إبراهيم أمين مؤمن

غزو الشمس

إبراهيم أمين مؤمن – موطني نيوز

فى المستقبل ….

قام “زينتارو “ورفاقه بارتداء بذلة النقل الفورى البعيد , وفى أقل من عشر ثوانٍ اقتحموا  كل مراكز الإتصال الأمريكية بكل أنواعها, ثم اقتحموا مبنى وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” ووكالة الإستخبارات الأمريكية “السي آى إيه “وأماكن المفاعلات النووية ومراكز إطلاق الصواريخ الحربية , إقتحموها وسيطروا عليها وقتلوا القائمين على أعمالها.

إتجه زينتارو بمفرده إلى البيت الأبيض وسحب الرئيس الأمريكى من ياقة بذلته مُدفعاً إيّاه إلى الخارج حيث يقف الشعب الأمريكى منتظراً خروجه لإلقاء بيان العقوبات على اليابان الذى أقره الكونجرس الأمريكى والبنتاجون والسي آى ايه .

وقف خلفه ممسكاً بيده اليمنى رقبتَه ، وباليسرى سكين , وسرعان ما ذبحه فى ذهول الجالسين والواقفين , وعلى الفور تداولتْ الحادثة كل وسائل الإعلام المسموعة والمرئية بالدهشة والاستغراب.

وما إنْ وصل الخبر إلى البرفيسور اليابانى “ميتشيو  كاجيتا”صاحب مشروع إختراع بذلة النقل الفورى البعيد , ذاك المشروع السرّي الذى أضمرته اليابان ثلاث سنوات , حتى أجهش بالبكاء وأصابه دوار ورعشة ثم انكفأ على وجهه حيث ما استطاع أنْ يتمالك نفسه من هول المفاجاة.

أفاق ثم أخذ يتمتم بالسب واللعنات على زينتارو , واتجه إلى سيارته فركبها ومضى حيث لا يعلم حتى قاده المجهول إلى أحد الصحارى الشاسعة ، ففجّر السيارة وانتوى الإقامه فيها بزرع الصحراء وتصميم جهاز استخلاص المياه العذبة من الهواء الجوى “الأطر الفلزّية العضوية” (MOF).

بعد ثلاثين عاماً …وصف حالة الشمس…

الأرض ترتقع درجة حرارتها تدريجياً وسرعان ما انخفضتْ فجاة متسببة حالة من الجليد غطتْ قُرى سويسرية بأكملها وتجمّد نهر التايمز .

يقول المرصد الأمريكى إنّ مناظيرنا الفلكية استطاعتْ رصد نجم  قزم غريب إقتحم مجموعتنا الشمسية آتياً من مجرة أندروميدا  ووجْهته الشمس .

كما أنّ أجهزة استشعاراتنا المتطورة رصدتْ خروج غازات هائلة مصحوبة بطاقة رهيبة من الإشعاعات وأثناء تحليلها بمطيافنا تبين أنها من أشعة جاما المميتة .

وأضاف المصدر .. هناك نجم عاقّ آخر  ترك كواكبه وانفلتَ متجهاً  إلى الشمس .كواكبه سقطتْ فى مجرتها .

العلماء حائرون .. لا يعرفون كيف خرجتْ تلك النجوم من مجرة أندروميدا وكيف وصلتْ , العلماء خائفون من تجمد الأرض كلها وتحولها لطبقات من الجليد وانخفاض الحرارة إلى معدلات منخفضة جداً .

 لأول مرة تختفى  البقع الشمسية تماماً من الشمس , ورياحها ضعيفة جداً ومصحوبة بأشعة فوتونات جاما.

الناس على الأرض أصابهم الذعر والهلع بلغ حد الصراخ , حتى أنّ بعضهم فضّل الإنتحار خشية أن يموت مُجمّداً.

المختبرات الفيزيائية تقف حائرة ,وزارات الدفاع عاجزة .. الكل ينتظر المجهول .

تكنولوجيا النقل الفورى البعيد لن تفيد فى هذه الأزمة الكونية تماماً.

ارو ورفاقه وقفوا حائرين,ولم يجدوا ملاذاً إلا الإنتظار علّ الإدارة الامريكية تجد حلاً  لإن أيديلوجيات تكنولوجياتها متطورة جداً.

فى صيحة لبيبة من بين غفوات متتالية هبّ زينتارو قائلاً ..ميتشيو  كاجيتا ..ميتشيو  كاجيتا..

نادى رفاقه وارتدوا بذلات النقل الفورى البعيد وضغطوا على الذرالمسمى ميتشيو كاجيتا والموجود فى مقدمة البذلة وساروا فى هيئة تموجات كتلك التموجات التى تصدرها الإلكترونات حول النواة , وبسرعة كسرعتهم أيضاً .

“هذا الذر بمجرد الضغط عليه فإنه يبحث عن التابع الموجى لإلكترونيات أجسامنا والتى تترابط مع بعضها البعض بحبل سري غير مرئى تبعا لمعادلة شرودنجر الموجية  , ثم ما تلبث أنْ توجه تابعنا الموجي إلى المكان المراد الإنتقال إليه , فنحلُّ نحن مكان تابعنا الموجى ويحلُّ تابعنا الموجى مكاننا بالتبادل وهكذا تسير أجسامنا بسرعة الإلكترون الذى يسير ب 99% من سرعة الضوء”.

ساروا يبحثون عن ميتشيو  كاجيتا.

وجدوه حيث يقطن فى صحرائه بعد أنْ أصابهم الإعياء الشديد ,فقد ظلوا يبحثون عنه أكثر من  ستين ثانية , إذ أنّ إلكترونات أجسادهم لا تستطيع رصد التابع الموجى لها أكثر من ذلك وإلا انفجرتْ أجسادهم .

وجدوه يتناول بعض حبوب القمح وقد تدلَّ حاجباه على عينيه وتقوّس ظهره وخفَّ عظمه وذهب الجلد من وجهه ويديه وقدميه.

إنتصبوا أمامه ثم خلعوا بذلاتهم  وأسرعوا له ساجدين  قائلين ..ميتشيو  كاجيتا ..ميتشيو  كاجيتا..

هبَّ واقفاً وقال .. زينتارو .. ثُمّ انقضَّ عليه كالأسد وجندله ثم لكمه ولطمه ثم هبَّ واقفاً ووطأه بقدمه , بينما زينتارو لا يصدّ شيئاً ولا يجد سبيلاً للخلاص إلا الإنتظار حالما ينتهى معلمه المقدّس.

تركه كاجيتا باكياً وجلس وزايله زينتارو ساجداً تحت قدميه راجياً العفو والمغفرة .

كاجيتا : ما جاء بكم ؟..ثم نظر  للجليد حوله وقال .. الشمس .. استنشق الهواء ثم قال .. الشمس ..

  ثم كرر : أليس هذا ما جاء بكم ؟

 زينتارو : بلى مُعلمى

  كاجيتا  : إخرس أنت .. كفى ما فعلتَ .. أتذكر؟

                ذبحتَ صديقى ..الرئيس.. وأعملتَ وأتباعك خناجركم اللعينه فى خيرة العلماء الفيزيائين الأمريكيين الذين ملأوا الدنيا علماً.

              تخرجتُ أنا من جامعاتهم..هزَّ رأسه مُردفاً..  وتسببتُ فى قتلهم .

            قتلته يا جبان ,تدعى أنك وطنياً تحب بلادك  وأنك فى الحقيقة تنتقم لمقتل أجداداك الكبار إثر إلقاء قنبلتى هيروشيما ونجازاكى

    ما ألعنك !!!

   ظللتَ تثير البغضاء والعداوة  ضد الإدارة الأمريكية ,, تحرّض إدارتنا ضدهم وتذكّرهم بثأرهم المسلوب سنة 1945.

 وما زلت توسوس كالشيطان حتى اقتنعوا تحت تأثير فرض العقوبات علينا,علاوة على إثارتك للنزعة الوطنية والقومية,فتوحشتْ  اليابان فقتلوا منهم حيث تستطيع إحصاءهم أنت يازينتارو.. ألا لعنة يهوذا على هذه البذلات , وما ان إنتهى من كلامه حتى أمرهم بخلعها ثم أخذها وألقاها فى النارالتى كان يستدفئ بها .

ثم عاود ضرب زينتارو بلكمة أدمتْ أنفه مرة اُخرى .

 مضوا جميعاً إلى المرصد العالمى الكبير للفضاء الذى أسس فى المستقبل  فوجد أعضاء المرصد مصطفين , فحياهم جميعاً وانحنوا له معظمين وبعضهم خائفين.

غير أنّ أكثرهم من الأمريكيين رمقوه رمقة غيظ مفعمة بالخوف ولم ينحنوا له إلا اضطراراً,بيد أنّهم يجدون فيه مخرجاً وملاذاً.

وكيف لا وهو الذى تغلب على كل من سبقوه واستطاع أنْ يصنع بذلة تُسيّر مرتديها بسرعة  الضوء .. حقاً إنّه حوّل المستحيل الى واقعٍ ملموس ,عجز فيه كل فيزيائى العالم ان يحققوه.

فسألهم عن الشمس فأخبروه بما علموا .

فسأل : ما هو أفضل مرصد شمسى الان ؟

أجاب فيزيائى أمريكى : نملك مرصد ديناميكا الشمس 2020

سأل: والتلسكوب الشمسى ؟

أجاب فيزيائى أمريكى آخر :لدينا  التلسكوب الشمسي (دي.كيه.آي.إس.تي) 2021 بجزيرة ماوى إحدى جزر هاواى .

فنظر بامتعاض إلى زينتارو الذى يرتدى بذلة النقل الفورى البعيد ,فكسر ذرها وقال ألا تتجرد من هذه البذلة اللعينة !!

 ثم أمرالجمع بالمضى قُدماً إلى جزيرة ماوى بولاية هاواى الأمريكية حيث  التلسكوب الشمسي منصوباً هناك.

                                            المعاينة

وقف كاجيتا بقمة جزيرة ماوى حيث وجد التلسكوب منتصباً نظر فيه ووجهه كما يريد , وجد سطح الشمس قد تقلّص إلى الداخل , وضوءها فى خفوت متواصل ولكن معدل خفوته بطئ, والرياح الشمسية ضئيلة للغاية , ولا توجد بقعة واحدة على الفوتوسفير” السطح “

وما أنْ انتهى من المعاينة والتحليل حتى ارتعشتْ يداه  وعجزتْ قدماه عن حِمله  فارتكز على أقرب شخص إليه فسنّده حتى جلس.

سأل : منذ متى بالضبط هجم النجم القزم الانتحارى العاق على شمسنا ؟

أجاب أحدهم : منذ يومين وثلاث ساعات.

رمقه بامتعاض وتوجع : قلت متى ؟

أجابه : يومان وثلاث ساعات وخمس دقائق.

كاجيتا : من أين جاء .. مِن مجرة أندروميدا ؟

أجابه : نعم

كاجيتا :والان أتدرون لِم َارتفعتْ درجة حرارتها فجأة ثُمّ أخذتْ فى الإنخفاض المتتابع ؟

أجابوه : نعم .. أشعة جاما التى رصدتها أجهزتنا هى التى رفعتْ درجة حرارة الأرض وما إنْ اختفتْ تدريجياً حتى عمَّ الصقيع.

كاجيتا : هزّ رأسه كعلامة إقرار.. ..ألا تدرون ماذا حدث للشمس ؟

الجمْع :لا

قال كاجيتا : آن الأن للعالم أن يتهذبَ ..ثم أمر بإحضار ورقة وقلم وكتب هذه الرسالة.

   إلى رؤساء العالم أجمع …شمسنا لن تعود قبل سنين,فانقذوا العالم ليس هناك وقت للدبلوماسية والسياسة , ولا وقت للتفكير فى صراع حول حرب نووية باردة التى ملأت أجهزة إعلامكم وصدّعتم بها رؤوسنا.                        

                                            التحليل

 إلى فيزيائىّ العالم أجمع “تحليل كاجيتا العلمى “

…شمسنا استهلكت الكثير من هيليومها فى طبقة الفوتوسفير السطحية بسبب هجوم نجم قزم يا حمقى .. النجم من مادة الهيليوم المضاد ,, لقد التحم مع هيليوم شمسنا بفعل جاذبية شحنتيهما ,ففنى النجم القزم تماماً وأخذ معه الكثير من وقود الهيليوم الشمسي بطبقة الفوتو سفير.

والإندماج النووى لإتحاد ذرات الهيدروجين لتكوين الهيليوم فى باطنها لن يصل قبل سنين,وكل ما يصل الأن إلى الفوتوسفير هو هيليوم قليل جداً من الطبقة المجاورة ولن يفى بغرض دعم الحياة على الأرض اذ انه يأخذ فى التضاءل.

وتضائل بريقها بسبب ندرة الهيليوم فى طبقة الفوتوسفير المسؤول عن الضوء واللمعان,والجليد بكرتنا الأرضية بسبب قلة الرياح الشمسية الحارة والمرسلة من سطح الشمس ,فغاب نصف ضوء الأرض تقريبا.

والبقع الشمسية غير موجودة بسبب ضعف النشاط الشمسي على سطحها .

أما التقلص فبسبب نقص فى حجم طبقة الفوتوسفير.

وشمسنا لن تعود على ما كانت عليه الا بعد مرور بضع سنين حالما يصل اليها الهيليوم من باطنها الى سطحها.وهذه المدة هى مدة وصول فوتونات الضوء من القلب الى السطح , أىْ اننا نحيا الان على الطبقة المجاورة لسطح الشمس والتى تتبعها الى الداخل.

  أنقذوا شمسكم يا أغبياء قبل هجوم النجم الثانى ,فهو يبعد عن الشمس بمسافة ليست بعيدة وفى غضون ساعات سوف يهجم , وإنْ هجم فلن تستطيع الشمس ان تبقينا أحياء لفناء الهيليوم فى السطح والطبقات المجاورة له .

                                       أساس الخطة

 يجب علينا إيجاد طريقة تعوّض النقص الحاصل فى هيليوم طبقة الفوتوسفير لحين وصول الهيليوم المؤين من الطبقات المجاورة.

نعوّض النقص الحاصل الان ثم ننتظر هجوم النجم القزم الأخر ونفعل مثل ما فعلنا قبل ذلك .

إستعدوا يا سادة نحن أمام أخوين آثمين.عقّوا مجرّتهم فتركوها , سقطتْ كواكبهم التى كانتْ تدور فى فلكيهما تحت تأثير إنعدام الجاذبية.

                                            التنفيذ

طلب من جميع الدول تحديد أكبر كمية من الهيدروجين الذرى الغير مؤين والمضغوط ,,ثم طلب من الدول النووية صنع ما يستطيعون من القنابل الهيدروجينية .

فجاءتْ فى المقدمة روسيا بالهيدروجين وقنبلة هيدروجينية بقوة 93000000 ميجا طن

تلتها أمريكا  بنسبة هيدروجين أعلى وقنبلة بقوة أقل وهى       77000000ميجا طن

فرنسا 60000000 ميجا طن

وبريطانيا 57000000 ميجا طن

الصين  55000000 ميجا طن

باقى الدول بمجموع   92000000 ميجا طن .

وأمر بحِمل نصف هذه الكميات من الهيدروجين وقنابلها فى مركبة فضائية تعمل بمحرك ألكوبير الذى يسير بسرعة الضوء .

 تنطلق المراكب كل من بلدها فى آن واحد .

تنطلق لتعوّض النقص الحاصل من فناء مادة الهيليوم الذى اختلط بالهيليوم المضاد للنجم القزم الإنتحارى.

أما القنابل الهيدروجينية فمهمتها زيادة درجة حرارة طبقات الشمس السطحية فتعيد حيويتها ,كما أنها تؤيّن الهيدروجين الذرى المرسل معها , إذْ أنّ الهيدروجين لا يتأين ويتحول إلى هيليوم إلا فى ظل درجة حرارة عالية تقدّر بالملايين,وهذه لا توجد إلا فى باطن الشمس وقنابلنا هذه , وبالتأين تُرسل الإضاءة والطاقة إلى الأرض, فتحيا الشمس من جديد.

إنطلقتْ المركبات كلها فى آن واحد كما خطط هو ووصلتْ إلى سطح الشمس فى غضون إحدى عشر دقيقة , بيد أنّ المفروض أن تصل فى ثمانى دقائق , والسبب يرجع إلى أنها أبطئتْ من سرعتها كى تخترق الغلاف الجوى ولا تحترق , فاستغرق ذلك ثلاث دقائق أُخر, قام الحاسوب بهذه المهمة إذ قلل سرعتها حتى لا تحترق  بسبب الإحتكاك بينها وبين هواء طبقات الغلاف الجوى السميك , والذى ينجم عنه ارتفاع شديد فى درجة الحرارة , والكارثة أنها لو احترقتْ فستنفجر القنابل الهيدروجينية وقد تُدمر الغلاف الجوى للأرض وطبقة الأوزون الواقية فتتركها عرضة لهجوم المذنبات والشهب المدمرة للأرض.

كما أنّ تقليل سرعتها أثناء الإختراق لا يقيها من الإحتراق إذ تتعرض أسطحها رغم ذلك للإحتراق , فعالج كاجيتا ذلك بتغطيها بدروع متطورة جداً منفوخة تقاوم الحرارة لم يعرفها العالم حتى هذه اللحظة.

جاء النجم القزم الثانى وهجم ففعل فى الشمس كما فعل حبيبه الأول وتوأمه , تبعه دفعة الإنطلاقة الثانية فنشطتْ الشمس من جديد بعد ضربها الثانى .

أشرقتْ الشمس بنورها وبدأت طبقات الجليد الأرضية فى الذوبان شيئاً فشياً

ثم نادى فى الجمع أنّ الباغى تدور عليه الدوائر , وأنّ مَنْ أرادنا بشر اتقيناه فإنْ لمْ نستطعْ  قاومناه فإنْ لمْ نستطع داوينا أنفسنا بأنفسنا من جراء شرّه  ثم  التفتَ فجأة  إلى زينتارو وذبحه قصاصاً .

ثم قال :ليحيا العالم بالعدل واتحدوا على شراسة الطبيعة وغدرها ولا تتحدوا جُموعاً متفرقة يضرب بعضها بعضاً .

وليرحمنا天宇受売命” آلهةالشروق .

                 ***********

(مراجع القصة) : النقل الفورى البعيد – الحرب العالمية الثانية – المادة المضادة – البقع الشمسية والنشاط الشمسي – القنبلة الهيدروجينية – النجوم .

السرد : إبراهيم أمين مؤمن

الرواية كاملة لمن ارادها .. تُسلم فى 6 شهور

إبراهيم أمين مؤمن

عازف القيثار المبتور

بقلم إبراهيم امين مؤمن – موطني نيوز                     

 “عم جرجس”

جلس يهودا وشمعون ونوعام يتهامسون بأسمائهم المستعارة وهى إسلام وصلاح و محمد ,جلسوا على مرأى من الناس بلحاهم الطويلة و جلابيبهم الناصعة البياض ورائحتهم العطرة بالمسك وأسنانهم التى لا يفارقها المسواك, بينما يُخبّئ أحدهم سيفاً بتّاراً تحت ثيابه, يتهامسون لحين وصول الهدف ,لحين وصول عم جرجس عازف القيثار .

يتفاخرون بإنجازاتهم التى اخترقتْ الآفاق ,من تدمير للكنائس وإثارة الفتن الطائفية,ونثر بذور الثورة لدى الشعوب تحت مظلة الديمقراطية والعدالة الإجتماعية أو حتى تحريك غرائز الخلافة الإسلامية القديمة لدى الإسلاميين للخروج على الحكّام.

كما يتفاخرون كيف أصبحوا أعضاءً بارزين فى المنظمة الماسونية القذرة.

أصمتهم كبيرهم لأنه رأى عم جرجس آتياً من بعيد فأمرهم بالاستعداد للمَهمّة.

ها هو مقبل من بعيد بقيثارته,حتى إذا مرَّ بجانبهم إنقضوا ثلاثتهم عليه وقالوا له الموسيقى حرام يا كافر يا مسيحى يا كلب ,وأمسك أحدهم إحدى يديه والثانى بالأخرى ووضعاها على الأرض وأفرداها ثم قام الثالث بإخراج السيف وبترَ أصابعه ولملمها فى جيبه,ثم كسّرالقيثار وولوْا هاربين فى سيارة كانت تنتظرهم,حتى إذا اختفوا عن الأنظار خلعوا ملابسهم ولحاههم المستعارة وفجّروا السيارة.

صرخ عم جرجس ألماً,ولم يرَ هو هو منظر يديه أبشع من القيثار المهشم .

فما السرّ وراء ذلك القيثار!!!

إجتمع الناس حوله محوْلقين حانقين,يرمون اللعنة على أولئك الشباب الذين بتروه ,وعلى الذين غرّروا بهم.

وهمّوا بحمله إلى أقرب مستشفى ,ولكنه طلب منهم أن يسندوه إلى مستشفاه التى يأتيها منذ 10 سنين,مستشفى الأمراض النفسية بمدينة ال (….) .

فاستقبلته طوارئ المستشفى وعلى رأسهم مدير المستشفى إسلام محمد عبد النبي صديقه الأعلى.

وبعد إسعافه أرقده الدكتورإسلام على أحد اسرّة المستشفى وسأله عما حدث.

قصّ له عم جرجس ما حدث بالضبط .

فردّ الدكتور مُحلّلاً..

يا جرجس هؤلاء منظمة إرهابية ,وعلى الأغلب ثيابهم ومساوكيهم تلك عدة عمل .

ولحاهم مستعارة ,وعلى الأغلب يستخدمون أسماءً مستعارةً  .

واستخدموا سيفاً أشبه بسيف على بن أبى طالب ليلصقوا الحادثة بالمذهب الإسلامى الشيعى وهم يعلمون ان بلدنا مذهبها سنّى والقليل شيعى , فيُحْدِثوا الفتنة بين المسلمين والنصارى من جهة ويؤجّجوا الصراع بين المذهبين الشيعى والسنى تارة أخرى,وهكذا ضربوا عصفورين بحجر واحد.

وقد بتروها أمام الناس ليصف شهود العيان الحادثة كما رأوها فتلتصق بالتيار الإسلامى الشيعى.

كما أنهم يراقبونك منذ زمن ويعلمون الدور الحيوي لك فى علاج المرضى النفسيين فى مستشفتى,فكمْ أرسلتْ قيثارتكَ عزفاً كان أوقع أثراً من كبار أساتذة علماء النفس , وأوقع أثراً من كثير من الأدوية المستوردة باهظة الثمن.

ولمْ يدَعوا لك الأصابع المبتورة لعلمهم بوجود عملية تعيد الأصابع مكانها بالزرع فى 12 ساعة ,وبالتالى ينقل الخبراء وحشية الإسلاميين وكراهية الشيعة.

جرجس :إطمئنْ فزراعة الأصابع المبتورة أصبح سهلاً .

هناك تقنية أسمها تقنية اليزاروف تعتمد على تركيب أسياخ معدنية فى جذور الإصبع المبتور, كما أن هناك عقارٌ جديد فى حقل التجارب يتيح إعادة نمو الأصابع المبتورة.

وللأسف أخذوا الأصابع معهم ولم يمنحوك استخدام الوسيلة الآمنة لاستعادة أصابعك عن طريق الزرع الفورى لها.

ورائد هذه التقنية أسمه أندرياس أيزينشنيك سكرتير جمعية جراحات اليد الألمانية, غير أن أى جراح يستطيع زراعتها بتقنية هذا الرجل الفذ.

نهض جرجس من فراشه وقال لن يفلحوا أبداً فى تفكيك وحدتنا الوطنية فنحن أبناء وطن واحد نعمل معاً فى سِلْم وأمان لننهض ببلدنا, لن يفلحوا .

ثم اتجه الى الباب فاتحاً درفته بكفِّ يده المبتورة  وقال :

دكتور : لن أكلف الكنيسة أو المستشفى أو الناس أى تكاليف مادية ,كما أنى لا أريد لغيري أن يتحمل عبئى,يكفينى عملية زرع بسيطة وسأبيع أثاث المنزل لدفع نفقات العملية , ولن أترك مرضاكَ ولو قطعوا رأسي..

عن إذنك يا دكتور ….

مرتْ عدة أيام والمرضى ازداتْ حالتهم سوءً فى مستشفى الدكتور إسلام,فهم لم يعلموا بما حدث له بالطبع ,ولكن مشاعر نفوسهم تُحدّثُهم بالوحشة والخوف.

هم لم يسألوا عنه لأنهم لا يدركون ,لكنهم متأثرون بغيابه فحالتهم أشبه بحالة الطفل الذى غاب عنه والداه؟

رأى إسلام صاحبه دالفاً باب المستشفى وحاملاً قيثارته ومهرولاً ,فترك إسلام الشرفة التى كان ينظر منها على معالم مصحّته وأسرع متجهاً إلى باب الدخول ,

إحتضنه ولم يمهلْه جرجس العازف الوقت لسؤاله عن حاله وعن يده .

قال له على الفورودقات قلبه تتسارع,أدخلنى يا إسلام على أصدقائى .

قال إسلام حاضر حاضر هوّن على نفسك ..

دخل جرجس العنبر واستقبلهم بالأحضان وبسؤالهم عن أحوالهم فردأ فرداً وخاصة المريض أبو بكر .

جلس على كرسيه والقيثارة معه كالمعتاد ,والتفّوا حوله فى فرح وشغف أكثر من ذى قبل.

أخذ أهبة الإستعداد واضعاً بنانه الصناعى على الأوتار داعياً بترديد وراءه إفتتاحية الأُرجوزة.

                                       يا صاحبى أُرجز لنا أُرجوزة

                                       أضحكْ ضحوك النفس فى جِنانها

                                       أضحكْ تري الآمال تأتي بَذْرها

                                       أرقصْ مع الطيور في أسرابها

                                       غنّىْ نشيد الطير فى أوكارها

                                       أنرْ شموع الشمس فى مِحرابها

                                       إكسرْ سيوف الظلم من أغمادها

أضحكْ أرقصْ أضحك أرقصْ غنّى ….

إندمج جرجس فى الغناء حتى النشوة,وتعالى صوت أوتار القيثار ,كما تعالتْ صيحاته بعبارات إكسرْ ,اضحكْ , غنّى ,أرقصْ.

إستمر الضغط على الأوتار وبدأتْ أصابعه الصناعية تتخلخل من مكانها فهى متماسكة فى قطعة واحدة .تخلخلتْ دون أن يشعر حتى وقعتْ على الأرض .

نهض الدكتور إسلام من كرسيه متخوفاً حِذراً وجِلاً من شكل الأصبع الذى قد يحبط مرضاه .

ولم يشعر جرجس بذلك وإنما وجد أن العزف توقف ,نظر إلى يده فرأى المشهد فاستغاث مسرعاً بكفِّ يده ليعزف ولكن دون جدوى.

أمسك أحد المرضى الأصابع الصناعية وقال صوابع عمو جرجس وقعتْ لوحدها , هرع إليه الدكتور إسلام وخطفها من يده , وانهمرتْ دموع جرجس من تفاعل المريض على جهاز تركيب الأصابع.

ثم صاح مصفّرا بشفتيه تارة وبالغناء تارة ..

صفير ..غنى .. صفير .. أرقص … صفير .. أكسر سيوف ال ..

غنى .. أرقص .. أضحك .. أضحك .

والمرضى فى صمت لا يرددون ورائه ,ناظرين إليه بعجب ودهشة أو خوف وحزن.

حتى قام كبيرهم وأسمه أبو بكر عمر وكان أُستاذا للعلوم السياسية فى إحدى الجامعات العربية.

قام متجهاً إلى عم جرجس وقال له أرنى يدك يا عم جرجس فلم يجبه وظل واجماً فخطفها عِنوة ورفع كُمَّ الجلباب فوجد يده الأخيرة مقطوعة البنان , فكَّر قليلاً وأدرك ان غيابه طوال هذه الأيام كانتْ بسبب يديه.

قال: من فعل بك ذلك يا عم جرجس ؟

ظل واجماً وناداه الدكتور إسلام بأن يرجع ويعود كل فرد إلى سريره .

فقال أبو بكر :

أتريد يا دكتور ان تخدّرنى كما خُدرتْ عروبتنا …

وعلم أبو بكر ما حدث لجرجس فتأثر ونظر إلى الدكتور إسلام ومشيراً بيده إلى أصحابه المرضى قائلاً

أنظرْ الى هؤلاء يا دكتور

أمْرضهم الفقر والظلم حتى طغيا على عقولهم وقلوبهم فتاهوا فى دروب الحياة حتى لم يجدوا إلا درباً واحدة هو هنا هنا إما بالظلم والزجّ مثلى وإما الفقر وإما التعذيب فى معتقلات الطغاة.

دولة واحدة هى إسرائيل تحرق العالم كله ,بؤرة الصراع لم تكن فى فلسطين فقط يا دكتور بل القضية برمتها إجتاحتْ عروش حكامنا ,فتسابقوا لإرضاء حليفتها أمريكا ,تسابقوا رغبة فى بقاء عروشهم ورهبة من انقلابات شعوبية داخلية عليهم أو غزوهم تحت مظلة وجود نووى كما حدث فى العراق أو ترعى الارهاب كما حدث فى أفغانستان .

سقوط البلاد العربية وانهيارها واحدة تلو الاخرى اثّر على العالم العربي كله وعلى اقتصادها مما انعكس على حياة الفرد ونفسيته.

خصخصة الشركات التى ألقتْ بالعمال فى الشوارع لصالح من ؟

الثورات الأجنبية نجحتْ فى نزع الملكية الفردية فى ظل الإشتراكية والديمقراطية والشيوعية  فرفعتْ من شأن الفرد ونحن نبيع, نحن نبيع ..هم أخذوا للفقراء من الأغنياء ونحن نأخذ من الفقراء ونعطى الاغنياء.

بثتْ الماسونية التى قطعتْ يد عم جرجس وغيرها من المنظمات أفكار عودة الخلافة الإسلامية وتكفير الحكام ليثيروا الشعوب عليهم فتنقسم الأُمة , قامتْ ثورات الربيع العربي تحت مظلة التيارات الإسلامية وبدون خطوات محسوبة تصادمتْ الشعوب بالأنظمة,

فحدث الانهيار فى مصر وسوريا واليمن وليبيا وتصدرت عدوى الثورات إلى باقى الدول العربية.

تم ايقاظ الفتن النائمة ، واستثيرت مشاعرالشعوب ، وتم التلاعب بعواطفهم ، والعزف على أوتار غرائزهم.

والحل

الديمقراطيةو الشرعية التى تستمد عبر صناديق الاقتراع وليس عبر فوهات البنادق.

هو ده دواء أولئك المساكين يا دكتور , والأن تأتى الماسونية لتقطع لمحات الأمل التى تنبثق من أصابع جرجس …

ومَنْ أدخل أُولئك عندنا إلا ضعفنا الذى امتد يسرى فى عظامنا فنخر فيها كما ينخر السوس.

عندك ده يا دكتور !!!!!!!!!!!!!!!!!! هو ده الدواء لهم.

ثم انتبه أبو بكر إلى المرضى وأخذ يحرّك باطن كفّيه رفعاً وخفضاً مردداً أُرجوزة عم جرجس ومستنهضاً المرضى فى الترديد ورائه

غنى ارقصْ أضحكْ أسقى اكسر ….

أضحك قهقه علّى علّى علّى الضحكة …أضحكْ .. أضحكْ … أضحكْ .

إبراهيم أمين مؤمن

الحبُّ الأعظم

قصيدة الروائى ابراهيم امين مؤمن – موطني نيوز 
                                               

                                                      حبُّكِ
                                               روحٌ تجرى خريراً
                                               فى بساتين دمائى
                                        تجرى فى عروقى الظامئة
                                            تُحْيي بموجكِ الناعم
                                           أمواج روحى الراكدة
                                                 فهبّا وليديْن
                                        يَرضعان مِنْ شاطئى العروق
                                                    لَعُمرُكِ
                                             إنّهما لأثداء لآلئ مائية
                                         تنزّلتْ من سحابات آيات الحبِّ
                                            من رياق الملائكة العذبة
                                                  آآآآآآآآآآآآ ه
                                               من حُبٍ قُدسيْ
                                               تُسمّيه الملائكه
                                              بالحب الأعظم

                                                   ****
                                               الحبُّ الأعظم
                                                   خُلّة
                                                   وجارَ
                                              كروح الجسد
                                               كخِلْب الكبد
                                              كحبل الوريد
                                   يُلَحّنُ على أوتار قلوبٍ ملائكيّة

                                    قلوبٌ تمتزج مُثنّاها فتتوحد
                                    آآآآآآآآآآآه من توحّدٍ محْضٍ ٍ
                                        توحّد من نفخة الإله
                                       إلهٌ قلّده حِمل الرسالة
                                    رسالة الخلاص إلى البريّة
                                       من شفا حُفر الجحيم

                                               ****
                                               حُبُّ
                                       يهدُّ ظُلمات الشياطين
                                     بتراتيل أضواء شموعِه
                                     يُخشّعُ الأنْفس الحجريّة
                                         بثيابه الملائكية
                                          يشفى الأسقام
                                         بترياق السلام
                                     ظلال أجنحته ترفرف
                                         على المساجد
                                         على الكنائس
                                         على المعابد
                                  يتموّج مع أسراب الطيور
                                 يتمطّى على عروش القلوب

                                                  ****
                                             ها سمائه
                                              يتشعشع
                                          بكوكبه الدرىّ
                                               يتألق
                                         بثوبه الملائكىْ
                                               ينادى
                                        بتغريده الداوودىْ
                                         أنْ هلمّوا إلىْ
                               فارفعوا أكفَّ الضراعة التائهة
                              وسلوه ينْزِل بضبابه القدسىْ
                                            فيسرى
                                         فى العروق
                                             ويدقُّ
                                           فى القلوب
                                             ويلمع
                                         فى العيون
                                       ويُمسكُ بأيديكم
                                   لتخطُّوا وثائق السلام
                                وتحفروا بفؤوسكم دروباً الى
                                       أبواب الجنان

                                          ***