شهر التراث بجهة فاس ـ مكناس

محمد بلمو – موطني نيوز

احتفالا بشهر التراث لسنة 2019، وفي إطار التعريف بالموروث والتنوع الثقافي بجهة فاس ـ مكناس، والتحسيس به، وإبراز قيمته، والمساهمة في المحافظة عليه، وتثمينه، وتعزيز توظيفه في التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في الجهة، تنظم المديرية الجهوية لوزارة الثقافة والاتصال ـ قطاع الثقافة ـ بجهة فاس ـ مكناس، بمصالحها الإدارية والمتخصصة ذات الصلة، فعاليات شهر التراث، بمدن فاس ومكناس ومولاي إدريس زرهون والحاجب وأزرو وتاونات، والجماعتين القرويتين سيدي عبد الله الخياط ومولاي بوشتى الخمار.
ويشمل برنامج الأنشطة المقررة، تنظيم ندوة حول تثمين التراث الثقافي، ومسابقة اختيار ملكة جمال التراث، وعقد الربيع الثقافي حول التراث، ومسابقات وأولمبياد وأوراش حول المعارف النسائية وأهازيج شعبية وكارنفال التراث بمركز التنشيط الثقافي أناسي بمكناس، وعقد مسابقة إقصائيات المهرجان الوطني أحيدوس الذي تشارك فيه الفرق الفنية التراثية لفن أحيدوس بالمغرب، في المركز الثقافي الفقيه المنوني في مكناس، وسهرات الموسيقى التقليدية والأندلسية بالمعهد الجهوي للموسيقى والفنون الكوريغرافية بفاس، وعروض فنية وموسيقية بالمركز الثقفي الحاجب والمركز الثقافي أزرو، وعروض حول الحفريات الأثرية بموقع وليلي ونماّذج للمآثر الإسلامية بجهة فاس ـ مكناس، تلقى في المركز الثقافي مولاي إدريس زرهون، وتنظيم قافلة التراث التحسيسية التي ستنظم تحت شعار: “المواقع الأثرية والتنمية المجالية : الحصون المرابطية نموذجا”، وتهم “قصبة النصراني ” بجماعة سيدي عبد الله الخياط، و”قصبة أمركو”، “وموقع بني تاودة” بإقليم تاونات ـ جماعة مولاي بوشتى الخمار، وطلاق برنامج تنقية وتهيئة مآثر تاريخية.


كما سيشمل برنامج القافلة أيضا، تقديم مداخلات لأساتذة وباحثين في التاريخ والتراث، وعقد لقاءات تواصلية مع الفعاليات والجمعيات المحلية المهتمة بالتراث الثقافي. بمجموعة من مناطق الجهة.
المدير الجهوي للثقافة
بجهة فاس ـ مكناس

 

التراث الإسلامي

كيف نقرأ التراث

إنجاز بن المدني ليلى والغزيوي بوعلي – موطني نيوز

إن هجرة المفاهيم من حقل إلى  حقل آخر، هي رحلة في التربة قبل التفكير في الماهية، والجذور، والأحالة، لأن المعرفة المفاهيمية ليست بالأمر السهل، بل تتطلب الدربة والممارسة في البناء والتوظيف، وهذه العملية لا يتم التعرف عليها، بل ينبغي لها التكييف داخل التربة الجديدة التي تساهم في إغناء هذه الحضارة، فهل تنطبق هذه العملية على المنجز الثقفي العربي؟

إن البحث في هذه الحفريات لمعرفة الحداثة وأركانها يجعلنا نستشف أن عبد الله العروي يعد من بين المبدعين الذين حاولوا إعادة النظر في هذا التراث العربي انطلاقا من الكوكب الغربي لتأسيس مجرات جمعاء، فالتعامع مع التراث، ومع الذات لا يتم إلا عبر هذه الكونية بكل معطياتها ومكتسباتها الفكرية والثقافية.

فالعملية النقدية التي باشرها عبد الله العروي جعلته يستشف أن الفكر العربي ظل مرتبطا بأمراس التقليد النهضوي والإصلاحي لهذا تعددت وجهات تأويلاته الإيديولوجية والأدبية، والتاريخية، وهذا ما نراه في كتبه “السنة والإصلاح، ومفهوم الدولة، والعرب والفكر التاريخي، والإيديولوجيا العربية المعاصرة، والأدلوجة، وغيرها … من هنا نرى أن العروي في خطاباته الإبداعية والنقدية يحاول أن يؤسس للسؤال دهشته، وحكمته، قبل أن يجد الجواب في التربة الجديدة، معتبرا إياه مقياسا ونموذجا وقانونا يحتذى به، لأنه يخلق أدواته، ومفاهيمه دون الاستعانة بالمحاكاة القديمة، إذ قام بقراءة المتون العالمية، التاريخية مقارنا إياها بالتاريخ العربي المحلي، ومحتجا بأساليب فلسفية غربية (الألمانية والفرنسية…).

وهذا التجذر التاريخي للمفاهيم، أهدته إلى تقسيم هذا النظام الفكري العربي إلى ثلاثة محطات، منها السفلي الذي يمثله الشيخ، والليبرالية، التي يمثلها رجل السياسة، والتقنية التي يمثلها التكنوقراطي، مستخلها أن هذه النماذج مبثوثة في ثنايا الذات الفردية، والجماعية ومبرزا أن هذا التأخر الذي نعانيه هو عدم فهمنا لذواتنا، ولعدم استيعاب الغرب، ويقول في هذا الصدد. إن الخروج من هذا المأزق ينبغي التسلح بالنظرة الشمولية إلى الغرب وليس التعامل معه برؤية انتقائية تجزيئية”[1].

انطلاقا من هذه القولة يبدو لنا أن خطاب العروي ليس بريئا، بل محملا بمجموعة من الأسئلة المرتبطة بالتاريخ وبالعقل، وبالحداثة، ارتباط مفتوح قابل أن يستوعب الآخر لكي يظهر لنا من نحن وكيف تخرج من المجرة الخرافية، ومن الاتكالية، فهذه الرؤية الاستقرائية الجديدة لا تجد مقصديتها إلا في التيار الماركسي الذي يثور المفاهيم، ويحول الأشياء لتتخذ سيرورتها اللحضوية.

إن العروي في هذه الطروحة المدعمة بالبراهين والاستدلال أدركت أن التأخر لا يحبد مبتغاه داخل الألوان والإيقاعات السلفية، بل داخل الأفكار والمفاهيم المتداخلة لكي مع الذات، والعالم، والوجود.

وهذا المنطق يبرز لنا مقولاته التي تعتمد التجاوز والاختلاف والتعددية لأن العروي لا يجادل نفسه، بل يجادل المثقف العربي الذي يعتمد الأحكام السابقة كأرضية للتطور ووحدة كنهائية دون زرع إمكانية الطفرة في التاريخ”[2].

وتبعا لسنة التطور وقانون الممارسة النقدية، فإن عبد الله العروي يعيد لنا اكتشاف مناطق بورية التي يسدجها المثقف دون بذر الاختلاف والتنوع، وهذا الكشف الجديد الذي باشره بأدوات معرفية وبمرجعيات متنوعة، دفعته إلى أن يمتلك السؤال كصيغة جدلية تربط بين الذات والموضوع، وخلق مسافة بينه وبين التراث العربي، إنها رحلة مفتوحة على النقد الإيديولوجي الذي يتجاوز كل الأنماط التقليدية قصد بناء قارة ابستيمية قادرة على استيعاب إنجازات الغرب، ومعنى ذلك أن العروي أراد أن يضعنا أمام التمفصلات المعرفية باسم “القطيعة” كما صاغها غاستونباشلار وهذا التصور المنهجي واضح في حقوله الفكرية والتاريخية، حيث شكلت عتبة عليا التي من خلالها تلج عالم “التراث”. فهذا التأخر هو السبيل لإعادة القراءة المضاعفة لفهم الأنوية الفكرية التي تطرح نفسها ليس كخطاب أو كلفة، بل كقوة إبدالية كما يقول فوكو. فاستيعاب الآخر ليس بالأمر الهين، بل يتطلب أولا المعرفة ولدرية، والممارسة، والتجريب والعقل، والوعي، ولا دون استعارته كثوب من لماضي، لأن العالم من حولنا “يؤثر فينا ولا نؤثر فيه ولا أمل لنا في ان نؤثر فيه يوما إذا انعزلنا فرحين بما لدينا من حقائق لا يفهمها إلا نحن”[3].

فالتراث هو فعالية فردية وجماعية وإبداعية في ممارستنا العربية، نملكه ويملكنا، ننخرط فيه دون فهم ماذا تقوله له، وكيف تقول، ومتى نقول …

إن هذه الأسئلة ليست بلاغة ولا لغة معيارية، بل هي مناصات أيقونية تتطلب التأويل والبحث في الممكن، لا في الكائن، وفي المتحول لا في الثابت إذن كيف تستوعب التراث العربي قبل أن يستوعبنا؟

سؤال ابستمولوجي يتطلب الانطلاق من النظام الحضري الذي لا يقف عند حدود القراءة السطحية، بل الانغماس في الأسئلة التي كانت معطوبة ولم تستطع الظهور، وهذه الأسئلة هي حوار مع الذات قبل الذات، والوعي الممكن قبل الوعي الواقعي والإيديولوجي، قبل المادي

جد في هذا الاتجاه العروي يجادل المثقفين المحنطين اللذين ينفقون المعرفة كراسة هذا التراث دون ربطه بالإيديولوجيات.

وهذه الرؤية الجنسية المستحيلة في الثقافة التراثية، جعلت النظرة إلى الغرب نظرة هيمنة، وقوة، وهوها قلص من حظوظ بروز القراءة المختلفة، ومع ذلك توسلت القراءة إلى طريقها إلى التراث مع نهاية ق 19 إثر المثاقفة مع الغرب، وتطورت بشكل عميق خاصة مع نهاية الستينيات، وأصبحت القراءة مثل نظيرتها الغربية تنزاح عن القراءة الرومانسية والمثالية، ونشدان القراءة الواقعية المتسمة بالوعي القبلي والتمثل الواعي والمبرر لما يستثمرونه من تقنيات ووصفات وذلك بموازاة مع الوعي أيضا بضرورة المساهمة في تغيير وظيفة التراث ودوره في المجتمع ومدى قدرته على مواكبة تحولات الذات ودينامية المجتمع والعالم، راسما لنفسه مسارا تجريبيا يؤسس لنفسه كتابة جديدة تتجاوز التقليد. ويقول عبد الله العروي “كيف يمكن للفكر العربي أن يستوعب مكتسبات الليبرالية قبل وبدون أن يعيش مرحلة ليبرالية”[4].

فالسؤال في حد ذاته أبين دليل على الوعي المغاير والمناهض لجميع المرتكزات الجامدة، حيث جاء مع بروز الليبرالية، الماركسية، واستفحال هيمنة الذات الفردية وانتشار الطائفية، وتحجيم الأنظمة، وكفاح الإنسان كلها مفاهيم أبدعت توازنها النفسي ضد الاغتراب الروحاني والتعقب، والشقاء والدمار، فأصبح المثقف غير معزول عن المجتمع وهو على تماس معه، إلا أنه يشكل رؤية عن غيره من الرؤى، رؤية لها مرجعيتها ورغبتها، رؤية تساعدنا على ألا نكون كائنات طبيعية تتوارث رياح الثبات، بل تشكل سلطة المثاقفة لا سلطة النموذج التي تغدو تقييدا لما هو مخالف لها.

فالعروي يريد أن يشيد المثقف نفسه على شاكلة الأوروبي دون أن يتجذر في التبعية والاستدانة وأن يتحول إلى “وسيط بين الإرادة المسلوبة، والمقموعة التي ترغمها دولها على تجرع نفايات التكنولوجيا وإفرازات الحداثة”[5] إن مواجهة هذا التراث التي تتطلبها الحداثة النقدية، جعلت الكتابة تتخلص من كل تبعية تأثيرية وكل ممارسة سطحية، لتمارس حريتها لتنسج لنفسها منهجا دون التقيد بالمركز، أو بكل سلطة النموذج، لأن القراءة المؤولة تتعدى التصنيف وترفض الحد من الأجناس المعرفية، حيث تعبر عن نفسها باللاقراءة في القراءة بفعل يهدف قطعا إلى نفي النهائي من أجل ولادة اللامتناهي.

إن هذه القراءة التي تجنح إلى التجاوز والكشف في فكر الاختلاف تأتي نتيجة للتحول الثقافي من المطلق إلى التاريخي لأنه يعني القول بتاريخانية التراث وتيماته المتطورة، والمتجددة لأن المقاييس الموظفة ليست متعالية على الموضوعات التي نستنتجها منه وهذا ما جعل التراثي يحث نفسه على استغلال هذا التراث برؤية عقلانية ترفض المعايير ومناهج التي تحول بينه وبين المادة المدروسة من أجل إدراك كنهه، فالإدراك الفكري يتطلب الانفتاح على مناطق لم يلامسها التراثي من قبل وكذا إلغاء النمذجة والتواتر القرائي المألوف مع لتأكيد أن القراءة ليست معطى، بل هي جدلية بين اللغة، والمجتمع، “من أجل بناء صيرورة للحقيقة وإيجابية الحدث التاريخي، وتسلسل الأحداث، ومسؤولية الأفراد بمعنى أن الإنسان هو صانع التاريخ”[6].

يهدف هذا الطرح الجنيالوجي إلى تقديم وقصص التراث برؤية عقلانية نقدية، وبأدوات وظيفية تكون وظيفية لاستنبات في تربة جديدة لها أهمية الإجرائية في تحقيق هذا الصنع، لكن المثقف العربي لازال مرتبطا بالتقليدية وبالانتقائية دون الأخذ بحمولة العقل المعرفي كما عرفه الغرب في ق 16 – 17، لأن إدراك الماهية، لا تكون بمنطق أمري، ولا إلهي منفصل على العملي كما يقول عبد الله العروي “إن المسلك الذي يفرضه علينا العقل يقودنا إل عكس ما تمليه علينا المصلحة البينة الواضحة ندرك المفارقة، ونبحث عن الأسباب والظروف، منذ قرن ونصف ولم نتساءل بجد: ألا يكون ذلك العقل الذي نتصوره بإبطلال ونعتز به هو بالذات أصل الإحباط”[7].

تظل هذه لقراءة من أكثر القراءات التي تواجه الباحث في تعامله مع التراث، حيث أصبحت سجلا ثقافيا، وسياسيا واجتماعيا، في الساحة العربية وذلك بسبب الموضوعات المطروحة، وبسبب اللغة الموظفة، فهذه الأهمية تكمن في تكييفه لهذه القراءات وجعلها تستنطقه دون إحساس القارئ بالإسقاطية، ولا الانتقائية، ولا باسم الاقتباس.

إن جعل الذات الناقدة تنخرط في الفضاء التراثي هي تجديد له على مستوى الأدوات الإجرائية المستخلصة من الثقافة الإنسانية ويقول عبد الله العروي “إن منطق الفكر الحديث الذي قطع مع الفكر القديم، والذي ينبغي الحديث عنه وتأسيسه معرفيا وبرؤية نقدية صارمة، والقيام بثورة كوبيرنيكية بصورة فعلية وليس عبر الكلام”[8].

فقراءة التراث تتطلب الرؤية الموضوعية والعلمية، ومعرفة عميقة بما يتلائم الموضوع، لن قراءة التراث لا تاريخية تختزل التاريخ الإنساني في بعد واحد هو البعد الروحاني كما يقول محمد عابد الجابري، مع إقصاء العوامل الخارجية، لكن الجابري انتقد كل القراءات التي حاولت محاصرة هذا التراث سواء كانت تاريخية، أو وصفية، أو سلفية، أو جدلية، وهذا الغياب ناتج عن عدم فهم ماهية التاريخ. وسيرورته وتطوراته، لأن هذه السيرورة، والدينامية لا تعتمد النظرة التعاقبية، بل تستمد مقوماتها من الرؤية التزامنية، مما يعيد لنا نظرة “قياس الغائب على الشاهد، لذا يطالب الجابري في مشروعه برادماج” القطيعة مع الفهم التراثي للتراث، أي الانفصال مع بنية العقل العربي منذ عصر الانحطاط وامتداداته إلى يومنا هذا، وقد حولنا هذا الفكر الدوغمائي كائنات تراتبية، دون تحويلنا إلى كائنات لها تراث، فجعل التراث معاصرا لنفسه دون حضور الذات القارئة هو حضور للإشكالية، والمحتوى المعرفي والبعد الإيديولوجي، فهذه المقومات لا ترتبط بالذات الباحثة، بل تخلق بينه وبينها مسافة، فيحدث انفصالا، أما إذا جعلنا هذا التراث معاصرا لنا كباحثين سواء على المستوى القراءة، والتفسير، والمقارنة، والتحويل والمعقولية، فإننا نجده كبنية تواصلية معنا، نوظفه توظيفا إيحائيا ورمزيا، وواقعيا، وجماليا دون الإقصاء لهذه الذاتية.

إن فعل التواصل واللاتواصل (الفصل والوصل) هي ثنائية غير قياسية أرسطية، بل ثنائية تستخلص من التراث كبراعة فكرية تنم عن قوة إيقاعية غير برانية وغير ميكانيكية، لأن حضور العقل الفعلي كما يقول الجابري هو بمثابة نشاط يتأسس بواسطة مفاهيم جديدة، وذو رؤية أركيولوجية ويقول محمد أركون في هذا المقام “إن العقل البشري إذن واحد صالح للجميع وينطبق على الجميع”[9].

فهذه الإرهاصات التراثية ليست انعكاسا لمجتمع أو لفئة معينة، بل هي مسايرة للإنسانية المرتبطة بالشروط العلمية الجديدة، الاقتصادية والسياسية، والاجتماعية، والجمالية، والحال إذن أن نقرأ هذا التراث في ماضيه، وفي حاضره، وما بعد حاضره، لأنه يكرس خصوصية الظاهرة الإنسانية، والحضارية بحكم نشأتها في الغرب والشرق، ومن ثم لا ينبغي بالضرورة حضور المجتمعات له والتي لم تعرف التحولات البنيوية لهذا النمط من التفكير الجديد، لذا يجب النظر إليه كما قلت من خلال الهامش والمركز، قصد ترسيخ مبدأ الانتماء الفردي، وكذا رفض المقولات الأرتودوكسية التي تلغي التنوير، والحداثة والإيمان المطلق بالعرفانية وبالألفاظ المنمطة دون فهم المعنى ويقول محمد عابد الجابري في هذا الصدد “ينبغي استخلاص معنى النص من ذات النص نفسه أي من خلال العلاقات القائمة بين أجرائه”[10] فالتراث هو المصلحة العامة، لذا نجد الاختلاف في الرؤيا، حيث أن كل فريق يريد أن يفرض سلطته المعرفية، لكي يعود الفضل عليه، لأن عقدة القيادة “الفردية هي المشكل، أي أن الأنا هو المنقذ من الظلال كما يقول الإمام الغزالي في كتابه “المنقذ من الظلال”، وهذه الرؤية النرجسية لابد لها من نقذ ذاتي، لكي يكون متصالحا مع ذاته، فعل التصالح مع الغير.

إن النقد الذاتي لا يمكن أن يمتلكه كل باحث إلا إذا امتلك توازنا نفسيا، وهذا الامتلاك لا يتم بالفطرة بل يكون بالدراسة، والحنكة والتجربة مع الآخر، إنها عملية قرائية مضاعفة لنفسه، أي يخرج هذه النفس الأولى لكي يحاكم النفس النافية لمعرفة المحاسن، والمساوئ التي تحمله نفسه، مادام أن مخلوق من ثنائية – الخير والشر، وعبر هذه الثنائية تكون بمثابة حكيم دون إصدار أحكام صارمة في حق الآخر، فهذه الرسالة الأخلاقية، والعقلية (لا تعدو أن تكون مقياسا يدعونا إلى فهم الذات من الداخل بتنوع واختلاف.

فالتخلصمن النحوي، والبلاغي، والفقهي، والكلامي، يجعلنا أن تضع نقدنا في الزماني والمعرفي، والإيديولوجي، لكي نحتوي التراث دون أن يحتوينا، فالقطيعة ليس مع التراث كما يقول الجابري، ومحمد أركون، وهشام جغيط، وعلي حرب، بل مع نوعيته، وشكله، وتيماته المهادنة، أي أن نمس في آن واحد “المنهج والمفاهيم والإشكالية[11] فهذه الدعوة هي اختيار لإدماج التراث والمجتمع إلى عصر الحداثة وما بعد الحداثة، لأن هذه الخيرة هي بدورها قطيعة مع الماضي، نهضة تتأسس على المعرفة، والمهارات الجديدة، وكذا الكشف عن لطرائق التي تتم بها الاستجابة للإشارات والعلامات التراثية، لأن الفهم الموضوعي لا يتأسس إلا بنقد القراءات السلفية، واليقينية، والتي تعتمد على التمثل، والمطابقة، باعتبارها مراهقة قرائية كما يقول كانط، لأنها تعتمد على التساؤلات، والتشكيك في مقومات الفكر، والتراث ولا ترتقي إلى المرحلة الاختلافية العلمية.

فذاكرة التأسيس تجعل التاريخ له بداية ونهاية، ومصادر تنتظم وفق تصور معين، وهذا الكشف هو مطلب يقال فيه إنه تعرية لمختلف مجالاته، لذا فالتراث لا يزال يبحث عن ذاته في ظل التوجه الحداثي، والتكنولوجي، عالم يخلو من القراءات والاعتراف بالاختلاف، وبالوعي المخالف الأمر الذي يدعونا إلى حتمية طرح هذا التراث باعتباره نصا في العالم يخضع للمناهج والدراسات في مقابل إقصاء كل التراجعات التي عرفها التراث العربي في حقبة من الحقب، لأن الاختلاف والتأويل هما عاملان أساسيان في التوليد، والانتماء إلى ما بعد الحداثة، لأن الوقوف أمام التجديد باسم الحصانة، والحضانة، والحراسة، ليس إلا جريمة تلغي الوساطة بين الفكر والوجود، وبين القيمة، والهوية كما يؤكد هيدجر في كتابه (تساؤلات)، لأن الاختلاف إلا يتأسس إلا بالظهور، والانتماء، وهذا ما فعله الدكتور طه حسين، في كتابه في الأدب الجاهلي، وصاحب كتاب في أصول الحكم. وصاحب كتاب مشكلة تأويل القرآن، لنصر حامد أو زيد وكذا صاحب كتاب “الخير الحاضر”، وكان وأخواتها، وسلطة الواقعية، لعبد القادر الشاوي، وغيرهم … لعبت هذه المؤلفات دورا في حراك هذا الجرح النرجسي، مطوعا الذهنية العربية للقيود بحقيقة التثاقف والاختلاف، وبناء التركيبة الجغرافية الجديد التي تفكك الخطاب الهويتي والتمثيلي، والوحدة، والمطابقة، لغرس التأويل في الواقع المضطهد وفي كل مجالات التوطين.

لذا ينبغي إحداث قطيعة مع كل القراءات الكلاسيكية القديمة.

– وتوجيه العناية إلى دراسة مشكلات التراث وربطه بالتحولات الاجتماعية، والجماعية، والفردية

– وتشجيع مختلف التخصصات والبحوث التي أجريت على التراث

– وضرورة تحرير التراث من النماذج السطحية الغربية الاستشراقية الكولونيالية، وما بعد الكولونيالية كما فعل إدوارد سعيد وهومي بابا

– تنمية الفكر المغالف، والخروج من التبعية إلى الإبداعية، ومن التقليد إلى التجديد.

مختبر اللغة والفكر فاس 

[1]– عبد الله العروي: مفهوم الأدلوجة، ص 125.

[2]– عبد الله العروي: العرب والفكر التاريخي، ص 173.

[3]– عبد الله العروي: العرب والفكر التاريخي، ص 42.

[4]– عبد الله العروي: العرب والفكر التاريخي، ص 45.

[5]– اعتبارات نظرية لتحديد مفهوم الحداثة، مجلة فصول م 4/ ع 3 – 1984، ص 12.

[6]– محمد مستقيم، القطيعة الابستمولوجية رحلة مفهوم بين العلم والثقافة، ص 142، ط 1، 2018.

[7]– عبد العروي، مفهوم العقل، ص 358.

[8]– كمال عبد اللطيف، “درس العروي”، ص 73.

[9]– محمد أركون: نحو نقد العقد الإسلامي، ص 75.

[10]– محمد عابد الجابري: نحن والتراث قراءة معاصرة في تراثنا الفلسفي، ط 6، 1993، المركز الثقافي العربي – بيروت – الدار البيضاء، ص 22.[11]– محمد عابد الجابري: نحن والتراث، ص 212.

وزارة الثقافة والاتصال تواصل تنزيل برامجها ومخططاتها في مجال المحافظة على التراث وتثمينه

محمد بلمو – موطني نيوز

قال السيد الكاتب عبد الإله عفيفي الكاتب العام لقطاع الثقافة، أن الوزارة منكبة على تنزيل مخططها وبرامجها في مجال المحافظة على التراث الثقافي المادي وغير المادي وإبرازه وتثمينه.

وأشار السيد عبد الإله عفيفي، في كلمة ألقاها نيابة عن السيد محمد الأعرج وزير الثقافة والاتصال،  خلال اللقاء التواصلي الذي نظمه نادي الصحافة بالمغرب، مساء يوم الثلاثاء 5 فبراير 2019 بقاعة با حنيني، أن بلادنا قطعت أشواطا هامة في التغطية الترابية بالبنيات التحتية الثقافية التي تعد شرطا من شروط الممارسة والإنتاج والاستهلاك والإبداع في المجالات الثقافية.

وأبرز السيد عفيفي بعد عرض الفيلم الوثائقي الذي أنتجته الوزارة حول “صور المغرب الثقافية” أن هذا الإنتاج يجسد مدى حضور الثقافة  في الخطط التنموية لمختلف المؤسسات والهيئات، وهذا ثمرة اشتغال تعبوي وتحسيسي على المستوى الوطني وانخراط جدي ومسؤول على مستوى الهيئات الدولية ذات الصلة. مؤكدا أن العمل المتعدد الأطراف، سيجد طريقه إلى مزيد من إفراز صور المغرب الثقافية، والتي ستكون بكل تأكيد صورا مُشرِقة حاضِنة لِغنى بلادنا وتعَدُّدها اللغوي والثقافي وانفتاحها على العالم، في مجتمع متماسك ينشد مزيدا من النماء والازدهار. 

 

وأضاف الكاتب العام، أن الفيلم الوثائقي الذي يعرض صور المغرب الثقافية، هو حصيلة اشتغال طويل على هيكلة الحقل الثقافي الذي يشهد حلقات بناء متواصلة.هذا البناء الذي ارتقى بفضل جهود الجميع إلى مستويات أكثر جلاء وأوضح تشخيصا سواء من حيث النقائص أو الحاجيات أو من حيث رؤى التدخل والإصلاح. كل ذلك ارتكازا على نظرة تنموية تُدرك تمام الإدراك ضرورة جعل الثقافة ضمن العناصر الأساسية للمنظومة التنموية.

وفي الختام تقدم السيد الكاتب العام بالشكر إلى نادي الصحافة بالمغرب، على ما يبدله من جهود، ضمن الهيئات والمؤسسات التي تشتغل على النهوض بالممارسة الصحفية ببلادنا. هذه المهمة الجسيمة والطويلة النفس التي تشتغل عليها الوزارة من أجل جعل المشهد الإعلامي ببلادنا يؤدي دوره على أحسن وجه في دولة القانون والمؤسسات، ويساهم من جهة أخرى في مواكبة التحولات التي تعرفها بلادنا والعالم في مجال الاتصال بمختلف وسائلة ومكوناته.

الصناعة الثقافية وحماية التراث الثقافي المادي واللامادي موضوع مباحثات كاتب عام وزارة الثقافة والاتصال – قطاع الثقافة و مستشار السياحة والثقافة والرياضةلحكومة جزر الكاناري

محمد بلمو – موطني نيوز

 أجرى السيد عبد الإلاه عفيفي كاتب عام وزارة الثقافة والاتصال يوم الثلاتاء 29 يناير 2019 مباحثات مع السيد إزاك كاستيلانو سان جينيس، مستشار السياحة والثقافة والرياضة لحكومة جزر الكاناري الذي يقوم بزيارة عمل للمغرب في إطار تعزيز علاقات الصداقة والتعاون الثنائي.

1
1

وقد شكل هذا اللقاء فرصة للتأكيد على متانة العلاقات التي تجمع بين المغرب وجزر الكاناري و رغبة الطرفين في توطيد وتعزيز التعاون الثقافي في مجالات الصناعات الثقافية والتراث الثقافي. وقد رحب السيد الكاتب العام بالتعاون مع حكومة جزر الكاناري في كل المجالات التي تهم حماية التراث المادي والتنوع الثقافي وتعزيز البنيات التحتية الثقافية. وقد اتفق الجانبان على إعداد مشروع مذكرة تفاهم تهدف إلىتكثيف سبل التعاون الثقافي بين البلدين على مختلف الأصعدة وكدا تنظيم أنشطة ثقافية كمعارض وحفلات فنية تعرف بثقافة وجزر الكاناري بالمغرب.

2
2
وزارة الثقافة والاتصال

وزارة الثقافة والاتصال ترصد اعتمادات مالية مهمة لصيانة وتثمين التراث المادي واللامادي بمراكش

محمد هيلان – موطني نيوز

قال عز الدين كارا المدير الجهوي للثقافة والاتصال –قطاع الثقافة- مراكش أسفي أن حماية وصيانة تراث الجهة بشقيه المادي واللامادي يحظى بالأولوية ضمن المخطط المديري لوزارة الثقافة والاتصال الرامي إلى صيانة الموروث الحضاري المغربي وإعادة رد الإعتبار لمعالمه المعمارية والتراثية، حيث وقعت الوزارة في إطار مشروع مراكش الحاضرة المتجددة على اتفاقيتين، الأولى بقيمة 50 مليون درهم، والثانية بقيمة تناهز 20 مليون درهم، وتهم بالدرجة الأولى المباني التاريخية والنسيج العتيق لمدينة مراكش، إذ تم ترميم مجموعة من المعالم التاريخية المعمارية وفق المعايير المتعارف عليها دوليا، كما هو الشأن بالنسبة لقصر البديع الذي أضحى في حلة أصيلة تليق برمزيته التاريخية والتراثية، والأمر نفسه ينطبق على محيط جامع الكتبية الذي استفاد هو الأخر من أشغال ترميمية، وتتواصل أشغال ترميم الشطر الثاني من المعلمة التاريخية لقصر الباهية وأسواره، بالإضافة إلى مشاريع أخرى مهمة كمشروع ترميم المنارة ومشروع ترميم قبة المرابطين.
وأضاف المتحدث ذاته في كلمته بالندوة التي نظمتها مؤسسة التجاري وفا بنك مساء أمس بمراكش الجمعة 28 شتنبر 2018 في إطار سلسلة ندواتها “تبادل من أجل فهم أفضل” أن وزارة الثقافة تعكف في الفترة الحالية على تنزيل مجموعة من المشاريع الأخرى في الأيام المقبلة تستهدف ترميم الأبواب والأسوار التاريخية لمدينة مراكش، مشيرا في السياق ذاته أنه تم التوقيع على اتفاقية شراكة مع عمالة مراكش لتنزيل مشروع مدينة الفنون بغلاف مالي تصل قيمته حوالي 60 مليون درهم تساهم فيه وزارة الثقافة والاتصال بمبلغ يناهز 10 مليون درهم، وشدد عز الدين كارا في حديثه عن صون الذاكرة التراثية الجماعية أنه تتم دراسة مشروع إحداث مركز للتوثيق بحي القزادرية بالمدينة العتيقة، ومركز ثاني للتوثيق على درجة كبيرة من الأهمية بالموقع الأثري لجبل إيغود، بالإضافة إلى مركز ثالث للتوثيق بالموقع الأثري لغمات يتضمن متحفا للقى الأثرية التي تم العثور عليها على امتداد سنوات من البحث الأركيولوجي بالمنطقة.

من جهة أخرى أشار المتحدث ذاته في سياق متصل بتعزيز وتأهيل البنية التحتية الثقافية أنه يتم العمل على تسريع وثيرة أشغال مشروع تهيئة دار الثقافة بالداوديات مراكش، بالإضافة إلى مركزين اثنين مماثلين للثقافة بمدينتي شيشاوة وقلعة السراغنة.

وزارة الثقافة والاتصال
وزارة الثقافة والاتصال

وإلى جانب المدير الجهوي للثقافة والاتصال –قطاع الثقافة- مراكش أسفي أشار المحاضرون: غيثة التريكي المسؤولة عن قطب الفن والثقافة بمؤسسة الرعاية التجاري وفا بنك،” بيورن دالستروم” مدير المتحف الأمازيغي وإيف سان لوران التابع لمؤسسة حدائق ماجوريل، رجاء بنشمسي كاتبة الناقدة الفنية ومديرة مؤسسة فريد بلكاهية، ومها المادي مديرة مؤسسة دار بلارج، (أشاروا) إلى الغنى الثقافي والفني لمراكش الذي ساهم في إشعاع صورتها سواء على الصعيد الوطني أو الدولي، وسلط المتدخلون الضوء كل من موقع مؤسسته إلى مختلف العمليات المنظمة لفائدة العموم من أجل خدمة الموروث الثقافي للمدينة، من جهة أخرى شكلت الندوة التي قام بتنشيطها الخبير الأنتروبولوجي والبروفيسور الباحث في المعهد الوطني لعلوم الأثار والتراث “أحمد السكونتي” فرصة لإبراز التحديات التي ينبغي مواجهتها للحفاظ على الرأسمال الثقافي لمراكش وتثمينه وكذا إغناء عرضها الفني لضمان جاذبيتها وحركية تنميتها الاقتصادية والاجتماعية.

جماعة اولاد عبدون خريبكة

جماعة اولاد عبدون خريبكة: مهرجان التبوريدة عنوان للاعتناء بالتراث الثقافي للمنطقة

عبد المجيد غزة – موطني نيوز
احتضنت جماعة اولاد عبدون مهرجان التبوريدة، الذي يقام سنويا ويلتئم للتعبير عن احتفاء المنطقة بأحد الفنون الأصيلة والتاريخية، التي تعبر عن شرف الفروسية.
ويهدف المهرجان، الذي يتم تنظيمه من قبل جماعة اولاد عبدون ، إلى المساهمة في الانفتاح على مختلف الثقافات والنهوض بالأنشطة الرياضية والفنية لدى ساكنة المنطقة والاعتناء بالترات الثقافي الأصيل.
ويحقق المهرجان دورة اقتصادية كاملة، حيث يتيح لتعاونيات المنطقة وغيرها فضاء لعرض وبيع منتوجاتها بغية تشجيعها ودعم وتحريك الاقتصاد المحلي.
ورغم أن المهرجان يحمل عنوان التبوريدة غير أنه لا يكتفي فقط بهذا الفن الأصيل، حيث يتم تنظيم سهرات فنية وموسيقية وأنشطة رياضية.

جماعة اولاد عبدون خريبكة
جماعة اولاد عبدون خريبكة

وفي اتصال هاتفي مع السيد رئيس جماعة اولاد عبدون رشيد الصموتي ان هدا المهرجان يعد متنفسا ، وصلة وصل لإحياء الرحم كما أورد لنا إلا البشارة لفن التبوريدة بهذه الجماعة واحتفاء بالذكرى 19 لعيد العرش المجيد وأكد السيد رئيس الجماعة ان الجماعة فخورة بالمهرجان التاريخي والثقافي في فن التبوريدة بجماعة اولاد عبدون الذي يعطي قيمة جديدة في الرفع من المنتوج بالمنطقة والاقليم والجهة ككل
كما جاء على لسان السيد الرئيس ان الفروسية مازالت تشكل أحد أهم الفنون التقليدية بالمغرب يتوارتها الأبناء عن الآباء عن الأجداد ويتم تثمينها ورعايتها والحفاظ عليها من خلالها انتقالها من جيل إلى جيل، وهي تعبير عن النخوة المغربية وفروسية المغاربة.

معرض المخطوطات

النادي المغربي للمخطوطات بأسفي يحتفل بشهر التراث واليوم العالمي للمتاحف

عتيقة يافي – موطني نيوز

نظم النادي المغربي للمخطوطات والمسكوكات والطوابع بآسفي مساء الجمعة 11 ماي الجاري بمقر غرفة التجارة والصناعة ملتقى علميا وثقافيا، حول تراث مدينة آسفي، احتفالا بشهر التراث، واليوم العالمي للمواقع التاريخية، والذي يقام من 18 ابريل وحتى ال 18 من شهر ماي الجاري.

وشهد هذا اللقاء الفكري الذي أطره الأستاذ شمس الدين مايا، وعرف نقاشا مستفيضا تقديم محاضرتين قيمة الأولى للأستاذ محمد الحضري بعنوان “المسكوكات الذهبية بأسفي”، والثانية للأستاذ خالد افقيهي تمحورت حول”التراث الثقافي بحاضرة أسفي وباديتها”.

وأكد رئيس النادي الباحث سعيد الجدياني، في كلمة بالمناسبة على أهمية هذا اللقاء، الذي يندرج في إطار تكريم قيم التراث المحلي ومن خلاله الوطني والدولي، مبرزا الدور الذي لعبته حضارة اسفي في المشهد التراثي والحضاري الوطني والعالمي، لما لها من تاريخ عريق تعاقبت عليه الكثير من الثقافات والأمم.

1
1

كما شدد على أهمية المحاضرات التي تقدم بالمناسبة والأنشطة الموزاية لاحتفالية شهر التراث، والتي تكشف القناع عن القمية الاعتبارية والحضارية لمدينة اسفي، وحضوتها الكبيرة في مجال التراث المادي واللامادي، ما يجعها فضاء خصبا للبحث واستكشاف كنوزها ونفائسها التي لا تقدر بثمن.

وكشف الأستاذ الحضري بالمناسبة عن كنز”بوترا” تم اكتشافه مؤخرا بالصدفة في صقيلية الاسبانية وهو محفوظ في إحدى الجامعات الألمانية، يعود الى العصر المريني، وهو عبارة عن مسكوكات ذهبية من نصف دينار وفئات أخرى من ربع دينار، مؤكدا أن هذا الاكتشاف جديد وفريد من نوعه.

وأوضح الحضري ان تلك المسكوكات يرجح أن تعود الى القرن 15، وتحمل اسم شخصية محمد المسعود، اوالى اواسط  نفس القرن، في عهد السلطان ابو سعد المريني، وقد تكون ضربت نهاية الدولة المرينية، اواخر القرن الثامن الهجري بعد نهاية عهد ابو سعد العثمان.

ولامس في تدخله أهمية هذا الاكتشاف المهم، والذي يبرز القيمة الكبيرة لمدينة اسفي على المستوى التاريخي والتجاري، فضلا عن تسليط الضوء على مزيد من الحقب التاريخية التي شهدتها المنطقة.

2
2

اما الأستاذ خالد افقهي المحافظ الإقليمي باسفي فقد سلط الضوء في محاضرته على الكثير من المعطيات المهمة التي ارتبطت بتسمية اسفي، والشعوب والحضارات التي تعاقبت عليها من فينيقيين وقرطاجيين وغيرهما، مشددا على ان ذلك يعد ارثا من الاجداد من الواجب على الجميع الحفاظ عليه، لأنه مصدر تنمية، ورافد للازدهار الثقافي والحضاري.

كما تطرق أيضا الى الكثير من المواضيع الاخرى، منها عناصر التراث اللامادي والمادي، المنقول وغير المنقول، كقصر البحر ودار السلطان، والسور الموحدي، والكنسية البرتغالية ورباط سيدي شيكر، والرواية الشفهية والعيطة والرقصات، والازياء، والخزف والمنحوتات..الخ، مركزا على رؤية التراث للعام 2020 لوزارة الثقافة والاتصال، وذلك من خلال ترميم وصيانة الكثير من المواقع التراثية.

3
3

 يشار الى ان احتفالية النادي المغربي للمخطوطات والمسكوكات والطوابع، والتي تقام بالتعاون مع وزارة لثقافة والاتصال، تشهد أيضا فقرات خصبة من ابرزها، تنظيم معرض فريد للمخطوطات والمسكوكات والطوابع، بقصر الباهية، تحت شعار” حفاظا على الماضي واستشرافا للمستقبل” وهو المعرض الذي عرف متابعة مهمة ومتميزة من قبل الزوار مغاربة وأجانب، لما له من أهمية كبرى في تسليط الضوء على كنز تراثي وحضاري مسفوي كبير .

صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي

برعاية وحضور حاكم الشارقة …”ايكروم” ينظم الملتقى العربي للتراث الثقافي لأول مرة في المنطقة

موطني نيوز

تحت رعاية وحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ينظم المركز الإقليمي لحفظ التراث الثقافي في الوطن العربي (إيكروم-الشارقة) الملتقى العربي للتراث الثقافي تحت شعار “المعرفة…مستقبل تراثنا” وذلك ما بين 6-8 فبراير المقبل في فندق شيراتون الشارقة.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد اليوم الأربعاء في مقر المركز بحضور العديد من المؤسسات والدوائر الحكومية ومختلف الجهات وأصحاب الاختصاص والإعلاميين من مختلف وسائل الإعلام المحلية والدولية.
ويفتتح صاحب السمو حاكم الشارقة، أعمال الملتقى الذي يتخلله جلسة حوارية تشارك بها المنظمات الإقليمية والدولية، ويجري تسليم الجائزة الكبرى لحفظ التراث الثقافي، في المنطقة العربية (المواقع والمتاحف) والتي تُمنح مرة كل سنتين، وتهدف إلى تكريم ومكافأة الممارسات التي تسهم في حماية التراث الثقافي المادي وإحيائه في العالم العربي.
وأعرب الدكتور زكي أصلان مدير المركز الدولي لحفظ التراث الثقافي في الوطن العربي(ايكروم – الشارقة) عن بالغ شكره وتقديره لصاحب السمو حاكم الشارقة لدعمه المتواصل وتكرمه برعاية الملتقى مشيداً بجهود إمارة الشارقة في حفظ التراث ودورها البارز في حماية الموروث الإنساني والثقافي وصيانة المنتج التراثي والتاريخي.
وقال الدكتور أصلان إن تنظيم الملتقى العربي للتراث الثقافي بدعم معهد الشارقه للتراث يتوافق مع أهداف المركز وتكمل برامجه الرامية إلى تعزيز ثقافة التراث ونشر الوعي بأهميته والحفاظ عليه من الأزمات ومناقشة قضاياه وموضوعاته المختلفة.
وأضاف إن الملتقى يستهدف الخروج بوثيقة تحمل رؤية عربية حول مفهوم التراث الثقافي في الوطن العربي وبتوصيات قابلة للتنفيذ تساهم في تحقيق أهداف الملتقى.
معنى التراث الثقافي
واستعرض مدير المركز الدولي لحفظ التراث الثقافي في الوطن العربي أبرز الفعاليات والجلسات وموضوعات النقاش التي يطرحها الملتقى على مدى ثلاثة أيام مبيناً أن اليوم الأول يناقش التهديدات التي تواجه التراث الثقافي ويجري خلاله التعرف على معنى التراث الثقافي في العالم العربي.
وإلى جانب دولة الإمارات العربية المتحدة تشارك في أعمال الملتقى العربي للتراث الثقافي كل من منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) والمنظمة العربية للتربية والعلم والثقافة (ألكسو) والمنظمة اﻹسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) ومعهد العالم العربي في باريس والمركز الإقليمي العربي للتراث العالمي في البحرين ومركز دراسات التاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (إيرسيكا) والمركز الدولي لدراسة حفظ الممتلكات الثقافية (إيكروم)
ويشارك في الملتقى العديد من كبار الشخصيات المحلية والدولية وأصحاب الاختصاص والخبرة من مختلف دول العالم منهم معالي الدكتور زكي نسيبة وزير الدولة وصاحبة السموّ الملكي الأميرة وجدان بنت فوّاز الهاشمي رئيسة الجمعية الملكية للفنون الجميلة وصاحبة السموّ الملكي الأميرة دانا فراس ومعالي الشيخة مي آل خليفة رئيسة هيئة الثقافة في مملكة البحرين ورئيسة مجلس المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي في البحرين.
كما يشارك في أعمال الملتقى معالي الدكتور خالد ايرين مدير عام مركز دراسات التاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (إيريسكا) والدكتور سليمان العسكري مدير المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج والبروفيسور واسيني الأعرج والدكتور منير بوشناقي مدير المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي .
وبين الدكتور أصلان ان عدد المتحدثين في الملتقى وصل إلى 50 متحدثاً في 9 جلسات وحلقتي نقاش على مدى ثلاثة أيام لافتاً إلى أن جميع المشاركين من كبار المسؤولين والعلماء والباحثين والخبراء من مختلف دول العالم ومشاهير الفن والإعلام منهم فنان اليونسكو للسلام نصير شمة والفنان المصري الشهير محمد صبحي.
ووفقاً للدكتور زكي أصلان يناقش الملتقى في يومه الأول معنى التراث الثقافي ضمن سياق الفكر والثقافة، وكيفية ارتباط التراث بواقع ومستقبل المجتمع ومدى تأثير وسائل الإعلام والوسائط الفنية المقروءة والمرئية والمسموعة في صياغة الوعي العام بالتراث الثقافي.
ويقدم الموسيقار نصير شمة أداءً موسيقيا متميزاً من معزوفاته الفريدة خلال فعاليات اليوم الأول من الملتقى.
ويختتم الملتقى فعاليات يومه الأول بحلقة نقاشية تستعرض كيفية الاِستفادة من الإعلام والوسائط الثقافية المختلفة في تقديم التراث وإعطائه المساحة التي يستحقها في الفكر المجتمعي والثقافة السائدة.
أهمية التراث
ويناقش اليوم الثاني من الملتقى أهمية التراث الثقافي في المنطقة و يجيب حضور الجلسات على العديد من التساؤلات منها : ما أهمية اِحترام المجتمع لتراثه المادي؟ وكيف يرتبط التراث بواقع ومستقبل المجتمع؟ وكيف يمكن اِستخدام القيم المتأصلة في أماكن التراث الثقافي والأعمال الفنية لتحسين ظروف الحفاظ عليها؟
وتتطرق النقاشات إلى تحديات فهم التراث الثقافي والحفاظ عليه وتورد أسباب غياب المناقشات والمداولات المتعلقة بالحفاظ على التراث الثقافي في المنطقة والتأثيرات على التراث الثقافي ويجري مناقشة تأثير الاِستشراق/ الاحتلال على مفهوم التراث الثقافي والممارسات الحالية الحفاظ عليه.
كما يجري مناقشة تأثير العوامل الغربية على ما يعتبر تراثاً ثقافياً في العالم العربي وتأثير المعتقدات والأيديولوجيات على مفهوم التراث الثقافي، وعلى نظريات وممارسات الحفاظ .
ويختتم اليوم الثاني فعالياته بحلقة نقاشية : ما دور التراث في تشكيل هوية المجتمع؟ وما الذي يجعله هدفاً للتدمير أو الحفاظ؟
خطة العمل
أكد الدكتور زكي أصلان ان جميع فعاليات الملتقى العربي للتراث الثقافي تستهدف الوصول إلى المخرجات التي تترجم أهداف الملتقى والخروج بخطط وبرامج تنفيذية  تساهم في حماية التراث الثقافي والتصدي لما يواجهه من أخطار.
وبين أن اليوم الأخير من الملتقى الذي يحمل عنوان “الاحتياجات وخطة العمل
ويناقش دور التعليم والتربية وكيفية تأثير أنظمة التعليم الحالية بجميع مراحله (الرسمية وغير الرسمية) على فهمنا للتراث الثقافي، وكيفية تقييم التراث الثقافي في العالم العربي وآليات تحسين وابراز القيم على أساس الاِحتياجات والمنافع وكيفية تنظيم التعليم لإشراك الشباب وتعزيز الوعي العام.
ويستحضر الملتقى في اليوم الثالث الاِنطباعات الخارجية ومفهوم التراث الثقافي في المنطقة العربية من الخارج بحضور نخبة من المشاركين الأجانب.
ووفقاً للدكتور زكي أصلان تستمر فعاليات الملتقى وصولاً إلى الخروج باستراتيجية المتابعة وخطة العمل وهو عنوان الجلسة الأخيرة من الملتقى التي تبحث كيفية حماية التراث الثقافي في سياق ما طرحه الملتقى من نقاشات، ويجري خلال الجلسة تقييم الاحتياجات على مستوى المنطقة والتعرف على كيفية وضع خطة عمل .
ايكروم
يذكر أن المركز الإقليمي لحفظ التراث الثقافي في الوطن العربي (إيكروم – الشارقة) أسسه المركز الدولي لدراسة حفظ وترميم الممتلكات الثقافية (إيكروم) بالاشتراك مع حكومة إمارة الشارقة.
وقد اتُّخذ القرار بإنشاء المركز في اجتماع الجمعية العمومية السابع والعشرين لمنظمة إيكروم (تشرين الثاني/نوفمبر 2011) الذي عقد في مقرها الرئيسي بروما.
هذا ويسعى مركز إيكروم-الشارقة إلى تعزيز قدرات العاملين في مؤسسات التراث الرسمية في الدول الأعضاء على إدارة مواقع التراث الثقافي والمعالم التاريخية والمجموعات المتحفية وفق أسس مستدامة، وذلك تطبيقًا لرؤيته وأهدافه المبنيّة على المعرفة الواسعة التي اكتسبها والخبرة العميقة التي طوّرها في مجال التراث الثقافي في الوطن العربي.
مهرجان موهبة

الدورة الثانية لمهرجان موهبة صاعدة للموسيقى و التراث

أشرف لكنيزي – موطني نيوز

تنظم جمعية الحلم من 21 إلى 23 دجنبر 2017، الدورة الثانية لمهرجان موهبة صاعدة للموسيقى و التراث، وحسب الجهة المنظمة فإن برنامج هذه التظاهرة الثقافية والفنية، التي من شأنها المساهمة في إشعاع ثقافي وسياحي مستدام للمنطقة، يتضمن على الخصوص ندوة رئيسية حول ” التراث المغربي “، وورشات تكوينية، بالإضافة لعروض فنية تراثية، و سهرات فنية. ستتخللها تكريم لمجموعة من الوجوه الفنية البارزة.

كما سيشارك في السهرات الفنية الرسمية للمهرجان، ثلاث أصوات الفائزة في الكاستينغ الخاص بالمهرجان، وأضاف المصدر أن النسخة الثانية لمهرجان موهبة صاعدة للموسيقى و التراث، ستمنح لساكنة إقليم خريبكة بشكل خاص و جهة بني ملال_خنيفرة بشكل عام فرجة ممتعة من خلال البرنامج المتنوع الذي وضعته إدارة المهرجان، لإرضاء جميع الأذواق الفنية.

تجدر الإشارة أن النسخة الثانية للمهرجان تنظم بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، و بدعم من المجلس الجماعي لمدينة خريبكة.