البرازيل

البرازيل : هل سيغلق الرئيس جاييربولسونارو حقا كليات السوسيولوجيا والفلسفة؟

أحمد رباص – موطني نيوز

الرئيس البرازيلي لم يعلن عن إلغاء دروس ومحاضرات السوسيولوجيا والفلسفة بالمعنى الدقيق للكلمة. لكنه يدرس إمكانية تخصيص الأموال الفيدرالية المرصودة لهما لقطاعات أخرى. يمكن اختصار السؤال عن هذا الإجراء كما ورد في أحد مواقع التواصل الاجتماعي على هذا النحو: “هل أعلن بولسونارو حقا عن إغلاق جميع كليات السوسيولجيا (علم الاجتماع) والفلسفة في البرازيل للتركيز على المجالات ذات العائدات الفورية، كالصحة والطب البيطري وعلوم المهندس”؟ وبشكل أكثر دقة، يدرس الرئيس اليميني المتطرف إمكانية قطع الإمدادات المالية عن هذه القطاعات.

في تغريدة رأت النور يوم الجمعة الأخير، كتب جايير بولسونارو أن “وزير التعليم يدرس اللامركزية في الاستثمار في كليات الفلسفة والسوسيولوجيا. لن يتأثر الطلاب المسجلين بالفعل. الهدف هو التركيز على المجالات التي تولد عائدا فوريا لدافعي الضرائب: البيطرة، الهندسة، والطبابة”. ثم، في رسالة ثانية نشرت بنفس الموقع نقرأ أن: “دور الحكومة هو احترام أموال دافعي الضرائب، وتعليم الشباب القراءة والكتابة والعد، ثم مهنة تضمن دخلاً للشخص، ورفاه للأسرة، ولهذا تأثير إيجابي على المجتمع من حولهم.” تكرر الرسائل المماثلة العناصر اللغوية التي استخدمها وزير التعليم أبراهام وينتروب في اليوم السابق ضمن مؤتمر صحفي مشترك مع جير بولسونارو. إذا كان قد وعد بأنه في الوقت الحالي لن يتغير أي شيء بالنسبة للطلاب، فإن وزير التعليم يرسم الإصلاح الذي يريد تطبيقه اعتمادا على هذا السؤال الخطابي: “هل يمكن لكم دراسة الفلسفة؟ في إمكانكم ذلك بأموالك الخاصة. ”

انتقد أبراهام وينتروب، الذي تسلم مؤخرا منصبه، في حوار خص به موقع O Globo “الماركسية الثقافية” التي يعتقد أنها متداولة في الجامعات البرازيلية. إنه يريد أن يعوضها ب”المنطق اليوناني الروماني” و ب”القيم اليهودية المسيحية”.

– أقل من 1 ٪ من المسجلين في التعليم العالي العمومي تعرض إعلان وينتروب وبولسونارو عن رغبتهما في خفض التمويل الفيدرالي لبعض فروع العلوم الإنسانية لانتقادات واسعة النطاق في البرازيل. فهذا بيان مشترك لعدة جمعيات من الطلاب والباحثين يستنكر النزعة “الظلامية” للرجلين، و “افتقارهما إلى المعرفة بالدراسات في هذا المجال، وأهميتها ، وتكلفتها، وجمهورهما، وطبيعة الجامعة”.

في مواجهة هذه الموجة من الانتقادات، قالت وزارة التربية والتعليم، وفقا للصحيفة الوطنية لقناة G1، أن “الموارد المخصصة لأي مجال من مجالات المعرفة ستتم دراستها لتحديد أولويات تلك التي، في الوقت الحاضر، تلبي على نحو أفضل احتياجات السكان. في هذا المعنى، ليس من الضروري الحديث عن الخسائر أو المكاسب، هذا مجرد تكيف مع واقع البلد.”

وفقا للمعهد الوطني للدراسات والبحوث التربوية، من بين 296 مؤسسة تعليم عال برازيلية، قدمت 58 منها دروسا في العلوم الاجتماعية والسلوكية، و 35 في الفلسفة و 15 في السوسيولوجيا. في عام 2017، بلغ على التوالي عدد الطلبة المسجلين في هذه المؤسسات 10،000، 4000، 3000. هذا يعني أنهم يشكلون نسبة 1 ٪ ضمن المسجلين في مؤسسات التعليم العالي العمومية، حيث يدرس أكثر من مليوني طالب.

مراكش : ادماج تكنولوجيا الاتصال والمعلوميات في الدرس الفلسفي “الامكانيات والحدود”

هشام حادف – موطني نيوز

افتتح الدرس التجريبي يوم 08/03/2019على الساعة الثالثة زولا بقاعة الندوات بثانوية موسى ابن نصير بكلمة للسيد عبد السلام العسري باعتباره منظما للقاء/الدرس التجريبي/ تناول فيها السياق الذي يتم فيه هذا اللقاء وهو سياق تربوي بامتياز خصوصا و أن استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الممارسات الصفية والتي يتجه العالم نحوها بشكل خاص ضمن التحول الرقمي الذي تعرفه كافة المجالات. وفي هذا السياق، سيتناول هذا الدرس بعض المفاهيم والتعريفات الخاصة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات واختلاف رؤى النظريات التربوية وخاصة الموضوعية والبنائية في تناول هذا المفهوم وأثر تطبيق هذه التكنولوجيا في تطور عمليتي التعليم والتعلم بناء على معايير وكفايات القرن الواحد والعشرين، ومزايا وعيوب التطبيق والشروط الواجب توافرها لضمان الفاعلية في الدرس الفلسفي بالثانوية المغربية.


وقد تزامن اللقاء التربوي، وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة، ركز الاستاذ عبد السلام العسري أن المرأة لقيت نجاحا منقطع النظير على المستويات الفنية والتنظيمية والجماهيرية، و ذلك رغبة في تخليد هذا اليوم العزيز على قلوب الإنسانية جمعاء، احتفاء بكل النساء اللواتي يصنعن وجودنا باستمرار دون كلل أو ملل. .
وبعد ذلك وجه السيد عبد السلام العسري الكلمة للأستاذ توفيق الغرور منشط الدرس التجريبي.
مداخلة توفيق الغرور استاذ ماذة الفلسفة بثانوية موسى ابن نصير.
قسم الاستاذ توفيق مشكورا عرضه الى قسمين شق نظري وشق تطبيقي .
الشق النظري :
ركز الاستاذ توفيق في عرضه ان التكنولوجيا الحديثة اصبحت تفرض نفسها بغية تحقيق نوع من التجاوب بين تدريس مادة الفلسفة والتغيرات العالمية في المعرفة وثورة التكنولوجيا المعلوماتية، كما يفرض نفسه لمسايرة الإصلاح وإنجاحه الذي جعل من بين أولوياته الارتقاء بجودة التعلمات باستعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصال. وفي الاستجابة لطموح الناشئة في أن تكون المدرسة مسايرة للركب ومرشدة لحسن استغلال الوسائل التكنولوجيا الجديدة بما يؤسس لجيل المعرفة والإبداع والابتكار، وليس الاستهلاك فقط.

الشق التطبيقي. :
عالج الاستاذ المحور الثالث من درس الدولة –الدولة بين الحق والعنف – بعرض شريط قصير حول العنف في علاقته بالدولة نموذج المانيا مع هتلر وتونس في ما يسمى الربيع العربي وفرنسا قيما يعرف يالسترات الخضراء إنها دراسة مقارنة لا شكال العنف كوضعية مشكلة لبناء اشكال المحور.
ووضح الاستاذ في درسه باستعمال الوسائل الحديثة لتكنولوجيا الاتصال والمعلوميات. أن العنف العدو المعلن لكل دولة. فما من دولة في الماضي أو الحاضر إلا ورفعت شعار استتباب الأمن والنظام والعدالة والحق. فإذا انبَنَتِ هذه العلاقة على احترام المبادئ الأخلاقية المتعارف عليها والقوانين المتعاقد عليها، فإن ممارسة الدولة تكون في هذه الحالة ممارسة مشروعة، تجعلنا نتحدث عن دولة الحق، أما إذا كانت هذه العلاقة مبنية على أسس غير أخلاقية وغير قانونية، فإنها ستكون مؤسسة على القوة والعنف وهاضمة للحقوق والحريات الفردية والجماعية، وهنا فنحن نتحدث عن دولة مستبدة وتساءل الاستاذ بمعية ثلة من التلاميذ: هل للدولة الحق في ممارسة العنف..؟ أم أن من الواجب عليها احترام كرامة الإنسان وحريته؟.


بعد ذلك الكلمة دعى السيد عبد السلام العسري الحضور الكرام الى استراحة شاي قبل العودة الى استئناف اشغال الدرس التجريبي.
بعد الإنتهاء من حفل شاي تم استئناف اشغال الدرس التجريبي وفتح باب النقاش
مداخلة تأطيريه للدرس التجريبي الاستاذ عبد السلام العسري مفتش ممتاز.
ركز الاستاذ العسري عبد السلام في مداخلته المؤثرة التي اعتبرها الأخيرة في مشواره المهني قال استاذنا “لايمكن أن نغفل داخل الفصل التغيرات التي يشهدها المجتمع، فالتلميذ بطبيعته منفتح على المستجدات، كما أن المنافسة جعلت تداول هذه الوسائل والآليات، وكذا المعلومات في متناول فئة عريضة من المتعلمين، مما يجعلها جزء من بنية الدرس الناجح.
إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصال في الدرس الفلسفي، موضوع فرض ذاته، على المدرس أولا: ثم المؤطر التربوي ثانيا، يستمد الموضوع راهنيته من أهمية تكنولوجيا المعلومات والاتصال داخل المجتمع ككل، حيث أصبحت المعلومة هي مصدر القوة داخل المجتمعات، وإدماجها في التعليم سيجعل منه أكثر حيوية، وفعالية، ودينامية، وانفتاحا على الواقع، وبالتالي يعمم قيم التعاون والاستقلالية في نفس الوقت، مما سييسر التكوين الذاتي، أو التكوين عن بعد. وبهذا ستوفر التكنولوجيا الوقت والجهد والمال. لهذا يمكننا أن نستنتج مدى أهمية إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصال في درس الفلسفة. كما تكمن أهميتها في كسر الحواجز بين التخصصات، وذلك سيعيد للتعلم كليته ووحدته. ويمكننا التذكير بأن إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصال بالمجال التربوي بالمؤسسة التعليمية يندرج في إطار مشروع وطني متكامل. تجسد من خلال المحاور الكبرى لمشروع GENIE وهي : أولا: قيادة البرنامج، ثانيا: تطوير استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصال في المجال التربوي، ثالثا: محور التجهيز والبنية التحتية، رابعا: التكوين، وخامسا: تطوير وملائمة الموارد الرقمية.


وإذا كانت هذه العمليات أساسية فإنها بالنسبة للمدرس داخل الفصل تبقى غير كافية، إذ نجد تحديات أخرى تواجهه، إذ أننا بحاجة إلى عمل الفريق القادر وحده على تدليل الصعاب التي تواجه الأستاذ في ممارسته اليومية، كاستعمال البرانم الجديدة أو السبورة التفاعلية TBI، أو أشرطة وثائقية أو الأفلام التي يمكن أن تغني مضمون المفاهيم أو القضايا المدروسة. والأستاذ بحاجة أكثر إلى التحفيز على توظيف الوسائل الجديدة بدل الممارسة التقليدية، وهذا يتطلب المصاحبة والتقاسم… لهذا فنحن بحاجة إلى اجتهادات منهجية وبيداغوجية، قصد الاستئناس باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال أولا في أفق إرساء ممارستها بشكل مألوف ومعتاد .. على أمل الإبداع المحلي للموارد الرقمية الملائمة. إن المهم هو تطوير الشق البيداغوجي بما يسمح بإدماج فعال ومفيد لتكنولوجيا المعلومات والاتصال داخل الفصل في درس الفلسفة. وبذلك يكون الهدف من البحث هو المساهمة في الإجابة عن مجموعة من التحديات التي تواجه النظام التعليمي ككل بما فيه تدريس الفلسفة، وهي أساسا الإجابة عن إشكاليات متداخلة تتقاطع مع كل المواد الدراسية، وإن كان للفلسفة ما يميزها. وهي عموما : كيف يمكن الرفع من جودة التعلمات باستعمال تكنولوجيا الإعلام والتواصل؟ هل يمكن أن تشكل تكنولوجيا المعلومات والاتصال أداة لتجاوز الصعوبات التي تواجه الدرس الفلسفي تحديدا؟ ما مدى إمكانية استفادة الدرس الفلسفي من الوسائط التكنولوجية الحديثة؟ كيف؟ ومتى؟ ألا يمكن أن تشكل هذه الوسائل عائقا إضافيا أمام تدريس الفلسفة؟
من المهم الإتفاق على دلالات تكنولوجيا المعلومات والاتصال، وذلك يفرض الرجوع إلى تاريخ نشأتها وتطورها، أشكالها ومميزاتها، ثم إمكانات استغلالها في التعليم عموما والدرس الفلسفي خصوصا، لما يتميز به من خصوصية. وذلك ما سيكشف عن حدود استفادة مدرسي الفلسفة واقعيا من تكنولوجيا المعلومات والاتصال، ورصد العوائق بمختلف مستوياتها، وتحديد الصعوبات التي تواجه توظيف الوسائل الجديدة، من جهة أخرى. أنذاك يمكن وضع اقتراحات وآليات يمكن أن تفيد الأستاذ في عمله، وكذا المؤطر، كإعداد موارد رقمية لدروس محددة، تطوير آليات الاشتغال على السبورة التفاعلية، إنشاء ورشات نموذجية للعمل كفريق لتبادل الخبرات والتقاسم، من خلال SKYP أو INSPEAK أو برانم أخرى تثبت جدارتها في التواصل. بالإضافة إلى الاستفادة من الموسوعات الرقمية المتوفرة، أو من التجارب الدولية الناجحة، أو تلك التي يمكن إنشاؤها وفق الحاجيات المرتبطة بالبرنامج الدراسي.
إن هذا الموضوع يفرض نفسه قصد تحقيق نوع من التجاوب بين تدريس مادة الفلسفة والتغيرات العالمية في المعرفة وثورة التكنولوجيا المعلوماتية، كما يفرض نفسه لمسايرة الإصلاح وإنجاحه الذي جعل من بين أولوياته الارتقاء بجودة التعلمات باستعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصال. وفي الاستجابة لطموح الناشئة في أن تكون المدرسة مسايرة للركب ومرشدة لحسن استغلال الوسائل التكنولوجيا الجديدة بما يؤسس لجيل المعرفة والإبداع والابتكار، وليس الاستهلاك فقط”.


نقاش وتوصيات:
بعد نقاش دام لساعتين خرج السادة الاساتذة بالدعوة الى تجاوز الثمتلات الاجتماعية التي ترى ان الدرس الفلسفي عصي عن استعمال التقنية الحديثة؛ بل ينبغي تطوير الكفايات والمعارف الضرورية بغية انفتاح شخصية كل التلاميذ والمدرس على مجتمع العولمة ؛و تمكين المدرسة المغربية من استعمال تكنولوجيا المعلوميات والاتصال بشتى الطرق والوسائل؛ ووضع المساطر الاساسية والمنظمة، والغاية درس فلسفي فعال بوسائل حديثة ومتطورة.
ملحوظة:
في اطار التحضير للامتحان الوطني لنيل شهادة البكالوريا برسم الموسم الدراسي 2020/2019.ونظرا للأهمية القصوى التي تكتسيها هذه العملية. وبغاية تحسين جودة الاقتراحات، وضبط أليات استثمارها بما يمكن تلبية مطلب الرفع من مصداقية النتائج، والقرارات المترتبة عنها. تمت دعوة اساتذة الفلسفة بالمديرية الى انجاز اقترحات حيت اكد السيد المفتش ضرورة الاستناد الى التوجيهات الواردة في دفتر مساطر تنطيم الامتحانات لنيل شهادة البكالوريا. واعتماد المواصفات الواردة في المذكرة142 الصادرة بتاريخ16نونبر2007 المتعلقة بالتقويم والمذكرات الفرعية الملحقة بها. وابرز اهمية اعتماد الأطر المرجعية لما لها من اثر في المساواة وتكافؤ بين المترشحين وان تتسم المواضيع بالمصداقية والراهنية ،وشدد السيد عبد السلام العسري على ضمان سرية المواضيع والحرص على الامانة العلمية والالتزام بكل المذكرات الصادرة في هذا الشأن .
اختتم اللقاء بتجديد السيد عبد السلام العسري مفتش المادة شكره للحظور متمنيا النجاح للجميع وواعدا السادة الأساتذة انه رهن الاشارة وفي خدمة الدرس الفلسفي .
إن وثيرة إنجاز العمليات المرتبطة بالدرس الافتتاحي ساد في جو من المسؤولية والجدية وفق الضوابط والمواصفات المطلوبة . قرينة على تفاعل اساتذة المديرية مع قضايا الدرس الفلسفي واشكالاته ، وقد عبر اساتذة الفلسفة على اهمية مثل هذه اللقاءات التي تنمي قدراتهم ومعارفهم كما عبروا عن شكرهم وامتنانهم الى الاستاذ عبد السلام العسري مفتش مادة الفلسفة على توجيهاته الحكيمة ونصائحه القيمة التي تدل على الحنكة والخبرة التي راكمها في مجال التربية والتكوين بنكران الذات والتفاني في العمل وحمله لقيم الرسالة التربوية النبيلة. والشكر موصول لأعضاء الفريق التربوي التي ساهم بدوره في انجاح هذا اللقاء التربوي خدمة للرسالة التربوية النبيلة.
وتتكون اللجنة التحضيرية من السادة:
الاستاذ عبد السلام العسري مفتش ممتاز المديرية الاقليمية مراكش…بصفته رئيسا.
الاستاذ سعيد عزوزي ثانوية محمد الخامس باب اغماث…بصفته عضوا ومقررا.
الاستاذ عماد الورياشي ثانوية العودة السعدية…بصفته عضوا.

كولا دوفلو

أطروحة “كولا دوفلو” حول الرواية الفلسفية من خلال كتابه “مغامرات صوفيا الفلسفة في رواية القرن الثامن عشر”

أحمد رباص – موطني نيوز

في كتاب “مغامرات صوفيا، الفلسفة في رواية القرن الثامن عشر”، الذي نشر سنة 2013، يتساءل كولا دوفلو، أستاذ الأدب في جامعة جول فيرن بمنطقة بيكاردي الفرنسية، عن “رحلات صوفيا العجيبة في عالم الرواية”، في حين يبدو الخطاب الفلسفي، بحكم ميوله، متعارضا مع البنية الروائية، مع الشعر (مع الخيال بشكل عام)، ويظهرالبعد الفكراني للفلسفة – كما ذكرنا بذلك بول ريكور – متلائما بصعوبة مع أسلوب السرد. ومع ذلك، فإن حضور الفلسفة في رواية القرن الثامن عشر هو موضوع هذا الكتاب المليء بالمعلومات، ولكنه يؤيد فوراً الفرضية التالية: الرواية “المخصبة” بالفلسفة سلكت في القرن الثامن عشر منعطفا خاصا. هذا يعني أنه يتم تقديم تشكل الرواية هنا دون الإشارة إلى أصولها، إلى “طور تكوينها”، ولكن في صورة تم اعتبارها في حينها مكتملة، وموجهة إلى معرفة التحولات الأسلوبية تحت تأثير فلسفة العصر. صحيح أن كولا دوفلو يؤكد، مع جان جينيت، أن اللغة الإنجليزية هي أكثر دقة من الفرنسية، بتمييزها بين novel (الرواية “الواقعية” التي ولدت مع ديفو وريتشاردسون وفيلدينغ) وromance، السرد المحيك بأحاسيس غرامية ومغامرات عجيبة.

– الرواية الفلسفية

تهدف الرواية، قبليا، إلى “الإشباع” الجمالي بينما يتجه النص الفلسفي إلى الحكم المنطقي. لكن الرواية الفلسفية يمكن أن تتمسك في آن واحد بالشك الفلسفي الفلسفي (ألم يقل ديدرو : “إن الخطوة الأولى نحو الفلسفة هي الشك”؟) والسذاجة المطلوبة من أي قارئ يكون في حضرة نص أدبي (انظر كوليردج)؟ وباختصار، فإن التناقض الذي يمتد عبر الرواية الفلسفية يمنح النص وضعا خاصا: فالفكرة الفلسفية تصبح فكرة روائية. وهكذا يفرض نفسه تحديد العلاقة بين السردي والبحثي في سياق أسلوبي غامض، لأن الأمر يتعلق بالتوفيق بين أدبية النص وقيمة الحقيقة.

يهتم كولا دوفلو بالقرن الثامن عشر وبالرواية الفلسفية، ولكن يمكن أن نشير مع جاك بوفريس إلى أن زولا قال في كتابه “النزعة الطبيعية في المسرح”: “الحقيقة هي أن روائع الرواية المعاصرة تتضمن حديثا أطول بكثير عن الإنسان والطبيعة مما نجده في الأعمال الفلسفية والتاريخية والنقدية الجادة “. مستشهدا بإيريس مردوخ ومارثا نوسباوم، يذكر بوفريس بأن هذين الأخيرين خصا الأدب بوضع معرفي مرتبط ب”الكشف عن الحقيقة” وجعلا من نيتشه وكيركيغارد كاتبين عوض فيلسوفين.

مهما يكن من أمر، فإن التأثيرات الفلسفية التي تعكس الرواية وجودها، تعبر، في نظر دوفلو، عن التوترات من جميع الأنواع وتعدل “موقف” القارئ. مثلا، تجبر رسائل “جوليا أو إلويز الجديدة” لجان-جاك روسو القارئ على النقاش عندما “لا يريد سوى الانغماس في المشاعر”. دالمبير نفسه اعتقد أن الاستطرادات البحثية الطويلة تميع اهتمام القارئ وأن النزعة الديداكتيكية الاستطرادية يمكن أن تتعبه … ألم يكن الأسلوب الحكائي في “حياة ماريان” (نص لم يكتمل) متباطئا بسبب “الوقفات” الحجاجية المقحمة من قبل ماريفو؟ كيف تصبح متعة النص في الحقيقةً إذا كان البعد الجمالي يفسح المجال أمام عرض الحقيقة؟ هل يجب علينا، مثل لوكريس، أن نستسيغ مرارة المحتوى الفلسفي بقليل من سكر وعسل الشعر؟ هذه هي الأسئلة الأساسية التي أثارها إنتاج الرواية الفلسفية في القرن الثامن عشر، مع العلم أن شكلي التعبير المهيمنين هما على التوالي رواية المذكرات والرواية الرسائلية.

– الفيلسوف الراوي

في الواقع، يساهم أي “اقتحام” فلسفي في خلق توقفات داخل الحكاية ويحثنا على توضيح وضع الراوي. هل هو فيلسوف حقيقي (وربما دوغمائي)؟ هل يجد في الأسلوب الروائي فرصة قول الحقيقة بفضل تبني الشك والنسبية؟ وقبل كل شيء، ما هو الفرق بين الراوي وما يقدمه؟ في الواقع، الرواة في الرواية الفلسفية ليسوا فلاسفة بشكل صريح. يمكن لهم كذلك أن يكونوا مختلفين عنهم جذرياً، إذا ما استحضرنا المتدينة الراهبة، الساذجة، الجاهلة، ومع ذلك هي مستوعبة لفكر الفيلسوف. ولئن كان صحيحا أن بانجلو في “كانديد” فولتير، يجسد على نحو أفضل أستاذا للفلسفة، فإن سلطانة، في “الحلي الشخصية” لديدرو، هي التي تم تكليفها باحتلال مكان الفيلسوف.

علاوة على ذلك ، فإن “تعريفات” الفيلسوف متغيرة. بوصفها مسألة إلحاد وعقل، لم تعتبر الفلسفة دائما محترمة، لكنها تظهر أيضا كممارسة عقلانية للفضيلة. فبعدما تم الخلط بينه وبين المفكر الحر في القرن التاسع عشر، يقيم الفيلسوف، في جميع الأحوال، علاقة بين النظرية والتطبيق، ويعلم شكلا من الحكمة ويظهر قادرا على إنجاز عمل من “الوعي الذاتي”. من وجهة النظر هاته، كيف يمكن لبعض الشخوص في الروايات الفلسفية (في موقف الرواة) أن يدعوا أنها تجسد “المعقولية” في الحياة، على الرغم من أنها تعيش حياة عاطفية جامحة وشعثاء؟

يعتقد فينسنت ديكومب أن شخصية الفيلسوف لا يمكن، بشكل عام، أن تظهر بشكل كافٍ في رواية، الشيء الذي يظهر في عمل بروست ببلاغة. هنا نجد صعوبة ناقشناها بالفعل (انظر أعلاه) إذا افترضنا أن المعالجة الفلسفية للعواطف تتطلب انعكاسية منها يتم حرمان الشخوص المعنية من حيث المبدأ. ومع ذلك، يوجد، وفقا لكولا دوفلو، رواة فلاسفة يتأملون في أفعالهم ولا يكتفون بأن يعيشوها فقط. الأب بريفوست، في هذه الحالة، يقدم إنتاجه الروائي كبحث في النفس البشرية ويكشف عن اهتمام قوي ب”الموضوعية”، بالأدب منظورا إليه ك”علم أخلاقي”.

تتصادى التداخلات الفلسفية، بالطبع، في الأسلوب نفسه الذي يصبح، في الواقع، غير محدد، وهذا ما تشهد عليه كل إستيتيكا ديدرو الأدبية. يحتل الحلم ضمنها مكانًا متميزًا، تكوينا نفسيا وأدبيا قادرا على استباق فرضية عامة، على الإعلان عن “نظام” في حالة اختزال. توفر هذه الاستعارة “الرمزية” الفرصة لنقل الأفكار التي قد تتعارض مع الأخلاق الصارمة: ألا يبين ديدرو، من خلال طرق مبتكرة، أن العلاقة الاجتماعية هي أيضا علاقة جنسية؟ إن حلم دالمبير يعني أن عدم إرضاء الطبيعة يؤدي إلى الجنون. الماركيز دي ساد ليس بعيدا من هنا، ولكن تحت رعاية مختلفة، مع ذلك. يوضح جان كلود بوردين أيضا كيف أثرت فيه “ميتافيزيقا” ديدرو ” على أسلوب الفيلسوف وأدت به إلى ممارسة استخدام” تماثلي” لفكره، بل إلى إضفاء الطابع المأساوي على ملفوظاته وتلفظه.

– الرواية الفلسفية، هل هي ضد الرواية أم ضد الفلسفة؟

دافع أرسطو في كتاب “الشعر” عن أن الفن كان يهدف إلى تمثيل المشاعر. يبدو أن هذا هو الغرض من الرواية، بما فيها الرواية الفلسفية، ولكن مع التحفظات المذكورة للتو. لاحظ كولا دوفلو أن الرواية الفلسفية في القرن الثامن عشر استولت على المعالجة الميتافيزيقية للمشاعر التي كان القرن السابع عشر وفيا لها.

ما هو في نهاية المطاف وضع الرواية الفلسفية؟ إذا تبعنا المؤلف، فإن رواية “كليرفال الفيلسوف” لدوروزوا تشكل، مثلا، محاولة لتجديد جنس الرواية، مع الحفاظ على أنثروبولوجيا المشاعر. فلسفة مادية وحسية تدعم النص و الشغل الشاغل لدوروزوا هو تحرير الروائي من قبضة النزعة الأخلاقية الأدبية. لكن، من جهة أخرى، في “الفيلسوف الإنجليزي” أو “قصة السيد كليفلاند، الابن الطبيعي للكرومويل (1731)، يقترح الأب بريفوست رحلة روحية لتوضيح طبيعة الفلسفة: هل تعطينا ما وعدتنا به، أي السعادة؟ ولكن بعد مواجهة العقل بالعاطفة، يحسم في جوهر النقاش ويدحض المادية، التي يعتبرها خطرا على الدين. إذن، فقد غلب الجانب العاطفي الذي يضعف أي ادعاء عقلاني. كما أوضح كولا دوفلو، في هذه الرواية يكمن الغموض بين الفلسفة والأدب، حيث ناقش بريفوست قضايا حاسمة في القرن الثامن عشر مع الحفاظ على أسلوب السرد الصريح.

– الروايات الفلسفية، هل هي في النهاية روايات مضادة؟ أو روايات لافلسفية؟

“كانديد”، وفقا لجينيت، يجب أن تصنف على أنها رواية لافلسفية بدل اعتبارها رواية مضادة. حكاية فولتير تتماهى مع جنس “تحويلي” (hyprtextuel)، حيث يمزج المؤلف بعناية بين نص سابق (hypotext) (الإحالات الفلسفية من لايبنتز إلى بوب) ونص لاحق (hypertexte)، وهكذا يمر وصف مغامرات بانجلو – الشق المناظر لأطروحة فولتير – من الحجاجي إلى السردي. إن الجامعية النصية لـ “كانديد” تغلب العالم السردي على الخطاب الفلسفي نفسه.

في lلرواية المضادة، يتم الانتقال من سرد إلى آخر: فعندما يعتقد دون كيشوت أنه يوجد في عالم الفروسية، يكون متواجدا في عالم آخر … مؤلف “جاك القدري”- مشروع فلسفة سردية – هو الذي حقق على أبعد مدى متطلبات الرواية المضادة. هنا يقتبس ديدرو فقرات للقارئK يقطع مسار السرد، يهيئ فضاء الممكنات التي يبقى إمكان تحققها وافرا وعشوائيا كذلك. ولكن العمل “الخادع” للقارئ حاضر في كل مكان، وهو الشرط ذاته لظهور الحقيقة، لفاتورة الفلسفية. إذا صدق القارئ في الواقع بشكل أعمى مغامرات جاك وسيده، فهل يمكن أن يكون على بينة من مفهوم الحرية التي تم التعبير عنها هنا؟

كتاب كولا دوفلو المليء بالإشارات المثيرة يجعلنا في ألفة مع هذه “الرواية الفلسفية”. الأسف الوحيد ربما يرجع بدون شك إلى حقيقة أن القارئ كان يتمنى عن حق نبذة قصيرة عن وضعية الكتابة الروائية في تاريخ الأدب، وهذا ما زهد فيه الكتاب بمبرر لا ريب فيه وهو أن ذلك ليس من صلب موضوعه.

الدكتور محمد البوغالي

أمسية ثقافية بمراكش احتفاء بإصدار كتاب “الباطنية بين الفلسفة والتصوف” للدكتور محمد البوغالي

محمد أمين المغازلي – موطني نيوز

كانت القاعة الكبرى للمجلس الجماعى لمراكش على موعد ثقافى مميز. نظمته “جمعية الكتاب” فى إطار برنامجها الثقافي ” قراءات “، احتفت خلاله بالإصدار الأول للدكتور محمد البوغالى والموسوم ب ” الباطنية بين الفلسفة والتصوف” وذلك يوم السبت 15ابريل  2017.

افتتحت الأمسية بكلمة الأستاذ المسير ورئيس الجلسة عبد البر الحدادي، منوها بالمحتفى به، وبقيمة مؤلفه وباكورة أعماله،معرفا بموضوع الكتاب، وأسباب اختياره،فالكتاب حسب ذ عبد البر حدادي موضوع معرفي روحي، يعتبر طرحا لموضوع الباطنية بعمق السؤال الفلسفي،وهو أيضا موضوع ابستمولوجي يتحدث عن المعرفة باعتبار أن لها شروطا معينة،وهو موضوع حول التصوف يطرح قضايا ميتافيزيقية حول المصدر الإشراقي للمعرفة في النفس.فالكتاب المحتفى به حسب الأستاذ المسير يعتبر ملاذا للمؤرخ ،وللباحث في التصوف،وفي الفلسفة،وفي تاريخ العلم،وفي علم الكلام،وفي عام الاجتماع،مستعرضا أمثلة عديدة من الكتاب ليبرر ما ذهب إليه.كنا يشكل الكتاب لا محالة حسب المسير فرصة سانحة للمماحكة العلمية،مما يغري بقراءة الكتاب.

1
1

 ليفسح المجال لكلمة الجمعية محتضنة هذا الحدث الثقافي قدمها عضو مكتبها الأستاذ كمال أحود.

استهل سلسلة القراءات الدكتور محمد تينفو الباحث فى الأدب والنقد، شاكرا الجمعية على هذا الاحتفاء بالأستاذ البوغالي وعلى دعمها للكتاب المغاربة. وقد عنون مداخلته ب “الرهانات والراهنية فى كتاب: الباطنية بين الفلسفة والتصوف” مؤكدا على أن الكتاب يراهن على إعادة الاعتبار للباطنية من خلال دراسة تتجاوز السطحية والأدلجة، و تتوسل المنهج العلمي والموضوعي، وتتسلح بأدوات منهجية، وخلفية نظرية كالهرمينوطيقا ومقارنة الأديان ، وقد طرح الباحث فى ثنايا عرضه الكثير من الأسئلة للدخول إلى عالم الكتاب، منها إشكال :لماذا الباطنية الآن؟ وفى الإجابة عن هذا السؤال وجه انتقادا مبطنا للطائفية وللصراعات الضيقة التي تتطلب تبني قيم كونية.

2
2

أما المداخلة الثانية فقدمها الدكتور يوسف بن عدى الباحث فى الفكر والفلسفة، وقد انطلق هذا الأخير فى قراءته من فرضية مفادها : هل الباطنية لها طابع كلى أم خاص؟. وقد اعتبر الكتاب مندرجا فى إطار الأبحاث والدراسات والفكرية والتاريخية والمذهبية، وعلى الرغم من وجود بعض الدراسات فى الباطنية إلا أنها ظلت مفتقدة للمقاربة المفهومية للباطنية .أما الدراسات الغربية فقد استطاعت أن تحيط بالباطنية إحاطة علمية دقيقة .وقد اعتبر الباحث أن كتاب الدكتور محمد البوغالى إضافة علمية لدراسات الباطنية، بما توسل به الباحث من مرجعيات ثقافية وأنتربولوجية وسوسيولوجية وسيكولوجية و غيرها.

3
3

الورقة الثالثة كانت من تقديم الأستاذ الباحث حمادي هباد أستاذ الفلسفة بكلية الآداب، و الذي اعتبر مفهوم الباطنية محفوفا بكثير من العوائق و المطبات، ومن هنا تكمن صعوبة التوغل في مساربه، فانعكس ذلك على ضحالة المنتج في هذا الباب. ثم استلم الميكرفون الأستاذ المحتفى به، شاكرا للجهة المنظمة حسن صنيعها، مسلطا الضوء على الموضوع و على دواعي اختياره و التي تنوعت بين الذاتية و الموضوعية.

د.محمد البوغالي
د.محمد البوغالي

و قد كانت مناقشة الحضور مسك ختام الأمسية، أثرتها مداخلات لأساتذة باحثين و أكاديميين و طلبة. ليسدل الستار على هذه الأمسية العلمية الاحتفائية بتوزيع الشواهد و توقيع الكتاب.

5
5

 

مصطفى المنوزي

تعالوا نعيد عقارب الساعة الى حجمها !

بقلم الكاتب و الحقوقي مصطفى المنوزي – موطني نيوز

لن تكون مقالتي هذه سوى محاولة لتقييم علاقتنا مع ذواتنا كشتات لليسار و كحقوقيين ، نقارب بما تمثلناه من فلسفة واخلاق الحوار والحق في الاختلاف ، وضعنا ومصيرنا ، مع كل المتمنيات لبلورة مسودة تصورات او انطباعات في أفق تشكيل حد أدنى نضالي يتمثل المشترك . فلا يمكننا أن نكون أحرارا بدون عقل نقدي ، عقل لا يجامل الأصدقاء والأعداء على السواء . فقد حان الوقت لندلي بدلونا حول مسارنا ومصير تعاقداتنا وسبل ضمان استمرارها واستقرارها ، نحن ممثلو الهيئات الحقوقية المغربية ، فليس من اليقينية ان نكون كلنا في مستوى اللحظة ، فقد ينثر بعضنا فائض الكلام المنمق ، لا تقييم ولا تقويم ، ويفوز بعضنا بالتنويه ان قال الحقيقة المنتجة ، والحقيقة النابعة من عقل ناقد مفيدة جدا لمن يتمثل أبعادها في منحى الاستشراف بتصحيح الأخطاء القاتلة . ولقد راكمنا خلاصة أساسية ، وهي أن التراخي في التعامل مع مبدأ التعددية وتدبير الاختلاف مسيء ، وكذا تجاهل أهمية احترام الشرعية القانونية مؤثر ، في زمن لم تعد « الشرعية النضالية » مفيدة لوحدها ، مجردة عن أهمية العمل المؤسساتي ، ثم إن الفعل الحقوقي هو فعل إصلاحي بسقف ليبرالي . ولا يمكن السقوط في تماهي الأدوار والصلاحيات ، إلى درجة يلتبس فيها الوكيل مع الأصيل ، وبالتالي يطرح سؤال التأهيل الذاتي نفسه كمطلب ملح ، في ظل تضخم المبادرات والأخطاء الفردية والتي تحفزها تحالفات « براغماتية » غير عقلانية ، تستمد شرعيتها من الحماس العابر وعلاقات « المتعة » التكتيكية ، وهذا يؤكد بأن الخلل الحاصل ليس تنظيميا محضا أوبنيويا خالصا ، بالمعنى المؤسساتي ، وانما الخلل يكمن في مدى جودة تصور مقتضيات المرحلة و تشخيص المتطلبات على المدى القصير والمتوسط . وفي نقطة علاقة الحقوقي بالسياسي ، نستشعر الهوة كبيرة بين المخاطبين والمخاطبين بعدم استيعاب الآثار لكل اختيار وفرز ، ويبدو أن لسوء تدبير الأولويات وترتيب التناقضات من أجل بناء التحالفات موضوعيا ، أكبر وقع . إن المسافات ضرورية من أجل خلق الثقة في الإطارات ، رغم أنه ينبغي الاعتراف بنسبية الاستقلالية ، المثيرة ، كحساسية مفترضة تجاه منطق الذيلية المقابل ، تجاذبا وتنافرا ، للإلحاقية ، ثم لا ينبغي الاستهانة بطريقة التفاعل المفرط مع مطلب الجماهيرية المبالغ فيه ، فصحيح أن تكريس البعد الاجتماعي في المقاربة الحقوقية شرط ، ولكن ليس إلى حد تضخم الحس الاقتصادي ، الذي يعد العمل النقابي وعاءه الخصب والمختص . وفي إطار النقد والنقد الذاتي لا مناص من التذكير أن لحسن اختيار المواعيد أهميته وأثره على إنجاح الديناميات ذات التقاطع الأفقي والعرضاني ، فلا يعقل تكثيف « الحالات النضالية » داخل مربع زمني قياسي دون فواصل واقية لكل صدام أواحتكاك منتج لمزيد من التوتر ، فليست الدولة ، وحدها ، معنية بمطلب تصفية الأجواء ، فالفاعل المدني ملزم بفرض شروط التكييف والملاءمة في أفق التحويل والتغيير .