رغم كل مساعي حزب العدالة في طمر ملف اغتيال “أيت الجيد” إلا أن الروح عزيزة عند الله

رئيس التحرير – موطني نيوز

…”الروح عزيزة عند الله” ها كذا كانت دائما تعليقات أسلافنا عن حتمية انكشاف هوية القاتل ولو بعد حين، بل وتنشرح النفوس بهذا التعبير، الذي هو يقين بقضاء الله في الدنيا قبل الآخرة…
…قضية “حامي الدين” وإن كانت تحوطها شوائب سياسية منذ 25 سنة مضت، إلا أن العدالة المغربية ارتأت فتح ملف قضية اغتيال الشهيد “أيت الجيد” بناء على معطيات جديدة انضافت إلى ملف القضية، وكانت شهادة تقدم بها رفيق وصديق الشهيد التقدمي “الخمار الحديوي”…، وهي الشهادة نفسها التي كان قد تقدم بها هذا الأخير قبل 25 سنة مضت، إلى مدير سجن “عين قادوس” آن ذاك، حيث كان الشاهد قابعا مع”حامي الدين”، وحيث شاهد وتعرف على هوية هذا الأخير…
…شهادة “الخمار” تعرض “حامي الدين” لتهمة ثقيلة، بصفته مشاركا بشكل مباشر في الاغتيال، وقد أفاد الشاهد بنفس الأقوال في كل المحاضر التي وقعها لدى المصالح الأمنية، إلا أن الحيثيات الجديدة في الملف لم ترى الوجود إلا بعد 2012، الظرفية التي لم تكن مناسبة لفتح الملف لاعتبارات سياسية، كان ورائها “العفاريت” الحقيقيين من حزب “العدالة والتنمية”، ليتم في سيناريو مفضوح اتخاذ قرار عدم إحالة ملف “حامي الدين” سنة 2012، مع الأفراد الأربعة المتبقين، الذين لازالت أطوار محاكمتهم مستمرة على مستوى محكمة النقض….
…المثير والاستثنائي في قضية “حامي الدين”، هو المسار الذي اتخذه الملف منذ سنة 2012 في ظل ظروف خاصة، يمكن تلخيصها في القمع والتهديد وتضييق الخناق على الشاهد صديق ورفيق الشهيد، مع أنه يدلي بشهادة تتكيف بشكل واقعي وقانوني مع حيثيات القضية، يوم تعرضا معا لاعتداء من طرف إسلامويين سنة 1993، وعدم وجود موانع قانونية لإعادة فتح التحقيق،
…الظروف التي كان ورائها وزير العدل آن ذاك “الرميد” و”عبد الإله بن كيران”، هي سلوك طبيعي تضامني مع البرلماني وعضو الأمانة العامة في الحزب، ورفيق الخراب السياسي الذي مارسته العدالة والتنمية في الساحة السياسية…
…”الرميد” فعل كل شيء أيام كان وزيرا للعدل، من أجل طمر الملف وطمس الحقيقة، وهاهو اليوم كوزير لحقوق الإنسان يستمر في دعم رفيقه ونصره، فربما هي تلك حقيقة أعضاء حزب العدالة والتنمية، في إنجاح المسار الديمقراطي للعدالة الإجتماعية المزعوم من طرف مناضليها، أو أن “الرميد” و”بن كيران” وكل فريق الحزب، تبنى بشكل مغلوط حديث الرسول عليه الصلاة والسلام حين قال: “انصر أخاك المسلم ظالما أو مظلوما”، لأنه عليه الصلاة والسلام، كان يقصد نصرة الأخ الظالم بردعه ومنع الشيطان من التمكن منه، وذلك هو نصر الأخ الظالم بالمعنى الذي يقصده عليه الصلاة والسلام…
…لا يعتقد أن “الرميد” سينجو من مسؤولية إفلات “حامي الدين”، لأن الأمر يتعلق بقتل نفس بريئة، ويتعلق بوزير لم ينصر الحق، في الوقت الذي كان من المفروض أن يكون ناصرا للحق والعدالة في الحكومة السابقة، ولم ينصر حقوق الإنسان في الحكومة الحالية كوزير لحقوق الإنسان، وهو ما يحمله المسؤولية في ما يجري، وفتح المجال لافتراض سيناريوهات تؤكد نظرية “الحمية” داخل الحزب، والتورط المؤكد ل”حامي الدين” في مقتل الشهيد “أيت الجيد” رحمه الله….