد الدكتور حاتم كان يجلس الدكتور صوفي أبو طالب رئيس مجلس الشعب ..على يسار السادات كان يجلس وزير الدفاع محمد عبد الحليم أبو غزاله ..
ثم المهندس سيد مرعي صهر السادات ، ومستشاره السياسي وبعده كان عبد الرحمن بيصار شيخ الأزهر ثم الدكتور صبحي عبد الحكيم رئيس مجلس الشورى ..فرئيس الأركان عبد رب النبي حافظ..فقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة ..وفي الصف الثاني _ خلف السادات مباشرة _ كان يجلس سكرتيرة الخاص فوزي عبد الحافظ ولا احد يعرف بالضبط الحوار، والتعليقات المتبادلة بين السادات ونائبة ووزير الدفاع” لكن بعض المصادر تشير إلى أنهم كانوا يتحدثون عن شحنات الأسلحة الأمريكية الجديدة ، ومواعيد وصولها وكانوا يتحدثون عن احتفالات الانسحاب الإسرائيلي الأخير من سيناء في 25 ابريل 1982 وكانت حالة السادات النفسية والمعنوية في القمة .وكثيرا ماكان يقف تحية للمارين امامة وأحيانا كان يرفع (قبعته ) لهم  وأحيانا كان يصفق لهم  وأحيانا كان يدخن الغليون ولم يتوقف عن تبادل التعليقات مع نائبة ووزير الدفاع

03
03


بدا العرض العسكري بداية تقليدية طوابير من جنود وضباط الأسلحة المختلفة ،حملة الأعلام ، طلبة الكليات العسكرية، بالونات والعاب نارية في السماء .ثم جاء دور طائرات (الفانتوم)وراحت تشكيلاتها تقوم ببعض الألعاب البهلوانية ،وتنفث سحابا من الدخان الملون ،وفي نفس الوقت
قال المذيع الداخلي : (والآن تجئ المدفعية)فتقدم قائد طابور المدفعية لتحية المنصة، وهو محاط بعدد من راكبي (الدراجات النارية) وأمام الرئيس ونائبة ووزير الدفاع وكبار القادة والضيوف،وكاميرات التلفزيون توقف فجأة احد هذه (الدراجات النارية) أصيب بعطل مفاجئ غير متوقع .
لم يتوقف قائد الطابور ،حتى لا يرتبك من يتبعونه ، وترك قائد الدراجة النارية يتصرف بمفردة وكان أن نزل الرجل من فوق الدراجة وراح يدفعه بيديه إلى الأمام وكان من حسن حظه أن معدل سير باقي (الدراجات النارية) كان بطيئا يسمح له بملاحقتها  لكنة سرعان ما هبط فوق كتفيه طائر سوء الحظ فزلت قدماه ،وسقط على الأرض ،ووقعت الدراجة فوقه .فتدخل جندي كان يقف بالقرب من المنصة وأسعفه بقليل من الماء ،مر الحادث بسلام .وساهمت في ذلك تشكيلات (الفانتوم)التي كانت لا تزال في السماء،وتسرق أنظار ضيوف المنصة الذين راحوا يستمتعون ببراعة الطيارين الذين يقودونها .

04
04

وفجأة ارتجت إحدى العربات وانحرفت إلى اليمين قليلا وتصور الحاضرون أن السيارة أصابتها لعنة الدراجة النارية وتعطلت هي الأخرى وعندما نزل منها ضابط ممتلئ قليلا، تصوروا انه سيسعى لإصلاحها وانة سيطلب العون لدفعها إلى الأمام بعيدا عن المنصة ،كما حدث من قبل في عروض عسكرية سابقة أقيمت في عهدي عبد الناصر والسادات.لم يشك احد في عطل العربة -الجرار بل أن قليلين هم الذين انتبهوا لذلك..
وكان أول ما فؤجى به الحاضرون بعد ذلك هو رؤية الضابط الممتلئ الذي قفز من العربة وهو يلقى بقنبلة يدوية،تطير في الهواء ثم ترتطم بسور المنصة منفجرة ..في ذلك الوقت كان المذيع الداخلي يحيي رجال المدفعية ويقول : ( إنهم فتية آمنوا بربهم )!!
كان ذلك الضابط هو الملازم خالد الاسلامبولي الضابط العامل باللواء 333 – مدفعية ..جرى خالد الاسلامبولي إلى العربة ، وفتح بابها ، وامسك بمدفع رشاش .. عيار 9 مم .. وطراز ( بور سعيد ) .. في نفس اللحظة ، كان هناك فوق صندوق العربة شخص آخر ، يلقي بقنبلة أخرى سقطت بالقرب من المنصة بحوالي 15 مترا .. وسقط من ألقاها في صندوق العربة ..وكان ذلك الشخص هو ( عطا طايل ) ..وقبل أن ينتبه احد ، من الصدمة ، ألقى خالد الاسلامبولي ، القنبلة اليدوية الدفاعية الثالثة في اتجاه المنصة .. فسقطت بالقرب منها لكنها لم تنفجر هي الأخرى .. واكتفتا بإخراج دخان كثيف منها ..وقبل أن ينتهي الدخان ، انفجرت القنبلة الرابعة ، وأصابت سور المنصة أيضا ..وتناثرتشظاياها في أنحاء متفرقة ..لكن .. هذه الشظايا لم تصب احد ..وكان السبب هو سور المنصة الذي كان بمثابة ( الحاجز ) الذي حمى من كان خلفها من شظاياها ..وكان رامي هذه القنبلة هو عبد الحميد عبد العال ..في تلك اللحظة انتبه أبو غزاله .. وأحس أن ثمة شئ غير طبيعي يحدث ..وقد تأكد من ذلك بعد أن لمح الرشاش في يد خالد الاسلامبولي ..واكتشف انه عار الرأس ، ولا يضع (البريه ) كالمعتاد ..وانتبه السادات هوالأخر..

05
05


وهب من مقعده واقفا .. وانتصبت قامته ..وغلى الدم في عروقه .. وسيطر عليه الغضب .. وصرخ أكثر من مرة 🙁 مش معقول ) ..( مش معقول ) ..( مش معقول ) ..وكانت هذه العبارة المكررة هي آخر ما قاله السادات ..فقد جاءته رصاصة من شخص رابع كان يقف فوق ظهر العربة ويصوب بندقيته الآليه ( عيار 7.92) نحوه .. وكان وقوف السادات ، عاملا مساعدا لسرعة إصابته ..فقد أصبح هدفا واضحا ، وكاملا ، ومميزا .. وكان من الصعب عدم إصابته .. وخاصة أن حامل البندقية الآلية هو واحد من أبطال الرماية في الجيش المصري وقناص محترف ..

07
07

كان ذلك هو الرقيب متطوع (حسين عباس علي ) ..اخترقت الرصاصة الأولى الجانب الأيمن من رقبة السادات في الجزء الفاصل بين عظمة الترقوة وعضلات الرقبة .. واستقرت أربع رصاصات أخرى في صدره ، فسقط في مكانه .. على جانبه الأيسر ..واندفع الدم غزيرا من فمه ..ومن صدره .. ومن رقبته .. وغطت ملابسه العسكرية المصممة في لندن على الطراز النازي -الألماني ..ووشاح القضاء الأخضر الذي كان يلف به صدره والنجوم والنياشين التي كان يعلقها ويرصع بها ثيابه الرسمية المميزة ..بعد أن أطلق حسين عباس دفعة النيران الأولى ، قفز من العربة ، ليلحق بخالد وزملائه الذين توجهوا صوب المنصة .. في تشكيل هجومي ، يتقدمهم خالد ، وعبد الحميد على يمينه ، وعطا طايل على شماله .. وبمجرد أن اقتربوا من المنصة اخذوا يطلقون دفعة نيران جديدة على السادات ..وهذه الدفعة من النيران أصابت بعض الجالسين في الصف الأول ، ومنهم المهندسين سيد مرعي ، والدكتور صبحي عبد الحكيم الذي سارع بالانبطاح أرضا ليجد نفسه وجها لوجه أمام السادات الذي كان يئن ويتألم ويلفظ أنفاسه الأخيرة ..ومنهم فوزي عبد الحافظ الذي أصيب إصابات خطرة وبالغة وهو يحاول أن يكوم الكراسي فوق جسد السادات ، الذي ظن انه على قيد الحياة ، وان هذه المقاعد تحمي حياته ، وتبعد الرصاصات المحمومة عنه ..كان اقرب ضباط الحرس الجمهوري إلى السادات عميد اسمه احمد سرحان ..وبمجرد أن سمع طلقات الرصاص تدوي ، سارع إليه وصاح فيه : (انزل على الأرض ياسيادة الرئيس ..انزل على الأرض ..انزل )..ولكن ..كان الوقت – كما يقول العميد احمد سرحان – متأخرا ..( وكانت الدماء تغطي وجهه وحاولت أن افعل شيئا وأخليت الناس من حوله ، وسحبت مسدسي وأطلقت خمسة عيارات في اتجاه شخص رايته يوجه نيرانه ضد الرئيس ) .

08
08

لم يذكر عميد الحرس الجمهوري من هو بالضبط الذي كان يطلق نيرانه على السادات ..فقد كان هناك ثلاثة أمام المنصة يطلقون النيران ( خالد ، وعبد الحميد ، وعطا طايل )..كانوا يلتصقون بالمنصة إلى حد أن عبد الحميد كان قريبا من نائب الرئيس حسني مبارك وقال له :
– أنا مش عايزك ..إحنا عايزين فرعون ..
وكان يقصد بفرعون أنور السادات !
وأشاح خالد لأبو غزاله قائلا :
– ابعد
قال ذلك ، ثم راح هو وزملائه يطلقون الرصاص ..فقتل اللواء حسن عبد العظيم علام (51) سنه، وكان الموت الخاطف أيضا من نصيب سبعة آخرين هم مصور السادات الخاص محمد يوسف رشوان ( 50 سنه ) ..وسمير حلمي (63 سنه )وخلفان محمد من سلطنة عمان .. وشانج لوي احد رجال السفارة الصينية ..وسعيد عبد الرؤوف بكر ..وقبل أن تنفذ رصاصات خالد الاسلامبولي ، أصيب الرشاش الذي في يده بالعطب ..وهذا الطراز من الرشاشات معروف انه سريع الأعطال خاصة إذا امتلاات خزانته ( 30 طلقة بخلاف 5 طلقات احتياطية )،عن آخرها ..وقد تعطل رشاش خالد بعد أن أطلق منه 3 رصاصات فقط .
مد خالد يده بالرشاش الأخرس إلى عطا طايل الذي أخذه منه وأعطاه بدلا منه بندقيته الآلية واستدار عطا طايل ليهرب..لكنه فوجئ برصاصة تأتي له من داخل المنصة وتخترق جسده ..في تلك اللحظة فوجئ عبد الحميد أيضا بمن يطلق عليه الرصاص من المنصة ..أصيب بطلقتين في أمعائه الدقيقة ورفع رأسة في اتجاه من أطلق علية الرصاص ليجد رجلا يرفع طفلا ويحتمي به كساتر فرفض إطلاق النار عليه..وقفز خلف المنصه ليتأكد من أن السادات قتل ..واكتشف لحظتها انه لا يرتدى القميص الواقي من الرصاص .. وعاد وقفز خارج المنصة وهو يصرخ :
ـ اللــه اكبـر الــله اكبر!

09
09

 في تلك اليله نفدت ذخيرة حسين عباس فأخذ منه خالد سلاحه وقال له :
-(بارك الله فيك.. اجر.. اجر..) ونجح في مغادرة ارض الحادث تماما .. ولم يقبض علية إلا بعد يومين .
أما الثلاثة الآخرون فقد أسرعوا ـ بعد أن تأكدوا من مصرع السادات ـ يغادرون موقع المنصة.. وعلى بعد75مترا وبعد قرابة دقيقة ونصف انتبه رجال الحراس وضباط المخابرات الحربية للجناة فا طلقوا الرصاص عليهم..فأصابوهم فعلا..وقبضت عليهم المجموعة 75 -مخابرات حربية وهم في حالة غيبويه كاملة. وبعد أن أفاق الحرس من ذهول المفأجاة.. وبعد إصابة المتهمين الثلاثة، بدأ إطلاق النار عشوائيا على كل من يرتدى الزى العسكري ، ويجرى في نفس الاتجاه الذي كان يجري في الجناة فأصيب 3 أشخاص وفيما بعد.. ثبت من تحقيقات المحكمة أن عبد الحميد وعطا كانا ينزفان وهم يجريان .. وثبت أيضا أن رجال المجموعة 75 اخذوا أسلحتهم بعد إصابتهم .. وثبت كذلك بعض هذه الاسلحه كان بها ذخيرة.

11
11

وقال العقيد محمد فتحي حسين (قائد المجموعة75) أمام المحكمة
ـ أن أسلحة بعض المتهمين كان فيها ذخيرة وأنهم لم يردوا على رجال المخابرات عندما أطلقوا عليهم الرصاص ..وكان عدم الرد على رصاص رجال المخابرات الحربية قناعتهم بانتهاء مهمتهم عند قتل السادات ، ولأنهم اعتبروا أنفسهم شهداء منذ تلك اللحظة
وفيما بعد شوهد ممدوح سالم في الفيلم التلفزيوني الايطالي الذي صور الحادث وهو يلقي عددا من المقاعد في اتجاه السادات وشوهد وهو يشد حسني مبارك إلى أسفل ..وشوهد نائب رئيس وزراء سابق وهو يتسلل باحثا مهرب من هذا الجحيم ..

جيهان السادات
جيهان السادات

جيهان السادات
عندما جرى إطلاق النار كانت جيهان السادات ، وأحفادها في غرفة خاصة تطل على ارض العرض ، ومحجوزة عن المنصة الرئيسية بزجاج حاجز ..رأت جيهان السادات ما حدث خطوة بخطوة ..طابور المدفعية ..أسراب الطائرات ..نزول الاسلامبولي من العربية ..الانقضاض على زوجها ..القنابل التي انفجرت ..الرصاص الذي دوى ..وزوجها وهو يقع على الأرض ..
كانت تتمتع بهدوء الأعصاب ..حتى أنها لم تغضب إلا عندما وصلت المشاهد الدرامية أمامها إلى ذروتها ..وسقط زوجها مضرجا بدمائه ..
لحظتها ..ولحظتها فقط ..قالت جيهان السادات لسكرتيرتها :
مدام صادق ..دول مجانين ؟؟؟
وعندما راحت فايدة كامل المطربة والمحامية ، وعضو مجلس الشعب ، وزوجة وزير الداخلية (النبوي اسماعيل) تصرخ وتولول ، نهرتها جيهان السادات وهي في حالة ذهول ..وقال لها :
– اسكتي ..لو متننا فلنمت بشرف !
سكتت فايدة كامل لحظة ..
ثم ..صرخت :
– محمد ..محمد ..هاتوا لي محمد ..يا خرابي يا محمد..
وكان محمد هو ( محمد النبوي إسماعيل ) ، زوجها ، الذي نجح في الهرب من مكان الحادث في سيارة ضابط ملازم أول ، ولم يظهر إلا بعد أن اكتشف أن الحادث لم يسفر عن انقلاب ..واندفعت جيهان السادات إلى باب الغرفة لتحاول الوصول إلى زوجها ..لكن احد الحراس ، منعها من ذلك بشدة ، وامسك بذراعها ، وألقى بها على الأرض من اجل سلامتها ..

18
18

عملية الـ40 ثانية …

استغرقت العملية 40 ثانية..أي اقل من دقيقة ..
اقل من دقيقة من لحظة نزول الاسلامبولي إلى لحظة انسحابه هو والآخرين .. كانت كل ثانية من هذه الثواني بالنسبة للجالسين في المنصة ..دهرا ..كانت كل ثانية هي الموت بعينه حتى بالنسبة للذين نجوا بعمرهم ..وبقوا على قيد الحياة .. كان مشهد المنصة فريدا من نوعه ..قتلى جرحى ..فوضى ..دماء..كراسي مقلوبه ..نياشين بعيدة عن أصحابها ..كتل متناثرة من اللحم البشري ..ذعر ..خوف ..أنين ..ذهول ..ارتباك ..حيرة ..ومفاجأة شلت الجميع ..وصدمة عنيفة كانوا في حاجة لبعض الوقت لكي يفيق الإحياء والجرحى منها ..فيما بعد ثبت من التحقيقات التي أجرتها النيابة العسكرية والمحكمة أن عطل ( الدراجة النارية ) الذي وقع قبل وقوف عربة خالد الاسلامبولي وهيأ الأذهان لاحتمال عطلها هي الأخرى ، ليس له أي علاقه بحادث الاغتيال .كذلك ثبت من التحقيقات أن سائق السيارة لا علاقة له بالجناة ولا بخطتهم ..كذلك ثبت أن السادات طلب من القناص الذي كان يجلس على مقعد أسفل المنصة الرئيسية أن يترك مكانه ويصعد إلى خلف المنصة..

16
16


قال الجندي :
– لقد قال لي الرئيس ارجع إلى الخلف يمكن ( عبود الزمر ) يجي من ورا !!!
كذلك ثبت أن السادات لفظ أنفاسه الأخيرة قبل أن يحملوه خارج المنطقة بجانب القتلى ..جرح 28 شخصية كان على رأسهم وزير الدفاع أبو غزالة ..وكانت إصابته سطحية..واللواء محمد نبيه رئيس هيئة التدريب بالقوات المسلحة ..وكلود رويل سفير بلجيكا ..وشبيب بن تيمور وزير الدولة العماني وعدد من الضباط المصريين والأمريكيين ..وفيما بعد اتضح أن من بين المصابين بعض الضباط الأمريكيين والكوريين ممن كانوا يساهمون في حماية الرئيس أنور السادات ..فقد ظهر أن السادات كان قد كون جماعة خاصة من عناصر أمريكية ، وكورية (كوريا الجنوبية ) وصينية ( الصين الوطنية ) لحراسته ..هذا ما حدث يوم الاغتيال هذا ما حدث في أسوأ يوم يحمل رقم 6 في عمر وتاريخ ومشوار السادات

12
12

التحقيق

خالد الاسلامبولي
س:اسمك وسنك ووظيفتك
ج : خالد احمد شوقي الاسلامبولي ، 24 سنه ، ملازم أول بالقوات المسلحة
س: ماهي المهام التي اتفقتم عليها سواء بالنسبة لك أو بالنسبة لمن كانوا معك
ج: انا ارمي قنبلة يدوية بمجرد نزولي من العربية ، والثانية وراها على طول ، وعبد الحميد يضرب واحدة من العربية والرابعة للدفاع كانت مع عبد الحميد ، ثم يتقدم عبد الحميد وعطا من جهة اليمين بالنسبة لنا وانا في المنتصف وحسين في الشمال
س: والقنبلة الرابعة ؟
ج : كانت مع عبد الحميد للدفاع
س: كيف اوقفت العربية ؟
ج: بعد تهديد السائق وقفت على الفور .

س: وبماذا هددته ؟
ج: الرشاش كان على رجلي وهددته به .
س: ولكنه يعلم انه ليس به ذخيرة؟
ج: أول ما قلت له أوقف ..وقف على طول
س: هل كان يعلم ان به ذخيرة؟
ج: لا
س: وما صلتك بالسائق ؟
ج: هو من سريتي
س: هل كنت متفقا معه ؟
ج: لا
س: هل شددت فرامل اليد ؟
ج: لا.. وكنت ناوي أشدها إذا لم يقف
س: من الذي حمل الرشاش أمام المنصة الرئيسية ؟
ج:كان الرشاش على حجري والقنبلة اليدوية في يدي فارتبك السائق ووقف.
س:وكيف تم تبديل الخزنة الفارغة بالخزنة المعمرة ؟
ج: بمنطقة الانتظار وكانوا بينظفوا عادي وهو كان تحتي فانا حطيت دي مكان دي
س: هل أرسلت السائق لإحضار مأكولات اوغير ذلك ؟
ج: نعم ..أرسلته لإحضار سندوتشين ولم آكلهما .
س: ولماذا ؟
ج: لانه سبق لي ان تناولت الافطار .
س:فلم ارسلته اذن ؟
ج: حتى لايجلس في الكابينة الاساعة بدء التحرك ، وحتى لايكتشف ان الرشاش به ذخيرة وانا كنت باحاول ( ازيحه) من العربة حتى ينزل
س: الم تفض اليه بشئ؟
ج: لا ..طبعا

عبد الحميد عبد العال
س : اسمك وسنك ووظيفتك ؟
ج: عبد الحميد عبد العال ، 28 سنه ، ضابط سابق بالدفاع الجوي ، واعمل حاليا ، اعمال حرة
س:من الذي حدد مهام التنفيذ ؟
ج: لم يتم الاتفاق بيننا على خطة معينة للتنفيذ وانما جرى التنسيق عند التنفيذ حسب الموقف
س: كيف حصل خالد على الرشاش ؟
ج: هذا الرشاش خاص بالسائق ولا اعرف كيف حصل عليه خالد ويسأل في ذلك
س: هل كنت تمارس رياضة بدنية ؟
ج: نعم
س :ماطولك ؟
ج : 178 سم
س : عندما واجهت المنصة من المنتصف ، كيف تمكنت من اطلاق النار على السيد الرئيس ؟
ج : رفعت البندقية في اتجاه السادات والماسورة مائلة لاسفل 20 درجة

عطا طايل

س: اسمك وسنك ووظيفتك
ج : عطا طايل حميده رحيل ، 26 سنه ، ملازم اول مهندس ، احتياط
س : ماذا حدث يوم العرض ؟
ج : يوم العرض الصبح طلعنا خالد معاه ضمن الطقم في العربية ، وكانت العربية قاطرة المدفع 130 مم وكانت العربة التي تسير يمين القول بالنسبة للمنصةوكان تسليح الطاقم بنادق آليه .
وكانت بنادقنا فقط بها ذخيرة ، واللي جاب الذخيرة خالد ، وبعدين رحنا راكبين في العربية ، وفي فترة الانتظار اعطى خالد لعبد الحميد قنبلتين يدويتين ،وعبد الحميد أخذ وحدة واعطاني وحدة ..وحينما وقفت السيارة امام المنصة حسب الاتفاق بيننا قام حسين باطلاق النار من العربة في اتجاه المنصة وعبد الحميد وانا القينا القنبلتين اليدويتين ..وانا الذي بدأت ، وانا القيت القنبلة مسافة بسيطة بحيث لم تصل الى المنصة ، وسقطت انا في ارض العربية ..وقمت وجدت كل الجنود او معظمهم نزلوا من العربية فنزلت وسقطت تحت عجلات المدفع الذي بدأ التحرك ، والبندقية مرمية بجانبي ، فقمت من تحت عجلات السيارة الى المنصة ، ولم ارى المقصود ( السادات ) ووجدت الصف الاول عبارة عن كراسي فارغة ، وانا وصلت في النهاية ، وانا اطلقت النار على الكراسي في الصف الامامي وانا اطلقت مالا يتعدى عشر طلقات واصبت من شخص كان في حوالي الكرسي الخامس من المنصة ولم ارض ضربه بالرغم من انه كان في مرمى يدي وسقطت على الارض من اصابتي ..ونقلت الى المستشفى
س : من كان آمركم في هذه العملية ؟
ج : خالد
س: وهل كنت تنوي قتل رئيس الجمهورية ؟
ج : نعم
س : وهل كنت تنوي قتل غيره ؟
ج : النبوي اسماعيل
س : حدد دور كل واحد منكم في التنفيذ حسب الخطة المتفق عليها ؟
ج : التخطيط المتفق عليه كان انه لما توقف العربية يقوم حسين باطلاق الرصاص وانا وعبد الحميد نرمي القنابل وخالد يطلق الرصاص بعد ماينزل من العربية ونهاجم المنصة جميعا حسب الفرص المتاحة
س : ومالذي تم فعلا تنفيذه لهذا التخطيط ؟
ج : ماتقدم بعينه
س : الم تكونوا تخشون من اكتشاف الذخائر والقنابل ؟
ج : بلى

حسين عباس

06
06


س : اسمك وسنك ووظيفتك
ج : حسين عباس محمد ، 27 سنه ، رقيب متطوع من قوة الدفاع الشعبي
س: ماذا حدث يوم العرض ؟
ج : في الساعة الثالثة صباح يوم العرض ، الثلاثاء ، احضر خالد الذخيرة وعطا قام بوضعها في الخزن الثلاث بنادق الاليه وكل خزنه 27 طلقة وقام عطا باخذ ارقام البنادق التي بها ذخيرة
وفي الساعة السادسة صباحا اتجمعنا واستلمنا السلاح واخترنا البنادق الالية التي بها الذخيرة وركبنا العربة التي خصصها خالد لنا وهي العربة رقم (1) ضمن قول الكتيبة ، اي العربة الاولى على اليمين التي تواجه المنصة مباشرة اثناء السير .
وهو كان قد اخبرنا انه سيقوم بجذب فرامل اليد لتقف العربة امام المنصة .
وكنا قد اتفقنا على انه بمجرد ان تقف العربة سيقوم خالد وعطا بقذف قنبلة يدوية ثم يعقب ذلك اطلاق النار
س: ماذا حدث بعد نزولكم ؟
ج: انا احكي الذي حدث معي فقط ..تقدمت تجاه الظالم ..وكانت هوجه وانا كنت قد اطلقت دفعة نيران من فوق العربة باتجاه المنصه ، واول مانزلت ضربت دفعه واكتشفت ان الذخيرة نفدت بعد وصولي الى المنصة فاتجهت يسارا
س : كيف اطلقت النار على المنصة ؟
ج : ضربت من فوق العربية بالتوجيه الغريزي
س : هل كنت تراه ؟
ج : انا كنت اوجه السلاح الى منتصف المنصة كما اطلقت دفعة واحدة بعد نزولي في نفس الاتجاه
س : الم تقترب من المنصة ؟
ج : اقتربت من المنصة .
س : هل اطلقت النار بعد وصولك المنصة ؟
ج : لا
س : لماذا ج :لأني تبينت ان الذخيرة نفدت؟ ‍‍‍‍
س : الم تصوب سلاحك في اتجاة السيد الرئيس عند وصولك الى منتصف المنصة ؟
ج: نعم،حصل ، واكتشفت ان الذخيرة قد نفذت
س : الم تحاول صعود السلم اليسار للمنصة ؟
ج : شرعت في الصعود
س : في اتجاه من صوبت النار لدى صعودك السلم ؟
ج: على الذي امامي وانا طالع السلم
س : والذي امامك على السلم هو السادات ؟
ج : لااعلم
س: لماذا تضربه اذن ؟
ج: لكي اصل الى هدفي
س : وماذا فعلت بعد ذلك ؟
ج : لما فوجئت بنفاذ ذخيرتي ..رجعت للخلف ثم جريت يسارا حتى قابلني خالد واخذ مني السلاح واندسست انا بين بين الناس الذين كانوا متجمعين على يمين الطريق بعد المنصة
س: ولماذا اخذ منك خالد السلاح ؟
ج : لانه وجدني متعبا
س: وماذا فعلت بعد اندساسك بين الناس كما تقول ؟
ج: كانت هيصة ..وانا مشيت مع الناس عادي لغاية الجهاز المركزي للتنظيم والادارة ثم سرت يسارا في الشارع في الشارع الذي يحاذي سور الاستاد ويسير به المترو ووصلت حتى مترو الدراسة بشارع صلاح سالم وسرت يمينا قليلا حتى اوقفت سيارة تاكسي قبل ان اصل الموقع الذي به القوات الجوية ..والتاكسي اوصلني الى الالف مسكن

س: ولماذا نزلت في هذا الموقع بالذات؟
ج : هذا مكاني
س: هل ابلغت احدا بما ارتكبت ؟
ج: نعم ..زوجتي فقط
س: هل ابلغت احد سواها
ج : لا
س: ابدا ؟
ج : ابدا
س: من كان آمركم فيما عزمتم عليه من اغتيال رئيس الجمهورية ؟
ج: خالد
س : ومن الذي دبر وخطط ؟

حسني مبارك
حسني مبارك

في الثامنة تقريبا ، بينما كان الجنود ماضين في اعمال النظافة للمدافع والعربات ، اعطى خالد لعبد الحميد قنبلتين يدويتين ، احتفظ عبد الحميد بواحدة ، واعطى الثانية للمتهم عطا طايل ، كما خبأ خالد القنبلتين الاخريين في تابلوه العربه ، وفي نفس الوقت قام بتغيير الرشاش الخاص بالسائق بخزنة اخرى مملوئة بالذخيرة ووضع الخزانة الفارغة تحت الكرسي ..ولقد حدث كل ذلك في غيبةالسائق الذي ارسله خالد لشراء ( سندوتشات ) كما قام خالد باعادة ترتيب جلوس افراد طاقم العربية ..فاجلس عبد الحميد خلفه مباشرة في صندوق العربة وظهره للمنصة ، كما اجلس حسين عباس في آخر صندوق العربة في نفس الصف الذي يجلس فيه عبد الحميد وظهره للمنصة كذلك ..بينما اجلس عطا طايل في مواجهة عبد الحميد ووجهه للمنصة .
وكانت الخطة التي وضعها خالد لتنفيذ عملية الاغتيال هي ان يجذب فرامل اليد عند اقتراب العربة من المنصة ولكن حدث اختلال في المسافات بين العربات فهدأت العربية من سيرها للحفاظ على الفرامل ، وهنا تمكن خالد من اكراه السائق على التوقف امام المنصة الرئيسية بتهديده باطلاق النار عليه ان لم يمتثل لامره فاوقف السائق العربه واسرع خالد بالنزول منها والقى بقنبله ، تبعه عطا طايل بقنبلة اخرى سقطت على بعد خمسة عشر مترا تقريبا ، كما القى عبد الحميد بقنبلة ثالثة سقطت قرب المنصة ، اما القنبلة الرابعة فقد عثر عليها داخل المنصة الرئيسية سليمة ، لم تنفجر ، وتبع إلقاء القنابل مباشرة إطلاق النيرانمن صندوق العربة ، فاحدث ذلك ارباكا شديدا للجالسين بالمنصة ، ومفاجأة غير متوقعة للقائمين على حراسة الرئيس ..وفي ثوان كان المتهم الاول خالد قد اختطف الرشاش القصير من كابينة العربة وقفز الجناة الثلاثة الاخرون من صندوق العربة واتجهوا صوب المنصة الرئيسية وامكنهم تصويب اسلحتهم واطلاق النيران على الجالسين في المنصة سواءا بالمواجهة المباشرة القريبة او من الجانبين مع التركيز على الموجودين بالصفوف الأولى ..

وسقط الرئيس الراحل مضرجا بدمائه ، ولفظ أنفاسه الأخيرة متأثرا بجراحه ، كما سقط سبعة آخرون قتلى ، وأصيب ثمانية وعشرون أيضا بإصابات مختلفة ممن كانوا بالمنصة وحولها ..
ولما أدوا مهمتهم الآثمة انسحبوا يجرون عشوائيا في اتجاه حي رابعة العدوية تطاردهم عناصر الأمن المختلفة وتمكنوا من القبض على المتهمين الأول والثاني والثالث بعد إصابتهم بإصابات مختلفة ، كما أمكن للمخابرات الحربية التوصل إلى معرفة المتهم الرابع ، وإلقاء القبض عليه فجر الجمعة 9-10-1981.