بوشعيب حمراوي

الدوباج المدرسي .. ودوامة الشحن والتفريغ

بقلم الأستاذ والصحفي بوشعيب حمراوي – موطني نيوز

ترسخ لدى معظم التلاميذ والطلبة  مفهوم الدوباج المدرسي كآلية فعالة لمواجهة الامتحانات والفروض. حيث يقضون معظم فترات السنة الدراسية في اللهو والترفيه إلى حين اقتراب مواعيد الامتحانات والفروض، ليبدؤون رحلات الحفظ والفهم والاستيعاب العشوائية والمكثفة للدروس المبرمجة للتقييم. وتبدأ معها رحلات البحث عن أساليب جديدة للغش.  عملية تحصيل أو شحن المعارف والمكتسبات والمهارات في كل الشعب والمسالك، تنتهي بمجرد اجتياز الامتحانات. حيث يتم تفريغ تلقائيا كل ما قضوا الليالي والأيام في  شحنه. لا أحد ينبههم إلى ضرورة الاحتفاظ بتلك المعارف داخل الأذهان، لتوظيفها في عمليات التحصيل الموالية. لأن التخلص منها يعيق عملية تحصيل معارف جديدة.  يدخلون طوال سنوات الدراسة في دوامة الشحن والتفريغ السريعة. ويفقدون سنويا مهارات الشحن بسبب تضاعف صعوبة التحصيل. وتنتهي مساراتهم التعليمية بدون كفايات ولا مهارات لمواجهة الحياة.  حتى وإن تمكن بعضهم من الحصول على شواهد عليا ودبلومات، باعتماد ما علق في أذهانهم من جزيئات معرفية.   

ما يتعرض له التلاميذ والطلبة  أثناء اجتيازهم للامتحانات من تعثرات واضطرابات وبلوكاج هو بسبب لجوئهم إلى الدوباج المدرسي. وعدم متابعة التحصيل والفهم بشكل منتظم. إذ لا يمكن أن نحمل العقل البشري ما لا يمكن احتماله. عندما نشحن التلميذ بالمعلومات في مواد مختلفة بعشوائية بدون تصفيف ولا حسن توظيف. فإنه لا يستطيع الحفاظ على كل الحمولة إلى الأبد. فيحرص على حملها إلى غاية يوم الامتحان فقط، وبعدها بدقائق وربما لحظات يفرغ كل الحمولة. وقد لا يوفق في المضي قدما حتى موعد الامتحان، فيصاب باضطرابات وأمراض، ويفقد خيوط كل تلك المعلومات التي راكمها بعشوائية وتسرع.  فحتى الشاحنة ذات الحمولة العشوائية والزائدة. تبقى عرضة للمخاطر السير. وناذرا ما تنقل الحمولة بدون خسائر.  وقد تنقلب وتفرغ كل الحمولة مع كل هبة ريح أو منعرج أو فرملة. وقد تتساقط أجزاء من الحمولة على طول طريق الرحلة لأن الحمولة غير مؤمنة. علينا بتعليم بنظام التنقيط (goute a goute ) كما هو معمول به في السقي الفلاحي. وعلينا برغبة مشتركة و حب و وئام وتبادل للاحترام، وعلينا بفضاءات مدرسية للهو والترفيه وإفراز الميولات والهوايات وصقلها. فإذا كان التلاميذ (يتقيئون) كل ما تغذوا به من معارف ومكتسبات علمية  وأدبية.. بمجرد خوضهم لامتحان أو فرض محروس بخصوصها.  وإذا كانوا لا يؤمنون بمنطق ترسيخ تلك المعارف في أذهانهم وصقلها، ولا يعترفون بقيمتها في تدبير القادم من الدروس والمناهج. وتدبير الحياة بكل تجلياتها.. فما الجدوى إذن من الرؤية الإستراتيجية ؟

إنطلاق فعاليات المهرجان الجهوي للمسرح المدرسي في دورته السابعة بالقنيطرة

عبد الحق الدرمامي – موطني نيوز
إفتتحت ليلة أمس الجمعة 16 مارس 2018 بالمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بالقنيطرة فعاليات المهرجان الجهوي للمسرح المدرسي في نسخته السابعة الذي سيستمر طيلة أيام 16-17-18 مارس المنظمة من لدن الأكادمية الجهوية للتربية و التكوين لجهة الرباط – سلا – القنيطرة بشراكة مع جمعية أصدقاء محمد الجم للمسرح المدرسي .
وقد حضر حفل الإفتتاح الى جانب المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بالقنيطرة ابراهيم بن شرقي الفنان محمد الجم و باشا المدينة و ممثل عن وزارة التربية الوطنية و المدير الإقليمي لوزارة الثقافة وعدة فعاليات تربوية وفنية وإعلامية ، و ستتنافس 13 فرقة مسرحية فيما بينها تمثل سبع مديريات تنتمي للجهة .

تألق تلاميذ معهد الترقية الاجتماعية في الاقصائيات الاقليمية لمسابقة المهرجان الوطني لجائزة محمد الجم للمسرح المدرسي

موطني نيوز

تألق تلاميذ معهد الترقية الاجتماعية في الاقصائيات الاقليمية لمسابقة المهرجان الوطني لجائزة محمد الجم للمسرح المدرسي وحضور وازن للفنان هشام بهلول

 

https://m.youtube.com/watch?feature=youtu.be&v=UuAqaDqGTac

بوشعيب حمراوي

عشوائية الإسعاف المدرسي  

بقلم الأستاذ و الصحفي بوشعيب حمراوي – موطني نيوز

يسود صمت رهيب بخصوص قصور أداء قطاع الصحة المدرسية. الذي يتجلى أساسا للعموم في الطرق والأساليب العشوائية وغير القانونية التي تسلكها إدارات المؤسسات التعليمية مرغمة، وخصوصا الثانوية، من أجل إسعاف التلامذة المصابين بأمراض مفاجئة أو حالات غيبوبة أو الذي يتعرضون لحوادث وأخطار داخل الأقسام أو فضاءات المؤسسات الترفيهية والرياضية. تتم الاستعانة في غالبية الأحيان بسيارات الإسعاف التابعة للوقاية المدنية. في ضل النقص الحاد في سيارات الإسعاف، الذي تعرفه الجماعات الترابية والمستشفيات، وتلاعب البعض بخدماتها. حيث يتم نقل التلميذ(ة)، بدون مرافق إداري (بسبب الخصاص أو الإهمال)،على متن تلك السيارة التي غالبا ما تكون بدون تجهيزات طبية. وتنتهي مهمة سائق سيارة الإسعاف ومن معه، بتسليم الضحية إلى الطبيب المداوم بأقرب مستشفى.  كما يهاتف المدير ولي أمر الضحية عبر الهاتف. هذا الأخير الذي قد يتعذر الاتصال به، أو قد يكون بعيدا عن المدرسة. ليبقى الطفل في النهاية، إما وحيدا فوق سرير بالمستشفى يعاني من مرضه أو إصابته. وتبقى بعض الإجراءات الطبية عالقة إلى حين حضور ولي أمره. أو يتم تسريحه بعد تلقيه العلاجات الضرورية، ليجد نفسه وحيدا بالشارع العام بدون سند، في أوقات كان من المفروض أن يكون فيها داخل القسم يتابع دراسته. وهو ما قد يعرضه لحوادث وانحرافات كان يمكن تفاديها لو كان رفقة إداري أو ولي أمره. ويبقى الدفتر الصحي الذي يتواجد ضمن وثائق ملفه المدرسي بإدارة المؤسسة، الغائب الأكبر في العملية. والذي كان من المفروض أن يصاحب المريض أو المصاب لتوثيق الحالة وأعراضها. هذا المسار العشوائي الذي يرغم المريض أو المصاب على سلكه، جعل بعض التلامذة يتمارضون، أو يدعون الإصابة بوعكات صحية أو غيبوبة أو.. من أجل التملص من حصص التحصيل، والخروج إلى الشارع بترخيص رسمي من الإدارة. بل إن هناك تلميذات وخصوصا  بعض نزيلات الداخليات، وجدن فيها فرصة الانسلال إلى خارج المؤسسة، من أجل لقاء أصدقائهن، أو القيام بسلوكات مشينة تزيدهن انحرافا وتبعدهن عن مساراتهن التعليمية. إن التلميذ(ة) يعتبر تحت مسؤولية إدارة المؤسسة التعليمية طيلة مدة حصصه الدراسية اليومية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال وتحت أية ظروف، السماح بخروجه خلال تلك الفترة، إلا بإذن من ولي أمره. هذا إن كان صحيحا معافى، فما بالك إن كان مريضا أو مصابا ؟

بوشعيب-حمراوي

العنف في رحاب الكتاب المدرسي

بقلم الأستاذ بوشعيب حمراوي – موطني نيوز 

لم يعد للكتب المدرسية أي دور في التحصيل الدراسي، بعد أن أصبحت الوزارة الوصية تعتمد الكم عوض الكيف في تدبير برامجها التربوية ومناهجها الدراسية وإثقال كاهل التلميذ. وبعد أن فقد المدرس والتلميذ الثقة في تلك الكتب. واقتصاره على استغلال بعض أنشطتها وتمارينها. كتب أفقدت التلاميذ شهية القراءة والحفظ والرغبة في التحصيل. وبعضها رسخ لديهم أفكار وسلوكيات غير متزنة. وخصوصا عندما بدأ التلاميذ يتشبعون بالعنف، بتلقيهم دروسا فضفاضة في المواطنة باعتماد أحداث وتجارب خيالية تتعارض مع الأخلاق والتربية وحتى دستور البلاد. لم يعد الكتاب المدرسي يشكو فقط من الهفوات والأخطاء اللغوية والمعرفية، والمضاربات، التي أرغمت الوزارة الوصية على الاستجابة للمؤلفين، وفرض التدريس بكتب مختلفة لنفس المستوى التعليمي. ولم يقتصر على معاناة المدرسين والتلاميذ وأولياء أمورهم، في البحث بداية كل موسم دراسي على تلك الكتب، التي تتغير أسماؤها من مدرسة لأخرى. تجعل من التلاميذ فئران تجارب. وترغم المدرسين على بدل جهود أكبر من أجل إصلاح مضامينها و تصحيح أخطاءها المطبعية والإملائية، ومحاولة تكييفها مع البرامج والتوجهات الدراسية المعتمدة. فقد تبين أن للكتاب المدرسي نصيبا من المسؤولية في انتشار  ظاهرة عنف بعض التلاميذ ضد مدرسيهم، إلى جانب كل الأطراف المعنية بتربية الأطفال وتخليق الحياة العامة. وأن هناك نصوص وصور و رؤى وتصورات ترسخ مفاهيم العنف والتطاول على الأستاذ. وتغذي التلاميذ بأفكار ومعاني تتعارض مع الأخلاق والقوانين والأنظمة التربوية والإدارية. وكنموذج لبعض النصوص والمواضيع الغريبة والغامضة التي تتضمنها بعض الكتب المدرسية المعتمدة من طرف الوزارة الوصية، يمكن الإشارة إلى مضمون (الوثيقة واحد) بالصفحة 162 من كتاب ( في رحاب الاجتماعيات)، الخاص بمستوى السنة الأولى إعدادي. النص المفروض من الطفل استيعابه والإجابة على مجموعة من الأسئلة، واستخلاص المبادئ المرتبطة بحقوق الإنسان. يحكي بطريقة لا تمت للتربية والتعليم ولا للقوانين المنظمة للبلاد بصلة، عن حادث اعتداء تلميذ على أستاذة ضبطته في حالة غش (لم يحدد نوعيته) فطردته. ويضيف أن الضحية رفعت دعوى (لم يحددها)، وأنه تم اعتقال الطفل من طرف جهة (لم يحددها). وأن الأستاذة تنازلت عن الدعوى (؟؟) استجابة لتوسلات أسرته. شريطة اعتذار التلميذ أمام زملائه. وانتهى النص بحادث آخر أغرب. حيث أحضر الضابط المكلف بالقضية التلميذ مكبلا داخل الفصل الدراسي ليعتذر للتلاميذ والأستاذة. وهي المبادرة التي وجدت فيها أسرة التلميذ إهانة لولدها. فقدمت شكوى ضد الضابط، انتهت بتعرضه لعقوبة تأديبية. لم يحدد النص نوعية الغش، الذي لن يكون بالضرورة في الامتحانات. ولم يعر النص اهتماما لمجلس الانضباط والإدارة المشرفة على المدرسة، الجهة الضامنة لحقوق الأستاذة. ولا لدور ولي أمر التلميذ، المفروض إحضاره قبل اتخاذ أي إجراء عقابي داخلي أو خارجي. ولم يقم النص وزنا للإهانة التي وجهها لجهاز الأمن. باعتبار فرضية أن يستجيب ضابط لشرط الأستاذة، وأن يصطحب التلميذ مكبلا إلى داخل الفصل. علما أن ما تم من اتفاق بين الأستاذة والأسرة، لا علاقة له بالإجراءات القضائية، التي تشرف عليها النيابة العامة وليس جهاز الأمن القضائي الذي مهمته التنفيذ فقط.  فقد أصبحت بعض الكتب المدرسية، مستباحة التأليف من طرف من هب ودب. ومنتشرة كالفطر والأعشاب الضارة وسط الحقول التربوية. كتب تطبخ في الخفاء، لتفرض على التلاميذ والمدرسين، بأسماء مختلفة، ومضامين منسوخة بأساليب ركيكة ومعان متعارضة.. جعلت التلميذ يفقد التركيز من أجل التحصيل الدراسي، ويرغم على صب تفكيره حول الطريقة التي سينقل بها محفظته الثقيلة ما بين المنزل و المدرسة. أصبح تائها يبحث عن الطريقة التي تمكنه من الاطلاع  كل ليلة على عشرات الكتب والدفاتر. وإنجاز فروضه المنزلية.

ثانوية الأطلس التأهيلية

الخميسات: ندوة حول العنف المدرسي بثانوية الأطلس التأهيلية

ياسين الحاجي – موطني نيوز
نظم، يومه الخميس 30 نونبر 2017، نادي التميز بثانوية الأطلس التأهيلية أيت يدين التابعة للنفوذ الترابي لإقليم الخميسات، بتنسيق مع جمعية أباء وأمهات وأولياء  التلاميذ والتلميذات، ندوةً علمية حول “العنف المدرسي .. الأسباب المظاهر الحلول”، و ذلك من تأطير المفتشين خالد زروال ومحمد الخالدي وعبد الغني التايك.
و شهدت أشغال الندوة العلمية حضور كل من السلطة المحلية في شخص قائد قيادة مصغرة و أيت يدين عبد اللطيف المروني، ومجموعة من الأطر الإدارية التربوية ومتدربي أطر التفتيش، و عدد من المتعلمين و المتعلمات بالمؤسسة التعليمية.
وافتُتحت الندوة بمداخلة المفتش التربوي خالد زروال بالحديث عن العلاقة التربوية التي ينبغي أن تجمع الأستاذ بالتلميذ، وأن أي اهتزاز في هذه الصورة تنتج عنه اختلالات عديدة، مشيرا إلى أن العنف المدرسي يشكل أحد تمظهراتها البارزة، مطالبا بتكريس ثقافة التعاقد في الوسط المدرسي كمدخل أساسي لمعالجة والحد من أثار هذه الظاهرة المشينة، مع ضرورة تكثيف أنشطة الحياة المدرسية، عبر تفعيل النوادي بالمؤسسات.
ثانوية الأطلس التأهيلية
ثانوية الأطلس التأهيلية

 

تلا ذلك كلمة للمفتش التربوي محمد الخالدي، حيث اعتبر موضوع العنف المدرسي الذي شهدته بعض المؤسسات التعلمية في الآونة الأخيرة، والذي خلف صدمة كبيرة في أذهان التلاميذ والأساتذة معاً، حيث أن ذلك يعد مظهر بسيط لظاهرة تخترق مختلف البنيات الاجتماعية، والصدمة مجرد مؤشر لاختلال في مجال تدبير السلطة التي يساء في بعض الأحيان حسن استعمالها. وخلص إلى ضرورة العمل على حسن استثمار الأنشطة التربوية بالمؤسسة بغية تصريف الطاقات في اتجاه بناء ثقافة السلم بعيداً عن مختلف التحيزات التي من شأنها الحط من الكرامة الإنسانية.
واختتم المفتش التربوي عبد الغني التايك الفقرة الأولى من الندوة  بالحديث عن العنف باعتباره ظاهرة تواصلية بامتياز، وتأثيراته السلبية التي يتعرض لها التلميذ داخل الفضاء المدرسي من عنف لفظي ومادي، وأرجع سبب ذلك إلى عدم تحقق الإشباع التواصلي بالمؤسسات التعليمية والتربوية. وأن العنف المدرسي ليس مرتبطاً فقط بالمحيط المدرسي، بل يشكل حضور في مجال الأسرة والإعلام والشارع، واختتم كلمته بدعوته إلى تضافر جهود الجميع من أجل ربح رهان محيط مدرسي خال من العنف.
ثانوية الأطلس التأهيلية
ثانوية الأطلس التأهيلية
الندوة العلمية التي وصفت بالناجحة عرفت تفاعلا كبيرا من طرف تلاميذ وتلميذات المؤسسة، وهو ما عكسته أسئلتهم العديدة والمتميزة والتي تنم عن حاجة إلى نقاش مفتوح وصريح حول ظاهرة العنف المدرسي، ليتم التعقيب والتفاعل مع تدخلات التلاميذ والتلميذات من طرف متدخلي الندوة والتي حاولت في مجملها التركيز على ضرورة نبذ العنف بمختلف أشكاله وبناء علاقات قائمة على الحوار والايمان بالاختلاف واستثمار الأنشطة التربوية في بناء جهاز مفاهيمي وقيمي يحصن الناشئة ضد أشكال الانزياح نحو معانقة سلوكات عنفية.
لتختتم الندوة بكلمة مدير الثانوية التأهيلية شكر من خلالها المفتشين على مداخلاتهم القيمة، كما عبر عن تقديره لقائد الجماعة القروية على استجابته الدعوة وحضوره المستمر لأنشطة المؤسسة، ونوه أيضا بدور الأطر الإدارية والتربوية وجمعية أباء وأمهات وأولياء  التلاميذ وأعضاء نادي التميز على التفاني والتميز من أجل إنجاح فقرات الندوة، وقد تم توزيع شواهد شكر على  الأطر المتدخلة في الندوة اعترافاً وامتناناً بمجهوداتهم المقدرة.
مجموعة مدارس الزهور بتيزنيت

مجموعة مدارس الزهور بتيزنيت تحتفل بالأسبوع الوطني للتعاون المدرسي (فيديو)

أحمد أولحاج – موطني نيوز

أسدل الستار على فعاليات الأنشطة التربوية المنظمة من قبل مختلف الوحدات المدرسية التابعة  لمجموعة مدارس الزهور بإقليم تيزنيت بمناسبة الأسبوع الوطني للتعاون المدرسي الممتد خلال الفترة ما بين 25 و 30 نونبر الجاري.
وتنظم هذه الأنشطة الموازية تحت إشراف مدير المؤسسة السيد عبدالعزيز التامري وكذا الأطر التربوية العاملة بالمؤسسة بتنسيق مع مصالح المديرية الإقليمية لتيزنيت.
وبقدر المستطاع وبما توفر من امكانيات،بذل الأستاذة والأساتذات جهودا لايستهان بها في أجرأة شعار هذه السنة الدراسية  ( العمل التعاوني آلية لترسيخ قيم المواطنة) من خلال أنشطة تعليمية تعلمية تروم صقل مواهب المتعلمين وتنمية كفاءاتهم وتكريس القيم الوطنية في نفوسهم.
كما انخرط متعلموا مؤسسات الزهور في انشطة عملية استهدفت في مجملها تهيئة مؤسساتهم وتلميع مختلف مرافقها بأشغال التنظيف والتزيين …فضلا عن المشاركة في ورشات ابداعية في مجالات البستنة والرياضة والرسم والابتكار و التثقيف.

الندوة

بنيوية العنف المدرسي

بقلم ذ. الكبير الداديسي – موطني نيوز

من سخرية القدر أن يصادف  التئام أطر تربوية لمناقشة ظاهرة العنف في الوسط التعليمي التعلمي، تسريب فيديو يعنف فيه تلميذ أستاذه لاقى رواجا إعلاميا واسعا، وكأن ذلك ردا واضحا على عدم جدوى هكذا لقاءات. وأن المربيين والتربويين يسبحون في مياه غير التي يستحم فيها التلاميذ والمتعلمين ، لكن ذلك لم ولن يمنعنا من أن ندلي بدلونا في هذه المياه العكرة عسى نستكشف بعض ما يعكرها…

في البداية لا بد من الإشارة إلى أننا أمام ظاهرة بنيوية تتداخل فيها أطراف كثيرة ومتعددة ، وأن أية مقاربة  أحادية الرؤية لن تساهم إلا في تكريس الظاهرة، كما أن الثقافة المنبرية القائمة على الوعظ والإرشاد ولجلوس على كرسي وثير في مكتب مكيف واقتراح حلول للظواهر الاجتماعية لن يزيد تلك الظواهر إلى استفحالا، بل قد نكتشف في الأخير أن ما تم اقتراحه من حلول، قد يكون سببا مباشرا في تنامي الظاهرة، ذلك الظواهر الاجتماعية تتطلب دراسات ميدانية ولقاءات مباشرة مع المعنيين بالأمر لأن كل فرد يكاد يشكل حالة اجتماعية خاصة تحتاج حلا خاصا بها، فالمشاكل الاجتماعية كالفقر والانفصال بين الأبوين…لا تنتج دائما سلوكات عنيفة، بل قد نجد داخل مؤسسات تعليمية تلاميذ ينحدرون من وسط اجتماعي “راقي” حاجاتهم موفورة، غرائزهم مشبعة، طلباتهم منفذة … يشكلون مصدر إزعاج للإدارة، للأساتذة ولزملائهم….

ندوة
ندوة

من خلال معاينة عدد من الدراسات والأبحاث التي  كتب حول الموضوع يلاحَظ أنها لا تكاد تخرج عن أربعة محاور ، تعريف ظاهرة العنف المدرسي ، أنواع وتجليات العنف المدرسي ، أسباب الظاهرة، واقتراح حلول لتلطيف الظاهرة وتقليص حجمها. ونحن في هذه المحاولة سننطلق من العنف لنتساءل عما هو مدرسي فيه، ولماذا يوصف هذا النوع من العنف بالمدرسي وهل في هذه الصفة أي تمييز إيجابي لهذا الصنف من العنف…

أمام كثرة وتعدد تعاريف العنف يمكن استخلاص التعريف التالي (“العنف سلوك عدواني  يرجح أن يترتب عليه، أذى مادي أو معنوى  في علاقة يستقوي  فيها طرف  على آخر
ومن تم فهو سلوك غير مدني فيه تعطيل للعقل،  قتل للحوار ووأد للتفاهم بجعل القوة والعنف وسيلة لحل مشاكل كان بالإمكان حلها بالحوار ) وهو تعريف عام يجعل العنف أنواع كثيرة تتدرج خطورتها من العنف “البسيط” الممثل في كلمة،لمحة أو إشارة  إلى القتل والإبادة الجماعية،

وتلك الأصناف تحيل على أن العنف قديم  في التاريخ وانه ولعب أدوارا حاسمة، على مستوى تنظيم العلاقات الاجتماعية وتوزيع الخبرات وتحديد الأدوار على الرغم   آثاره السالبة على الفئات المعنَفة فردا كانت أو جماعة ، كما يجعل من العنف بنية ظاهرة حياتية لا يمكن لأي فرد أن يعيش حياته دون أن يكون في لحظات كثيرة معنِفا أو معنَفا ، وظاهرة مركبة كل يساهم فيها من جانبه بنصيب ولو بالصمت… ولعل ذلك ما يوسع الخلاف بين المدارس التي سعت إلى تفسير العنف: فإذا كان علم النفس يعتبر  العنف خاصية إنسانية وجزءا من طبيعة الذات الإنسانية المجبولة على العنف لإشباع غرائزها وتحقيق حاجياته  فإن المدارس الاجتماعية والماركسية منها على الخصوص ترى العنف حاجة اجتماعية، ومظهرا من مظاهر الصراع الذي لا يمكن تصور سيرورة تاريخيه دونه، فليس التاريخ سوى صراع بين من يملك ومن لا يملك ، فيما رأى آخرون كماكس فيبر  وتروتسكي  أن النظام العام للحياة مبني على العنف وأنه حيثما هناك دولة هناك عنف، فلا يمكن لأقلية أن تحكم أكثرية وتسهر على تدبير شؤونها دون عنف، بل إن كل القوانين تبيح للدولة حق ممارسة العنف، ويذهب علم النفس الحديث إلى اعتبار العنف مجرد تجل خارجي لما تعانيه الذات من صراعات داخلية ( حرمان، كبت، ضغط، رغبة ..) تنعكس في حركات وسلوكات عنيفة. لكل ذلك وغيره كان طبيعيا ان يذهب هوبر إلى اعتبار العنف هو الأصل وأن ما نعيشه من لحظات سلم وهدوء ما هي إلا استعداد لمرحلة عنف وصراع قادم…

هكذا وأمام تعدد مداخل دراسة العنف، وتنوع مقارباته يتضح أن العنف يمكن أن يقارب مقاربة دياكرونية حسب التطور في الزمن ، حسب العدد (عنف فردي / جماعي) ، حسب الحنس(التحرش، الاغتصاب..) حسب النوع (مادي / رمزي) اقتصادي ، اجتماعي ، نفسي ….  كما يمكن مقاربته حسب المكان ( العنف في الشارع العام/ العنف في الإدارة/ العنف في وسائل النقل/ العنف الأسري في البيت ، العنف في الوسط التعليمي ….

والعنف في الوسط التعليمي ، أو العنف المدرسي هو عنف لا يختلف في شيئ عن غيره من الأنواع الأخرى سوى وقوعه في وسط معين، يفترض فيه أن يعلم كيفية تجنب العنف، بتكريس قيم الحوار والتواصل الإيجابي، لكن ما غدا  يشهده العالم من تطور جعل العنف المدرسي يتجاوز كل الحدود  والأعراف التقليدية مما  أضحى يحتم مراجعة وسم هذا العنف بصفة (المدرسي ) لأن ما غدت تعرفه مدارسنا لا يمت للمدرسية بأية صلة ما دمنا أصبحنا نشاهد و نسمع عن الاختطاف القتل، الاغتصاب الجماعي، تشويه أوجه التلميذات، المخدرات بكل ألوانها… بشكل لا يختلف عما هو متداول في عالم المافيا والجريمة العابرة للقارات، بل أمسى العنف المدرسي أشكالا متعددة يمكن أن نميز فيهابين :

1 – العنف المدرسي الداخلي الذي تكون كل أطرافه أفرادا في المؤسسة التعليمية وهو الأخر ألوان كثيرة؛ قد يكون عنفا أفقيا بين طرفين متشابهين تلميذ/ تلميذ. أستاذ/ أستاذ . إداري / إداري. ذكر/ ذكر. أنثى/أنثى…  أو عنفا عموديا بين معنِّف ومعنَف مختلفين يستقوي فيه أحد على آخر في الاتجاهين، ويندرج ضمن هذين الصنفين عشرات الأنواع من العنف الذي تدور رحاه داخل الوسط التعليمي التعلمي، كل نوع يستحق دراسة خاصة نكتفي باختزال أهم تلك الأنواع في هذه الترسيمة:

عنف مدرسي داخلي
عنف مدرسي داخلي

ويلاحظ أمام هذا التنوع  أنه بالإضافة إلى الأشكال التقليدية المتوارثة للعنف في الوسط التعليمي فقد أضافت العصرنة والتطور أشكالا لم يكن للوسط التعليمي علاقة بها ، منها  العنف التواصلي عبر الوسائط التكنولوجية الحديثة، وشبكات التواصل الاجتماعي … فكثيرة هي ألوان  التهديد والتحرش التي يتلقاها التلاميذ عبر تلك الوسائط من زملائهم أو من غرباء وللمتتبع أن يتصور مقدار العنف الذي يمارس على تلميذ قضى سنوات ينـمّــِي رصيدا في حساب افتراضي  أو يحصد ألقابا ونقطا في مسابقة افتراضية .. تم اختراق حسابه وتجريده من رأسماله الافتراضي في لمح البصر، مع ما يمكن أن يرافق هذا الصنف من عنف جراء سرقة أو اختطاف هاتف محمول أو حاسوب شخصي، تصوير تلميذ (ة) والتشهير به…  وغيرها من أشكال العنف التي تتوصل الإدارات بشكاوي كثيرة بشأنها…  ينضاف إلى ذلك عنف رياضي غدا يتنامى بعد ضعف دور المؤسسات التقليدية في احتواء التلاميذ الذين وجدوا في الأندية الرياضية حضنا يجمعهم ويتعصبون إليه  ، فتراهم بعد كل داربي ، كلاسيكو، أو أية مباراة يتبادلون عبارات التهكم والسخرية وقد يتطور الأمر إلى عنف صريح أو انتقام من بعضهم البعض أو من الممتلكات العامة أو الخاصة…….  

2 – العنف المدرسي الخارجي وهو عنف يقع داخل أسوار المؤسسة التعليمية أو بمحيطها ويكون  أحد أطرافه خارجا عن المؤسسة التربوية سواء كان مؤسسة أو فردا: فقد تتعرض المؤسسة بكاملها لعنف خارجي من مؤسسة تابعة للقطاع في شكل تهميش ونقص في التجهيزات والموارد البشرية، كما قد تتعرض لعنف من مؤسسة خارج القطاع فتخصص السلطات المحلية أو الهيئآت المنتخبة مطرحا للنفيات، أو سوقا عشوائيا قرب مؤسسة تربوية مما يجعلها تعاني عنفا يوميا جراء غياب الأمن، انقطاع الطرق، صعوبة المسالك، الروائح الكريهة أصوات الباعة الذين يستعملون مكبرات الصوت وكل ما يشوش على السير العادي للعملية التعليمية التعلمية وما قد يتناسل عن ذلك من مظاهر عنف يومية تمارس في حق المؤسسة التعليمية والمشتغلين بها.. وقد يكون العنف الخارجي من شخص غريب أو له علاقة بأحد المفاعلين في المؤسسة التربوية  ويصعب الحديث على كل نوع وتأثيره السلبي على المتعلمين لذلك نكتفي بالإشارة إلى بعض أنواع العنف الخارجي و التي يكون العنصر الداخلي  فيها ضحية

عنف مدرسي خارجي
عنف مدرسي خارجي

يستنتج أنه مهما كانت  أشكال، أسباب وتجليات العنف المدرسي  فإنه يبقى سلوكا مكتسبا  يتعلمه الأشخاص  كما يتعلمون مختلف أنماط  السلوكات الأخرى ، وأنه سلوك غير مدني لم يزده التطور إلا استفحالا، مما جعل العنف المدرسي يتجاوز كل الحدود  والأعراف التقليدية المتوارثة، لذا ينبغي  التحفظ في وصفه بالمدرسي ، لأن ما غدت تعرفه مدارسنا لا يمت للمدرسية بأية صلة ما دمنا أصبحنا نتحدث جرائم خطيرة تشمل الاختطاف، القتل، الاغتصاب الجماعي، الضرب والجرح، المخدرات ناهيك عن الجرائم الإليكترونية… وغيرها من أشكال العنف التي لا تختلف في شيء عما هو متداول في عالم الجريمة العابرة للقارات…

صحيح أن العنف المدرسي قد يكون نتاجا لفقدان الارتباط بالجماعات الاجتماعية التي تنظم وتوجه السلوك ، أو نتيجة لفقدان الضبط الاجتماعي الصحيح ، أو نتيجة لاضطرابات في أحد الأنساق الاجتماعية، الاقتصادية و السياسية ، أو نتيجة  خلل  في إحدى مؤسسات التنشئة الاجتماعية التي تعد المدرسة واحدة منها… لكنه في جميع الحالات يبقى تعبيرا عن سيادة اللامعيارية في المجتمع وانعكاسا لاضطراب في القيم. و مؤشرا خطيرا على غموض المستقبل الذي نتوجه إليه لأنه يقع في المؤسسة الموكول إليها  إعادة المعيارية  وترسخ قيم المواطنة، ما دام هذا العنف يتفاقم يوما بعد يوم في كل الاتجاهات :

  • أفقيا في أوساط كل الفئات والشرائح المتفاعلة في الوسط التعليمي التعلمي
  • عموديا في جميع المستويات والأسلاك التعليمية
  • نوعيا بابتكار طرق جديدة لم تكن معلومة ومتداولة مستفيدة من التطور المعلوماتي والتكنولوجي.
  • جغرافيا بأن أصبح العنف المدرسي يلامس كل المناطق بما فيها تلك النائية في المغرب العميق  الذي كانت إلى عهد قريب  تقدس المدرسة وتعتتبر محيطها حرما لا يلجه الغرباء… وما تناقلته وسائل الإعلام من جرائم ذهب ضحيتها تلاميذ ومدرسون في وارززات، سيدي بوعثمان، تارودانت إلى دلائل على أن العنف المدرسي استشرى في الجسد التعليمي كله …

هكذا يتضح إذن، أننا أمام ظاهرة بنيوية  تتداخل فيها أطراف متعددة، وتتعدد أسبابها وأن العنف في الحياة المدرسية  ليس سوى تقزيم لعنف تشهده  الحياة  العامة، يستحيل والقضاء عليه نهائيا، وأقصى ما يمكن التفكير فيه هو كيفية تلطيف هذا العنف إلى حد مقبول، وأن هذا المستوى المنشود لا يمكن أن يتحقق دون إيجاد آليات للتنسيق بين  مؤسسات التنشئة الاجتماعية (الأسرة/ المدرية/ المجتمع )، وأن الإشكال لا يكمن في تلك المؤسسات في حد ذاتها وإنما الإشكال في التنسيق بينها، فالأسرة والمدرسة تقومان بأدوار تربوية جبارة  لكن مجهودهما في الغالب الأعم  يذهب سدى ، وكانت دقائق قليلة للتنسيق كافية بجني ثمار ذلك المجهود وتجنيب النشء  كوارث كثيرة ، ومن تمت فالعمل كل العمل  يجب أن يتوجه إلى تجسير العلاقة بين المؤسسات التربوية وخلق آليات للتشاور والتنسيق، والنزول إلى الميدان ومحاولة إيجاد حلول لكل حالة بعينها، وتجنب الثقافة المنبرية القائمة على الوعظ الإرشاد واقتراح الحلول النظرية التي غالبا ما تكون هي أداة عنف أو سببا مباشرا في العنف.

 

هنا المشكل
هنا المشكل

 – ألقيت الخطوط العريضة لهذا الموضوع في الندوة الوطنية التي نظمتها مؤسسة أندري دي شينيي بآسفي  يومي 3 و4 نونبر  2017