حامي الدين و بن عيسى أيت الجيد

تقرير حصري : القصة الكاملة للشهيد أيت الجيد بن عيسى

بقلم شعيب جمال الدين – موطني نيوز

بعد 26 سنة على وفاته إنبعث ملف مقتل الشهيد آيت الجيد اليوم لتبدأ من جديد فصول محاكمة القيادي عبد العالي حامي الدين رغم قضائه عقوبة سنتين سجنا نافذة حول نفس القضية لن أتعمق في الجانب القانوني الذي أتركه للأهل الإختصاص، سنسلط الضوء في هذا التقرير على مسار الشهيد آيت الجيد منذ نشأته إلى لحظة وفاته بطريقة بشعة.

إسمه الكامل آيت الجيد محمد الملقب بـ (بن عيسى) من مواليد سنة 1964 بدوار تزكي أدويلول بإقليم طاطا، إنتقل إلى مدينة فاس، حيث يقطن أكبر إخوته، ليلتحق بمدرسة المعلمين، مع بداية الثمانينات، إلتحق بالتعليم الثانوي بثانوية إبن خلدون حيث إبتدأ نشاطه النضالي في القطاع التلاميذي منذ سنة 1983 وفي سنة 1984 تم نقله تعسفيا من تلك الثانوية ليلتحق بثانوية (القرويين) وكان ذلك في خضم الحركة الإحتجاجية ليناير 1984 التي ساهم فيها بنعيسى بقسط وافر، بالموازة مع نشاطه النضالي في صفوف الحركة التلاميذية، ساهم بن عيسى في العمل الجمعوي حيث كان عضو نشيطا بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان (صورة واضحة للشهيد بن عيسى).

أيت الجيد بن عيسى
أيت الجيد بن عيسى

إلتحق بن عيسى بالجامعة خلال موسم 1987/1986، عكسه حضوره النشيط داخل الحركة الطلابية حيث ظهر إسمه إلى جانب مجموعة من رفاقه ضمن لائحة الموقوفين (عددهم 39) خلال الموسم الدراسي الثاني 1988/1987 عقب تظاهرة 20 يناير التي سقط على إثرها عادل الأجراوي وزيدة خليفة.
بنعيسى كان يناضل ضمن فصيل الطلبة القاعديين التقدميين وقد كان عضوا بلجنة القسم للسنة الثانية أداب عربي، مشرفا على تنظيم اللقاءات والتجمعات، هذا الخيار كلفه ضريبة السجن سنة 1990 حيث حوكم بتهمة المشاركة وقيادة أحداث 20 يناير 1988 بمدة حددت في ثمانية أشهر سجنا نافذة بعدما كان قد قضى تسعة أشهر في السجن المدني بفاس.
في شهر نونبر من سنة 1991 فوجئ آيت الجيد بن عيسى بعصابة تتكون من حوالي 70 شخصا تحاصر مقر سكناه محاولة إختطافه لكن تعاطف ودعم الذي كان يحظى به من طرف سكان الحي دفعهم إلى الدفاع عليه مما أرغم العصابة على الفرار من المنطقة.

يوم الخميس 25 فبراير 1993 بينما كان بنعيسى متجها إلى حي (لبراك) مع المدعو الخمار الحديوي على متن سيارة أجرة تحمل رقم (445) فوجئ بعصابة تنتمي إلى فصيل إسلامي تحاصر السيارة وترغمه على النزول منها، لتنهال عليه بالضرب مستعملة العصي والقضبان الحديدية والسكاكين وبعد أن إنهارات قواه وسقط في الأرض مغشيا عليه، قام أحد عناصر العصابة بحمل حجر من الحجم الكبير يستعمل عادة للرصيف (طيطوار) وأوقعته على رأسه مما أدى إلى إحداث كسر في جمجمته وكتفه..تم نقله لمستشفى الغساني من طرف الأستاذ الجامعي الدكتور محمد المويني أستاذ بكلية العلوم بفاس.أمضى آيت الجيد بن عيسى أربعة أيام في المستشفى بفاس تحت حراسة أمنية.

يوم الإثنين 1 مارس 1993 على الساعة الثامنة إلا ربع صباحا، لفظ آيت الجيد محمد بن عيسى أنفاسه، شاع خبر وفاته بسرعة فائقة في صفوف الجماهير الطلابية التي تجمهرت أمام مستشفى الغساني للمطالبة بتسليم الجثمان إلا أن السلطات رفضت وأعطت وعد بتسليمها على الساعة الحادية عشر من صباح اليوم الموالي.
في الموعد المحدد الثلاثاء 2 مارس 1993 تجمع آلالاف الطلاب والطالبات لتسلم الجثمان وتشييع جنازته إلا أن الحضور فوجئ بقيام السلطات المحلية بإختطاف الجثة وتهريبها إلى مكان مجهول في ساعة متأخرة من الليلة الماضية.
جرت مراسيم دفنه في سرية تامة دون حضور أقاربه أو أصدقائه ورفاقه في الجامعة…تحياتي