محمد جاسم الخيكاني

عناوين زائفة تُرفع للاسترزاق و لخداع الناس

بقلم الكاتب محمد جاسم الخيكاني – موطني نيوز

كثيراً ما تطرق أسماعنا عناوين و مسميات يكون لها وقع كبير على حياة الإنسان خاصة عندما تكون على ارتباط وثيق بمقدساته الروحية أو الدينية و تتخذ تلك العناوين لها شعارات براقة و ترفع لافتات و بالبوند العريض تتضمن كلمات رنانة تسعى من وراءها إلى تحقيق أهداف و غايات قد تتعارض مع الثوابت الدينية بل وقد تتقاطع معها لان الأصول القائمة عليها لم تكن مستوحاة من تعاليم الدين وهذا ما يحتم عليها تقمص لباس الدين و الظهور بهيئة القداسة و التواضع و التذلل و الانخراط في مشاكل المجتمع و الإشاعة بأنها جادة في معالجة تلك المشاكل و أنها بصدد البحث عن إيجاد الحلول الكفيلة بالقضاء عليها لكن الحقيقة تؤكد عكس ما تدعو إليه هذه العناوين المزيفة فلو وضعنا كل ما ترفعه من شعارات و كلمات معسولة و دعايات خداعة على طاولة البحث و التدقيق لوقفنا حقاً على حقيقتها و لتسنى لنا كشف زيفها ولكي لا ننخدع بوسائلها الخبيثة ولعل في ما يغزو اليوم المجتمع الإسلامي من عناوين منافقة ظاهرها إسلامية و باطنها شيطانية و لنا في الجماعات المسلحة و عصابات الجريمة المنظمة و المليشيات التي لا يردعها قانون و قف بوجه بطشها و إجرامها سلطة أمنية وقد اتخذت لنفسها عناوين حساسة و ذات مكانة مهمة في الشارع المقدس ولكلا الطائفتين فلا نزكي طائفة و نسقط الطائفة الأخرى بل الكل مشمولين بالكلام ، فنجد عناوين كأتباع المهدي ، جند المهدي ، سيف المهدي ، جيش المهدي ، سرايا المهدي كلها ترفع من أجل خداع الناس و سلب أموالهم و أملاكهم ثمينة لتأمين التمويل المالي لهذه العناوين المزيفة ، و كذلك ظهور جماعات و عصابات تحت مسمى أنصار الصحابة و جيش أمهات المسلمين و كتائب السنة و أهل السنة و الصحابة و التوحيد كلها تُرفع لأجل إثارة الطائفية و الاقتتال الطائفي بين المسلمين و نشر النعرات الجاهلية بغية كسب الأموال السحت الحرام و خداع الناس و للضحك على الذقون و سلب حقوق و أموال المغرر بهم و كلا الطرفين أدوات بيد إبليس و حزبه الافاكين في ا معاشر المسلمين الواجب الشرعي و الأخلاقي يحتم علينا عدم الانخداع بتلك العناوين و الرموز المفسدة التي تبحث عن المال و السطوة و سفك الدماء وهذا ما حذر منه المعلم الأستاذ الصرخي الحسني وفي أكثر من مناسبة حفاظاً على بيضة الإسلام و أرواح و ممتلكات المسلمين و ليغلق الباب بوجه دعاة الإرهاب و الطائفية و الاستئكال و طلاب السحت و أرباب الأساليب الدنيئة فقال الأستاذ الصرخي في المحاضرة ( 8) من بحوث الدولة المارقة في عصر الظهور منذ عهد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في 18/11/2016 ما نصه 🙁 إذن لا ننخدع بتسميات؛ عنوان المهدي، وأتباع المهدي، وكتائب المهدي، وجيش المهدي، وسرايا المهدي، كتائب السنة وأهل السنة والصحابة وأمهات المؤمنين وأهل التوحيد، كلها عبارة عن عناوين زائفة ترفع وتستخدم من أجل الاسترزاق والاستئكال والخداع والتغرير بالناس ) .

بوشعيب-حمراوي

ثقافة الاسترزاق بالوطن

بوشعيب حمراوي – موطني نيوز

هم أناس مستعدون بكل الطرق والأساليب الخبيثة، للمتاجرة في الغالي والنفيس. من أجل المزيد من المال والجاه والسلطة. لا يهمهم مصير الأرض والعرض والشرف والوطن. ترسخت في أذهانهم ثقافة الاسترزاق بالوطن، وتقديم الولاء والطاعة لكل العملات الأجنبية والرقمية. يقضون أوقاتهم في البحث عن منافذ من أجل الهجرة إلى خارج أرض الوطن، والارتماء في أحضان خصوم المغرب وأعداءه.. يظهرون في صور مختلفة من أجل إرضاء أولياء نعمهم.. اختاروا التخلي عن كل ما يسجد الإنسانية في ذواتهم، من عفة وشرف وأصالة مغربية.. تراهم ثارة يجسدون كل أنواع العبودية في الولاء والطاعة، ورسم وتنفيذ المؤامرات والفتن الخارجية، كما تراهم  ينبحون وينهقون خلف بعض شاشات التلفزيونات الغربية… يسارعون الأحداث بتلفيق التهم وإطلاق الإشاعات على بلدهم وشعبهم ومحاولة إسقاط مخططاتهم. يدعون بكل وقاحة وبهتان، المعرفة في كل شيء، والقدرة على تأكيد كل ما أطلقوه من خزعبلات.هؤلاء ثمرات فاسدة سقطت من نخيلنا المهمل بالطرق والشوارع.. ثمرات زاد فسدها بعد أن تركت لتتعفن، وتلوث بيئتنا..                                            

 لم تعد أخطار الفشل التعليمي والانحطاط الثقافي والفني والانحلال الأخلاقي.. جاثمة فقط على كل مسالك التنمية البشرية ومظاهر الحياة. بل إن تلك الأخطار بدأت تفرز كائنات بشرية، تعشق وتهوى السلبية والعدمية، وتكن العداء للأب والأم والقريب والجار.. كائنات حذفت من قاموسها اللغوي، كل ما يمكن اشتقاقه من كلمة الوطن.. من  قبيل (مواطن، وطني،..). الحديث هنا لا يقف عند مدمني حبوب الهلوسة والمخدرات وخمر(الماحيا). هؤلاء المرضى ضحايا عبث وعفن المجتمع، وقصور أداء الحكومات التي تعاقبت على تدبير شؤون البلاد والعباد. الذين يرتكبون جرائم القتل، ضد الأصول وضد أنفسهم.. ولكن الحديث عن المصنفين في خانات المثقفين والسياسيين والإعلاميين، الذين لا يترددون في المتاجرة في أرض وعرض وسمعة وشرف البلاد..هؤلاء الذين يساومون من أجل الاحتفاظ ب(وطنيتهم) و(جنسيتهم) وولائهم لوطنهم. يتقمصون أدوار الحقوقيين والإعلاميين والسياسيين والفقهاء والمرشدين، يخالطون الشرفاء منهم،  لكسب الدعم والتضامن، و يتصيدون الأوقات والأمكنة والمناسبات لترويج خطاباتهم الانفصالية، وزرع مشاتل الكره والحقد على الوطن. بدعوى تعرضهم لأذى أو عنف أو مظلمة من مسؤول أو جهاز ما.                              

ما جدوى برامج ومخططات وزارات التربية الوطنية والثقافة والاتصال والشؤون الإسلامية.. وغيرها من القطاعات المفروض في مسؤوليها ترسيخ ثقافة الحب والاعتزاز بالوطن والمغربة القحة في نفوس وعقول كل المغاربة ؟. وما جدوى المدارس والكتاتيب والمساجد والمعاهد والكليات.. ودور الشباب والثقافة والمراكز الاجتماعية.. إن لم تفضي إلى إفراز أطفال وشباب ورجالات ونساء يعشقون وطنهم. ويؤمنون بإمكانية التغيير والنماء وتحقيق الأفضل بطاقات وكفاءات وبرامج  ومخططات مغربية، من داخل المغرب ؟… لم تكن يوما تلك المخططات والبرامج المستوردة من (العم سام) و(الخالة فرنسا)، والأصهار الجدد (تركيا، الصين،..)، كفيلة بتحقيق أهدافها، وتقديم أية إصلاحات للمغاربة. برامج ومخططات أعدت لشعوب أخرى، بناء على تشخيصات ودراسات داخل بلدانها، لا علاقة لها بالواقع والحياة المغربية..  

لم تعد قصيدة الشاعر التونسي مازن الشريف (خذوا المناصب و المكاسب لكن خلولي الوطن)، تلهمنا، ولم يعد الفنان التونسي لطفي بوشناق يطربنا بصوته ولحنه لها، بعد ثورة الوهم والربيع العربي المصطنع. لأن جشع وطمع هؤلاء الذين أخذوا المناصب المكاسب، أنساهم مصالح الوطن والمواطنين. ولم يعد هناك من يفكر في تنقية وتطهير مسارات أطفالنا وتقويم اعوجاجاتهم وترسيخ مبادئ الوطنية والغيرة الأكيدة على بلدهم الأم. بات من الواجب الرجوع إلى حيث أبرع شاعر الخضراء التونسي الراحل أبي القاسم الشابي، في قصيدته الشهيرة (إذا الشعب يوما أراد الحياة .. فلابد أن يستجيب القدر).. والتي تغنت بها عدة أجيال مغربية بحرقة وتمني.