الاسترزاق

ثقافة الاسترزاق

التباع الصديق – موطني نيوز

ظهر في السنوات الأخيرة ظاهرة قد يعتقد الكثيرون أنها صحية، لكن التعمق فيها يبين ما تحمله من مخاطر و سلبيات غير بادية للعيان، و تسيء إلى الوسط الذي نشأت فيه، خاصة و أن هذه السلوكيات الغير السوية ترتكب من لدن من يعتقد أنهم نخبة المجتمع وأمل الأمة في النهوض والتنمية و الاستقرار،  وقد استفاد هؤلاء من جو الحرية و تشجيع الانخراط في المجتمع المدني، رغم أن شريحة واسعة من المنتسبين إلى هذه النخب لا تربطهم بالعمل الجمعوي إلا الخير و الإحسان، فغالبا ما يكون الهدف من الانخراط هو ملء ملف السيرة الذاتية ، كما أن البعض منهم يعتبر العمل الجمعوي وسيلة للاسترزاق المادي والمعنوي، لينال به مكاسب مادية مباشرة أو يتقرب به إلى المسؤولين ليفوز بالحظوة لديهم، وتنفتح أمامه الأبواب  التي تنغلق في وجه عامة الناس، أضف إلى ذلك أن التنازع الملاحظ بين هذه النخب يغلب عليه تغليب المصلحة الشخصية على المصالح العليا للوطن و المواطن.

 لقد تحولت بعص النخب من مدافعين عن قضايا ومصالح الوطن والمواطن، إلى خدوم مطيع يعمل لصالح جهات معينة وبأثمنة بخسة تجعل منه مجرد “بيدق” يخدم لحساب أجندة خاصة هدفها الأسمى السمسرة والاسترزاق لمن يدفع أكثر.

فبعض هذه النخب، لا يهمهم البحث عن مصالح المواطن بل يستخدمون شعار من يدفع أكثر، فهم يقتاتون على فتات النزاعات الشخصية والتهديدات الملغومة بلغة الاستفزاز، أو بالدخول في بعض النزاعات الضيقة بين طرفين من أجل تشويه سمعة أحدهم دون إعطائه الفرصة للدفاع عن نفسه، وهنا يلجأ إلى استخدام منطق تضارب المصالح واللجوء لسياسة مسح الأحذية والتبرك بها عند أسياده وهذا ما نجد فيه العديد من شبابنا اليوم الطموح الى التسلق والتملق من اجل نيل المكاسب ولو بطريقة غير شرعية على حساب الاخريين.

 وفي إطار المقاربة التشاركية التي تنهجها الدولة لأجل تحقيق التنمية المستدامة، قامت الدولة بأشراك المجتمع المدني كآلية للتأطير والتوعية وترسيخ قيم محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة عبر المراقبة والمشاركة في التدبير والتقييم والمحاسبة، فارتقت الجمعيات إلى مرتبة الناطق الرسمي للمواطن وأصبحت بذلك أداة فاعلة في إعادة الثقة للمجتمع في تدبير الشأن المحلي من خلال نهجها سياسة الوساطة بين الساكنة والإدارة وتفاعلها مع المواطن بالتعبير عن مشاعره وتحقيق مصالحه وخدمته.

        لكن يبدو أن بعض من هذه الاخيرة انحرفت عن مسارها الحقيقي فتخلت عن الدور المنوط بها في تخليق الحياة العامة، والتي اعتبرت العمل الجمعوي الطريق السهل نحو الغنى السريع، وافقدوا  العمل  الجمعوي قيمته ومكانته من خلال جمعيات صورية وشكلية والتي لا وجود لها الا على الورق، وبالقياس الى الانشطة الوهمية التي تقدم كأنشطة لتعزيز ملف المنحة، حيث اصبح الفضاء حقلا للاسترزاق من خلال الرقم الخيالي للجمعيات ، وهي عبارة عن جمعيات خيالية وصورية خلقها اشخاص من اجل الاستفادة من الدعم المخصص للمجتمع المدني ، وكم من اشخاص لا علاقة لهم بالعمل الجمعوي لا من بعيد ولا من قريب استغلوا قرابتهم او صداقتهم بالرئيس او بأعضاء  مجالس المنتخبة من اجل الفوز بدعم مالي لنشاط ما لا وجود له على ارض الواقع، ويتضح ذلك عندما تتفجر بين الفينة والأخرى في الجماعات المحلية الحضرية والقروية والمجالس الإقليمية والجهوية اتهامات متبادلة بين المستشارين والمواطنين حول عدم تمويل جمعيات وتمويل أخرى بعينها لكونها محسوبة على هذا العضو أو ذاك أو الرئيس أو أقاربه و زبنائه أو متقاسمي المنافع معه. وغالبا ما تستعمل هذه الأساليب للابتزاز ونيل نصيب من “البقرة الحلوب” بل في العديد من الاحيان تصبحت الجمعيات المحامي المدافع عن المنتخبين من داخل تلك المجالس مقابل منحة نهاية السنة.

وهكذا يتأسس الريع الجمعوي مادام الجميع ينال نصيبه، وحين يتم الإخلال بهذه القاعدة تتحرك آلة الابتزاز حتى لا يتوقف صبيب هذا الريع نحو الجيوب وخلق جمعيات صفراء ومنحها صفة المنفعة العامة وإغراقها بالمساعدات المالية، في مقابل التضييق على الأنشطة المنظمة من طرف الجمعيات الجادة.

ان العمل الجمعوي ليس انتفاع واسترزاق وانما هو نضال وتضحية ووفاء وتواصل مع المجتمع لمعرفة مشاكله وهمومه والتوسط له مع مختلف المؤسسات لإيجاد حلول لكل مشاكله، اما إذا كان العكس وأصبح مهنة لمن لا مهنة له فلا جدوى منه وسيبقى نقطة عار على جبين مدعيه.

لكن ما استغرب له هو تلك النخبة الشابة  التي تتلون كتلون الحرباء في  العديد من المواقف  حيث نجدها في الامس القريب  معارض الشرس الذي ينتقد للعديد من الاختلالات واليوم يدافع عن  اشخاص كانوا سبب في تلك الاختلالات؛ وربما غذا يعاود انتقاده لأن حين كان ينتقده من اجل هدف لفت الأنظار اليه و مساومته، واليوم لم يعد الدفاع والتشبث بالمبادئ و الصالح العام بل أصبح الدفاع عن اشخاص من اجل الاستفادة منهم أينما رحلوا فهم معهم والأمثلة كثيرة على ذلك، بحيث  ان بعض الاشخاص في مراحل من حياتهم كانوا يدافعون ضد فكرة ، واليوم من اجل تحقيق مصلحتهم فهم مع تلك الفكرة التي كانوا ينتقدوها بل اكثر من ذلك من اجل تحقيق مصالحهم تجدهم ينتقلون بين دكاكين كلما انتقل ولي نعمتهم.

محمد جاسم الخيكاني

عناوين زائفة تُرفع للاسترزاق و لخداع الناس

بقلم الكاتب محمد جاسم الخيكاني – موطني نيوز

كثيراً ما تطرق أسماعنا عناوين و مسميات يكون لها وقع كبير على حياة الإنسان خاصة عندما تكون على ارتباط وثيق بمقدساته الروحية أو الدينية و تتخذ تلك العناوين لها شعارات براقة و ترفع لافتات و بالبوند العريض تتضمن كلمات رنانة تسعى من وراءها إلى تحقيق أهداف و غايات قد تتعارض مع الثوابت الدينية بل وقد تتقاطع معها لان الأصول القائمة عليها لم تكن مستوحاة من تعاليم الدين وهذا ما يحتم عليها تقمص لباس الدين و الظهور بهيئة القداسة و التواضع و التذلل و الانخراط في مشاكل المجتمع و الإشاعة بأنها جادة في معالجة تلك المشاكل و أنها بصدد البحث عن إيجاد الحلول الكفيلة بالقضاء عليها لكن الحقيقة تؤكد عكس ما تدعو إليه هذه العناوين المزيفة فلو وضعنا كل ما ترفعه من شعارات و كلمات معسولة و دعايات خداعة على طاولة البحث و التدقيق لوقفنا حقاً على حقيقتها و لتسنى لنا كشف زيفها ولكي لا ننخدع بوسائلها الخبيثة ولعل في ما يغزو اليوم المجتمع الإسلامي من عناوين منافقة ظاهرها إسلامية و باطنها شيطانية و لنا في الجماعات المسلحة و عصابات الجريمة المنظمة و المليشيات التي لا يردعها قانون و قف بوجه بطشها و إجرامها سلطة أمنية وقد اتخذت لنفسها عناوين حساسة و ذات مكانة مهمة في الشارع المقدس ولكلا الطائفتين فلا نزكي طائفة و نسقط الطائفة الأخرى بل الكل مشمولين بالكلام ، فنجد عناوين كأتباع المهدي ، جند المهدي ، سيف المهدي ، جيش المهدي ، سرايا المهدي كلها ترفع من أجل خداع الناس و سلب أموالهم و أملاكهم ثمينة لتأمين التمويل المالي لهذه العناوين المزيفة ، و كذلك ظهور جماعات و عصابات تحت مسمى أنصار الصحابة و جيش أمهات المسلمين و كتائب السنة و أهل السنة و الصحابة و التوحيد كلها تُرفع لأجل إثارة الطائفية و الاقتتال الطائفي بين المسلمين و نشر النعرات الجاهلية بغية كسب الأموال السحت الحرام و خداع الناس و للضحك على الذقون و سلب حقوق و أموال المغرر بهم و كلا الطرفين أدوات بيد إبليس و حزبه الافاكين في ا معاشر المسلمين الواجب الشرعي و الأخلاقي يحتم علينا عدم الانخداع بتلك العناوين و الرموز المفسدة التي تبحث عن المال و السطوة و سفك الدماء وهذا ما حذر منه المعلم الأستاذ الصرخي الحسني وفي أكثر من مناسبة حفاظاً على بيضة الإسلام و أرواح و ممتلكات المسلمين و ليغلق الباب بوجه دعاة الإرهاب و الطائفية و الاستئكال و طلاب السحت و أرباب الأساليب الدنيئة فقال الأستاذ الصرخي في المحاضرة ( 8) من بحوث الدولة المارقة في عصر الظهور منذ عهد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في 18/11/2016 ما نصه 🙁 إذن لا ننخدع بتسميات؛ عنوان المهدي، وأتباع المهدي، وكتائب المهدي، وجيش المهدي، وسرايا المهدي، كتائب السنة وأهل السنة والصحابة وأمهات المؤمنين وأهل التوحيد، كلها عبارة عن عناوين زائفة ترفع وتستخدم من أجل الاسترزاق والاستئكال والخداع والتغرير بالناس ) .

بوشعيب-حمراوي

ثقافة الاسترزاق بالوطن

بوشعيب حمراوي – موطني نيوز

هم أناس مستعدون بكل الطرق والأساليب الخبيثة، للمتاجرة في الغالي والنفيس. من أجل المزيد من المال والجاه والسلطة. لا يهمهم مصير الأرض والعرض والشرف والوطن. ترسخت في أذهانهم ثقافة الاسترزاق بالوطن، وتقديم الولاء والطاعة لكل العملات الأجنبية والرقمية. يقضون أوقاتهم في البحث عن منافذ من أجل الهجرة إلى خارج أرض الوطن، والارتماء في أحضان خصوم المغرب وأعداءه.. يظهرون في صور مختلفة من أجل إرضاء أولياء نعمهم.. اختاروا التخلي عن كل ما يسجد الإنسانية في ذواتهم، من عفة وشرف وأصالة مغربية.. تراهم ثارة يجسدون كل أنواع العبودية في الولاء والطاعة، ورسم وتنفيذ المؤامرات والفتن الخارجية، كما تراهم  ينبحون وينهقون خلف بعض شاشات التلفزيونات الغربية… يسارعون الأحداث بتلفيق التهم وإطلاق الإشاعات على بلدهم وشعبهم ومحاولة إسقاط مخططاتهم. يدعون بكل وقاحة وبهتان، المعرفة في كل شيء، والقدرة على تأكيد كل ما أطلقوه من خزعبلات.هؤلاء ثمرات فاسدة سقطت من نخيلنا المهمل بالطرق والشوارع.. ثمرات زاد فسدها بعد أن تركت لتتعفن، وتلوث بيئتنا..                                            

 لم تعد أخطار الفشل التعليمي والانحطاط الثقافي والفني والانحلال الأخلاقي.. جاثمة فقط على كل مسالك التنمية البشرية ومظاهر الحياة. بل إن تلك الأخطار بدأت تفرز كائنات بشرية، تعشق وتهوى السلبية والعدمية، وتكن العداء للأب والأم والقريب والجار.. كائنات حذفت من قاموسها اللغوي، كل ما يمكن اشتقاقه من كلمة الوطن.. من  قبيل (مواطن، وطني،..). الحديث هنا لا يقف عند مدمني حبوب الهلوسة والمخدرات وخمر(الماحيا). هؤلاء المرضى ضحايا عبث وعفن المجتمع، وقصور أداء الحكومات التي تعاقبت على تدبير شؤون البلاد والعباد. الذين يرتكبون جرائم القتل، ضد الأصول وضد أنفسهم.. ولكن الحديث عن المصنفين في خانات المثقفين والسياسيين والإعلاميين، الذين لا يترددون في المتاجرة في أرض وعرض وسمعة وشرف البلاد..هؤلاء الذين يساومون من أجل الاحتفاظ ب(وطنيتهم) و(جنسيتهم) وولائهم لوطنهم. يتقمصون أدوار الحقوقيين والإعلاميين والسياسيين والفقهاء والمرشدين، يخالطون الشرفاء منهم،  لكسب الدعم والتضامن، و يتصيدون الأوقات والأمكنة والمناسبات لترويج خطاباتهم الانفصالية، وزرع مشاتل الكره والحقد على الوطن. بدعوى تعرضهم لأذى أو عنف أو مظلمة من مسؤول أو جهاز ما.                              

ما جدوى برامج ومخططات وزارات التربية الوطنية والثقافة والاتصال والشؤون الإسلامية.. وغيرها من القطاعات المفروض في مسؤوليها ترسيخ ثقافة الحب والاعتزاز بالوطن والمغربة القحة في نفوس وعقول كل المغاربة ؟. وما جدوى المدارس والكتاتيب والمساجد والمعاهد والكليات.. ودور الشباب والثقافة والمراكز الاجتماعية.. إن لم تفضي إلى إفراز أطفال وشباب ورجالات ونساء يعشقون وطنهم. ويؤمنون بإمكانية التغيير والنماء وتحقيق الأفضل بطاقات وكفاءات وبرامج  ومخططات مغربية، من داخل المغرب ؟… لم تكن يوما تلك المخططات والبرامج المستوردة من (العم سام) و(الخالة فرنسا)، والأصهار الجدد (تركيا، الصين،..)، كفيلة بتحقيق أهدافها، وتقديم أية إصلاحات للمغاربة. برامج ومخططات أعدت لشعوب أخرى، بناء على تشخيصات ودراسات داخل بلدانها، لا علاقة لها بالواقع والحياة المغربية..  

لم تعد قصيدة الشاعر التونسي مازن الشريف (خذوا المناصب و المكاسب لكن خلولي الوطن)، تلهمنا، ولم يعد الفنان التونسي لطفي بوشناق يطربنا بصوته ولحنه لها، بعد ثورة الوهم والربيع العربي المصطنع. لأن جشع وطمع هؤلاء الذين أخذوا المناصب المكاسب، أنساهم مصالح الوطن والمواطنين. ولم يعد هناك من يفكر في تنقية وتطهير مسارات أطفالنا وتقويم اعوجاجاتهم وترسيخ مبادئ الوطنية والغيرة الأكيدة على بلدهم الأم. بات من الواجب الرجوع إلى حيث أبرع شاعر الخضراء التونسي الراحل أبي القاسم الشابي، في قصيدته الشهيرة (إذا الشعب يوما أراد الحياة .. فلابد أن يستجيب القدر).. والتي تغنت بها عدة أجيال مغربية بحرقة وتمني.