الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن يعانق أبا حامد الغزالي ويضرب صفحا عن أبي الوليد بن رشد

أحمد رباص – موطني نيوز

لعل الصيغة التي جاء بها عنوان هذا المقال تختزل مساره المنهجي حيث ستكون البداية بالحديث عن انصراف الدكتور طه عبد الرحمن عن فيلسوف قرطبة ليليه بيان انتصاره لمن يوصف بأنه “حجة الإسلام”. وقبل الشروع في تفعيل هذه الخطاطة المنهجية، يجدر بنا الإشارة إلى النص المرجعي المعتمد في هذه المحاولة البحثية. يتعلق الأمر بواحد من “حوارات من أجل المستقبل” المضمومة في كتيب صادر سنة 1999 عن “منشورات الزمن”. في التقديم الذي يتصدر هذه الحوارات، يشير طه عبد الرحمن إلى أنها أجريت في بادئ الأمر مع ثلاث صحف مغربية هي “العلم” و”الاتحاد الاشتراكي” و”الأحداث المغربية”، ومع ثلاث جرائد عربية وهي “القدس” و”المستقلة” و”الشعب”، بالإضافة إلى القناتين التلفزيتين: الأولى والدوزيم.

لدينا ثماني حوارات وثمانية منابر؛ بمعنى أن محاورنا خص كل منبر إعلامي بحوار واحد من هذه الحوارات. وإذا افترضنا أن الفيلسوف طه أتي في تقديمه على ذكر وسائل الإعلام التي تعامل بها وفق الترتيب الذي اتخذته حواراته في كتيبه، جاز لنا أن نستنتج أن الحوار الذي يهمنا هنا وهو بعنوان “رشديات” كان من نصيب جريدة “المستقلة”، علما بأنه لم تتم الإحالة، في بداية كل حوار أو في آخره، إلى المؤسسة الإعلامية التي نشرته أو أذاعته.

منذ الوهلة الأولى، يفطن القارئ إلى أن طه عبد الرحمن يقف موقف الرفض من ابن رشد وذلك من خلال العنوان الفرعي الذي ورد على سؤالين: “لماذا لست رشديا؟” و”لماذا ينبغي أن لا نكون رشديين؟”. تتضح معالم هذا الموقف أشد ما يكون الوضوح في ثنايا جواب طه عبد الرحمن عن سؤال يتعلق بسر الاحتفالات الصاخبة بمناسبة مرور ثمانية قرون على وفاة ابن رشد. أما المبررات التي يقدمها فيلسوفنا لتعليل موقفه فمنها أن ابن رشد في نظره مقلد للفيلسوف اليوناني أرسطو، “بل ليس في فلاسفة الإسلام من هو أشد منه تقليدا لفلاسفة اليونان”، على حد قوله.

ضمن سياق نفس الجواب، اعتبر من يعد نفسه ندا لعادل فاخوري من حيث الريادة في علوم المنطق على مستوى العالم العربي أن ابن رشد لم ينفك عن أسار التقليد حتى في مصنفاته الذي عدها الباحثون من تأليفه الإبداعي والمقصود بها كتبه الثلاثة المشهورة: “تهافت التهافت” و”مناهج الأدلة” و”فصل المقال في ما بين الشريعة والفلسفة من اتصال”. ففي رأيه أن الكتاب الأول عبارة عن دفاع عن التقليد في وجه المعترضين عليه والكتاب الثاني بمثابة مرافعة عن التقليد ضدا على المتكلمين (ممارسي علم الكلام) ممثلين في الأشاعرة، في حين أن الكتاب الثالث هو عبارة عن دفاع عن التقليد في وجه رجال الدين، ممثلين في الفقهاء.

في جوابه عن سؤال يتعلق بالداعي الذي حمل فيلسوفنا على الانصراف عن ابن رشد والانتصار في المقابل للغزالي على خلاف طائفة من المفكرين المعاصرين، قال إن “جوانب من فكري صادفت جوانب من فكره كما أن جوانب من سلوكي صادفت جوانب من سلوكه”. بالنسبة للمصادفة الفكرية، يقر طه عبد الرحمن أنها تتمثل في اشتغال كليهما بالمنطق وبعلم الأصول وبالفلسفة، مع اختلافين إثنين: فالمتكلم أولا مع النزعة الأرسطية للغزالي في مجال المنطق باعتبار، وهو ثانيا يجعل علم الأصول جزءا من المنطق باعتبار آخر، في حين جعل الغزالي المنطق جزءا من ذاك العلم. كما يعترف الكاتب بأنه، على خلاف الغزالي، لم يؤلف في علم الأصول.

أما في ما يخص المصادفة السلوكية فتتجسد في أن كليهما خاض التجربة الصوفية على مقتضى أهل السنة، غير أن الكاتب الفيلسوف ينفي كونه مقلدا للغزالي في هذا المضمار. ومن المعلوم أن طه عبد الرحمن ينتمي للطريقة البوتشيشية شأنه في ذلك شأن شخصيات مغربية بارزة نذكر منهم أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية.

انقلاب "بيكوب" بتارودانت

تارودانت‎ : الاتحاد المغربي للشغل بسوس يحمل الحكومة مسؤولية انقلاب “بيكوب” العاملات الزراعيات

أسية عكور – موطني نيوز

على اثر الحادث الماساوي الذي تعرضت لها وسيلة نقل العاملات (بيكوب تقل 19 عاملة) باقليم تارودانت يومه 8 ابريل 2019 , فإن الفرع الجهوي للجامعة الوطنية بالقطاع الفلاحي (إ.م.ش) يقدم تعازيه الحارة لعائلة الفقيدة و مواساته لعائلات ضحايا الفاجعة المؤلمة بجماعة الكدية اقليم تارودانت، و يعبر عما يلي:

1- يندد باستمرار الاستهتار بارواح العاملات بالقطاع الفلاحي رغم المطالب الملحة التي تقدمها جامعتنا، منذ عدة سنوات،  للمسؤولين قصد منع نقل العاملات و العمال عبر الشاحنات و وسائل نقل البضائع  و استبدالها بالحافلات صونا  لكرامة العاملات و العمال و حماية لآرواحهم و صحتهم.

2- إن الفرع الجهوي  للجامعة يحمل الباطرونا الزراعية و وزارة التشغيل و وزارة الفلاحة و وزارة الداخلية مسؤولية حماية ارواح العاملات و العمال بالقطاع الفلاحي .

3- يدعو الرأي العام الوطني و كافة القوى الديمقراطية إلى دعم نضالات الشغيلة من أجل تغيير الاوضاع المأساوية التي تعيشها الطبقة العاملة الزراعية خاصة حرمانها من أجر عادل و تغطية صحية و اجتماعية منصفة و الأخطار التي تحدق بها يوميا من أجل أجرة زهيدة.

4- يطالب باتخاذ اجراءات عاجلة لتحسين ظروف نقل العاملات و العمال و بعقد ندوة  وطنية حول الصحة و السلامة بالقطاع لاتخاذ الاجراءات الضرورية لحماية الاجراء.

5- يذكر أن  هذا الحادث يأتي بعد أقل من أسبوع عن حادثة سير باقليم العرائش ذهب ضحيتها ازيد من 10 عاملة: مما يؤكد إفلاس السياسة الفلاحية الحالية.

إسبانيا تمارس التواصل بالأخبار الكاذبة مع الرأي العام المغربي

أحمد رباص – موطني نيوز

نشر مكتب الاتصالات التابع لوزارة الخارجية الإسبانية مؤخرا بيانات عن عدد المغاربة الذين حصلوا على تأشيرات، بمن فيهم الطلاب، الذين حصلوا على أكثر من 220،000 في عام 2018. هذه الأرقام مشكوك فيها للغاية ، ويمكن القول أنها تنتمي إلى الأخبار الكاذبة بدون أدنى شك.

تم نشر هذه الأرقام من قبل وسائل الإعلام الإسبانية، خاصة وكالة الأنباء الإسبانية (إفي)، كما تم نشرها من قبل الصحافة المغربية دون التأكد من صحتها. ومع ذلك، فإن هذه البيانات تستدعي الانتباه، لأنها لا تتطابق مع الواقع، بل تتزامن مع الانتقادات الموجهة إلى قنصليات إسبانيا في بعض المدن مثل تطوان والناظور.

يقول المكتب الدبلوماسي إنه يمنح ألف تأشيرة في اليوم للمغاربة، أي خمسة آلاف كل أسبوع، وهو ما يترجم إلى 167 تأشيرة تمنحها كل قنصلية من القنصليات الإسبانية الست في المغرب: طنجة ، تطوان ، الناظور ، الرباط ، الدار البيضاء وأكادير .

وفقًا لهذا المنطق، يُفترض أن القنصلية الإسبانية ترفض نصف الطلبات، وبالتالي تتلقى يوميا 350 طلبًا. بينما في الواقع لا تحصل كل قنصلية على أكثر من 70 تأشيرة في اليوم، في حالة الدار البيضاء والرباط، فضلا عن كون هذا العدد أدنى من ذاك المسجل في كل من تطوان والناظور.

بالإضافة إلى ذلك، يقول المكتب نفسه إن القنصليات قد منحت ستة آلاف تأشيرة للطلاب المغاربة للدراسة في الجامعات الإسبانية. هذا الرقم هو لا أساس له من الصحة للأسباب التالية:
أولاً، نظمت السفارة الإسبانية في الرباط مؤتمراً حول التعاون الجامعي في فبراير 2019 وأقرت بوجود حوالي خمسة آلاف طالب مغربي في إسبانيا. إن اقتصرنا على بيانات عام 2018 ، يعني أن 1000 طالب من بين 6000 طالب حصلوا على تأشيرة لم ينتقلوا إلى إسبانيا لمواصلة مشوارهم الدراسي.

علاوة على ذلك، إذا أعطت إسبانيا وحدها ستة آلاف تأشيرة في عام 2018، فهذا يعني أنها قدمت في السنوات السابقة ثلاثة آلاف على الأقل كل عام، فكيف نفسر وجود خمسة آلاف فقط؟

من ناحية أخرى، يشير رقم ستة آلاف تأشيرة إلى أن اللغة الإسبانية مزدهرة في المغرب، في حين أن الواقع يشير إلى عكس ذلك. والدليل هو أن المؤتمر الذي نُظم في فبراير الماضي في معهد سرفانتس بالرباط سعى إلى إنقاذ تعليم اللغة الإسبانية في المغرب لأن المغاربة بشكل متزايد لا يرغبون في تعلم لغة سرفانتس.

في مواجهة النقد المغربي لسلوك بعض الوفود الدبلوماسية الإسبانية في المغرب، يبدو أن المكتب الدبلوماسي اخترع هذه البيانات من أجل خداع الرأي العام المغربي. لسوء الحظ، تنتمي هذه البيانات إلى سجل الأخبار الكاذبة. إسبانيا هي إحدى الدول التي تشتكي من هذه الظاهرة، لكن لانفهم لماذا تلتجئ إليها في تعاملها مع المغرب.

قطر : الباحث المغربي في علم النفس المعرفي بنعيسى زغبوش يتوّج بالجائزة العربية للعلوم الاجتماعية والإنسانية

سامي دقاقي – موطني نيوز

نال الأستاذ والباحث المغربي في علم النفس المعرفي الدكتور بنعيسى زغبوش يوم الاثنين 25 مارس 2019 بدولة قطر الجائزة الثانية خلال إعلان أسماء الفائزين ب”الجائزة العربية للعلوم الاجتماعية والإنسانية” التي نظمها “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات”، وأعلن نتائجها في ختام الدورة السابعة من “المؤتمر السنوي للعلوم الاجتماعية والإنسانية” الذي عقده على مدى ثلاثة أيام (25 و26 و27 مارس) في الدوحة.
والجائزة التي حصل عليها الدكتور بنعيسى زغبوش بعدما حُجِبت الجائزة الأولى (مثل دورات سابقة)، تسلمها بعد أن أُعلِن عن الفائزين الثمانية بحضور كلّ من المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، المفكّر العربي عزمي بشارة، ووزير التعليم والتعليم العالي القطري محمد عبد الواحد الحمادي، بحضور أعضاء لجنة الجائزة، وهي في فرع “الأبحاث غير المنشورة”، عن بحث بعنوان “التجريب بين علم النفس وعلوم الأعصاب: اشتراك في البراديغم، واختلاف في التقنيات، وتكامل في النتائج”.
هذا، ويناقش البحث المتوجّ للدكتور بنعيسى زغبوش وضعية المنهج التجريبي بين العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية، وذلك في سياق البراديغم المعرفي، ضمن إشكالية العلاقة بين الدماغ والذهن والسلوك، إذ يرى الباحث أنّ تحليل مضامين هذا الموضوع يكون منهجيا بالجوهر، ونظريا- إبستيميا في مستوى ثانٍ. من أجل ذلك تساءل الباحث عن الحدود التي أضحت ترسم ضمن “العلوم المعرفية”، بين العلوم الإنسانية (نموذج علم النفس) والعلوم الطبيعية (نموذج علم الأعصاب). وافترض أنّ اختلاف التخصصات والتقنيات التجريبية يفضي إلى نتائج مشابهة عند الاشتغال بالبراديغم نفسه، سواء كان مؤطّرا للبحث العلمي مثل البراديغم المعرفي، أو براديغما تجريبيّا، مثل براديغم “التفضيل البصري”، وبراديغم “التعوّد- اللاتعوّد”. ومثّل الباحث لذلك بعلم النفس المعرفي والعلوم العصبية المعرفية عند دراستهما موضوعا دقيقا، مثل الكفاءات المبكرة في وضعية تجريبية.


يشار إلى أنّ الأستاذ الباحث الفائز بالجائزة العربية للعلوم الإنسانية والاجتماعية بقطر هو أستاذ لعلم النفس بكلية ظهر المهراز للآداب والعلوم الإنسانية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، ورئيس شعبة علم النفس، ومنسق ماستر علم النفس العصبي المعرفي، ومنسق قطب اللغات والتواصل والفنون، ومدير مختبر العلوم المعرفية بالجامعة نفسها، عضو اللجنة العلمية وعضو لجنة تحكيم العديد من المجلات العلمية، صدر له ثلاث كتب، و35 فصلا في كتاب، و58 مقالة، كما شارك في 88 من المؤتمرات والندوات والأيام الدراسية (وطنيا ودوليا)، ونشّط 74 مائدة مستديرة وورشة تكوينية.
من جهة أخرى، فقد منحت الجائزة الثالثة في نفس الفرع للباحث المغربي الدكتور حسن احجيح عن دراسته “التفسير القصدي للسلوك الاجتماعي: شروط الملاءمة في ضوء فلسفة فتغنشتاين المتأخرة”، فيما مُنحت الجائزة الثانية في فرع “الدراسات المنشورة في الدوريات المحكمة باللغة العربية” للباحث المغربي الدكتور محمد فاوبار عن بحثه “السيرة والسيرة الذاتية كمنهج من الأدب إلى علم الاجتماع”، وذلك بعدما حُجبت الجائزة الأولى.
يُذكر أن الجائزة العربية للعلوم الاجتماعية والإنسانية قد أطلقها “المركز العربي” منذ عام 2011؛ من أجل تشجيع الباحثين العرب على البحث العلمي الخلّاق، في قضايا وإشكالياتٍ تتناول صيرورة تطوّر المجتمعات العربية في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية. غير أن لكلّ جائزة معايير تتعلّق بالرصانة العلمية والمنهجية والإضافة التي يقدّمها الموضوع، وهو ما يفسّر حجب عدد من الجوائز، خصوصاً في المرتبة الأولى.
تبلغ القيمة المالية الإجمالية للجائزة العربية للعلوم الاجتماعية والإنسانية 160 ألف دولار، موزّعة على النحو التالي: 25 ألف دولار للجائزة الأولى في صنف الأبحاث غير المنشورة، و15 ألف دولار للجائزة الثانية، و10 آلاف دولار للجائزة الثالثة. ويحصل الفائزون الثلاثة في فئة الأبحاث المنشورة في المجلات العلمية باللغة العربية على جوائز قيمها: 15 ألف دولار للجائزة الأولى، و10 آلاف دولار للجائزة الثانية، و5 آلاف دولار للجائزة الثالثة. ويحصل الفائزون الثلاثة في فئة البحوث المنشورة في المجلات العلمية بلغةٍ غيرِ اللغة العربية على جوائز مماثلة.

المخرج المغربي محمد زين الدين

مصر : عرض شريط “امباركة” للمخرج المغربي محمد زين الدين ضمن فعاليات مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية العالم

أسية عكور – موطني نيوز 

تم، مساء أمس، بالأقصر (جنوب مصر) عرض الشريط المغربي “امباركة” للمخرج محمد زين الدين، الذي يشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان الأقصر للسينما الإفريقية في دورته الثامنة، دورة (السينمائي البوركينابي إدريسا وادراوغو). ويحكي الفيلم قصة الشاب عبدو (المهدي لعروبي)، البالغ من العمر 16 عاما، الذي يعيش بضواحي مدينة خريبكة رفقة والدته بالتبني امباركة (فاطمة عاطف) التي حرمتها الظروف من نيل نصيبها من التعليم، لكنها طورت مهاراتها الذاتية وتحولت إلى معالجة تقليدية لساكنة الحي، موظفة دهاءها وموقعها الاجتماعي لاستغلال ونشر الجهل بين الناس.

يحاول هذا الشاب البسيط الذي لا يضمر في نفسه شرا لأحد، التخلص من حالة الجمود التي يعيشها ويستعيد كرامته عبر تعلم القراءة والكتابة، فجأة يكتشف إصابة صديقه اشعيبة (أحمد مستفيد)، بمرض جلدي، فينصحه بأن يقصد والدته “المداوية”. واختار المخرج زين الدين تصوير أحداث شريطه بفضاءات مدينة هامشية، لكنه حرص على انتقاء أماكن التصوير بعناية، من أجل جعلها تتناسب والحمولة النفسية والاجتماعية للشخوص.

وإلى جانب “امباركة، يتنافس ضمن هذه المسابقة، شريط “أنديغو”، للمخرجة المغربية سلمى بركاش و”دفن كوغو” للمخرج الغاني بليتز بازاول، و”قدر” لمواطنه كوابينا جيانسا، و”ليل خارجي” للمخرج المصري أحمد عبد الله السيد، و”أسيرة” للمخرج الكونغولي ديفيد كابال، و”ماباتا باتا” للمخرج سول دي كارفاليو، وهو إنتاج مشترك بين موزمبيق والبرتغال، و”في عينيا”للمخرج التونسي نجيب بالقاضي، فضلا عن الفليم الجنوب إفريقي “خيط الشتاء بجلدي” للمخرج جميل كوبيكا، والفيلم الجزائري “إلى آخر الزمان” للمخرجة ياسمين شويخ. واختار المهرجان، الذي ينظم هذه السنة تحت شعار ” السينما.. حياتات أخرى” وتختتم فعالياته مساء اليوم الخميس ، السينما التونسية ضيف شرف دورته الحالية.

عاجل : هذه هي هوية المسؤول المغربي الذي وجد ضمن قتلى الطائرة الإثوبية

محمد عشيق – موطني نيوز

لقي بن أحمد شهاب المدير الجهوي للبيئة والتنمية المستدامة بجهة درعة تافيلالت حتفه اليوم، في حادث الطائرة الاثيوبية المنكوبة التي أودت بحياة مواطنين مغربيين ومواطنين آخرين من جنسيات مختلفة.

ونعى عدد من أصدقاء وزملاء ضحية الطائرة الاثيوبية المنكوبة التي أودت بحياة 157 راكبا ضمنهم 8من طاقمها، على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلى إثر الحادث، قامت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بإحداث خلية أزمة على مستوى مديرية الشؤون القنصلية والاجتماعية قصد تتبع الوضع بمعية السلطات الإثيوبية.

وكانت وكالة الأنباء الإثيوبية قد أوضحت أن طائرة البوينغ 737 التابعة للخطوط الجوية الإثيوبية التي كانت تقوم برحلة تجارية في اتجاه العاصمة الكينية نيروبي، قد تحطمت بعيد 6 دقائق من إقلاعها من مطار أديس أبابا، وذلك على بالقرب من بيشوفتو الواقعة على بعد 60 كيلومترا من العاصمة أديس أبابا.

لقاء مفتوح مع الأديب المغربي محمد برادة يتخلله توقيع روايته الجديدة “رسائل من امرأة مختفية” بالقنيطرة

محمد بلمو – موطني نيوز

تفعيلا لإستراتيجية وزارة الثقافة والاتصال، -قطاع الثقافة- الرامية إلى تقريب الكتاب من عموم المواطنين، وحرصا منها على دعم الكتاب وتقريبه من المواطن وتشجيع وتكريس فعل القراءة، وإتاحة الفرصة للتواصل مع الفعاليات الثقافية الوطنية تنظم المديرية الإقليمية للثقافة لقاء مفتوح مع الأديب المغربي محمد برادة يتخلله توقيع روايته الجديدة ” رسائل من امرأة مختفية يوم 28 فبراير 2019، على الساعة السادسة مساء، بالمركز الثقافي بالقنيطرة .

محمد برادة
محمد برادة
أحمد رباص

حديث الذاكرة : شذرات من كتاب حياتي في الجنوب المغربي

بقلم أحمد رباص – موطني نيوز

وبينما أنا على أهبة استئناف حديث الذاكرة، تبين لي أن الطريقة التي أسرد بها يومياتي شبيهة بالطريقة التي يتبعها الفلاح أثناء حرث حقله. أكيد أن كل من عاين عن قرب الفلاح وهو يقود جراره المجهز بمحاريث لا بد وان يلاحظ أن الفلاح الحارث يشرع في عملية الحرث انظلاقا من أحد أطراف حقله لكنه سرعان ما يتجه الى أبعد طرف من فدانه لحرثه ثم يقفل راجعا الى الجهة التي بدأ فيها عمله.

في بداية السنة الدراسية (1991-1992) من مسيرتي في دنيا التدريس، التحقت بالمدرسة الفرعية لآيت املكت لأجل الحلول محل معلمة انتقلت للتدريس بإحدى المدارس القريبة من المنطقة التي يقيم فيها أهلها وذووها. لا يختلف دوار آيت املكت في شيء عن باقي دواوير “الحراطنة” على طول وادي درعة، إلا أنه الدوار الوحيد الأقرب من جهة الشمال إلى دوار آيت خلفون، القلب النابض لبلدة أفرا-آيت سدرات وموطن المقر المتواضع لإدارة م/م آيت خلفون ولمدرستها المركزية.

تقع مدرسة آيت ملكت في سفح جبل كيسان. أمامها يمتد بلاط الطريق غير المعبدة الرابطة بين سائر دواوير الضفة الشرقية للنهر والمؤدية رأسا إلى قنطرة تانسيخت.تتكون هذه المدرسة من ثلاث حجرات دراسية مسقفة بالزنك وجدرانها مكونة من صفائح مصنوعة بالإسمنت المسلح وقابلة للتفكيك, هذا، وقد اصطفت الحجرات جنبا الى جنب في وضع جعلها مقابلة للواحة الشاسعة الأطراف والدائمة الاخضرار والتي كانت تظهر لي بكامل معالمها بفضل الرؤية البانورامية التي كان يسمح بها ارتفاع الجبل عن مجرى النهر.بهذه المدرسة، أربعة معلمين، بمن فيهم عبد ربه، ولا يتوفر بها سوى سكن وظيفي واحد يقيم فيه معلم أعزب، وهذا ما جعلنا نحن الثلاثة نخوض تجربة البحث عن سكن قريب من المدرسة. أسفرت محاولتنا عن نتيجة تمثلت في إيجاد منزل طيني حديث البناء يقع خلف المدرسة في مكان من الجبل قريب من المدرسة وأكثر ارتفاعا.

قبل البداية الفعلية للدراسة بأيام معدودة، سمح لي عون المؤسسة بالمبيت مؤقتا في إحدى زوايا مطعم المدرسة المركزية. في غمرة الاستعداد للدخول المدرسي الجديد، طلبت من صديقي الحارس التوسط لفائدتي لدى السكان من أجل البحث عن سكن يقع في محيط المدرسة. قبل العون أن يمد لي يد المساعدة وبدأ عملية البحث عن السكن مستثمرا لصالحي إلمامه بمعطيات ومعلومات توفرت لديه بحكم نشأته بهذه البلدة. وهكذا تكللت مساعيه بالنجاح حيث استطاع إقناع امرأة عجوز كانت قيد حياتها مقيمة بدوار آيت إسحاق الخاص بالأمازيغ من ذوي البشرة البيضاء.

كبر الحارس في عيني وتيقنت من علو مكانتي لديه خصوصا لما أخذني معه إلى البيت الذي سأسكن فيه على سبيل الكراء لألقي عليه نظرة ولكي أرى إن كان يليق بمقامي. عندما دخلنا منزل المراة العجوز، وجدته قديما كقطعة أثرية ذات تاريخ موغل في القدامة. صعد الحارس إلى الطابق الأول فتبعته ثم فتح بابا ودخلنا بيتا صغير المساحة، غير أني وجدته وافيا لغرض إيوائي فقبلت عن رضى وطواعية الإقامة فيه وقد استقر في خلدي الإحسان لمالكته التي تسكن فيه بمفردها ومعاملتها بالتي هي أنسب لسنها..

عند خروجنا من المنزل، أعطاني الحارس مفتاح المنزل واتفقنا على أن نقل الأمتعة إليه لن يتم إلا في المساء تحسبا لنظرات ووشوشات الفضوليين “البركاكة”. لكن طمأنينتي على هذا المستوى لم تعمر طويلا، إذ سرعان ما عاد إلي العون ليأمرني بان أعطي إياه المفتاح مادا لي في نفس الوقت ورقة من فئة مئة درهم كنت قد أرسلتها للعجوز كعبربون وتسبيق. كان صديقي الحارس جادا في كلامه غير مازح ما جعلني أسرع في تسليمه المفتاح. ولما سألته عن سبب تراجع العجوز الشمطاء عن الاتفاق الذي جرى بيني وبينها على الكراء، أجابني بأن جماعة من ساكنة دوار آيت إسحاق رفضوا تواجدي بين ظهرانيهم بسبب كوني أعزب ورغم خلو سابق عهدي بالمنطقة من أي سابقة تنم عن سوء أخلاقي وقلة تربيتي..

يلاحظ القارئ لهذه المذكرات أنها لا تخضع لسرد خطي ينطلق من بداية كي يؤول إلى نهاية سعيدة أو حزينة وفق كرونولوجيا تتابع أحداثها وإحداثياتها تتابعا يتماشى مع المسار الطبيعي للزمن، بل هناك جيئة وذهاب بين أحداث ووقائع مختلفة مكانا وزمانا، وإن كان الفضاء المجالي الأوحد يحتضن دينامية السرد ومادته الخام. ولوجهة النظر هاته مايبررها واقعيا، إذ أن الإنسان في حياته اليومية ملزم بالضرورة بالتنقل في اليوم الواحد بين أمكنة متعددة تفصل بينها مسافات قد تطول أو تقصر. أفكر هنا في تلك الرحلات اليومية المكوكية التي يقوم بها أساتذة التعليم الابتدائي العاملين في مدارس العالم القروي بين مقرات عملهم ومقرات سكناهم الكائنة غالبا في المدينة التي شهدت مسقط رأسهم إذا كانت المسافة تسمح بذلك أو في أقرب قرية أو مدينة صغيرة يتوفر فيها الحد الأدنى من ضروريات العيش الكريم.

هذا الاختيار المنهجي مناسب لما أنا بصدده الآن، سيما وأنه يتيح لي العودة إلى تفاصيل البداية التي قفزت عليها فيما سبق من سطور دشنت بوح الذاكرة. وهذا، بالطبع، ما يخول لي استئناف الحديث عن ما تم تأجيله ضمنيا بدافع من ضمان وحدة الموضوع في الحلقة الآولى التي أشرت في ثناياها إلى اسم وموقع الدوار الذي توجد فيه المدرسة الفرعية التي قضيت فيها سنتي الأولى كمعلم متدرب في انتظار الترسيم.

عندما نزلت من الحافلة ووطأت قدماي لأول مرة تراب أكدز وأنا أحمل في محفظتي وثيقةتعييني بمجموعة مدارس تانسيفت، تسلمت من مساعد السائق متعلقاتي بما فيها مقتنياتي من جامع الفنا التي كلفتني كل ما كان بحوزتي من دراهم وتم اقتيادي في الحين إلى فندق صغير غير مصنف يعتلي مقهى ذات واجهتين. حدد ثمن الغرفة للمبيت فيها خلال ليلة واحدة بعشرين درهم، ومع ذلك وجدت الغرفة التي قضيت فيها ليلتي الأولى نظيفة نسبيا بفضل المجهودات التي تبذلها أمرأة ضخمة الجثة يبدو من لكنتها أنها من نفس البلدة. لحد الساعة، لم يكن لي أي علم بالمنصب الذي سوف يسند إلي ولا بالمكان الذي سأعمل فيه. وحدهم المفتشان ومدير المؤسسة يعلمون ما أجهله الآن بحكم سهرهم القبلي على هندسة التنظيم التربوي للمجموعة المدرسية ككل. غدا، سادس عشر شتنبر 1988 سوف يكون يوما حاسما في حياتي العملية التي أنا مقبل على الشروع في خوض غمارها مع أناس لم يسبق لي أبدا أن عاشرتهم وفي أرض لم أتصور التواجد على أديمها ولو في الأحلام. غدا، سوف تلتقي عناصر طاقم التدريس بالمدرسة المركزية لأجل التوقيع على محضر الدخول برسم الموسم الدراسي الجديد وسوف يعرف الأساتذة، خاصة الجدد منهم، أماكن عملهم والمستويات المسندة إليهم.

استيقظت في الصباح حوالي السابعة، حزمت حقائبي بإحكام وخرجت قاصدا المقهى لتناول وجبة الفطور. خرجت من الفندق ولفت انتباهي وجود فوج من السياح المتجهين إلى زاكورة وهم يكتشفون لأول مرة مثلي جغرافية المكان ومورفولوجيته، كما عاينت عددا غفيرا من المعلمين ومن المعلمات بنسبة أقل وهم على أهبة الالتحاق بمؤسساتهم لأجل نفس الغرض. لما انتهيت من وجبة الفطور، أخذت أبحث عن وسيلة نقل متجهة الى حيث توجد إدارة م/م تانسيفت فتم إرشادي إلى ستافيت بيضاء تستخدم كناقلة بدون رخصة. لا زمت العربة وانتظر سائقها إلى أن تكدست بأكبر عدد من الركاب بمن فيهم معلمو المنظقة المراد الإحلال فيها قبل أن يدير مفتاح الديمارور. انطلقت العربة وفي جوفها ركاب تجاوز عددهم سعة حمولتها إلى درجة لم تجد جماعة كبيرة وأنا واحد منهم بدا من الذهاب على متنها وقوفا بشكل إجباري لا خيار فيه. اجتزنا قوس النصر القريب من بناية سرية الدرك الملكي واتجهت بنا السيارة نحو بلدة تانسيفت عبر مسلك جبلي غير معبد يخترق التلال والوديان ويتميز بكثرة المنعرجات ما تسبب لنا -نحن الواقفين- في محنة مقاومة التزحلق وإيجاد التوازن لأوضاع أجسامنا التي أصبحت تتمايل ذات اليمين وذات الشمال عند كل منعرج، ناهيك عن الاهتزازات والارتطامات عند عبور الشاحنة لكل أخذوذ يبدو كندبة تركها جريان ماء المطر على وجه الطريق.

استمرت الرحلة زهاء ساعة من الزمن، وفي نهايتها لفظتنا الناقلة المهترئة وتنفسنا الصعداء بعد الاصطبار على ما تجشمناه بداخلها من صنوف العذاب. بطريقة من الطرق، علمت أن المعلم المكلف بإدارة المؤسسة شاركنا نفس وسيلة النقل وعانى مما عانيناه، لذا فقد تعقبت خطواته لأكتشف من خلاله المكان الذي تتواجد به المدرسة المركزية. نحن الآن في قلب دوار بنيت اغلب منازله بالطين وشكلت تجمعا سكانيا خالدا على بؤسه، يشهد على ذلك عدم ارتباطه بشبكة الكهرباء الوطنية واقتصار سكانه في جلب الماءالشروب من آبار بعيدة الغور اعتمادا على وسائل بدائية تقتضي بالضرورة بذل مجهودات عضلية مضنية. بعد لحظات، اجتمعنا تحت قيادة رئيسنا المباشر، فوقع التعارف وتجديد صلة الزمالة بين سائر المعلمين الذين لا حظت انه لا توجد بينهم ولو معلمة واحدة. هنا أدركت مدى صعوبة ظروف العمل بهذه المنطقة، وهي صعوبة فرضت على السلطات التربوية المعنية أن تحجم عن تعيين معلمات ليدرسن هاهنا.

انفض الاجتماع بعد المرور على نقط جدول أعماله نقطة بنقطة. أنا الآن على علم بمدرستي الفرعية التي كانت من نصيبي وبالمستويات التي سأعمل في إطارها كمدرس للغة العربية وما يدرس بها من مواد أخرى. المدرسة الفرعية كانت الفكارة وما أدراك ما الفكارة! والمستويات هي الثالث والرابع+الخامس. لم أعد أذكر نوع وسيلة النقل التي امتطيتها أثناء رحلة العودة إلى أكدز. المهم أني تمكنت بمساعدة زميل لي في نفس الفرعية من استئجار سيارة أجرة يتحدر صاحبها من الدوار الذي كان مقصدنا في مساء اليوم الذي وقعنا فيه على محضر الدخول. طلب السائق من كل واحد منا مبلغ أربعين درهما مقابل الذهاب معه على متن سيارته إلى دوار الفكارة. قبلنا عرضه ووضعنا أمتعتنا في الصندوق الخاص بها.

انطلقت بنا السيارة في رحلة هي الأولى من نوعها بالنظر إلى مسارها الذي نجهل معالمه وطبيعته وبالنظر إلى توقيتها الذي صادف بداية إرخاء الليل لسجوفه. الطريق كثيرة الالتواءات مثل ثعبان ضخم، الظلام دامس يحجب رؤية الطريق والمناظر الطبيعية التي تصاحبها، وحدها مصابيح سيارة البوجو البيضاء تحاول إبادة الظلام الكثيف من أمام السائق الذي يبدي من حين لآخر عدم رضاه عن وعورة المسلك ووفرة المخاطر التي يسببها لسيارته العزيزة عليه وكانه يؤكد لنا على مدى تضحيته المادية الجسيمة عندما قبل بإيصالنا إلى دوارهم مقابل ذلك الثمن الزهيد. نحن الآن على مشارف الدوار بحسب ما أفاده بنا السائق. تطلعت إلى الأفق عبر الزجاجة الأمامية..بدا لي الأفق معتما لا يكاذ يبن عن معالم أو تضاريس، ولكني استطعت أن أدرك بحاستي السادسة أن الدوار يقع في وهدة كأنها حفرة أو وادي عميق. في هذه اللحظة، انفجرت إحدى عجلات السيارة وأصم دوي انفجارها أذاننا. عندها، توقفت العربة ونزل السائق ليستبدل العجلة المفشوشة بأخرى سليمة وهو يتفوه بكلمات تترجم سخطه على ما آلت اليه الكورسة من خسارة بائنة وكانه يطلب منا تعويضه عما حل به من كساد. لم نتجاوب مع مونولوجه الابتزازي، وانتظرنا خارج السيارة حتى فرغ من عمله واستانفنا المسير إلى أن ولجت بنا السيارة قلب الدوار حيث كان في استقبالنا عون السلطة الذي أضافنا في بيته وقدم لنا الأكل والشراب مع إمتاعنا بمشاهدة أحد أفلام سيلفستر ستالون الحركية.

في صباح الغد، قدم لنا عون السلطة – مشكورا – وجبة الفطور وأمرنا بأن نتبعه الى حيث مستقرنا الدائم مع طمأنتنا بشأن أمتعتنا التي تكفل بنقلها بوسيلة من الوسائل. بالفعل، مشينا -أنا وزميلي المتحدر من آسفي- وراء العون الذي سوف نكتشف فيما بعد أنه يمارس التجارة في حانوته اللصيق بمنزله. سار بنا المقدم عبر زنقة رئيسية في الدوار وشاهدنا المنازل المتواضعة المحاطة غالبيتها بأكوام من حطب السدر الشائك وكأنها زريبات مخصصة للقطيع من ماعز أو غنم وليست ملاذا للبشر..توقف بنا الرجل الدليل عند مسجد الدوار وأدخلنا الى حجرة كبيرة مبنية بالتابوت ومسقفة بالقصب والعيدان الغليظة. وجدنا بداخلها معلما يتحدر من قلعة مكونة المشهورة بموسم قطاف الورود.

الغرفة التي جيئ بنا إليها جزء لا يتجزأ من”لكصر” الذي يضم، فضلا عن المسجد ومرفقه الصحي، مجموعة من العلب الطينية التي تفتقد في غالبها للنوافذ. تقع هذه الغرفة الكبيرة الحجم أمام باب المسجد ويتوسطهما بئر بعيدة القرار. في الجهة الأخرى المقابلة لبوابة المسجد، تقع غرفة صغيرة الحجم يقيم فيها معلم متحدرمن أقليم أزيلال ويحمل من الأسماء العائلية ما يعني العصا بالأمازيغية. وبجانب المسجد على يمينه، هناك غرفة أخرى بدا لنا بابها الحديدي مغلقا بإحكام.

ظننت في بادئ الأمر أن الغرفة المقابلة للمسجد سوف تكون مشتركة بيننا نحن المعلمين الثلاثة وسوف نقضي بها السنة الدراسية كلها نظرا لكبرها من حيث العرض والطول. لكن، مع مرور الأيام الأولى تبين لي أن المعلم السابق إلى المبيت فيها يريد الاسئثار بها لوحده ولم يتورع عن إخبارنا بأن مبيتنا معه لن يكون إلا بشكل مؤقت، في انتظار أن يجد كل واحد منا غرفة خاصة به. حل المساء وخيم الظلام على المكان فغاب الكهرباء وحضر الشمع كبديل متهافت..اللهم العمش ولا العمى..المعلم صاحب البيت عن طريق الاستيلاء الأول رتب له سريرا واختار أن يضعه قبالة الباب، فيما انزويت أنا بين الركنين الشماليين مفترشا حصيرا وبطانية، أما زميلي الآخر الذي جاء معي من أكدز فقد فعل مثلي حيث رتب فراشه في الجهة المقابلة لجهتي.

منذ الوهلة الأولى، علمت أن المعلم المستحوذ على البيت الكبير كان تابعا لنيابة الناظور وجاء إلى هنا كنتيجة لاستفادته من الحركة الانتقالية الوطنية التي جرت أطوارها في نهاية السنة الفارطة وذلك من أجل العمل في إقليم ورزازات الذي تنتمي إليه قلعة مكونة مسقط رأسه. كان يملك دراجة نارية نفاثة من نوع ياماها، كانت هذه الدراجة عنده أعز من عينيه، ولهذا كان يصر على ركنها داخل الغرفة قريبا من مرقده غير مبال بما ينبعث من خزانها ومحركها من رائحة بترولية خانقة للأنفاس. بعد تناولنا لوجبة عشاء مشتركة، التحقت بفراشي وبدأت أقرأ على ضوء الشمع في كتاب لم أعد أذكر موضوعه ولا مؤلفه. وما هي إلا لحظة حتى هاجمتني حشرات دموية وشغلتني لسعاتها الأليمة عن القراءة وشرعت أحك الأمكنة من جسدي التي غرزت فيها حشرات البق والباعوض خراطيمها اللاترى بالعين المجردة لغاية امتصاص الدم الذي يعتبر غذاءها الأثير.

لم أتعرض لوحدي لهذه المحنة، بل لا جظت أن زميلاي الآخرين يعانيان من نفس المشكل من خلال انهماكهما في حك أطرافهما التي تعرضت للسعات الحشرات اللعينة..
المصيبة وقعها لم يكن هينا ولو أنها عمت وطالت الجميع..تعرضنا لنفس الحصة من التعذيب وبنفس الآلام جعلنا نتبادل فيما بيننا التشكي والتظلم من اعتداءات الحشرات الرهيبة على أجسامنا والتي يحلو لها إزعاجنا في وقت أردنا الخلود للنوم والراحة بعد يوم عمل في المدرسة التي استقبلنا فيها التلاميذ بمختلف مستوياتهم واعمارهم وأمددناهم بلوائح اللوازم المدرسية التي على آبائهم وأولياء أمورهم شراؤها من السوق الذي يقام في أكدز ابتداء من ليلة الأربعاء-الخميس من كل أسبوع. ونظرا لبعد هذا الدوار عن مركز أكدز، ترى سكانه يشدون الرحال إليه يوم الأربعاء على أساس المبيت هناك والتبضع من السوق في اليوم الموالي (الخميس).

أحمد رباص

الحديث عن الحريات الفردية في المشهد الإعلامي المغربي حديث ذو شجون

بقلم أحمد رباص – موطني نيوز

بين تنظيم جمعية ” مالي” (التي تعني بالفرنسية الحركة البديلة من أجل الحريات الفردية) لأول إفطار علني في شهر الصيام بشارع الحسن الثاني بالقرب من محطة المحمدية للقطارات وبين الحملة الفيسبوكية التي أطلقها مؤخرا مجموعة من المثليين المغاربة تحت شعار “الحب ليس جريمة” وذلك بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة رهاب المثلية الذي يصادف 17 ماي من كل سنة، (خلال هذه المدة الزمنية) تعزز النقاش العام بالمغرب برافد جديد تجسد في إشكالية الحريات الفردية التي أثارت جدلا حادا في الداخل ذا طابع سياسي بالدرجة الأولى، وفكري أو ثقافي بالدرجة الثانية. وغني عن البيان أن وسائل الإعلام الوطني قد واكبت هذا الجدل الذي ينبعث ويتجدد كل عام تزامنا مع بعض الأيام الدولية التي لها ارتباط بالحريات الفردية.

وكنماذج عن هذه المتابعات الإعلامية، أسوق حلقة من برنامج “مواطن اليوم” التي خصصتها ميدي 1 تيفي لإشكالية الحريات الفردية بالمغرب وتم بثها مساء يوم الخميس 15 دجنبر 2011 . شارك في تنشيط هذه الحلقة كل من سناء العاجي كاتبة وصحافية، بلال التليدي عضو المجلس الوطني لحزب البيجيدي، احمد عصيد عن المرصد الأمازبغي للحقوق والحريات، سمير بودينار رئيس مركز الدراسات الإنسانبة والاجتماعية بمدينة وجدة.

يفهم من خلال الكلمة القصيرة التي قدمت بها القناة برنامجها أن معركة الحريات الفردية ببلادنا ليست طارئة على مجتمعنا، كما يستشف منه رغبة القيمين على البرنامج في استطلاع نوايا حزب التليدي في هذا الشان مباشرة بعد صعوده إلى الحكومة على إثر فوزه بالمرتبة الأولى في اقتراع 25 نونبر 2011. ما يؤكد هذا الاستنتاج هو ورود أسئلة من قبيل: كيف سيتعاطى الحزب مع هذا النوع من القضايا؟ هللمخاوف من بوصفون بالحداثة مبررة؟ وإلى أي مدى يمكن للإسلاميين والحداثيين التعايش فيما يخص كونية حقوق الإنسان؟

في قطاع الصحافة الورقية، نجد أن جريدة يومية مستقلة قد أفردت للإشكالية موضوع هذه الورقة ملفا ضمن مواد عددها ال2384 الصادر يوم 16/05/2014. اختارت الجريدة لملفها عنوان ” الحريات الفردية في المغرب …السؤال الشائك؟” واستشارت ثلة من الأساتذة المهتمين بموضوع الحريات الفردية وهم عبد الإله بنعبد السلام نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومحمد الحاج مسعود أستاذ بكلية الحقوق في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، فضلا عن سمير بودينار بصفته تلك المشار إليها سابقا.

أما في قطاع الصحافة الرقمية، فهناك ربوتوار حافل بالمقالات التي من خلالها أدلى أصحابها بدلوهم في هذا النقاش العام المثير للجدل. تجدر الإشارة بهذا الصدد إلى المقال الذي كتبه عبد الله أحواش حول مسألة الحريات الفردية ونشره في موقع إخباري يوم 10/08/2012 .

تلك، إذن، نماذج من الوثائق التي يمكن يمكن قراءة مضامينها خدمة للهدف المراد تحقيقه؛ ألا وهو حصر الإشكالية المقتربة في إطار جدلية التقليد والحداثة. بالطبع، سوف أضرب صفحا عن حلقة برنامج ” مواطن اليوم ” لضرورة يقتضيها الاشتغال على متن متجانس ينتمي إلى الصحافة المكتوبة بنوعيها. هكذا، سأحاول تلخيص آراء الأساتذة المشاركين في ملف الصحيفة الورقية المومئ إليها معتمدا، على نفس الترتيب الذي جاء عليه ذكرهم أعلاه.

استهل الأستاذ بنعبد السلام تصريحه بالتذكير بان المغرب موقع على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يضمن الحريات العامة والفردية، ليستنتج أن بلادنا مطالبة بأن تلتزم بالاتفاقيات التي وقعت عليها. وأوضح أن المغرب يقدم تقارير بشأن الحريات العامة والفردية مشيرا في ذات السياق إلى أن هذه الأخيرة لا تختزل في قضية المثلية الجنسية، بل تشمل عددا من الحريات المرتبطة بحقوق الإنسان التي يتوجب تفادي النظر إليها بطريقة انتقائية. وبخصوص المقتضيات الدستورية، نبه نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى أن الدستور الأخير يلتف على مسألة الحقوق من خلال اللجوء إلى ازدواجية مطبوعة بالتناقض بين الاعتراف بحقوق الإنسان كما هي منصوص عليها في المواثبق الدولية وبين كون قبولها مشروطا بألا تتعارض مع الدستور والثوابت. في نهاية تصريحه، أشار بنعبد السلام إلى تحول الجدل حول الحريات الفردية إلى مبارزة مفتوحة بين من ينعتون بالحداثيين ومن يوصفون بالمحافظين.

من جهته، أشار الأستاذ محمد بنمسعود في بداية تدخله إلى تنوع وتعدد الحريات الفردية حيث أبرز أن النظر إليها يختلف من تيار إلى آخر. هناك – حسب الأستاذ الباحث – ثلاثة تيارات بهذا الشأن وهي كما يلي:
1– تيار علماني تقدمي يؤمن بالحرية إلى أبعد الحدود، ولا يرى مانعا من السماح بإفطار رمضان جهارا والسماح للمثليين بممارسة حقوقهم؛
2– تيار ليبرالي يؤمن بالحريات الفردية نظريا ، ولكن لا يناضل من من أجل السماح بممارستها احتراما – في نظره لتقاليد المجتمع وقيمه؛
3- تيار ديني لا يقبل أبدا بممارسة الحريات الفردية من قبيل الإفطار في رمضان؛

بعد ذلك، كشف الأستاذ الجامعي عن انتمائه للتيار الليبرالي وأبان عن موقفه الرافض للمثلية الجنسية بوصفها ضد الطبيعة وعن استعداده لمنع ابنته وزوجته من ممارسة الجنس على هامش مؤسسة الزواج. واعتبر المتحدث أن الحرية مفهوم نبيل تقتضي ممارستها نبذ الخيانة والتشبث بالأخلاق في إطار المسؤولية. وانطلاقا من قناعنته الشخصية دعا بنمسعود المسؤولين إلى ترك الناس يمارسون حريتهم الفردية لأن المجتمع – حسب رأيه – كفيل بردعهم وثنيهم عن ممارستهم تلك على غرار ما وقع في فترات سابقة.

لى ذلك، أضاف هذا الباحث أن المقاربة الحقوقية للملف تختلف عن الكيفية التي تتعامل بها الحكومة في هذا المضمار. من جهة، يرى الحقوقيون أن المغرب ما زال لم يصل بعد إلى مستوى تمتيع المواطنين بلحريات الفردية كما تكفلها المواثيق الدولية. ومن جهة ثانية، تقلص الحكومة من مجال الحريات المسموح بها وتبقي على هامش ضيق من الحريات امتثالا للقانون الجنائي المغربي الذي يحظر الإفطار جهرا في الشارع العام وممارسة الإجهاض وتغيير الدين الإسلامي وتبني مذهب مخالف للدين المالكي. وكانت آخر نقطة تضمنها حديث بنمسعود هي تلك المتعلقة بتقييم خطاب الحكومة في موضوع الحريات الفردية حيث أعلن أنه (الخطاب) يفتقد للوضوح نظرا لصدوره عن خلفية إيديولوجية رغم تصريحات سابقة لرئيس الحكومة السابق مفادها أنه لن يمس بحرية الناس عن طريق فرض الحجاب أو منع الخمور.

على خلاف التصريحين السابقين، جاءت مداخلة سمير بودينارعلى شكل حوار احتلت عتباته ومضامينه نصف الصفحة. انطلق الحوار من سؤال عما إذا كنا أمام صراع حقوقي بتوابل سياسية كلما أثيرت مسألة الحريات الفردية بالمغرب. في جوابه عن هذا السؤال، أثار الأستاذ بودينار إحدى مشكلات النقاش العام في بلادنا وهي أن الإشكاليات المطروحة للتداول في شأنها لا تخضع لترتيب وفق الأولويات وبناء على معطيات المؤشر القيمي أو اتجهات الرأي العام أو متطلبات الحاجة الواقعية والخصاص التشريعي. في هذا السياق، يحمل بودينار مسؤولية هذا الخلل لبعض وسائل الإعلام التي تقوم بدور المفتي في قضايا الشان العام عوض الاكتفاء بالإخبار والمتابعة والتساؤل والتوضيحز

وعن سؤال حول خلفيات خلق هذا النقاش والجهة التي تستفيد من إثارته أجاب رئيس مركز الدراسات والبحوث قائلا إن الباعث على فتح ملف الحريات الفردية هو اتساع النموذج الليبرالي الذي يجعل من الحرية القيمة العليا للإنسان والذي يسعى لإعادة بناء المجتمعات على أساس هذه المكانة. ولتحقيق هذا المطلب – يقول المتحدث – أقام ذلك النموذج حدودا صارمة بين المجال الخاص الذي يختزل فيه القيم الأساسية للإنسان وبين المجال العام الذي يختص بالقيم الإجرائية أو الثانوية.

جوابا عن سؤال حول كيفية تقييمه لتعامل الحكومة النصف ملتحية مع مطلب الحريات الفردية، عبر بودينار عن رأيه قائلا إن التفاعلات المرتبطة بموضوع الحريات تتم في مجال أعمق من المجال السياسي ويعني به المجتمع بنسيجه ومكوناته وقيمه ومؤسساته. من هنا يخلص المتحدث إلى أن الحكومة عاجزة عن فرض اختياراتها في مجال الحريات خارج سياق التغير المجتمعي مستشهدا بالانشقاقات المجتمعية التي أحدثها مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية في متم التسعينيات.

وفي جوابه عن سؤال حول مجالات الحرية الفردية، قال الأستاذ الرئيس: ” ترتبط الحريات الفردية بالإنسان الفرد وعيشه آمنا على نفسه وممتلكاته وحرياته وحقوقه الشخصية وكرامته وحرمة مسكنه ومجاله الخاص، في مقابل الحريات العامة التي ترتبط بالإنسان في مستواه السياسي والاجتماعي داخل المجال العام …”

لننتقل الآن إلى الصحافة الإلكترونية التي واكبت هي الأخرى هذا النقاش المثار حول الإشكالية الأم؛ ألا وهي إشكالية الحريات الفردية التي كانت موضوع مقال عبد الله أحواش المنشور بالجريدة الرقمية السالفة الذكر كما أشير إليه في مستهل هذه الورقة. وقبل الشروع في تلخيص مقال هذا الأستاذ الشاب، يجدر بي أن أسجل ملاحظة لا يخطئها حدس القارئ اللبيب وهي ان مقاربته لهذه الإشكالية أخذت طابع أطروحة ثورية راديكالية. كيف حدث ذلك؟ لنتابع!

منذ الفقرة الأولى من مقاله، يؤكد الكاتب على أن النقاش حول الحريات الفردية التي تشهده الساحة الإعلامية الوطنية وما ترتب عنه من ردود أفعال متباينة بين مؤيد ورافض يؤشر على وجود تيار مجتمعي شبابي يتبنى ثقافة مضادة جوهرها التمرد على الوضع القائم ورفض النظم الحاكمة المتحكمة في الحريات والقامعة لحقوق الأفراد. وفي الفقرة الثانية، يذكر عبد الله أحواش قارئه بالحركات الشبابية المتمردة في الغرب خلال النصف الثاني من القرن الماضي والتي بلغت أوجها في ما عرف بثورة الطلاب بفرنسا سنة 1968 محيلا بهذا الصدد على كتاب تيودور روزاك الصادر بعد مرور عام واحد على تلك الأحداث ليستنتج أن هذه الحركات راهنت على النضال ضد العقلية التكنولوجية التي تروم التحكم في الإنسان وتنميط الحياة وضد المجتمع التكنولوجي السادر في حياة البذخ والحروب الامبريالية وما أدى إليه ذلك من تفاقم مشاعر القلق والشك والحيرة والألم النفسي في أوساط الشباب. في هذا الإطار، يعزو الكاتب تمكن هذا الجيل من التعبير عن مخاوفه من خضوعه لهيمنة التكنولوجيا وآلاتها والإيديولوجيا وأقانيمها إلى وعيه المتأثر بأفكار الفلاسفة المتمردين ومواقف التيارات المناهضة للاستعمار والميز العنصري والمدافعة عن الحقوق المدنية وحقوق المرأة وبانتصار حركات التحرر العالمية.

في فقرة موالية، يشير أحواش إلى ان هذه الثقافة المتمردة لم تكن خاصة بالغرب وحده بل نجدها حاضرة في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط في سياق ما بعد الاستعمار وفي إطار مناهضة الهيمنة الثقافية الغربية. إلا أن هذه الدينامية الثقافية – يقول الكاتب – لم تؤت أكلها بالرغم من مواصفاتها التقدمية البارزة من خلال المطالبة بالتحرر الحقيقي لشعوبها ومقاومة الهيمنة الغربية والتنديد بالاستبداد السياسي لأنظمة ما بعد الاستقلال. إن السبب الذي حال دون ذهاب تلك الحركة الثقافية بعيدا يتشخص في كونها، من وجه آخر، دعوة إلى التشبث بالهوية عبر إحياء تراث الماضي وقيمه ورفض المتاح للبشرية في المجال الفكري والعلمي.

كنتيجة لهذا التوجه الماضوي، ترتب وضع اجتماعي اتسم بالانغلاق والجمود ومما زاد الوضع سوءا تغول الاستبداد السياسي وتفشي ظاهرة التعصب الديني لدى الحركات الأصولية التي جعلت من نفسها وصية على المجتمع ورقيبة على ضمائر الأفراد. ضد هذا الواقع العنيد المشوب بالتسلط والقمع والتخلف والجهل والحرمان، انتفض قطاع مهم من الأجيال المتعلمة الجديدة المتعلمة والمتأثرة بفلسفة حقوق الإنسان وقيم الديمقراطية والمنفتحة على العالم بفضل تكنولوجيا الاتصال.
وهكذا – يواصل عبد الله أحواش- أصبح مفهوم الحريات الفردية والدفاع عنها يشكلان جوهر هذه الثقافة الجديدة وغدت، بالتالي، كل سلطة تتغيى فرض الوصاية على ضمائر واختيارات الأفراد وحريتهم عرضة للاستهجان والرفض.

بعد هذا العرض النظري الممهد لإشكالية الحقوق الفردية، يتقدم الكاتب بمجموعة من التوجيهات العملية التي جاءت أولاها في صيغة ناهية كما يلي: ” لا يجب اعتبار صرخة الشباب المنادي بالحريات الفردية تهديدا للاستقرار الاجتماعي أو استفزازا للمشاعر الدينية للأغلبية الصامتة المقهورة.” ثانية تلك التوجيهات جاءت على شكل تقييم للتوجهات الشبابية ذات الصلة بالحريات الفردية حيث وصفها الكاتب بأنها ” قوة تحررية هدفها الدفع نحو التغيير للخروج من واقع التسلط الذي حرم الأفراد من حقوقهم المدنية المشروعة.” أما ثالثة التوجيهات العملية التي اختار الشاب أحواش أن ينهي بها مقاله فقد عبر عنها كالتالي:”…من السخافة أن يتم ازدراء قوة تحررية كهذه واتهام دعاتها بالعمالة للغرب ونعتهم بالمتآمرين على قيم وثوابت الإسلام، وكأن دين الإسلام ضعيف إلى هذه الدرجةحتى نخشى عليه من فكرة الحرية، وهو الذي استطاع أن يتفتح على فلسفة الإغريق الإلحادية وديانات الشرق الوثنية لينجز حضارة عملاقة في الأندلس وينجب فلاسفة ومفكرين كابن رشد الذي يعتبر أبرز من تأثر به فلاسفة الغرب.” أما رابعة تلك التوجيهات فتدعو إلى الإفلات من قبضة الأوهام في معمعان النضال من أجل فرض احترام الحريات الفردية؛ ذلك أن تحقيق التقدم في هذا المجال رهين بتجويد درجة وعي المجتمع و\تحقيق انفتاحه على الثقافة العلمية إذ ” لا يصح الانتظار من مجتمعات منغلقة بسبب الأمية والفقر والاستبداد والتعصب الديني، كما هو الشأن في المغرب، أن تستسيغ أي دعوة لتحرير الفرد.”