مراكش : أطروحة دكتوراه بكلية اللغة العربية في موضوع :بلاغة الحجاج في الحوار القرآني

رضوان الرمتي – موطني نيوز

تم يوم الثلاثاء 23 أبريل 2019 مناقشة أطروحة دكتوراه تقدم بها الباحث يونس أبو الرجاء
وقد انطلق بحثه من سؤال إشكالي يعد بمثابة الباعث الأساس على اختيار هذا الموضوع، وهو: كيف يشتغل الحوار حجاجيا في القرآن الكريم؟ وهو إشكالية مركزية تتناسل عنها إشكالات صغرى. يمكن التدليل على بعضها كما يلي:
– ما الخصائص الأسلوبية للحوار القرآني ؟
– كيف يبنى الحوار في القرآن الكريم ؟
– كيف يسهم البناء المنطقي للحجج في الحوارات القرآنية في تبكيت الخصوم وإقناعهم بفحوى الدعوى؟
– ما أبرز الموضوعات التي حاور فيها القرآن الكريم؟ وما أقطاب الحوار فيه؟
– ما الوظائف التي يضطلع بها الحوار داخل الخطاب القرآني؟
– ما الوظائف الحجاجية التي تنهض بها الأساليب البلاغية داخل الحوارات القرآنية؟
لقد اقتضت طبيعة الأسئلة الإشكالية التي انطلق منها البحث، الجمع بين التنظير والتطبيق، وقد استندت الدراسة إلى آليات تحليل الخطاب من جهة، وتقنيات القراءة الدلالية للملفوظ من جهة ثانية، مستفيدة في ذلك من المنهج الاستقرائي في جمع المادة المعرفية المرتبطة بموضوع الحجاج، ورصد أهم مفاهيمه ونظرياته في السياق الغربي الحديث.
وقد ساند المنهج الأول، منهج ثان، هو المنهج الوصفي الذي يتيح الوقوف على الأساليب الحجاجية في المحاورات القرآنية، وتصنيفَها تبعا لطبيعتها، فضلا عن وصف الظواهر الحجاجية الكامنة في الخطاب القرآني.

وحتى ترصد الدراسة أساليب الاستدلال في الحوار القرآني، توجبت الاستفادة
من المنهج اللساني التداولي باعتباره أداة ناجعة في مقاربة الخطاب الحجاجي، بما
يتيح اكتشاف القواعد الداخلية الناظمة له، وإبراز الأطراف المتكلمة وعلاقتها بمتلقي الخطاب، فضلا عن الكشف عن الوظيفة الحجاجية لبنية الجملة الحوارية في
القرآن الكريم.
وقد اشتغلت المناهج المتقدمة بشكل تكاملي يضمن لها الانسجام في مقاربة موضوع الحوار في القرآن الكريم من زاوية حجاجية.
و قد اقتضت طبيعة الموضوع، والأسئلة الإشكالية التي انطلق منها، الاشتغال وفق تصميم من مقدمة ومدخل وثلاثة فصول وخاتمة.
تطرقنا في المدخل إلى علاقة الحوار بالحجاج في القرآن الكريم مبينين الأغراض الرئيسة التي جاءت من أجلها المحاورات القرآنية والمتمحورة أساسا حول الإقناع بعقيدة التوحيد، لتنتهي إلى كون الحوار أسلوبا حجاجيا مركزيا في القرآن الكريم.
أما الفصل الأول فقد جاء موسوما بالعنوان التالي:الحوار ومسارات الحجاج
وهو فصل من ثلاثة مباحث نظرية:

بحثنا فيه الدائرة المفهومية للحوار، من خلال توضيح العلاقة بينه وبين الجدل والمناظرة والمراء والمحاجة، وقد خلص إلى أن الحوار متسع لكل هذه المفاهيم في شقها الإيجابي ومستوعب لها.
ثم انتقلنا للتنقيب في الأصول اليونانية للحجاج، وأبرزنا علاقته بالسفسطة من خلال استحضار النموذج الحجاجي الأرسطي والأفلاطوني، والنموذج المغالط للسفسطائيين، مع بيان الحدود الموجودة بين الحجاجين، الجدلي والخطابي، لنختم الفصل الأول بإبراز نظريات الحجاج في السياق الغربي الحديث، بدءا بالحجاج البلاغي ، مرورا بالحجاج اللساني، وصولا إلى نظرية المساءلة في الحجاج، لنختم هذا المبحث النظري بالحجاج المنطقي مع نموذج “تولمين” من خلال كتابه استعمالات الحجاج Les usages de l’argumentation.
وقد جاء الفصل الثاني معنونا بـ:حركية الحوار القرآني، وهو فصل تحليلي قائم على مباحث ثلاثة؛ اهتم الأول بدراسة أبرز الأساليب التي يقوم عليه الحوار القرآني، وهي الأسلوب العقلي المنطقي والأسلوب الوجداني العاطفي، والأسلوب الوصفي التصويري، وتحت كل قطب من هذه الأقطاب الأسلوبية تندرج أساليب صغرى. لننتقل إلى رصد أبرز الموضوعات التي حاور فيها القرآن الكريم وأولها قضية التوحيد التي تعتبر أساس مسائل العقيدة كلها، ثم قضية البعث والجزاء، وحجج القرآن المعتمدة لإثبات المعاد، لننتقل إلى حوار القرآن حول قضية إثبات النبوات وتصديق الرسل، مختتمين هذا البحث بالحوار في موضوع القرآن الكريم

من خلال تحدي الثقلين بالإتيان بمثل القرآن والرد على شبهة نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم.
في حين جاء المبحث الثالث لدراسة وظيفة الحوار في تصوير الشخصيات عن طريق تقنيتي التشخيص والاستبطان. أما الفصل الأخير فقد عنون بـ:الحجاج في الحوار القرآني، وهو فصل ينهض على ثلاثة مباحث؛ ركزنافي الأول على أقطاب الحوار، من خلال إبراز طبيعتها وتنوعها، فيما درس المبحث الثاني الاستدلال المنطقي في الحوارات القرآنية من خلال آليات التعريف والانتقال ومجاراة الخصم والسلمية الحجاجية والقياس المنطقي. ثم انتقلنا إلى دراسة الاستدلالات البلاغية للمحاورات القرآنية، من خلال البحث في حجاجية الإنشاء الطلبي من جهة والصورة البيانية من جهة أخرى.
وقد ذيل البحث بخاتمة ضمَّت أبرز النتائج التي توصلت إليها هذه الرسالة، نورد بعضا منها مركزا كما يلي:

• الأصل في الحوار هو المراجعة في الكلام، وهو التجاوب بما يقتضي ذلك من رحابة الصدر، وسماحة النفس، ورجاحة العقل، وبما يتطلبه من ثقة ويقين وثبات، وبما يرمز إليه من القدرة على التكيف، والتجاوب والتفاعل، والتعامل المتحضر الراقي مع الأفكار والآراء جميعا. وبهذا المعنى يتأكد لدينا، بما لا يرقى إليه الشك، أن الحوار أصل من الأصول الثابتة في القرآن الكريم، ينبع من الإسلام وهديه، ومن طبيعة ثقافته، وهو جوهر حضارته.

• القرآن الكريم، وهو يأذن باستعمال ألفاظ الجدال والمراء والمحاجة، يقيدها بما يجعلنا نفهم منها الجانب الإيجابي ، ويكون الاستعمال خاضعا لما تقتضيه المصلحة من رغبة في الوصول إلى الحقيقة وإفساح المجال لمناقشة الأفكار المخالفة.

• الوقوف على الصورة الحية للمنهج الإسلامي، الذي يجعل المركز الأول في العقيدة للحجة والبرهان، فلا إيمان بدون حجة، ولا مسؤولية إلا بعد إقامة الدليل وتوضيح المقام الذي تتأسسعليه الحجج الإلهية، لتدفع الناس إلى التفكير والحوار في رحلتهم من الشك إلى اليقين، ومن الكفر إلى الإيمان مركزا على البعد الحجاجي للخطاب القرآني.
والقرآن في جميع نماذجه الحوارية، يجنح إلى العرض المقنع القائم على الأدلة المتنوعة، التي تضيق الخناق على المجادل، وتقفل عليه خط الرجعة، فتجده لا يجد بدا من التسليم والاقتناع بصدق الشاهد القرآني، أو الرد بالعنف والقوة أمام العجز عن دحض الحجة القرآنية.

كما كشف البحث عن غنى المادة الحوارية في القرآن الكريم، وعن تنوع موضوعاتها، وتشعب مستوياتها ومساراتها، وغزارة دلالاتها، وتعدد أطرافها وتمايز المعاني المستفادة من كل مشهد، وهذا دليل قوي على كون اللغة الحوارية قد تأصلت في الخطاب القرآني، وغطت مساحات شاسعة منه.


كما وقف البحث على تداولية النص الحواري في القرآن الكريم، من خلال التركيز على المخاطب، وتنويع وسائل تحريكه والتأثير عليه، مع مراعاة سياقات الحوار ومقامات التخاطب بشكل يجعل الرسالة واضحة والحجة قوية.
والحوار في القرآن الكريم فضاء يتسع لتوظيف ترسانة من الوسائل القادرة على التأثير النفسي والإفحام العقلي، تتنوع تبعا لطبيعة المخاطب وسياق التخاطب وأهداف العملية التواصلية التي غالبا ما تتعلق بالدعوة إلى توحيد الله عز وجل ونبذ الشرك.

لقد تعددت القضايا والموضوعات التي عولجت بالحوار في القرآن الريم، وشكلت قضية التوحيد محور هذه القضايا، دعا إليها القرآن لمخاطبة العقل رغبة في إيقاظ فكر المنكرين وإثارة عقولهم بالبراهين الساطعة والأدلة الواضحة والحجج المنطقية، ومخاطبة الوجدان عن طريق تحريك العواطف وإثارة النفوس ترغيبا وترهيبا.

كما كشفت دراسة المحاورات القرآنية الجارية بين الرسل وأقوامهم، ما كان يتحلى به الأنبياء عليه السلام من اتزان وهدوء في أقوى المواقف حدة وأشدها ظلما، فتارة يُرمَون بالسحر، وأخرى بالجنون، وثالثة بالسفه، ورابعة بالكذب، وخامسة يعنَّفون ويقذَفون، إلا أنهم يَنِمُّون عن رزانة وتبصر، فتجدهم يدحضون الافتراءات الواحدة تلو الأخرى بأسلوب الحكمة والموعظة ومزاج الشفقة والرحمة.

• كشف البحث أن الحوار منهج قرآن دعوي، متعدد المسالك، متشعب الأدوات، يسير مع المخالفين إلى أبعد الحدود، فإن هم أصروا على باطلهم، ولجوا في عنادهم، وفَجَرُوا في خصوماتهم، وأصبح الحوار معهم عبثا، أمر الأنبياء بقطع الحوار وتوقفوا عنه منتقلين إلى حجج عملية أكثر إفحاما وأشد تبكيتا.

أضف إلى ذلك أن القرآن الكريم نوَّع مناهجه في إقامة البناء الحواري، ولم يلزم نهجا واحدا حتى لا يخضع إلى الآلية الحتمية والتكرار الرتيب، فنجده يذهب بالحوار كل مذهب، ويلونه ألوانا مختلفة، حسب مقتضى الحال، وداعي المقام، فهو حينا يختصر الأحداث، عارضا أبرزها عرضا سريعا، تطوى فيه التفاصيل، وتارة يفصل الأمر تفصيلا تبعا للغاية والمقصد.

إن القرآن الكريم نص حواري، لاعتباره يربط علاقة بين عالمين اثنين؛ عالم إلهي وآخر بشري. ولأنه يقع على حقيقة الاتصال بين الإلهي والإنساني، فهو رسالة تنشغل بالمتلقي، فتعتني بأصنافه وطبقاته، ويكون الخطاب فيها متنوعا. إذ يمتزج الخطاب الوعظي المباشر بالتمثيلي والرمزي، ويشكل هذا التنوع مصدر غنى آليات القرآن الكريم الإبلاغية.

إن حجاجية الحوار في القرآن الكريم تبرز في نسق تعامله مع مخاطبيه تعيينا لأشخاصهم وتصنيفا لفئاتهم. ومن ثمة لا يمكن الحديث عن الحوار في القرآن معزولا عن غاياته وأبعاده. فاللغة موجهة لمقاصد في التأثير تتجاوز مقام تواصلها الأول. وعليه فالحوار القرآني يتجاوز مجال التبادل القولي إلى بيان اختلاف المرجعيات وتعدد الأصوات.

والحوارات القرآنية حوارات عادلة تنقل آراء المتحاورين وتدرج حججهم، والمتكأ الذي استندوا إليه في سوقها، مركزة على أدب من آداب الحوار مرتبط بالإنصاف والموضوعية، وهو أدب نلحظه بجلاء في الحوارات الدعوية المدروسة بمستوياتها المختلفة، إذ نجد الرسل عليهم السلام يفتحون المجال أمام كل محاوريهم لإبداء مواقفهم بكل حرية وإنصاف، ثم يبدؤون بعد ذلك في الرد من خلال إسقاط الشُّبَهِ، والتدرج والعدول عن الإجابة باستخدام المعاريض، واتباع سلمية حجاجية، ونهج أسلوب الاستدراج، وكل ذلك فيه مراعاة للخصم وتلطف معه من خلال مخاطبته بما يفهم ويفقه. وإن ثبت جحوده وإصراره على غيه، يُنتقل معه إلى أسلوب أكثر قوة، وأبلغ تأثيـرا، وهو الدليل العملي، كما رأينا مع إبراهيم عليه السلام الذي حطم الأصنام، وفي ذلك إقامة للحجة عليه وإفحام وتبكيت له وإيذان بأن طريق الحوار قد أقفلت.

إن الإنصاف الذي تحدثنا عنه، والمرتبط باستحضار القرآن الكريم للطرف الآخر في الحوار، نجده حاضرا في لغة القرآن وأسلوبه كذلك. فعندما نجد انتقالا من كلامه عز وجل، أو من كلام أحد أنبيائه صلوات الله عليهم، بذلك الأسلوب الرفيع، إلى نقل كلام الخصم -من منكر وجاحد وكافر- لا نقف على لغة ركيكة وأداء رديء وبيان ضعيف، بل نجد الجمال البياني والبراعة الأسلوبية حاضرة في جميع المشاهد الحوارية بالشكل الذي يعجز عليه الآخر في التعبير عن مواقفه وآرائه، فتراه يجنح إلى المغالطة والعنف.

والأساليب الحوارية التي يعتمدها القرآن تخدم غاية واحدة مرتبطة بالهداية والرشاد، وتسلك في سبيل ذلك صورا حية متحركة تموج بالحياة، وتعبر عن خلجاتها وأحاسيسها في صدق وإقناع، فتغلق بذلك كل أبواب الزيغ والضلال.

أضف إلى ذلك أن الأساليب الحجاجية الموظفة في حوارات القرآن الكريم تفترق من حيث حججُها، وتتفق في روعة صياغتها وبلاغة أسلوبها وقوة دليلها، وجودة تناسقها ودقة إيجازها.

وتقدم حوارات الرسل مع أقوامهم نموذجا واعيا وراقيا للحوار، إذ تستند إلى تقنيات وأخلاقيات تدخل هذه الحوارات في باب الإعجاز البلاغي للأساليب القرآنية.

خصوصا وأنها تتأسس على مجموعة من الحلقات، تأتي موزعة عبر سور القرآن الكريم، بشكل يجعل كل حلقة تختلف عن الأخرى، وتضيف جديدا تتميز به، مما يضمن التماسك النصي للقصص القرآني، ويعطي للتكرار القصصي إضافة حقيقية ومعنى جديدا يجعل تعدد الحلقات يشكل بناء حواريا متكاملا.

ومن نتائج البحث كذلك، تنوع المواقف الحوارية القرآنية بين عرض لأحداث وتصوير لمشاهد، وتقديم لمواعظ وعبر، وتوضيح لأفكار وتشريعات، ونقل لحمد وثناء وتضرع ودعاء؛ وهي مواقف كلها جاءت على درجة واحدة من الرفعة والعلو في النظم، لا تقل ولا تضعف من موضوع لآخر.

ثم إن دعوة القرآن الكريم، تأخذ بالعقول، وتدخل إلى الوجدان فتؤثر في النفوس تأثيرا يهز تلك النفوس المتصلبة في غيها، ويدفعها إلى التفاعل من خلال الأحاسيس والمشاعر، لتصل إلى درجة اليقين من أن الذي يخاطَبون به يعلو على أساليب البشر.

كما وقف البحث على المكانة الهامة التي تضطلع بها البلاغة العربية في الوظيفة التأثيرية والإقناعية، إذ تنطوي على طاقة إبلاغية هائلة، وتضم في داخلها آليات تنفذ إلى عمق الإنسان؛ أي إلى عقله وعاطفته، فتحرك فيه نوازع الاندفاع والتراجع، والتريث والتسرع، والقبول والرفض، وغيرَها من المواقف والاستجابات.

لقد كشفت الدراسة تأصيل القرآن الكريم لثقافة الحوار، باعتباره سبيل نشر المبادئ والأفكار، ولعل ما تعيشه المجتمعات الإنسانية الراهنة من انتشار للجهل ودعوات للتكفير، ورفض للآخر، إنما مرجعه إلى فساد أسس التفكير، وتغييب قواعد وأصول الحوار. فما أحوجنا إلى تدبر أساليب الحوار في القرآن الكريم، واقتفاء أثر الأنبياء والمرسلين في محاوراتهم ومحاججاتهم لأقوامهم. وإذ نحن نعيش في زمن ازدادت فيه الحاجة إلى التواصل والتحاور، وجب علينا السعي إلى الحوار مع الغير بما يحقق وضوح الرؤية ويجمع الكلمة على المبادئ والقيم الربانية الخالدة.

وفي ختام تقريره تقدم الباحث أبو الرجاء بالشكر الجزيل لأستاذه المشرف الدكتور أحمد قادم على سعة صدره، وعلى تتبعه لكل عناصر هذا البحث حتى اكتماله كما تقدم بالشكر الجزيل إلى باقي أعضاء اللجنة العلمية الذين تحملوا عناء القراءة والفحص والتصويب.
كما تقدم للدكتور الحسين أيت امبارك بشكر خاص على افتحاصه وقراءته، وتقويمه لأطروحته، وإغنائها بمقترحاته وملاحظاته القيمة.
وتوجه بالشكر العميق للدكتور محمد بازي على قبوله مناقشة هذه الأطروحة، واقتطاع جزء من وقته لقراءتها وتقويمها وإثرائها بملاحظاته النيرة والدقيقة، وتحمل مشاق السفر و التنقل، بالرغم من مشاغله الكثيرة في حقل التربية والتعليم وسعيه للنهوض بالمنظومة التربوية وتكوين جيل من الأساتذة يحمل هم الوطن والمواطنة، هذا بالإضافة إلى انشغالاته العلمية، ومساهماته المائزةَ في مجال البحث العلمي.
كما تقدم بالشكر الوافر والامتنان الدائم للدكتور المعتصم الكرطوطي، على الهم الذي يحمله للرقي بمستوى الطلبة ، والبحث العلمي بكلية اللغة العربية.

كما عبر عن شكره وامتنانه أيضا لأستاذه الدكتور عادل عبد اللطيف على تفضله بافتحاص البحث وقراءته ، وتقويمه ، وإغنائه بمقترحاته وملاحظاته القيمة.
كما عبر عن بالغ الشكر والعرفان لعموم موظفي كلية اللغة العربية، و طاقمها الإداري و التربوي على ما يبذلونه خدمة للعلم و طلابه .
كما اغتنم الفرصة للتعبير عن كامل امتنانه وشكره لمن كانوا سببا في استكمال مسيرته العلمية، ومن وقف إلى جانبه في أشد الظروف و أحلكها، فحفزوه على المثابرة والاستمرار وعدم اليأس ،فشكر والديه الكريمين، وكلَ من كانت له يد من قريب أو بعيد في إنجاز هذا البحث وإتمامه .
كما تقدم بشكر كل الحاضرين من طلبة وأصدقاء وباحثين على اهتمامهم وحضورهم.
وبعد مجريات المناقشة وتدخل كافة أعضاء اللجنة العلمية، حصل الباحث يونس ابو الرجاء على شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدا مع تنويه خاص من اللجن العلمية.

في أفق زيارة البابا فرنسيس: المغرب دولة رائدة في مجال الحوار بين الأديان

أحمد رباص – موطني نيوز

بعد مرور أربع وثلاثين عاما على الزيارة التاريخية للبابا يوحنا بولس الثاني إلى المملكة المغربية في 19 غشت 1985، سيقوم البابا فرانسيس بزيارة للمغرب في 30 مارس 2019 بدعوة من جلالة الملك محمد السادس وأساقفة المغرب. ستساهم هذه الزيارة التاريخية، وهي الأولى في المنطقة المغاربية، في تطوير الحوار بين الأديان وتعزيز قيم السلام والتسامح.

إضافة إلى ذلك، تعتبر هذه الزيارة مهمة جدا، بالنظر إلى أن المغرب ، الذي عرف خلال تاريخه نموذجا حضاريا فريدا للتعايش والتسامح والتفاعل بين المسلمين وأتباع الديانات الأخرى، كان دائما دولة رائدة في مجال الحوار بين الأديان. وقد برزت هذه الخاصية في السنوات الأخيرة بالدور الهام الذي يؤديه جلالة الملك محمد السادس في تعزيز قيم السلام والتعايش والحوار بين الأديان.

وبهذه المناسبة، نشير إلى رسالة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى المشاركين في المؤتمر حول “حقوق الأقليات الدينية في الدول الإسلامية: الإطار القانوني والدعوة إلى العمل”، المنظم في مراكش يوم 25 يناير 2016، وهي الرسالة التي قال قال فيه جلالته: “بصفتنا أمير المؤمنين، وحامي حمى الدين وجماعة المؤمنين نحرص على الحفاظ على حقوق المسلمين وغير المسلمين دون تمييز بينهم”.

من خلال هذه الرسالة الهامة، أشار الملك إلى أن المسلمين المغاربة لم يعاملوا أبداً غير المسلمين (اليهود أو المسيحيين) كأقلية، بل كانوا حاضرين في جميع الأنشطة وفي جميع المجالات من خلال السماح لهم بممارسة شعائرهم وطقوسهم الدينية بحرية.

وعلاوة على ذلك، فإن جهود جلالة الملك محمد السادس لتكريس ثقافة التعايش والحوار مهمة للغاية، الأمر الذي جعل المغرب أفضل نموذج يحتذى بالنسبة لكثير من الدول العربية، وفيه حافظ الإسلام على مبادئه مع الانفتاح على الأديان والحضارات الأخرى.

من ناحية أخرى، كان المغرب ملتزما دائما بحوار الثقافات والأديان وتعزيز القيم التي جلبها هذا الحوار، وتعبئة العناصر الوطنية والدولية حول مبادئ السلام والتعايش، وقبول التعددية والغيرية. وفي هذا السياق، سيكون من الممكن بناء أسس الحوار بين الأديان في جميع أنحاء العالم.

ولهذه الغاية، طور المغرب حوارا بين الأديان يستند إلى قبول الآخر، والحفاظ على الذاكرة المشتركة لأتباع الديانات الثلاث ، وتعزيز روح التعايش والتنوع الثقافي. هذه الخاصية تجعل المغرب أمة متنوعة تقبل الآخر وتحمي الحق في العبادة.

عاجل: قائد أحد الغوالم ضد الحوار ويحاول تمزيق لافتة لمسيرة سلمية ضد التهميش بزعير.!!

عبدالله رحيوي – موطني نيوز

نظمت ساكنة جماعة أحد الغوالم يوم الجمعة الاخير مسيرة سلمية في إتجاه مقر الجماعة مشيا على الاقدام ،رفعت فيها شعارات رفع التهميش والحكرة لسنوات طوال بهذه المنطقة المهمشة التي يغتني مسؤولوها ويرحلون دون أدنى صور التغيير والحب الفعلي للمنطقة.
وقد إنطلقت المسيرة لمجموعة من الشباب وحكماء الغوالم ،ورفعت لافتات تطالب صاحب الجلالة برفع التهميش وحث المسولين بالسلطة الاقليمية والمنتخبين بالعمل الجاد ،وفوجىء الحتجون بقائد المنطقة الذي يمثل العهد البائد ورجال السلطة القدامى ؛وهو في حالة هستيرية من خلال محاولة سلبهم اللافتة وتمزيقها والصراخ في وجه عناصر القوات المساعدة بمنع مشي الشباب بالقوة ، ولوحظ ايضا أن “المخازنية” إستوعبوا تسرع وهستيرية القائد متقدم في السن والمعروف ب “عصبيته” ولم يقدموا على أي تصرف طائش .


وفي الوقت الذي كان على قائد أحد الغوالم الجلوس على مائدة الحوار مع الغوالميين المحتجين ،فضل الصراخ في وجههم ودفعهم براياتهم ولافتاتهم ولم يصدر أي تصرف غير لائق من الساكنة المحتجة ؛بقدر مارفعت شعارات حضارية مع صور صاحب الجلالة نصره الله، مما أثار استغراب الجميع ،وكان أيضا الاحرى أن يربط القائد المغوار هاتفه للاتصال بعامل الخميسات وإحاطته علما بمطالب ساكنة الغوالم المحتجة ؛فكيف لا وهو لايقدر أن يوصل الازمة الى الباشا او رئيس قسم الشؤون الداخلية فبالاحرى العامل.
وفي ظل هذا التصرف الذي أقدم عليه قائد جماعة أحد الغوالم والذي لايمت بصلة للمفهوم الجديد للسلطة الذي حث عليه صاحب الجلالة في خطاب البيضاء سنة 1999 قررت ساكنة الغوالم الاستمرار في العمل على شكل تنسيقية لإنجاح المسيرة المزمع تنظيمها في إتجاه عمالة الخميسات.
يذكر أن منطقة الغوالم المتواجدة في منطقة زعير عرفت بمقاومتها للمستعمر بقصبة البواشرية التي يتعبرها المباركيين أراضي مغتصبة ويطالبون باسترجاعها،ولاتفوتنا الفرصة دون أن نذكر عامل الخميسات بأن الطريق الرابطة بين سبت مرشوش والغوالم دمرت عن آخرها ولا تقدر على إستيعاب سيارتين فبالاحرى الشاحنات والحافلات في إتجاه وادي زم.
فمتى تستيقظ الضمائر الحية بالغوالم وهلا إنتبهت السلطة الاقليمية ووزارة الداخلية إلى عدم قدرة قائد أحد الغوالم على إمتصاص غضب الساكنة بسلاسة لا تأجيج الوضع أكثر ماهو عليه ؟؟!

فاطمة الزهراء الطويل

ثقافة الحوار إلى أين؟

بقلم الطالبة الباحثة فاطمة الزهراء الطويل – موطني نيوز    

البريد الإلكتروني: fati.ettouile@gmail.com

إن الحديث عن الحوار، وثقافة الحوار؛ يقتضي أن نستحضر ثنائية الإرسال واستقبال؛ بين طرفين فأكثر؛ باعتباره – أي الحوار- أداة للتواصل والتفاهم بين البشر، وبه عظم الله الإنسان عن سائر مخلوقاته، وفي ذلك آية لمن يعتبر؛ فكون الحوار أداة تحكم علاقات بني الإنسان؛ مفاده أنه القانون الذي يجب أن يحتكم إليه في أي اختلاف أو اتفاق، في حين أن قانون الغاب لا يرقى إلى هذه الدرجة من التعظيم، وكلما أعرض الفرد عن هذا القانون الرباني وأراد أن يتملص من عزته، سقط من حيث لا يدري في براثين العمى والجهل، فينتقل بنفسه من منزلة أعلى وأسمى إلى درجة أقل بكثير مما كان فيه، كما أن ثقافة الحوار هي لطابع الذي يميز المجتمعات المتحضرة على خلاف المجتمعات المتخلفة، والتي تستغني عنه لتجعل الصراع والعنف بديلا له.

لقد خلقنا الباري عز وجل مختلفين في العرق والجنس والدين… وغيرها، إذ أن كل انسان يشكل عالما قائما بذاته، وتتشكل شخصية الفرد إضافة الى ما يحمله من صفات وراثية، وما يكتسبه من البيئة التي يعيش فيها، وكذا من تجارب الحياة، ونتيجة لهذا الاختلاف بين الأفراد من الطبعي أن تختلف الارادات، الأمر الذي يدفع بمن يجهلون هذا القانون الرباني إلى اختيار الـمِقْمَعة حسب مصطلح طه عبد الرحمن في كتابه الحق العربي في الاختلاف الفلسفي، وهذا الأمر دليل قاطع على الضعف في الشخصية؛ لأن من ضَعُفَ فكرهُ يسعى دائما لتغطيته باللجوء إلى القوة المادية والمعنوية، ومن تمة فما يشهده العالم من صراعات تنخر أواصر التعايش والتعارف، يثبت أن القوة الحيوانية* حلت محل القوة الفكرية *، وهنا يتكشف دور الحوار، بغية خلق أواصر التقارب بين البشر، والكشف عما خفي من جوانب، وايضاح الغموض ومصدر الاختلاف لا الخلاف، ولولا الحوار لظل كل فرد منا متمسكا بدغمائيته وآراءه ومواقفه بغض النظر عن صحتها من عدمه، فوظيفة الحوار تتمثل أساسًا في إزالة اللثام عن القناعات وإضاءة الجوانب الصامتة والخفية منها.

إن ما وصلت إليه الشعوب اليوم من حروب لا تكاد تنتهي، لا يرجع إلى زعم الاختلاف المصطنع في الديانات أو المعتقدات، بقدر ما يكمن سببها في الجهل بواجباتي وحقوقي صَوْبَ الطرف الآخر الذي قد أختلف معه، فالإنصات، وتبادل النظرات، والابتسامة، والرد والعطاء في الكلام… كلها أمور تسهم في نجاعة التواصل، والرغبة فيه، والتجاهل والعنف والغضب… ودون ذلك دليل على ضعف من يلجأ للقمع، وحجة على تدني فكره، ولو اجتمعت هذه الصفات الدنيئة في شخص ما أثناء تبادله الحوار مه طرف آخر، فاعلم أنه انتقل بنفسه من درجة الإنسان إلى الأنسنة.

يقول الله عز وجل في سورة الكهف الآية 37 ﴿ قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا ﴾، فإذا كان الكفر هو أكبر درجات الجحود بمن خلقنا على الخلقة السوية التي شاءها، وَنُهِيَ فيه الجاحد بالحوار لا بالعنف، فما بال مجتمعاتنا اليوم تذهب بنفسها إلى الإعراض عن الحوار، حتى صار الأطفال الصغار يعشقون منذ صغرهم مشاهدة برامج العنف والتخويف وما عداها، وفي هذا فليحذر الآباء والأمهات، لأنه يربون أبناءهم من حيث لا يدرون على قتل ثقافة التواصل بالتي هي أحسن مع الأخر، وإحلال العنف محلها، هنا يجد الطفل نفسه أمام تضارب كبير لما يتعلمه في الكتب، وبين ما يعيشه في الواقع.

===================

*  اخترنا هذا الاصطلاح دلالة على أن القانون الذي يحكم الغابة يستند دائما إلى فكرة ” البقاء للأقوى “، وتتحدد هذه القوة في شراسة الحيوان العضلية والجسمية…

*  وتتمثل هذه القوة في الاتيان بالحجة والدليل، فيحل الفكر والعقل محل العنف والصراع.

مصطفى المنوزي

تعالوا نعيد عقارب الساعة الى حجمها !

بقلم الكاتب و الحقوقي مصطفى المنوزي – موطني نيوز

لن تكون مقالتي هذه سوى محاولة لتقييم علاقتنا مع ذواتنا كشتات لليسار و كحقوقيين ، نقارب بما تمثلناه من فلسفة واخلاق الحوار والحق في الاختلاف ، وضعنا ومصيرنا ، مع كل المتمنيات لبلورة مسودة تصورات او انطباعات في أفق تشكيل حد أدنى نضالي يتمثل المشترك . فلا يمكننا أن نكون أحرارا بدون عقل نقدي ، عقل لا يجامل الأصدقاء والأعداء على السواء . فقد حان الوقت لندلي بدلونا حول مسارنا ومصير تعاقداتنا وسبل ضمان استمرارها واستقرارها ، نحن ممثلو الهيئات الحقوقية المغربية ، فليس من اليقينية ان نكون كلنا في مستوى اللحظة ، فقد ينثر بعضنا فائض الكلام المنمق ، لا تقييم ولا تقويم ، ويفوز بعضنا بالتنويه ان قال الحقيقة المنتجة ، والحقيقة النابعة من عقل ناقد مفيدة جدا لمن يتمثل أبعادها في منحى الاستشراف بتصحيح الأخطاء القاتلة . ولقد راكمنا خلاصة أساسية ، وهي أن التراخي في التعامل مع مبدأ التعددية وتدبير الاختلاف مسيء ، وكذا تجاهل أهمية احترام الشرعية القانونية مؤثر ، في زمن لم تعد « الشرعية النضالية » مفيدة لوحدها ، مجردة عن أهمية العمل المؤسساتي ، ثم إن الفعل الحقوقي هو فعل إصلاحي بسقف ليبرالي . ولا يمكن السقوط في تماهي الأدوار والصلاحيات ، إلى درجة يلتبس فيها الوكيل مع الأصيل ، وبالتالي يطرح سؤال التأهيل الذاتي نفسه كمطلب ملح ، في ظل تضخم المبادرات والأخطاء الفردية والتي تحفزها تحالفات « براغماتية » غير عقلانية ، تستمد شرعيتها من الحماس العابر وعلاقات « المتعة » التكتيكية ، وهذا يؤكد بأن الخلل الحاصل ليس تنظيميا محضا أوبنيويا خالصا ، بالمعنى المؤسساتي ، وانما الخلل يكمن في مدى جودة تصور مقتضيات المرحلة و تشخيص المتطلبات على المدى القصير والمتوسط . وفي نقطة علاقة الحقوقي بالسياسي ، نستشعر الهوة كبيرة بين المخاطبين والمخاطبين بعدم استيعاب الآثار لكل اختيار وفرز ، ويبدو أن لسوء تدبير الأولويات وترتيب التناقضات من أجل بناء التحالفات موضوعيا ، أكبر وقع . إن المسافات ضرورية من أجل خلق الثقة في الإطارات ، رغم أنه ينبغي الاعتراف بنسبية الاستقلالية ، المثيرة ، كحساسية مفترضة تجاه منطق الذيلية المقابل ، تجاذبا وتنافرا ، للإلحاقية ، ثم لا ينبغي الاستهانة بطريقة التفاعل المفرط مع مطلب الجماهيرية المبالغ فيه ، فصحيح أن تكريس البعد الاجتماعي في المقاربة الحقوقية شرط ، ولكن ليس إلى حد تضخم الحس الاقتصادي ، الذي يعد العمل النقابي وعاءه الخصب والمختص . وفي إطار النقد والنقد الذاتي لا مناص من التذكير أن لحسن اختيار المواعيد أهميته وأثره على إنجاح الديناميات ذات التقاطع الأفقي والعرضاني ، فلا يعقل تكثيف « الحالات النضالية » داخل مربع زمني قياسي دون فواصل واقية لكل صدام أواحتكاك منتج لمزيد من التوتر ، فليست الدولة ، وحدها ، معنية بمطلب تصفية الأجواء ، فالفاعل المدني ملزم بفرض شروط التكييف والملاءمة في أفق التحويل والتغيير .