ساكنة دوار أولاد معزة بجماعة الشلالات: براكتنا ليست للمساومة وأي هدم لها لن يخمد إعصارنا المكتوم

بقلم محمد زريزر – موطني نيوز

كان صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، قد أعطى انطلاقة عملية لإعادة إيواء أسرة من قاطني دور الصفيح بتاريخ 07 أبريل 2011، العناية السامية التي ما فتئ جلالته يحيط بها الفئات الاجتماعية الهشة وذات الدخل المحدود، وذلك عبر تمكينهم من الولوج إلى سكن كريم بشروط تفضيلية وإطار عيش أفضل.
لكن المسؤولين بقيادة زناتة من قياد وأعوان سلطة، ومسؤولين في عمالة المحمدية، بعيدون كل البعد عن تطبيق التوجيهات الملكية السامية، يعاكسون كل التوجهات التي أكد عليها جلالته،حفظه الله، ولم يتجاوبوا مع مضامين الخطاب السامي لصاحب الجلالة بتاريخ 14 أكتوبر 2016التي تحث على الارتقاء بالعلاقة التي تجمع الإدارة بالمواطن من خلال الاهتمام بشكاياته والإجابة عنها، وأن إرساء منظومة موحدة لتلقي ملاحظات المرتفقين واقتراحاتهم وشكاياتهم وتتبعها ومعالجتها تشكل أحد الإجراءات الاستعجالية بشأن تعزيز قيم النزاهة والعمل على إصلاح الإدارة وترسيخ الحكامة الجيدة.
وهم في أوج استنساخ العناوين الكبرى التي ترهق السير العادي لحياتهم اليومية، وتعداد كمِّ انتظاراتهم في مجالات الصحة والأمن والنقل والتمدرس.. تناهى إلى علم قاطنة دوار أولاد معزة بجماعة الشلالات في مدينة الدار البيضاء، خبر عزم السلطات على إنهاء وجودهم أصلا من تلك الأرض المقيمين عليها. وذلك بحجة احتلال ملك الغير.
نبأ كان له وقع الصاعقة، حسب الساكنة، نظرا لما تتوقعه من انعكاسات لا تحمد عقباها على أحوالهم بشتى تجلياتها، حتى أن منهم من وصف الأمر بالإبادة المعلنة لشريحة خلقت سوى من أجل أن تعيش إلى آخر رمق فوق ترابها، ولا تتنفس إلا هواء مسقط رأسها. مهما كان التعويض، ومهما بلغ حجم الإغراءات.
هي إذن براريك عديدة من المقرر أن يشملها حراك الجرافات بعد أن تم التخطيط للعملية في سرية تامة من أجل هدمها، يؤكد أحد شباب دوار أولاد معزة، موضحا بأن اجتهاده وبعض أقرانه هو فقط ما مكنهم من اقتناص المعلومة، مما يفسر إسقاط المشرفين على هذه العملية، المعنيين بالأمر من حساباتهم الضيقة بداية، واتخاذهم القرار من طرف واحد، وكأن الساكنة بلا رأي أو لظن أن من السهل الدهس على حقها ويدها فوق رأسها. إنما، يحذر الشاب، حين يغيب الحوار، و لما تتعثر قنوات التواصل، أو تدخل التوافقات الأنفاق والدهاليز وتنحبس وسط دوائر الحسابات لتتحول إلى مجرد رموز وإشارات فضفاضة، حينذاك تنفجر حتما الصدامات التي قد تعصف بما بقي للمتضررين من صبر وتحمل.

حلم مجهض

سكان دور الصفيح بدوار أولاد معزة جماعة الشلالات التابعة لنفوذ تراب عمالة المحمدية، وكباقي سكان دور الصفيح بمدن المغرب حلموا لسنوات طويلة بالاستفادة من البرنامج الوطني «مدن بدون صفيح»، الذي فتحت له عدة أوراش بالمغرب. ونظرا لأن جماعة الشلالات من بين أكبر التجمعات الصفيحية بإقليم المحمدية، فقد استفادت هذه الجماعة القروية من نصيب الأسد في هذه الأوراش.
المؤسف أن عملية توزيع البقع جعلت أحلام السكان بامتلاك سكن لائق ومريح، تصطدم بسخرة الواقع المرير والمجحف نتيجة ما عرفته هذه العملية من خروقات وتجاوزات كثيرة أخرت عملية إعادة إسكان قاطني دور الصفيح بالمحمدية التي كان من المنتظر أن تنتهي منذ سنتين على الأقل، وجعلت مسألة القضاء على دور الصفيح بهذه الجماعة مسألة صعبة ومتعثرة.
تقول السعدية: «لقد تم إحصاؤنا للاستفادة من السكن الاجتماعي، ووقعنا التزاما أمام السلطات بعدم بيع أو كراء أي جزء من البراكة التي نقطن بها حتى نحصل على (نمرة كاملة) – تقصد بقعة واحدة- ووفينا بالتزامنا لنفاجأ بالحصول على نصف نمرة، أي بقعة لكل براكتين في المرحلة الأولى تم بعد ذلك نفاجأ بنصف نصف نمرة، أي بقعة لكل أربع بركات. بينما السكان الذين باعوا براريكهم أو اكتروها حصلوا على نمرة كاملة كما حصل المشترون والمكترون الجدد على نمرة أو نصف نمرة لكل واحد. وتضيف معلقة: «في الواقع، المشروع.. لم يحقق لنا حلمنا الذي كان عبارة عن حلم بعيد المنال، بل مستحيلا نظرا لظروفنا الاجتماعية. لكن سِيدْنا -حفظه الله- جعله ممكنا. إلا أن المسؤولين عن تنفيذ هذا المشروع وعن توزيع الاستفادة ( من أعوان السلطة بمختلف رتبهم ، بدءا من لمقدم، ومرورا بقائد المنطقة، وانتهاء بالمسؤولين بالعمالة، نغصوا علينا فرحتنا».

معايير غير موحدة

العديد من السكان يحتجون على عدم توحيد المعايير بخصوص الاستفادة كاستفادة أعوان السلطة وذويهم، ورؤساء المجموعات وأقاربهم وجيرانهم رغم عدم توفرهم على شروط الاستفادة، وحصول بعض الأسر على بقعة كاملة رغم عدم توفرهم على شرط الاستفادة القاضي بوجوب كونهم من سكان الدوار منذ سنة 1986. واستفادة غرباء عن الدوار المعني بالأمر بتواطؤ. وعدم توحيد وتطبيق نفس المسطرة الخاصة بالاستفادة مع كل مجموعة، حيث أن بعض المجموعات استفادت بها النساء الأرامل، العزاب، الأطفال والشيوخ، بنصف بقعة. في حين تم إقصاء مثل هؤلاء بمجموعات أخرى. كما حدث مع والدة سعاد. وكذا حرمان العديد من الأسر المركبة التي تتوفر على شروط الاستفادة. كما حدث مع محمد، يوضح: «كيف يعقل أن أقصى من حقي في الاستفادة وأنا من المرحلين سنة 1986، رب أسرة متزوج تعيش في كنفي ابنتين غير متزوجتين، ويستفيد ابني المتزوج القاطن معي بنصف نمرة فقط لا تتعدى مساحتها 84 مترا مربعا وبراكتي تتجاوز 150 مترا مربعا، ويفرض علي أنا وزوجتي وابنتي العيش معه ومع زوجته وأبنائه ومع شريك آخر وزوجته وأبنائه أيضا، بينما يستفيد مراهقون وعزاب، بل غرباء لا تتوفر فيهم شروط الاستفادة؟!… هل هذا جزائي لأنني التزمت بالقانون ووفيت بالتزامي أمام السلطات؟!…». يضيف بمرارة وهو يحاول كضم غيضه وغضبه: «هناك من استفاد ماديا، حيث أخرج من براكته براكة جديدة باعها لغريب عن الدوار مقابل 8 ملايين سنتيم، وهناك من اكترى جزءا منها لغريب مقابل 6 ملايين سنتيم كحلاوة واستفاد من واجب الكراء لسنوات… ثم استفاد من بقعة كاملة واستفاد المشتري والمكتري من بقعة أخرى شراكة لأنهما قدما رشوة لأعوان السلطة، رفضت تقديمها أو لأن قريب هذا المستفيد عضو بإحدى اللجن (المحلية)».
العائلات التي لم تستفد تبعا للشروط التي تم اعتمادها لترحيل باقي سكان أولاد معزة، أي الاستفادة تبعا للتوفر على الحالة المدنية، تطالب بحق كل رب أسرة في الاستفادة من سكن خاص. وقد توجهوا بشكايات حول هذه الاستفادة غير العادلة إلى الجهات المعنية لكن من دون جدوى.
بخصوص معايير الاستفادة وانتقادات السكان حول عدم توحيدها، أوضح حسن أحد السكان المهددون بالهدم : «هذه أمور بالنسبة لدور الصفيح التابعة لجماعة الشلالات، يتحكم فيها أعوان السلطة وقائد المنطقة.. عكس ما هو معمول به في مناطق أخرى».
وبعد نجاح الإحصاء الذاتي في دوار أولاد معزة، تم خلق لجن يترأسها عون سلطة وتنفذ أوامره- يقول بعض السكان- بطريقة عشوائية بدون استشارة مع السكان وبدون موافقتهم على العناصر المكونة لهذه اللجن، فترتب عن ذلك العديد من التجاوزات الخطيرة… توضح مليكة ربة بيت: «أنا مع القانون شريطة أن يشمل الكل بدون تمييز أو استثناء أو محاباة أو محسوبية أو رشوة. لكن أن يوضع مصيرنا بيد أعوان سلطة يجهلون تاريخ المنطقة وتاريخ سكانها، بل يجهلون سكانها بحكم حداثة إلتحاقهم بالدوار وحداثة سنهم، فهذا ما نرفضه».
وتحتج خديجة على المحسوبية والإقصاء الذي مارسه بعض أعوان السلطة ضد بعض السكان، تقول: «عرفت عملية الاستفادة خروقات عديدة منها إقصاء العديد من الأشخاص من الاستفادة . لقد خلق بعض أعوان السلطة مشاكل عديدة بين السكان بسبب المحسوبية والرشوة والابتزاز وتصفية الحسابات، وتضيف« هناك عون سلطة بقيادة زناتة أصبح بقدرة قادر مقاولا، ومن الأثرياء يملك شقة في حي راقي بالمحمدية ناهيك عن مقهى بجماعة الشلالات وما خفي كان أعظم »، حسب سكان دوار أولاد معزة.
والأدهى والأمر يقول المتضررون « أن بعض الصحافيين التابعين لمنطقة الشلالات يحابون قائد قيادة زناتة، ويحرضون أعوان السلطة على المواطنين المغلوب على أمرهم، يهدم براريكهم، وناشد السكان النقابة الوطنية للصحافة المغربية لإتخاد الإجراء اللازمة في حق أمثال هؤلاء الذين يدعون الدفاع عن قضايا المظلومين، وشدد المتضررون على أنهم بصدد رفع شكاية إلى نقيب الصحافة المغربية يشتكونه الحيف والظلم الذي لحقهم من طرف من يدعون صحافة الإسترزاق والمحاباة لغاية في نفس يعقوب،إنهم صحفيون منعدمي الضمير بعيدون عن المبادئ الإنسانية، همهم الركوب على معاناة المواطنين والحقوق التي يضمنها الدستور للمغاربة جميعا »، حسب المتضررين.

انتقادات كثيرة

هذا البرنامج الذي انطلق بهدف القضاء على دور الصفيح، والذي أشرفت عليه مصالح عمالة المحمدية بتنسيق مع مندوبية وزارة الإسكان بالمدينة ومؤسسة العمران، والمكتب المسير للجماعة المحلية وقيادة زناتة بتراب جماعة الشلالات، وقد تمت خلاله استفادة كل من أسر دوار. وجاءت استفادة هذه الأسر انطلاقا من سجلات الإحصاء الوطني، حيث اعتمدت بذلك عمالة المحمدية على قيادة زناتة لضبط لوائح الاستفادة انطلاقا من شهادات المقدمين وسجلات الإحصاء الأخير. فترتب عن ذلك ….خروقات
ويؤكد حسن أن سكان دوار أولاد معزة يطالبون السلطات المعنية بتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة في عملية ترحيل المستفيدين من السكن الاجتماعي والاستجابة الفعلية والفورية لانتظارات الساكنة التي تكتسي طابعا استعجاليا. كما يطالبون وزير الداخلية والسلطات الوصية بالجهة بالعمل على فتح تحقيق في الخروقات التي شابت عملية ترحيل السكان، من بينها أن العائلات المركبة والكبيرة بأحياء صفيحية موجودة بجماعة الشلالات، تم ترحيلها في وقت سابق إلى المشروع الجديد، في حين حرمت العائلات المركبة بدوار البراهمة من الاستفادة من هذا الحق.

تساؤلات أكثر

ويؤكد أن السكان يتساءلون عن المعايير المعمول بها للاستفادة من السكن، خاصة أن العديد من الأسر المركبة لم تستفد رغم استيفائها لشرط الاستفادة، وهو التوفر على دفتر الحالة المدنية. بينما استفادت عائلات أخرى بنفس الشرط، منها عائلة استفاد الأب والابن بالرغم من توفرهم على باب واحد، بينما أب آخر حرم ابنه المتزوج رغم توفره على باب مستقل وعلى دفتر الحالة المدنية، مما يطرح التساؤل حول المقاييس التي اعتمدت عليها السلطة لتمكين البعض من الاستفادة وحرمان البعض الآخر منها.
وأضاف أن بعض الغرباء ليست لهم أسر، استفادوا، ويؤكد أن هناك حالات مثبتة تؤكد ذلك… فقد سجل السكان في رسالة وجهت إلى السلطات المعنية أزيد من 100 خرقا قانونيا شاب عملية الترحيل.
وأوضح سكان أولاد معزة في رسائل حملت توقيعاتهم، موجهة إلى العديد من الوزارات الوصية والسلطات بجهة المحمدية، لكن السلطات لم تتحرك لحل المشكل المطروحة، فكل يوم يأتي عون السلطة يوجه إليهم تهديده القاضي بهدم البراريك بالقوة، وهناك بعض العائلات هددها عون السلطة بالسجن وتشريدها وكأنه يمثل القضاء.
وقد نظم السكان المتضررون وقفات احتجاجية ضد التقصير في ضبط وتسيير عملية توزيع الاستفادة غير النزيهة في نظرهم، منددين بالخروقات الحاصلة في مشروع الشلالات والتي اعتبروها إجحافا في حقهم. وأكدوا للجريدة استمرارهم في الدفاع عن حقهم في الاستفادة من سكن لائق تتوفر فيه شروط الصحة والسلامة والراحة.