أحمد رباص

حديث الذاكرة : شذرات من كتاب حياتي في الجنوب المغربي

بقلم أحمد رباص – موطني نيوز

وبينما أنا على أهبة استئناف حديث الذاكرة، تبين لي أن الطريقة التي أسرد بها يومياتي شبيهة بالطريقة التي يتبعها الفلاح أثناء حرث حقله. أكيد أن كل من عاين عن قرب الفلاح وهو يقود جراره المجهز بمحاريث لا بد وان يلاحظ أن الفلاح الحارث يشرع في عملية الحرث انظلاقا من أحد أطراف حقله لكنه سرعان ما يتجه الى أبعد طرف من فدانه لحرثه ثم يقفل راجعا الى الجهة التي بدأ فيها عمله.

في بداية السنة الدراسية (1991-1992) من مسيرتي في دنيا التدريس، التحقت بالمدرسة الفرعية لآيت املكت لأجل الحلول محل معلمة انتقلت للتدريس بإحدى المدارس القريبة من المنطقة التي يقيم فيها أهلها وذووها. لا يختلف دوار آيت املكت في شيء عن باقي دواوير “الحراطنة” على طول وادي درعة، إلا أنه الدوار الوحيد الأقرب من جهة الشمال إلى دوار آيت خلفون، القلب النابض لبلدة أفرا-آيت سدرات وموطن المقر المتواضع لإدارة م/م آيت خلفون ولمدرستها المركزية.

تقع مدرسة آيت ملكت في سفح جبل كيسان. أمامها يمتد بلاط الطريق غير المعبدة الرابطة بين سائر دواوير الضفة الشرقية للنهر والمؤدية رأسا إلى قنطرة تانسيخت.تتكون هذه المدرسة من ثلاث حجرات دراسية مسقفة بالزنك وجدرانها مكونة من صفائح مصنوعة بالإسمنت المسلح وقابلة للتفكيك, هذا، وقد اصطفت الحجرات جنبا الى جنب في وضع جعلها مقابلة للواحة الشاسعة الأطراف والدائمة الاخضرار والتي كانت تظهر لي بكامل معالمها بفضل الرؤية البانورامية التي كان يسمح بها ارتفاع الجبل عن مجرى النهر.بهذه المدرسة، أربعة معلمين، بمن فيهم عبد ربه، ولا يتوفر بها سوى سكن وظيفي واحد يقيم فيه معلم أعزب، وهذا ما جعلنا نحن الثلاثة نخوض تجربة البحث عن سكن قريب من المدرسة. أسفرت محاولتنا عن نتيجة تمثلت في إيجاد منزل طيني حديث البناء يقع خلف المدرسة في مكان من الجبل قريب من المدرسة وأكثر ارتفاعا.

قبل البداية الفعلية للدراسة بأيام معدودة، سمح لي عون المؤسسة بالمبيت مؤقتا في إحدى زوايا مطعم المدرسة المركزية. في غمرة الاستعداد للدخول المدرسي الجديد، طلبت من صديقي الحارس التوسط لفائدتي لدى السكان من أجل البحث عن سكن يقع في محيط المدرسة. قبل العون أن يمد لي يد المساعدة وبدأ عملية البحث عن السكن مستثمرا لصالحي إلمامه بمعطيات ومعلومات توفرت لديه بحكم نشأته بهذه البلدة. وهكذا تكللت مساعيه بالنجاح حيث استطاع إقناع امرأة عجوز كانت قيد حياتها مقيمة بدوار آيت إسحاق الخاص بالأمازيغ من ذوي البشرة البيضاء.

كبر الحارس في عيني وتيقنت من علو مكانتي لديه خصوصا لما أخذني معه إلى البيت الذي سأسكن فيه على سبيل الكراء لألقي عليه نظرة ولكي أرى إن كان يليق بمقامي. عندما دخلنا منزل المراة العجوز، وجدته قديما كقطعة أثرية ذات تاريخ موغل في القدامة. صعد الحارس إلى الطابق الأول فتبعته ثم فتح بابا ودخلنا بيتا صغير المساحة، غير أني وجدته وافيا لغرض إيوائي فقبلت عن رضى وطواعية الإقامة فيه وقد استقر في خلدي الإحسان لمالكته التي تسكن فيه بمفردها ومعاملتها بالتي هي أنسب لسنها..

عند خروجنا من المنزل، أعطاني الحارس مفتاح المنزل واتفقنا على أن نقل الأمتعة إليه لن يتم إلا في المساء تحسبا لنظرات ووشوشات الفضوليين “البركاكة”. لكن طمأنينتي على هذا المستوى لم تعمر طويلا، إذ سرعان ما عاد إلي العون ليأمرني بان أعطي إياه المفتاح مادا لي في نفس الوقت ورقة من فئة مئة درهم كنت قد أرسلتها للعجوز كعبربون وتسبيق. كان صديقي الحارس جادا في كلامه غير مازح ما جعلني أسرع في تسليمه المفتاح. ولما سألته عن سبب تراجع العجوز الشمطاء عن الاتفاق الذي جرى بيني وبينها على الكراء، أجابني بأن جماعة من ساكنة دوار آيت إسحاق رفضوا تواجدي بين ظهرانيهم بسبب كوني أعزب ورغم خلو سابق عهدي بالمنطقة من أي سابقة تنم عن سوء أخلاقي وقلة تربيتي..

يلاحظ القارئ لهذه المذكرات أنها لا تخضع لسرد خطي ينطلق من بداية كي يؤول إلى نهاية سعيدة أو حزينة وفق كرونولوجيا تتابع أحداثها وإحداثياتها تتابعا يتماشى مع المسار الطبيعي للزمن، بل هناك جيئة وذهاب بين أحداث ووقائع مختلفة مكانا وزمانا، وإن كان الفضاء المجالي الأوحد يحتضن دينامية السرد ومادته الخام. ولوجهة النظر هاته مايبررها واقعيا، إذ أن الإنسان في حياته اليومية ملزم بالضرورة بالتنقل في اليوم الواحد بين أمكنة متعددة تفصل بينها مسافات قد تطول أو تقصر. أفكر هنا في تلك الرحلات اليومية المكوكية التي يقوم بها أساتذة التعليم الابتدائي العاملين في مدارس العالم القروي بين مقرات عملهم ومقرات سكناهم الكائنة غالبا في المدينة التي شهدت مسقط رأسهم إذا كانت المسافة تسمح بذلك أو في أقرب قرية أو مدينة صغيرة يتوفر فيها الحد الأدنى من ضروريات العيش الكريم.

هذا الاختيار المنهجي مناسب لما أنا بصدده الآن، سيما وأنه يتيح لي العودة إلى تفاصيل البداية التي قفزت عليها فيما سبق من سطور دشنت بوح الذاكرة. وهذا، بالطبع، ما يخول لي استئناف الحديث عن ما تم تأجيله ضمنيا بدافع من ضمان وحدة الموضوع في الحلقة الآولى التي أشرت في ثناياها إلى اسم وموقع الدوار الذي توجد فيه المدرسة الفرعية التي قضيت فيها سنتي الأولى كمعلم متدرب في انتظار الترسيم.

عندما نزلت من الحافلة ووطأت قدماي لأول مرة تراب أكدز وأنا أحمل في محفظتي وثيقةتعييني بمجموعة مدارس تانسيفت، تسلمت من مساعد السائق متعلقاتي بما فيها مقتنياتي من جامع الفنا التي كلفتني كل ما كان بحوزتي من دراهم وتم اقتيادي في الحين إلى فندق صغير غير مصنف يعتلي مقهى ذات واجهتين. حدد ثمن الغرفة للمبيت فيها خلال ليلة واحدة بعشرين درهم، ومع ذلك وجدت الغرفة التي قضيت فيها ليلتي الأولى نظيفة نسبيا بفضل المجهودات التي تبذلها أمرأة ضخمة الجثة يبدو من لكنتها أنها من نفس البلدة. لحد الساعة، لم يكن لي أي علم بالمنصب الذي سوف يسند إلي ولا بالمكان الذي سأعمل فيه. وحدهم المفتشان ومدير المؤسسة يعلمون ما أجهله الآن بحكم سهرهم القبلي على هندسة التنظيم التربوي للمجموعة المدرسية ككل. غدا، سادس عشر شتنبر 1988 سوف يكون يوما حاسما في حياتي العملية التي أنا مقبل على الشروع في خوض غمارها مع أناس لم يسبق لي أبدا أن عاشرتهم وفي أرض لم أتصور التواجد على أديمها ولو في الأحلام. غدا، سوف تلتقي عناصر طاقم التدريس بالمدرسة المركزية لأجل التوقيع على محضر الدخول برسم الموسم الدراسي الجديد وسوف يعرف الأساتذة، خاصة الجدد منهم، أماكن عملهم والمستويات المسندة إليهم.

استيقظت في الصباح حوالي السابعة، حزمت حقائبي بإحكام وخرجت قاصدا المقهى لتناول وجبة الفطور. خرجت من الفندق ولفت انتباهي وجود فوج من السياح المتجهين إلى زاكورة وهم يكتشفون لأول مرة مثلي جغرافية المكان ومورفولوجيته، كما عاينت عددا غفيرا من المعلمين ومن المعلمات بنسبة أقل وهم على أهبة الالتحاق بمؤسساتهم لأجل نفس الغرض. لما انتهيت من وجبة الفطور، أخذت أبحث عن وسيلة نقل متجهة الى حيث توجد إدارة م/م تانسيفت فتم إرشادي إلى ستافيت بيضاء تستخدم كناقلة بدون رخصة. لا زمت العربة وانتظر سائقها إلى أن تكدست بأكبر عدد من الركاب بمن فيهم معلمو المنظقة المراد الإحلال فيها قبل أن يدير مفتاح الديمارور. انطلقت العربة وفي جوفها ركاب تجاوز عددهم سعة حمولتها إلى درجة لم تجد جماعة كبيرة وأنا واحد منهم بدا من الذهاب على متنها وقوفا بشكل إجباري لا خيار فيه. اجتزنا قوس النصر القريب من بناية سرية الدرك الملكي واتجهت بنا السيارة نحو بلدة تانسيفت عبر مسلك جبلي غير معبد يخترق التلال والوديان ويتميز بكثرة المنعرجات ما تسبب لنا -نحن الواقفين- في محنة مقاومة التزحلق وإيجاد التوازن لأوضاع أجسامنا التي أصبحت تتمايل ذات اليمين وذات الشمال عند كل منعرج، ناهيك عن الاهتزازات والارتطامات عند عبور الشاحنة لكل أخذوذ يبدو كندبة تركها جريان ماء المطر على وجه الطريق.

استمرت الرحلة زهاء ساعة من الزمن، وفي نهايتها لفظتنا الناقلة المهترئة وتنفسنا الصعداء بعد الاصطبار على ما تجشمناه بداخلها من صنوف العذاب. بطريقة من الطرق، علمت أن المعلم المكلف بإدارة المؤسسة شاركنا نفس وسيلة النقل وعانى مما عانيناه، لذا فقد تعقبت خطواته لأكتشف من خلاله المكان الذي تتواجد به المدرسة المركزية. نحن الآن في قلب دوار بنيت اغلب منازله بالطين وشكلت تجمعا سكانيا خالدا على بؤسه، يشهد على ذلك عدم ارتباطه بشبكة الكهرباء الوطنية واقتصار سكانه في جلب الماءالشروب من آبار بعيدة الغور اعتمادا على وسائل بدائية تقتضي بالضرورة بذل مجهودات عضلية مضنية. بعد لحظات، اجتمعنا تحت قيادة رئيسنا المباشر، فوقع التعارف وتجديد صلة الزمالة بين سائر المعلمين الذين لا حظت انه لا توجد بينهم ولو معلمة واحدة. هنا أدركت مدى صعوبة ظروف العمل بهذه المنطقة، وهي صعوبة فرضت على السلطات التربوية المعنية أن تحجم عن تعيين معلمات ليدرسن هاهنا.

انفض الاجتماع بعد المرور على نقط جدول أعماله نقطة بنقطة. أنا الآن على علم بمدرستي الفرعية التي كانت من نصيبي وبالمستويات التي سأعمل في إطارها كمدرس للغة العربية وما يدرس بها من مواد أخرى. المدرسة الفرعية كانت الفكارة وما أدراك ما الفكارة! والمستويات هي الثالث والرابع+الخامس. لم أعد أذكر نوع وسيلة النقل التي امتطيتها أثناء رحلة العودة إلى أكدز. المهم أني تمكنت بمساعدة زميل لي في نفس الفرعية من استئجار سيارة أجرة يتحدر صاحبها من الدوار الذي كان مقصدنا في مساء اليوم الذي وقعنا فيه على محضر الدخول. طلب السائق من كل واحد منا مبلغ أربعين درهما مقابل الذهاب معه على متن سيارته إلى دوار الفكارة. قبلنا عرضه ووضعنا أمتعتنا في الصندوق الخاص بها.

انطلقت بنا السيارة في رحلة هي الأولى من نوعها بالنظر إلى مسارها الذي نجهل معالمه وطبيعته وبالنظر إلى توقيتها الذي صادف بداية إرخاء الليل لسجوفه. الطريق كثيرة الالتواءات مثل ثعبان ضخم، الظلام دامس يحجب رؤية الطريق والمناظر الطبيعية التي تصاحبها، وحدها مصابيح سيارة البوجو البيضاء تحاول إبادة الظلام الكثيف من أمام السائق الذي يبدي من حين لآخر عدم رضاه عن وعورة المسلك ووفرة المخاطر التي يسببها لسيارته العزيزة عليه وكانه يؤكد لنا على مدى تضحيته المادية الجسيمة عندما قبل بإيصالنا إلى دوارهم مقابل ذلك الثمن الزهيد. نحن الآن على مشارف الدوار بحسب ما أفاده بنا السائق. تطلعت إلى الأفق عبر الزجاجة الأمامية..بدا لي الأفق معتما لا يكاذ يبن عن معالم أو تضاريس، ولكني استطعت أن أدرك بحاستي السادسة أن الدوار يقع في وهدة كأنها حفرة أو وادي عميق. في هذه اللحظة، انفجرت إحدى عجلات السيارة وأصم دوي انفجارها أذاننا. عندها، توقفت العربة ونزل السائق ليستبدل العجلة المفشوشة بأخرى سليمة وهو يتفوه بكلمات تترجم سخطه على ما آلت اليه الكورسة من خسارة بائنة وكانه يطلب منا تعويضه عما حل به من كساد. لم نتجاوب مع مونولوجه الابتزازي، وانتظرنا خارج السيارة حتى فرغ من عمله واستانفنا المسير إلى أن ولجت بنا السيارة قلب الدوار حيث كان في استقبالنا عون السلطة الذي أضافنا في بيته وقدم لنا الأكل والشراب مع إمتاعنا بمشاهدة أحد أفلام سيلفستر ستالون الحركية.

في صباح الغد، قدم لنا عون السلطة – مشكورا – وجبة الفطور وأمرنا بأن نتبعه الى حيث مستقرنا الدائم مع طمأنتنا بشأن أمتعتنا التي تكفل بنقلها بوسيلة من الوسائل. بالفعل، مشينا -أنا وزميلي المتحدر من آسفي- وراء العون الذي سوف نكتشف فيما بعد أنه يمارس التجارة في حانوته اللصيق بمنزله. سار بنا المقدم عبر زنقة رئيسية في الدوار وشاهدنا المنازل المتواضعة المحاطة غالبيتها بأكوام من حطب السدر الشائك وكأنها زريبات مخصصة للقطيع من ماعز أو غنم وليست ملاذا للبشر..توقف بنا الرجل الدليل عند مسجد الدوار وأدخلنا الى حجرة كبيرة مبنية بالتابوت ومسقفة بالقصب والعيدان الغليظة. وجدنا بداخلها معلما يتحدر من قلعة مكونة المشهورة بموسم قطاف الورود.

الغرفة التي جيئ بنا إليها جزء لا يتجزأ من”لكصر” الذي يضم، فضلا عن المسجد ومرفقه الصحي، مجموعة من العلب الطينية التي تفتقد في غالبها للنوافذ. تقع هذه الغرفة الكبيرة الحجم أمام باب المسجد ويتوسطهما بئر بعيدة القرار. في الجهة الأخرى المقابلة لبوابة المسجد، تقع غرفة صغيرة الحجم يقيم فيها معلم متحدرمن أقليم أزيلال ويحمل من الأسماء العائلية ما يعني العصا بالأمازيغية. وبجانب المسجد على يمينه، هناك غرفة أخرى بدا لنا بابها الحديدي مغلقا بإحكام.

ظننت في بادئ الأمر أن الغرفة المقابلة للمسجد سوف تكون مشتركة بيننا نحن المعلمين الثلاثة وسوف نقضي بها السنة الدراسية كلها نظرا لكبرها من حيث العرض والطول. لكن، مع مرور الأيام الأولى تبين لي أن المعلم السابق إلى المبيت فيها يريد الاسئثار بها لوحده ولم يتورع عن إخبارنا بأن مبيتنا معه لن يكون إلا بشكل مؤقت، في انتظار أن يجد كل واحد منا غرفة خاصة به. حل المساء وخيم الظلام على المكان فغاب الكهرباء وحضر الشمع كبديل متهافت..اللهم العمش ولا العمى..المعلم صاحب البيت عن طريق الاستيلاء الأول رتب له سريرا واختار أن يضعه قبالة الباب، فيما انزويت أنا بين الركنين الشماليين مفترشا حصيرا وبطانية، أما زميلي الآخر الذي جاء معي من أكدز فقد فعل مثلي حيث رتب فراشه في الجهة المقابلة لجهتي.

منذ الوهلة الأولى، علمت أن المعلم المستحوذ على البيت الكبير كان تابعا لنيابة الناظور وجاء إلى هنا كنتيجة لاستفادته من الحركة الانتقالية الوطنية التي جرت أطوارها في نهاية السنة الفارطة وذلك من أجل العمل في إقليم ورزازات الذي تنتمي إليه قلعة مكونة مسقط رأسه. كان يملك دراجة نارية نفاثة من نوع ياماها، كانت هذه الدراجة عنده أعز من عينيه، ولهذا كان يصر على ركنها داخل الغرفة قريبا من مرقده غير مبال بما ينبعث من خزانها ومحركها من رائحة بترولية خانقة للأنفاس. بعد تناولنا لوجبة عشاء مشتركة، التحقت بفراشي وبدأت أقرأ على ضوء الشمع في كتاب لم أعد أذكر موضوعه ولا مؤلفه. وما هي إلا لحظة حتى هاجمتني حشرات دموية وشغلتني لسعاتها الأليمة عن القراءة وشرعت أحك الأمكنة من جسدي التي غرزت فيها حشرات البق والباعوض خراطيمها اللاترى بالعين المجردة لغاية امتصاص الدم الذي يعتبر غذاءها الأثير.

لم أتعرض لوحدي لهذه المحنة، بل لا جظت أن زميلاي الآخرين يعانيان من نفس المشكل من خلال انهماكهما في حك أطرافهما التي تعرضت للسعات الحشرات اللعينة..
المصيبة وقعها لم يكن هينا ولو أنها عمت وطالت الجميع..تعرضنا لنفس الحصة من التعذيب وبنفس الآلام جعلنا نتبادل فيما بيننا التشكي والتظلم من اعتداءات الحشرات الرهيبة على أجسامنا والتي يحلو لها إزعاجنا في وقت أردنا الخلود للنوم والراحة بعد يوم عمل في المدرسة التي استقبلنا فيها التلاميذ بمختلف مستوياتهم واعمارهم وأمددناهم بلوائح اللوازم المدرسية التي على آبائهم وأولياء أمورهم شراؤها من السوق الذي يقام في أكدز ابتداء من ليلة الأربعاء-الخميس من كل أسبوع. ونظرا لبعد هذا الدوار عن مركز أكدز، ترى سكانه يشدون الرحال إليه يوم الأربعاء على أساس المبيت هناك والتبضع من السوق في اليوم الموالي (الخميس).

أحمد رباص

الحديث عن الحريات الفردية في المشهد الإعلامي المغربي حديث ذو شجون

بقلم أحمد رباص – موطني نيوز

بين تنظيم جمعية ” مالي” (التي تعني بالفرنسية الحركة البديلة من أجل الحريات الفردية) لأول إفطار علني في شهر الصيام بشارع الحسن الثاني بالقرب من محطة المحمدية للقطارات وبين الحملة الفيسبوكية التي أطلقها مؤخرا مجموعة من المثليين المغاربة تحت شعار “الحب ليس جريمة” وذلك بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة رهاب المثلية الذي يصادف 17 ماي من كل سنة، (خلال هذه المدة الزمنية) تعزز النقاش العام بالمغرب برافد جديد تجسد في إشكالية الحريات الفردية التي أثارت جدلا حادا في الداخل ذا طابع سياسي بالدرجة الأولى، وفكري أو ثقافي بالدرجة الثانية. وغني عن البيان أن وسائل الإعلام الوطني قد واكبت هذا الجدل الذي ينبعث ويتجدد كل عام تزامنا مع بعض الأيام الدولية التي لها ارتباط بالحريات الفردية.

وكنماذج عن هذه المتابعات الإعلامية، أسوق حلقة من برنامج “مواطن اليوم” التي خصصتها ميدي 1 تيفي لإشكالية الحريات الفردية بالمغرب وتم بثها مساء يوم الخميس 15 دجنبر 2011 . شارك في تنشيط هذه الحلقة كل من سناء العاجي كاتبة وصحافية، بلال التليدي عضو المجلس الوطني لحزب البيجيدي، احمد عصيد عن المرصد الأمازبغي للحقوق والحريات، سمير بودينار رئيس مركز الدراسات الإنسانبة والاجتماعية بمدينة وجدة.

يفهم من خلال الكلمة القصيرة التي قدمت بها القناة برنامجها أن معركة الحريات الفردية ببلادنا ليست طارئة على مجتمعنا، كما يستشف منه رغبة القيمين على البرنامج في استطلاع نوايا حزب التليدي في هذا الشان مباشرة بعد صعوده إلى الحكومة على إثر فوزه بالمرتبة الأولى في اقتراع 25 نونبر 2011. ما يؤكد هذا الاستنتاج هو ورود أسئلة من قبيل: كيف سيتعاطى الحزب مع هذا النوع من القضايا؟ هللمخاوف من بوصفون بالحداثة مبررة؟ وإلى أي مدى يمكن للإسلاميين والحداثيين التعايش فيما يخص كونية حقوق الإنسان؟

في قطاع الصحافة الورقية، نجد أن جريدة يومية مستقلة قد أفردت للإشكالية موضوع هذه الورقة ملفا ضمن مواد عددها ال2384 الصادر يوم 16/05/2014. اختارت الجريدة لملفها عنوان ” الحريات الفردية في المغرب …السؤال الشائك؟” واستشارت ثلة من الأساتذة المهتمين بموضوع الحريات الفردية وهم عبد الإله بنعبد السلام نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومحمد الحاج مسعود أستاذ بكلية الحقوق في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، فضلا عن سمير بودينار بصفته تلك المشار إليها سابقا.

أما في قطاع الصحافة الرقمية، فهناك ربوتوار حافل بالمقالات التي من خلالها أدلى أصحابها بدلوهم في هذا النقاش العام المثير للجدل. تجدر الإشارة بهذا الصدد إلى المقال الذي كتبه عبد الله أحواش حول مسألة الحريات الفردية ونشره في موقع إخباري يوم 10/08/2012 .

تلك، إذن، نماذج من الوثائق التي يمكن يمكن قراءة مضامينها خدمة للهدف المراد تحقيقه؛ ألا وهو حصر الإشكالية المقتربة في إطار جدلية التقليد والحداثة. بالطبع، سوف أضرب صفحا عن حلقة برنامج ” مواطن اليوم ” لضرورة يقتضيها الاشتغال على متن متجانس ينتمي إلى الصحافة المكتوبة بنوعيها. هكذا، سأحاول تلخيص آراء الأساتذة المشاركين في ملف الصحيفة الورقية المومئ إليها معتمدا، على نفس الترتيب الذي جاء عليه ذكرهم أعلاه.

استهل الأستاذ بنعبد السلام تصريحه بالتذكير بان المغرب موقع على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يضمن الحريات العامة والفردية، ليستنتج أن بلادنا مطالبة بأن تلتزم بالاتفاقيات التي وقعت عليها. وأوضح أن المغرب يقدم تقارير بشأن الحريات العامة والفردية مشيرا في ذات السياق إلى أن هذه الأخيرة لا تختزل في قضية المثلية الجنسية، بل تشمل عددا من الحريات المرتبطة بحقوق الإنسان التي يتوجب تفادي النظر إليها بطريقة انتقائية. وبخصوص المقتضيات الدستورية، نبه نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى أن الدستور الأخير يلتف على مسألة الحقوق من خلال اللجوء إلى ازدواجية مطبوعة بالتناقض بين الاعتراف بحقوق الإنسان كما هي منصوص عليها في المواثبق الدولية وبين كون قبولها مشروطا بألا تتعارض مع الدستور والثوابت. في نهاية تصريحه، أشار بنعبد السلام إلى تحول الجدل حول الحريات الفردية إلى مبارزة مفتوحة بين من ينعتون بالحداثيين ومن يوصفون بالمحافظين.

من جهته، أشار الأستاذ محمد بنمسعود في بداية تدخله إلى تنوع وتعدد الحريات الفردية حيث أبرز أن النظر إليها يختلف من تيار إلى آخر. هناك – حسب الأستاذ الباحث – ثلاثة تيارات بهذا الشأن وهي كما يلي:
1– تيار علماني تقدمي يؤمن بالحرية إلى أبعد الحدود، ولا يرى مانعا من السماح بإفطار رمضان جهارا والسماح للمثليين بممارسة حقوقهم؛
2– تيار ليبرالي يؤمن بالحريات الفردية نظريا ، ولكن لا يناضل من من أجل السماح بممارستها احتراما – في نظره لتقاليد المجتمع وقيمه؛
3- تيار ديني لا يقبل أبدا بممارسة الحريات الفردية من قبيل الإفطار في رمضان؛

بعد ذلك، كشف الأستاذ الجامعي عن انتمائه للتيار الليبرالي وأبان عن موقفه الرافض للمثلية الجنسية بوصفها ضد الطبيعة وعن استعداده لمنع ابنته وزوجته من ممارسة الجنس على هامش مؤسسة الزواج. واعتبر المتحدث أن الحرية مفهوم نبيل تقتضي ممارستها نبذ الخيانة والتشبث بالأخلاق في إطار المسؤولية. وانطلاقا من قناعنته الشخصية دعا بنمسعود المسؤولين إلى ترك الناس يمارسون حريتهم الفردية لأن المجتمع – حسب رأيه – كفيل بردعهم وثنيهم عن ممارستهم تلك على غرار ما وقع في فترات سابقة.

لى ذلك، أضاف هذا الباحث أن المقاربة الحقوقية للملف تختلف عن الكيفية التي تتعامل بها الحكومة في هذا المضمار. من جهة، يرى الحقوقيون أن المغرب ما زال لم يصل بعد إلى مستوى تمتيع المواطنين بلحريات الفردية كما تكفلها المواثيق الدولية. ومن جهة ثانية، تقلص الحكومة من مجال الحريات المسموح بها وتبقي على هامش ضيق من الحريات امتثالا للقانون الجنائي المغربي الذي يحظر الإفطار جهرا في الشارع العام وممارسة الإجهاض وتغيير الدين الإسلامي وتبني مذهب مخالف للدين المالكي. وكانت آخر نقطة تضمنها حديث بنمسعود هي تلك المتعلقة بتقييم خطاب الحكومة في موضوع الحريات الفردية حيث أعلن أنه (الخطاب) يفتقد للوضوح نظرا لصدوره عن خلفية إيديولوجية رغم تصريحات سابقة لرئيس الحكومة السابق مفادها أنه لن يمس بحرية الناس عن طريق فرض الحجاب أو منع الخمور.

على خلاف التصريحين السابقين، جاءت مداخلة سمير بودينارعلى شكل حوار احتلت عتباته ومضامينه نصف الصفحة. انطلق الحوار من سؤال عما إذا كنا أمام صراع حقوقي بتوابل سياسية كلما أثيرت مسألة الحريات الفردية بالمغرب. في جوابه عن هذا السؤال، أثار الأستاذ بودينار إحدى مشكلات النقاش العام في بلادنا وهي أن الإشكاليات المطروحة للتداول في شأنها لا تخضع لترتيب وفق الأولويات وبناء على معطيات المؤشر القيمي أو اتجهات الرأي العام أو متطلبات الحاجة الواقعية والخصاص التشريعي. في هذا السياق، يحمل بودينار مسؤولية هذا الخلل لبعض وسائل الإعلام التي تقوم بدور المفتي في قضايا الشان العام عوض الاكتفاء بالإخبار والمتابعة والتساؤل والتوضيحز

وعن سؤال حول خلفيات خلق هذا النقاش والجهة التي تستفيد من إثارته أجاب رئيس مركز الدراسات والبحوث قائلا إن الباعث على فتح ملف الحريات الفردية هو اتساع النموذج الليبرالي الذي يجعل من الحرية القيمة العليا للإنسان والذي يسعى لإعادة بناء المجتمعات على أساس هذه المكانة. ولتحقيق هذا المطلب – يقول المتحدث – أقام ذلك النموذج حدودا صارمة بين المجال الخاص الذي يختزل فيه القيم الأساسية للإنسان وبين المجال العام الذي يختص بالقيم الإجرائية أو الثانوية.

جوابا عن سؤال حول كيفية تقييمه لتعامل الحكومة النصف ملتحية مع مطلب الحريات الفردية، عبر بودينار عن رأيه قائلا إن التفاعلات المرتبطة بموضوع الحريات تتم في مجال أعمق من المجال السياسي ويعني به المجتمع بنسيجه ومكوناته وقيمه ومؤسساته. من هنا يخلص المتحدث إلى أن الحكومة عاجزة عن فرض اختياراتها في مجال الحريات خارج سياق التغير المجتمعي مستشهدا بالانشقاقات المجتمعية التي أحدثها مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية في متم التسعينيات.

وفي جوابه عن سؤال حول مجالات الحرية الفردية، قال الأستاذ الرئيس: ” ترتبط الحريات الفردية بالإنسان الفرد وعيشه آمنا على نفسه وممتلكاته وحرياته وحقوقه الشخصية وكرامته وحرمة مسكنه ومجاله الخاص، في مقابل الحريات العامة التي ترتبط بالإنسان في مستواه السياسي والاجتماعي داخل المجال العام …”

لننتقل الآن إلى الصحافة الإلكترونية التي واكبت هي الأخرى هذا النقاش المثار حول الإشكالية الأم؛ ألا وهي إشكالية الحريات الفردية التي كانت موضوع مقال عبد الله أحواش المنشور بالجريدة الرقمية السالفة الذكر كما أشير إليه في مستهل هذه الورقة. وقبل الشروع في تلخيص مقال هذا الأستاذ الشاب، يجدر بي أن أسجل ملاحظة لا يخطئها حدس القارئ اللبيب وهي ان مقاربته لهذه الإشكالية أخذت طابع أطروحة ثورية راديكالية. كيف حدث ذلك؟ لنتابع!

منذ الفقرة الأولى من مقاله، يؤكد الكاتب على أن النقاش حول الحريات الفردية التي تشهده الساحة الإعلامية الوطنية وما ترتب عنه من ردود أفعال متباينة بين مؤيد ورافض يؤشر على وجود تيار مجتمعي شبابي يتبنى ثقافة مضادة جوهرها التمرد على الوضع القائم ورفض النظم الحاكمة المتحكمة في الحريات والقامعة لحقوق الأفراد. وفي الفقرة الثانية، يذكر عبد الله أحواش قارئه بالحركات الشبابية المتمردة في الغرب خلال النصف الثاني من القرن الماضي والتي بلغت أوجها في ما عرف بثورة الطلاب بفرنسا سنة 1968 محيلا بهذا الصدد على كتاب تيودور روزاك الصادر بعد مرور عام واحد على تلك الأحداث ليستنتج أن هذه الحركات راهنت على النضال ضد العقلية التكنولوجية التي تروم التحكم في الإنسان وتنميط الحياة وضد المجتمع التكنولوجي السادر في حياة البذخ والحروب الامبريالية وما أدى إليه ذلك من تفاقم مشاعر القلق والشك والحيرة والألم النفسي في أوساط الشباب. في هذا الإطار، يعزو الكاتب تمكن هذا الجيل من التعبير عن مخاوفه من خضوعه لهيمنة التكنولوجيا وآلاتها والإيديولوجيا وأقانيمها إلى وعيه المتأثر بأفكار الفلاسفة المتمردين ومواقف التيارات المناهضة للاستعمار والميز العنصري والمدافعة عن الحقوق المدنية وحقوق المرأة وبانتصار حركات التحرر العالمية.

في فقرة موالية، يشير أحواش إلى ان هذه الثقافة المتمردة لم تكن خاصة بالغرب وحده بل نجدها حاضرة في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط في سياق ما بعد الاستعمار وفي إطار مناهضة الهيمنة الثقافية الغربية. إلا أن هذه الدينامية الثقافية – يقول الكاتب – لم تؤت أكلها بالرغم من مواصفاتها التقدمية البارزة من خلال المطالبة بالتحرر الحقيقي لشعوبها ومقاومة الهيمنة الغربية والتنديد بالاستبداد السياسي لأنظمة ما بعد الاستقلال. إن السبب الذي حال دون ذهاب تلك الحركة الثقافية بعيدا يتشخص في كونها، من وجه آخر، دعوة إلى التشبث بالهوية عبر إحياء تراث الماضي وقيمه ورفض المتاح للبشرية في المجال الفكري والعلمي.

كنتيجة لهذا التوجه الماضوي، ترتب وضع اجتماعي اتسم بالانغلاق والجمود ومما زاد الوضع سوءا تغول الاستبداد السياسي وتفشي ظاهرة التعصب الديني لدى الحركات الأصولية التي جعلت من نفسها وصية على المجتمع ورقيبة على ضمائر الأفراد. ضد هذا الواقع العنيد المشوب بالتسلط والقمع والتخلف والجهل والحرمان، انتفض قطاع مهم من الأجيال المتعلمة الجديدة المتعلمة والمتأثرة بفلسفة حقوق الإنسان وقيم الديمقراطية والمنفتحة على العالم بفضل تكنولوجيا الاتصال.
وهكذا – يواصل عبد الله أحواش- أصبح مفهوم الحريات الفردية والدفاع عنها يشكلان جوهر هذه الثقافة الجديدة وغدت، بالتالي، كل سلطة تتغيى فرض الوصاية على ضمائر واختيارات الأفراد وحريتهم عرضة للاستهجان والرفض.

بعد هذا العرض النظري الممهد لإشكالية الحقوق الفردية، يتقدم الكاتب بمجموعة من التوجيهات العملية التي جاءت أولاها في صيغة ناهية كما يلي: ” لا يجب اعتبار صرخة الشباب المنادي بالحريات الفردية تهديدا للاستقرار الاجتماعي أو استفزازا للمشاعر الدينية للأغلبية الصامتة المقهورة.” ثانية تلك التوجيهات جاءت على شكل تقييم للتوجهات الشبابية ذات الصلة بالحريات الفردية حيث وصفها الكاتب بأنها ” قوة تحررية هدفها الدفع نحو التغيير للخروج من واقع التسلط الذي حرم الأفراد من حقوقهم المدنية المشروعة.” أما ثالثة التوجيهات العملية التي اختار الشاب أحواش أن ينهي بها مقاله فقد عبر عنها كالتالي:”…من السخافة أن يتم ازدراء قوة تحررية كهذه واتهام دعاتها بالعمالة للغرب ونعتهم بالمتآمرين على قيم وثوابت الإسلام، وكأن دين الإسلام ضعيف إلى هذه الدرجةحتى نخشى عليه من فكرة الحرية، وهو الذي استطاع أن يتفتح على فلسفة الإغريق الإلحادية وديانات الشرق الوثنية لينجز حضارة عملاقة في الأندلس وينجب فلاسفة ومفكرين كابن رشد الذي يعتبر أبرز من تأثر به فلاسفة الغرب.” أما رابعة تلك التوجيهات فتدعو إلى الإفلات من قبضة الأوهام في معمعان النضال من أجل فرض احترام الحريات الفردية؛ ذلك أن تحقيق التقدم في هذا المجال رهين بتجويد درجة وعي المجتمع و\تحقيق انفتاحه على الثقافة العلمية إذ ” لا يصح الانتظار من مجتمعات منغلقة بسبب الأمية والفقر والاستبداد والتعصب الديني، كما هو الشأن في المغرب، أن تستسيغ أي دعوة لتحرير الفرد.”

نجوم الفن المغربي يدافعون عن حقوق المؤلف في لقاء مع وزير الثقافة و الاتصال

موطني نيوز

كانت وزارة الاتصال على موعد مع لقاء تاريخي وغير مسبوق يوم الخميس 14/02/2019 على الساعة الثانية و النصف بعد الزوال جمع بين وزير الثقافة والاتصال السيد محمد الاعرج والنقابة المغربية للفنانين المبدعين (SMAC) ممثلة في مجموعة من خيرة الفنانين المبدعين و النجوم من كل الأجيال.

وفي جو من الجدية والمسؤولية تناول الحضور معظم القضايا التي تشغل بال فئات واسعة وعريضة ممن يشتغلون بالميدان الفني والإبداعي وينتسبون إليه و السبل الكفيلة بحل ومعالجة بعض الإشكالات المطروحة، وبعض القضايا العالقة.

وقد أكد السيد الوزير محمد الأعرج أنه منذ تحمله للمسؤولية بكل من وزارتي الثقافة والاتصال و هو يعمل جاهدا على ترجمة إرادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الراعي الأول للفن والفنانين والإبداع والمبدعين، والحريص على تحسين أوضاعهم وحماية حقوقهم، كما أشاد السيد الوزير في الوقت نفسه برئيس المكتب المغربي لحقوق المؤلفين السيد اسماعيل المنقاري، وحرصه الشديد على تنفيد تعليمات الوزارة لتحديث وتطوير المكتب (BMDA) وآليات الاشتغال به وطرق استخلاص وتوزيع الحقوق،

و وسائل إيصالها إلى ذوي الحقوق، لا على أساس المجاملة والمحابات، وإنما اعتمادا على مبدأ العدل و الاستحقاق وعلى أساس الاجتهاد والعمل ،وكثرة الابداع والإنتاجات الفنية ،وليس على أساس التقدم في السن والأقدمية.

تمثل النقابة المغربية للفنانين المبدعين مجموعة من الفنانين و النجوم من كافة الأجيال و الأنماط ك:

أمينوكس، إيهاب أمير ،إدريس بوقاع ،توفيق حازب (البيغ) ،فرقة الفناير ،فرقة فايف سطار ،فرقة اش كاين ،فرقة مازاغان ،فرقة رباب فيزيون ،فريد غنام ،فيصل عزيزي ،رشيدة طلال ،محمد عدلي ،محمد المزوري (مسلم) ،محمد العثماني ،محمد الزيات ،مهدي مزين ،مصطفى بوركون ،محمد نوبال ،سعيد الصنهاجي ،سي مهدي ،سعيد مسكر ،سعيدة شرف ،الشاب يونس ،عصام كمال ،عبد العالي انور ،عائشة تاشينويت ،عبد العزيز ،احوزار ،غاني القباج ،نجاة أعتابو ،نعمان بلعياشي ،كريمة غيث ،كريم السلاوي ،حميد بوشناق ،حميد الحضري ،حميد الداوسي ،سمير المجاري،رضوان الديري ،زكرياء الغافولي ،ياسين أحجام …

و بشر السيد الوزير الحضور بأن العمل بتقنية (système digital) سيصبح معتمدا في غضون الأسابيع القليلة القادمة و أن الشباب المسؤول على هذا المشروع قد شارف على وضع اللمسات الأخيرة ليصبح المكتب المغربي لحقوق المؤلفين ضمن الدول الرائدة في هذا المجال.

وفي ختام هذا اللقاء شكر السيد الوزير الحضور على هذه الروح وهذا الحماس الذي يبشر بالخير، وعلى الحب والغيرة التي لامسها لدى الجميع متمنيا لهم التوفيق والنجاح.

كما شكر ممثلي النقابة المغربية للفنانين المبدعين السيد الوزير محمد الأعرج على حسن استقباله وإصغائه، وعلى رحابة صدره مؤكدين وقوفهم خلف صاحب الجلالة الملك محمد السادس وخدامه وكل من يسعى لخدمة هذا الوطن والدفاع عن مصالحه ومقدساته.

كاستيغ القفطان المغربي حديث الساعة بديار المهجر

رشيد گداح – موطني نيوز

إقبال كبير و حضور وازن خلال “الدورة الثانية لمهرجان القفطان المغربي” “caftan Show maroccain ” التي تنظمه مؤسسة إيفنت Events .
في يوم حافل و إحتفاءا بالمنتوج الوطني والزي التقليدي المغربي المعبر عن الهوية والأصالة العريقة للثقافة المغربية .
حيث تم عقد تجربة أداء رفيعة المستوى يوم 06/02/2019 بقاعة برمينكام مدينة بروكسيل عاصمة بلجيكا.
حضر فيها العديد من العارضين والمصممات وحضور شرفية وازن لشخصيات معروفة بعطائها في العديد من التظاهرات الثقافية الفنية .
حيث وقع الإختيار على 15 فتاة في غاية من الجمال عارضات أزياء من مختلف الأذواق بجودة عالية من دول أوروبا (فرنسا، إسبانيا، بلجيكا ….) .
بإشراف لجنة التحكيم التي تضم كلا من “أمل بوشامة” ، “نجود جمال”، “نادية أوكل” ، “هدى كليوباطرا” اللدين يتميزون بخبرة وكفاءة عالية في هذا المجال .
حيث إحتضنت مؤسسة Events التي يشرف عليها مولاي أحمد النعومي و يوسف بياض بالصهر على تنظيم هذه التظاهرة بكل الوسائل والإمكانات للرقي بالثقافة المغربية في الخارج في موعدها 15 فبراير
2019 بفقرات إستقبال راقية بحضور وازن لنخبة من الفنانين الكبار ونجوم لامعة وفكاهيين ، حيث سيقام حفل عشاء مميز يليه توزيع شواهد المشاركة وجوائز قيمة تعبيرا عن الوفاء للثراث المغربي الأصيل .

الشاعر المتميز عبد الله ورياش

ّتجربته تشكل إحدى العلامات المضيئة في الحقل الثقافي المغربي..الشاعر المتميز عبد الله ورياش يوقع”جذور الشيكوريا” بالقنيطرة

محمد بلمو – موطني نيوز

 شكل اللقاء الأدبي الذي استضافه مؤخرا المقهى الثقافي “لوسافير بالاص” بمدينة القنيطرة، وخصص للشاعر المغربي المتميز عبد الله ورياش، بمناسبة صدور ديوانه الجديد”جذور الشيكوريا”، إحدى العلامات المضيئة في الحقل الثقافي المغربي، لما لتلك المناسبة من أهمية في إبراز وتكريم إحدى الوجوه الإعلامية والشعرية المغربية المهمة.

وقد شمل الحفل الذي جرى بحضور عدد من المثقفين والإعلاميين، تقديم قراءة ممتعة في الديوان طرزها الكاتب المصطفى كليتي، وشهادتين في حق المحتفى به قدمها كل من الشاعر المصطفى الصوفي، والشاعر محمد بلمو والذي سير اللقاء باحترافية عالية.

وكانت المناسبة، التي تندرج في إطار الأنشطة الثقافية الإشعاعية، التي تنظمها شبكة المقاهي الثقافية بالمغرب، بشراكة مع المقهى الثقافي لوسافير بلاص، وبتنسيق مع جمعية فنون للثقافة والفن بسوق أربعاء الغرب، مواتية للشاعر للحديث عن تجربته الإبداعية، فضلا عن قراءته للعديد من القصائد التي تضمنها الديوان الجديد، مع نبرات موسيقية حالمة.

الشاعر المتميز عبد الله ورياش
الشاعر المتميز عبد الله ورياش

 وبهذا اللقاء الذي نظم بدعم من وزارة الثقافة والاتصال ـ قطاع الثقافة في إطار مشروع “مقاهي ثقافية في ربوع المملكة”، تكون شبكة المقاهي الثقافية التي يرأسها نور الدين ارقشاني، قد وقعت على تجربة شعرية متميزة من خلال الاحتفاء بالشاعر والإعلامي عبد الله ورياش، عبر مؤلفه الجديد، هذا الديوان الأنيق الذي زينت واجته بلوحة معبرة وجميلة للشاعر والفنان ألتشكيلي عزيز أزغاي، وتضمن فيضا من القصائد التي تعالج مواضيع كثيرة وجدانية ووجودية وإنسانية.

وتوج اللقاء، الذي حضره أيضا الفنان والممثل محمد الشوبي، والفنان التشكيلي والإعلامي شفيق الزكاري، بتوقيع الديوان واخذ صور توثق لهذا الحدث الثقافي الراقي.

الائتلاف المغربي للتضامن : الصهيوني “إنريكو ماسياس” يستفز مشاعر المغاربة

بقلم حنان  رحاب – موطني نيوز

تابع الإئتلاف المغربي للتضامن خلال الأيام الأخيرة بكثير من الاهتمام وبكيفية متأنية تفاصيل اعتزام تنظيم حفل بالمركب السينمائي ميغاراما بالدارالبيضاء يوم 14 فبراير المقبل، والذي اقتُرح لإحيائه مطرب وداعم جيش الكيان الصهيوني، إنريكو ماسياس، في خطوة مستفزة خارجة عن إجماع مكونات المجتمع المغربي، التي ظلت تؤكد على مركزية القضية الفلسطينية وعلى رفض كل أشكال التطبيع باعتباره خيانة عظمى للقضية وللشعب الفلسطيني، مما يعتبر تناقضا صارخا بشأن موقف ثابت وراسخ، يسعى بعض المطبعين بين الفينة والأخرى إلى محاولة كسر لحمته دون جدوى.
إن الإئتلاف المغربي للتضامن وهو يتابع تطورات هذا الموضوع يعلن إلى الرأي العام ما يلي:
التأكيد على رفضه التام والمطلق استقبال المغرب لمن يعمل على دغدغة ومحاباة المشاعر بالأغاني، بينما يدعو للتبرع للكيان الصهيوني ويدعم جيشه في تقتيل الفلسطينين، صغارا وكبارا، نساء ورجالا، مؤكدا أن الحب يعني سلاما لا حربا، لا قتلا وسجنا وتعذيبا، يعني عدلا لا مقتا وكراهية، ولا يمكن للإنسان أن يجمع بين كل هذه المتناقضات، في حين أن ماسياس هو يريد أن يعزف على كل هذه الأوتار مجتمعة في آن واحد، يمد يد عاشق في محافل، ويخفي وراء ظهره يدا ملوثة دما بحجم الجرائم التي يرتكبها الكيان الغاصب ليلوح بها في أخرى.
تشديده على أن الفنان هو ملك للناس، بينما إنريكو ماسياس، هو في ملكية الكيان الصهيوني وهو ما صرّح به مرارا وتكرارا، وهو الذي تم توشيحه في 2006 من طرف وزير دفاع الكيان الصهيوني، ويعتبر العضو الناشط بجمعية ميكدال التي تحرص على دعم جنود الوحدة المكلفة بحراسة الحدود “ماكاف” المعروفة بجرائمها الوحشية ضد الشعب الفلسطيني وضد المدنيين العزل، فاعلا مؤثرا ومرافعا عن الدفاع عن الكيان الصهيوني ماديا ومعنويا.
تنديده ورفضه وانخراطه في كل الأشكال السلمية الرافضة لحضور ممثل الكيان الصهيوني إلى أرض المغرب، ويشدد على رفض تواجد داعمين ومتبنين للصهيونية وللاحتلال بين ظهرانينا، تحت أي مسمى من المسميات، فنية أو ثقافية أو رياضية أو غيرها، مؤكدا أن الموقف من التطبيع واضح لا نقاش فيه، وبأن خطوة من هذا القبيل هي عار على البيضاويين خاصة والمغاربة عموما.
وختاما فإن الائتلاف المغربي للتضامن يؤكد على أنه سيظل وفيا للقضية الجامعة المشتركة التي توحد مكوناته وهي القضية الفلسطينية، ولن يدخرا جهدا في الدفاع عنها وفي مواجهة كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني.

صورة المعلم في عقلية المجتمع المغربي

أحمد رباص – موطني نيوز

مما لا شك فيه أن صورة المعلم في المجتمع العربي الإسلامي المعاصر ذات وجهين كما لو كانت عملة الغرض من تصريفها إغراق الحامل لها في بحر المفارقات. لمزيد من التحليل، أقول إن للمعلم في مجتمعنا صورتان: صورة مثالية وصورة واقعية.

يبدو المعلم في الصورة الأولى محتلا مكانة رفيعة موروثة عن الثقافة العربية الإسلامية التي عكست من خلاله إيلائه تلك المكانة تقدير الأمة العربية للدور الذي يقوم به في تعليم وتربية الأجيال.

واذا نظرنا مليا في الواجهة المثالية من صورة المعلم بصفة عامة، نجد أن طبيعة عمل المعلم تختلف عن طبيعة عمل المهندس والطبيب والإداري.إلخ. تتجلى هذه الخصوصية في كون المعلم يتعامل مع إنسان له عقل لا بد أن يغذيه بالعلم، ونفس لا بد أن يصقلها بالأخلاق، وطباع لا بد أن يهذبها بالأدب، وجسم لا بد أن يقويه بالرياضة، وذوق لا بد أن يرتقي به عن طريق مزاولة الفنون وأوجه النشاط المفيد.

إن الوقوف قليلا عند هذه البطارية من المهام في محاولة للتأمل قد يفضي بنا مباشرة إلى الواجهة الواقعية لصورة المعلم، إذ أن إنجاز تلك المهام يحتاج إلى صبر وأناة وتحمل ومؤهلات ومقدرات يمكن اكتسابها بعد تكوين ذاتي وإعداد مهني خاص..لكن الواقع المرير حكم على تحقق الشروط الأخيرة بأن تعترضه صعوبات كثيرة وعقبات شتى..

وفي نظري، يعود هذا الامتناع إلى عوامل كثيرة لعل أكثرها تجليا غلبة الجانب المادي النفعي على الجانب المعنوي الثقافي في حياتنا المعاصرة التي ركزت على تنميط الفرد وفق معايير مجتمع الاستهلاك من أجل الاستهلاك. طبيعي، والحالة هاته، أن يحدث نفور مروع ومقلق من القراءة، حتى بالنسبة لمن توفرت لهم إمكانات العيش الرغيد.

الواقع مرير فعلا، غير أنه لا قدرة له على إخفاء مجالي مرارته..مهارة واحدة تكفي لتجعله شهيدا عن نفسه؛ ألا وهي مهارة تسجيل الوقائع في الذاكرة وإعادة حكيها في قالب فني بسيط. الواقعة الأولى عشت أحداثها وأنا ما زلت أتابع دروسي النظرية والعملية في مركز غاندي لتكوين المعلمات والمعلمين..ففي منتصف السنة التكوينية تلك، حدث شجار وعراك وتلاسن بين مدير المدرسة التطبيقية التابعة للمركز وبين أحد معلميها، على خلفية استنكاف الأول عن إمداد الثاني بالرد الإيجابي من الإدارة الوصية على طلبه التقاعد النسبي والسكوت عنه لمدة طويلة احْتسِبتْ منذ اليوم الذي وردت فيه المراسلة.
.
القضية وصلت للبوليس..في الغد، حضرت لجنة من الشرطة القضائية لتباشر التحقيق الأولي في هذا النزال الذي يحكى أنه شهد محاولة المعلم قتل المدير برميه من الطابق الثاني لإحدى عمارات المدرسة التطبيقية، لولا أن معلمة صرخت صرخة مدوية نبهت المعلم الهائج لخطورة الفعل المقبل عليه، فتمالك أعصابه وعادت قدما المدير لتلامس الأرضية الإسمنتية لممر الطابق الثاني.

في اللحظة التي حلت أثناءها اللجنة واجتمعت بالمعلميْن المتشاجرين بحضور مديرة المركز، مررت بالصدفة أمام مقر إدارة المدرسة التطبيقية فوجدت ثلاثة طلبة يصيخون السمع إلى ما يجري من استنطاق لمعرفة الحقيقة التي لا تكون حجة في بعض الأحيان. وقفت مع أصدقائي الطلبة لأتطلع مثلهم لما يجري في الجلسة المغلقة بين مختلف الأطراف..فجأة، خرجت مديرة المركز وهي تقول غير عابئة بحصورنا: مالو؟ أش بغا يكون؟ ياك غير معلم..كان ضمير الهو المستتر في ملفوظها يحيل على المعلم الذي تمرد على المدير.

الواقعة الثانية أكدت لي بالملموس أن الصورة المثالية للمعلم تلاشت معالمها وكساها الضباب الكثيف في ذهن المعلم ذاته قبل غيره، نظرا لوقوعه تحت ضغط المتطلبات المادية المتزايدة في هذا الزمن الرديء..ففي لحظة ضاعت بين تفاصيل كتاب حياتي عن سنواتي الخمس الأولى، استمعت إلى مفتش يتحدث لجلسائه في المقهى عن معلم بطريقة إيجابية وكأنه يتحدث عن أحسن نموذج للمعلمين صادفه في حياته.

في بداية حديثه، ظننت أن موضوعه سوف يتمحور حول نجاح المعلم في أداء المهام المشار إليها آنفا، لكن تبين لي فيما بعد أن الصورة المثالية للمعلم خضعت في ذهن المفتش بدوره لتشويش خطير. علاش؟ لأنه كان معلما وما يزال,,.الإنجاز العظيم والباهر الذي قام به المعلم – في نظر المفتش الذي لا يخفي إعجابه به – هو أنه تعاطي لشراء الخرفان الحديثة الولادة لأجل الاعتناء بها ومقابلة نموها وبيعها في السوق وهي سمينة وازنة ذات قرون بارزة..ختم المفتش حديثه بأن المعلم دار لا باس من هاد المشروع وجمع أموالا طائلة اقتنى بجزء منها بقعة أرضية في مدينة خريبكة وبنى عليها منزلا من عدة طوابق,,

أشغال الملتقى الألماني المغربي حول الشباب

محمد بلمو – موطني نيوز

احتضن فضاء الحسيمة باي بأجدير أيام 14 – 15 – 16 دجنبر 2018 أشغال الملتقى المغربي الألماني حول الشباب، في موضوع: حركية الشباب في قلب تنمية الكفاءات، من تنظيم جمعية الشباب المتضامن بالحسيمة young united ، بدعم من مجلسي بلديتي أجدير والحسيمة، وبحضور وفد من شركاء الجمعية من ألمانيا وبولونيا، وبمشاركة وحضور مجموعة من الأكاديميين والباحثين من المغرب إلى جانب فاعلين جمعويين وطلبة…
مساء يوم الجمعة، وبعد استقبال المشاركين تم عقد اجتماع مصغر، من خلاله تم تقديم المشاركين والتذكير ببرنامج الملتقى والسياق الذي جاء فيه من خلال مجموعة من الأنشطة التي نظمتها الجمعية والزيارات التي قامت بها إلى ألمانيا من أجل بلورة ميثاق عمل تشاركي بين الجمعية وشركائها، بمساهمة أبناء المنطقة المقيمين بألمانيا.
صبيحة يوم السبت انطلقت أشغال الملتقى، بكلمة ترحيبية من الكاتب العام للجمعية السيد علي بلحسن بجميع الضيوف والمشاركين، وتأكيده ان هذا الملتقى يعد فرصة سانحة لمناقشة القضايا التي تهم الشباب، والسياسات العمومية المتبعة في ذلك، ليعطي بعد ذلك الكلمة لكل من رئيسي بلديتي الحسيمة وأجدير اللذين أكدا أن على ضرورة دعم مثل هذه المبادرات، وتوطيد أواصر الشراكة مع الوفد الألماني لتشمل مجالي الصحة والتعليم…
أشغال الجلسة الأولى من الملتقى في موضوع: وضعية الشباب المغربي في السياسات العمومية والمشاركة المواطنة، ادار فقراتها ويسر محاورها الباحث عبد المالك أصريح عن جمعية الحمامة البيضاء للأشخاص في وضعية إعاقة، مانحا الكلمة للسيد نائب المدير الإقليمي لوزارة الشباب الرياضة، الذي أشار في مداخلته إلى السياسات العمومية الموجهة إلى الشباب من خلال وقوفه عند جوانب الوثيقة المرجعية المرتبطة بالاستراتيجية الوطنية المندمجة للشباب والآليات المعتمدة في ذلك، مع تأكيده أن الوزارة بمديرياتها الجهوية والإقليمية في توسيع مشاركة الشباب في الحياة الاجتماعية..
أي سياسة مندمجة للشباب، موضوع المداخلة الثانية للباحث عزيز السكري والمنسق الوطني لمنظمة شباب تايم، استهلها باستفهام استنكاري، هل هناك سياسة عمومية خاصة بالشباب؟ وإشارته أن وثيقة SNIJ رغم ايجابياتها لازال يغلب عليها الطابع الإنشائي، ليعرض بعد ذلك مقومات الاستراتيجية، مع دعوته إلى ضرورة تشجيع الشباب على المشاركة السياسية مع إرادة الفاعل السياسي في إشراكه خصوصا والارضية القانونية التي وفرها دستور المملكة لسنة 2011.
أما المداخلة الثالثة فكانت من نصيب الدكتورة بديهة نحاس، في موضوع: صورة الشباب المغربي من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والدينية، حيث أشارت على ندرة الدراسات الأكاديمية المتعلقة بالشباب، مقاربة موضوعها من خلال إشكاليتين وهما، من هم الشباب؟ ثم الشباب بين وجودهم في السياسات العمومية كمعضلة وحضورهم كثروة، لتنقل بعد ذلك الأدوار الطلائعية للشباب المغربي ودورها في إرساء قيم الحداثة والديمقراطية والتقدم، إضافة إلى دور الشباب في الحركات الاحتجاجية، باعتبارهم قوة اقتراحية في جميع المجالات ينبغي استثمارها وإيجاد الحلول المناسبة من أجل إدماج الشباب، مع تدبير ازمة الوساطة وضرورة تجديد النخب السياسية…
استهل الدكتور أحمد الجزولي مداخلته الرابعة بأسئلة حقيقية تلامس الشباب، من خلال ورقة دقيقة أعدها في موضوع: الشباب والمشاركة السياسية، حيث أوضح أن جل انشغالات الشباب لا تصل إلى الفاعل السياسي، لغياب أليات الإصغاء والحوار المنظم الذي يحرم الفاعل من اتخاذ القرار الملائم والمطلوب، ليبن في الآن نفسه أن تحقيق حاجيات الشباب وإنجازها يتطلب؛ التحديث في مجال تكنولوجيا المعلومات مع توفير تعليم جيد يشجع على الانخراط في العصر،التشغيل، الصحة… مع إلزامية وضع سياسات عمومية فعالة في مجال الشباب مبنية

على دراسات ومنفتحة على انشغالات المواطنين مع توفير الاعتمادات المالية الكافية، بغية الوصول إلى سياسة حقيقية خاصة بالشباب تتغير بتغير حاجات الشباب…
كما أسهمت تساؤلات الحاضرين في إغناء مواضيع المداخلات، حيث أبانت عن مستوى عال في طريقة التعاطي مع قضايا الشباب وما ينبغي أن يكون.
بعد استراحة شاي، توجه الحضور لمواصلة أشغال الملتقى بجلسة ثانية حول موضوع: رؤى متقاطعة حول تشغيل الشباب، يسرت فقراتها الطالبة الباحثة بأحد الجامعات ببلونيا، والتي عرفت مشاركة المهندس ياسين كريم بمداخلة بعنوان: التوجيه المهني للشباب، حيث أكد على ضرورة الاجتهاد والمثابرة لتحقيق النجاح، موضحا في الأن نفسه ضرورة إيجاد مقاربة جديدة بين الجامعة وسوق الشغل، وإكساب الخريجين مؤهلات وقدرات تتيح لهم الانخراط في الحياة المهنية وتشجيعهم على إنشاء المقاولة والتشجيع الذاتي…
المداخلة الثانية شاركت فيها الباحثة سارة بلحسن من خلال عرض شريط يقدم نموذجا للتعاون الدولي في مجال الشباب بين جمعية الشباب المتضامن المغرب، وبلدية osterholz – scharmbeck المانيا ، من خلال مجموعة من الأنشطة المشتركة وكذلك الاحتفاء بأيام عالمية.. وهي تجربة نموذجية وناجحة رغم التباين الثقافي بين المغرب وألمانيا…
المداخلة الثالثة من تقديم andreas thimmel من جامعة العلوم التقنية بكولون ألمانيا، في موضوع: فلسفة العمل الشبابي في سياق دولي، حيث أبرز ضرورة الاهتمام بالشباب ومساعدتهم على الاندماج في الحياة مقرا بمسؤولية الأسرة والمدرسة، وكذلك الدولة من أجل إيجاد فرص شغل للشباب، معتبرا ان تطوير قدرات الشباب رهين بتطوير المجتمع كله، لذلك وجب تشجيع الشباب على العمل بطريقة منهجية وعملية، مع وضع رؤية مستقبلية للتعامل مع قضايا الشباب، ليؤكد في النهاية على أهمية التعاون بين الجمعية و scharmbeck بألمانيا والاستمرارية الدائمة..

استمرت أشغال الملتقى بتقديم مجموعة من الورشات الموضوعاتية أطرها مجموعة من الباحثين والأساتذة من المغرب وألمانيا، لامست مجموعة من المواضيع منها:
– الهجرة والهروب من تأطير محمد أحمجيق أستاذ بجامعة محمد بن عبد الله فاس
Art- thérapie فضاء الابداع حول مفاهيم التقاسم والتواصل والاحترام ؛ عزيزة زيوزيو
– تدبير النزاعات والوساطة – هاغن بيرنت ألمانيا
– البيئة والتنمية ، من خلال تقديم مشروع بيئي، أمام الوفد الألماني، برتقب إنجازه بثانوية الريف بأجدير، والذي يهدف إلى جعلها ثانوية إيكولوجية،وتشجع التلاميذ على حماية البيئة…
مكنت هذه الورشات جميع المشاركين من التفاعل وإبداء الرأي بخصوص المواضيع المقترحة.

صبيحة يوم السبت تم تقديم تقريرا لملتقى وجلساته من طرف المقرر ذ كريم مجيدو، وأيضا عرض خلاصات الورشات مع فتح نقاش امام الحاضرين، الذي شكل أرضية خصبة ومنح تصورا واضحا حول إشكاليات الشباب ساعدت في صياغة توصيات الملتقى بشكل تفاعلي أشرك الجميع، والتي تشجع على ضرورة المضي قدما من أجل الترافع حول قضايا الشباب وتقديم مشاريع تشجعهم على الاندماج في الحياة العملية والاجتماعية والاقتصادية، لتختتم أشغال الملتقى بتوزيع شهادات تقديرية على المشاركين ومنحهم تذكار الجمعية.

الاعلام المغربي

أي حظ للثقافة في وسائل الإعلام المغربية؟..موضوع ندوة بمدينة طنجة

محمد بلمو- موطني نيوز

في إطار عمل وزارة الثقافة والاتصال على تجويد العلاقة بين الثقافة والإعلام، ومن أجل تقوية دور الإعلام الوطني في إشعاع الحركية الثقافية ببلادنا، والنهوض بمختلف مكونات الثقافة المغربية وتكريسها كدعامة أساسية للتنمية المستدامة، تنظم وزارة الثقافة والاتصال بشراكة مع المركز الإعلامي المتوسطي بطنجة ندوة وطنية حول موضوع “أي حظ للثقافة في وسائل الإعلام المغربية؟” يومي الجمعة 21 والسبت 22 دجنبر 2018 بمدينة طنجة، يفتتحها السيد محمد الأعرج وزير الثقافة والاتصال، بمشاركة نخبة من المختصين  والمهنيين، بقاعة المحاضرات بالجامعة الأمريكية.