أحمد رباص

ذكريات تقاوم النسيان مثل جمرات تحت الرماد

بقلم أحمد رباص – موطني نيوز

خلال سنتي الأولى، لم يتم استدعائي لأي لقاء تربوي من تنظيم هيأة المراقبة التربوية التي يوجد مقرها داخل أسوار المدرسة الابتدائية لأكدز المركز..كنت وأترابي من ذوي التعيين الجديد في أمس الحاجة إلى توجيهات وإرشادات السادة المفتشين، خصوصا وقد أُسْنِدَ لمعظمنا أكثر من مستوى دراسي بينما اقتصر تدريبنا في مراكز التكوين على أقسام مستقلة. كانت تلك إذن سنة بيضاء خالية من أي اجتماع مع المفتشين بهدف تزويد المعلمين المتدربين الذين بدأوا مشوارهم المهني بتعليمات ونصائح تهديهم إلى حسن تعاملهم مع الآقسام المشتركة.

في أحد أيام منتصف تلك السنة، وصلني وباقي معلمي مجمع الفكارة خبر الزيارة التي سوف يقوم بها مفتش اللغة الفرنسية لمدرستنا في صباح اليوم الموالي. علمتُ أنها ستكون زيارة غير عادية من خلال تقلص وجوه زملائي واصفرارها لكثرة التشنجات، حتى ليخال للناظر أنها خاضعة لقبضة الثلج. لأول مرة في حياتي، أعاين كيف يرتجف إنسان لمجرد علمه بقدوم إنسان آخر!

في تلك العشية، تفاقمتت ارتعاشات زملائي وانزوى كل واحد منهم في مخبئه ليراجع التحاضير والمذكرة وسجل الغياب، في حين كان عليّ والمعلم المسفيوي إعداد تحاضير الحصص الخاصة بيوم غد نظرا لكوننا مبتدئيْن.

استيقظ المعلمون باكرا، على غير عادتهم..ذهبوا إلى المدرسة قبل حلول موعد الدخول بنصف ساعة. أما أنا فقد حللتُ بالمدرسة على الساعة الثامنة ولم أغادرها إلا عندما دقتِ الساعة العاشرة.. التحقتُ بالمدرسة مجددا عندما علمتُ بحضور المفتش برفقة المدير على متن دراجة نارية في ملكية الأخير..

كان الباقي من حصصي مبرمجا في فترة ما بعد الزوال..بعد انتهاء المفتش من جولته على زملائي الأخرين وهم يؤدون واجبهم المهني، جاء لمقابلتي في قاعة مهترئة يقال لها تجاوزا مطعم مدرسي. ألقى نظرة سريعة على الوثائق التي كنتُ قد أحضرتُها معي..ردها إليّ وقال لي إنه سيزورني في القسم بعد ظهيرة هذا اليوم..

انطلاقا من الساعة الواحدة زوالا، تحول قسمي إلى خلية نحل تعج بالحركة والنشاط، ليس خوفا من المفتش وإنما لأني أولا شاب حديث العهد بالتخرج ما يعني أني كنت أؤدي عملي بحماس، ولآني ثانيا طامع في أن يقترح المفتش على المدير ترسيمي في آخر السنة الدراسية.

هاهي حصصي قد أوشكت على نهايتها ولم يأت المفتش..لا شك أنه غادر في اتجاه أكدز بعدما تناول طعام الغذاء في ضيافة واحد أو جماعة من الأهالي..في الحقيقة جاتني زوينة، لأني لم أكن أريد أن تلتقط أذناي رقصة القلب في عمق فؤادي..الله يكثّرْ خيْرو، لأنه بانصرافه إلى حال سبيله أعفاني من أن أُحَمْلِقَ بحضوره في التلاميذ، في الأوراق المشتتة كيفما اتفق على المنضدة.
في الأيام التالية، جالستُ بالمقهى هذا المفتش الأمازيغي الأصل، الأبيض البشرة والقادم من منطقة تافيلالت. لكن في أحد الأيام ونحن جالسان جنبا إلى جنب في الواجهة على مرأى من المارة طرح عليّ هذا السؤال: أشنو اللي زوين في بنادم؟

أجبته بأن الإنسان حيوان اجتماعي بطبعه، مخترع للديمقراطية كآلية للتعايش في ظل دولة، تطورت على يده التقنية من أشكالها البسيطة إلى ما نشاهده الآن من آلات منذورة للتحسن أكثر فأكثر..قلت له الإنسان مبدع للفنون بكل أنواعها ولا يمكن حصر المجالات التي تشهد على عبقريته وعظمته. رد عليّ قائلا: هاد الشي كلو ما كيعني لي والو، الانسان مجرد حيوان خرّايْ!

أدركت لتوي أن صاحبي المفتش لم يزل رهين المرحلة الشرجية كما تحدث عنها سيغموند فرويد ولم يستطع التخلص من تأثيرها رغم أنه انتقل من معلم إلى مراقب تربوي. في محاولة مني لأجعله يتخلى عن هذه الفكرة التي حكمت عليه بالعقم مدى حياته، اسْتدْرجْتُه إلى عملية اختزال تعلمناها من الرياضيات في المرحلة الإعدادية.
قلت له إذا كان الناس كلهم مضطرون في كل يوم للتخلص من الفضلات المتخلفة عن عملية هضم الأطعمة، فمن المنطقي والحالة هاته أن نشطب على هذه الضرورة البيولوجية الملزمة للجميع دون أن يقع أدنى اختلال في علاقات الاختلاف أو التماثل الموجودة بين كل فرد فرد..أوضحت له أن عملية الاختزال هاته من شأنها أن تساعدنا على تقييم كل إنسان بناء على ما لديه من قدرات ومهارات وملكات واعتمادا على ما يعوزه منها لسبب من الأسباب.

في بداية الموسم الدراسي 1993/1992، انتقلت للعمل في مدرسة آيت عبد الله البعيدة عن المدرسة المركزية بمسافة تعادل تحليقة طائر. تم تكليفي بتدريس جميع المواد لتلاميذ المستويات من الرابع إلى السادس. أول ما لاحظتُ عند رؤيتي لموقع المدرسة أنها تجانب الطريق الجبلية التي بلغني ان أشغال تعبيدها كانت جارية قبل سنة على قدم وساق والرابطة بين تامنوكالت وقنطرة تانسيخت مرورا بآيت خلفون مثلها في ذلك مثل المدرستين الفرعيتين الأخريين.

تتميز هذه المدرسة عن مثيلتيها الأخريين بكونها سليمة من حصار جبل كيسان الذي فسح المجال للآفق حالما اجتاز آيت املكت وقارب مشارف آيت خلفون.غير بعيد عنها، ينهمك عمال البناء في تشييد المقر الخاص بجماعة أفرا التي أفرزتها الاانتخابات المحلية الأخيرة والتي ترأسها صديقي المدبر لشؤون الدار الكبيرة في مجمع آيت إسحاق.

تتكون مدرسة آيت عبد الله من ثلاث حجرات دراسية جدرانها مكونة من لوحات إسمنتية مسلحة بأسياخ من الحديد وسقفها عبارة عن شبكة من عيدان خشبية مغطاة بصفائح من القصدير. يحيط بهذه المدرسة سور طيني متواضع من حيث السمك والارتفاع. المدخل المفضي إلى الساحة عبارة عن فجوة في السور طولها متران. أمام الأقسام، هناك بنايتان: الأولى عتيقة، خربة ومهجورة والثانية يحتلها لحسابه الخاص معلم جيء به من مكناس.
في أحد الأيام، دخلت إلى الدار المهجورة لأتفحص أركانها، فوجدت بها بقايا دالة على أنها كانت فيما مضى منزلا مجهزا بالتجهيزات الأساسية من ماء وإنارة ومرحاض وحمام. زميلي المكناسي استنتج أن بقايا “الدوش” تعني أن للمدرسة تاريخا عريقا، ومن المحتمل في نظره أن هذه الدار كانت مأوى لمعلمين أوربيين.

آنذاك، كنت أقيم بمفردي في غرفة ذات باب مفض مباشرة إلى الفضاء العام المترب لمجمع آيت لحسن. في أوقات فراغي، تهيئ لي بنات الدوار المجتمعات حول البئر المقابلة لكوخي مؤانسة من نوع خاص حيث تُبِدْنَ صمت المكان بأحاديثهن وضحكاتهن. استعراضهن لمفاتن أنوثتهن وجمالهن أغواني بالتلصص عليهن عبر الشقوق الفاصلة بين الخُشُبِ التي يتكون منها باب غرفتي.

لكن، كيف تأتى لي السكن في هذا البيت الصغير المجاور لكوخ أكبر لاذت به عائلة من آيت عطا أضناها الترحال وهذتها الهرولة وراء الماعز والجمال في الأودية والجبال؟
في الواقع، تعود إقامتي هنا إلى الجزء الأخير من السنة الفائتة كنتيجة للوساطة التي قام بها صديقي من آيت إسحاق، المومئ إليه سابقا وقد كان مجرد مشروع رئيس جماعة، لدى مالك الغرفة الذي كان هو الأخر مواطنا من مغاربة العالم، هاجر منذ سنوات إلى فرنسا تحديدا. لم يترك صديقي فرصة عودة المهاجر في بداية فصل الربيع الأخير لإحياء صلة الرحم والقرابة مع أهله وذويه تمر دون أن يطلب منه الإذن لي بالسكن في بيته المهجور إلا من الحشرات والقوارض.

وافق المالك على أن أسكن مجانا في محله الطيني. لكن لا بد من ترميمه ولا بد من جعل دفة لبابه حتى يكون لائقا بإيواء إنسان مطالب بتعليم الإنسان و”يْعَدّي باللي كان”.
لهذا الغرض، اتصلت برجل من آيت لحسن عرف عنه إتقانه لحرف كثيرة دون قدرة على الانفلات من قبضة الفقر، على ذكر المثل الشعبي المغربي: “سبعة صنايع والرزق ضايع”. أبان لي عن استعداده لأن يجعل الكوخ صالحا نسبيا للسكن.بعد ذلك، استقدمته إلى حيث أنوي الإقامة ليرى ما ينبغي عليه القيام به من أشغال وليحدد بالتالي المبلغ الشامل للمصاريف والأتعاب. طلب مني سبعمائة درهم فأعطيته إياها دون مساومات أو مناقصات..رجوت منه فقط أن يترك متعلقاتي وأمتعتي عنده كوديعة أريد لحظة استردادها بعد نهاية العطلة أن تكون الغرفة جاهزة.

فعلا، مرت أيام العطلة بسرعة وعادت مياه الدراسة إلى مجاريها..لم يبق أمامنا إلا شهرين أو ثلاثة ونتحرر مؤقتا، طيلة فصل الصيف، من إكراهات مهنة المتاعب المضاعفة، لاسيما بالنسبة لأمثالي الذين يعهد إليهم ارتجالا بتعليم أطفال من مستويات دراسية مختلفة. استلمت أمتعتي والمفتاح من الفلاح “البريكولور” وبت ليلتي الأولى كوافد جديد على مجمع آيت لحسن.

خلال اليام الأخيرة المتبقية من السنة الدراسية، كنت أقطع مشيا على القدمين مسافة كيلومتر تقريبا ذهاب وإيابا بين إقامتي الجديدة/القديمة ومدرسة آيت املكت. كنت أعود منها نازلا وأذهب إليها صاعدا حسب المقفضيات التي فرضتها تضاريس الجبل. أما في بداية هذه السنة، عند عودتنا من العطلة الصيفية، فقد أعفاني الانتقال الى فرعية لآيت عبد الله من الصعود والنزول.

قريبا من الكوخ الطيني الذي اتخذته سكنا، على يسار المسلك الصغير المؤدي إلى المدرسة، كان هناك محل لبيع لحم الماعز أو الغنم. اعتاد صاحب المحل أن لا يتواجد به إلا في وقت محدد يبدا مع الصباح وينتهي عند الزوال، ما عدا في أيام نهاية الأسبوع التي تحتسب ابتداء من يوم الخميس الذي يذهب فيه القرويون المحليون للتبضع من السوق الأسبوعي لأكدز. كلما انتهى من ذبح وسلخ ذبيحته، يرمي فضلاتها وأسقاطها في حفرة تقع خلف حانوته ولا يفصلها عن منزلي سوى الممر الضيق المذكور آنفا. أحيانا كنت أجلس خارج البيت لأتأمل الجردان في الحفرة وهي تقتات على النفايات العضوية.

أحمد رباص

رتق الذاكرة: استعادة وقائع لم تقع في طي النسيان

أحمد رباص – موطني نيوز

أعتقد بادئ ذي بدء أن أشياء كثيرة مرّتْ بي أو مرَرْتُ بها أثناء السنة التي أمْضَيْتُها في مدرسة آيت املكت لم يكتب لها بعد التحرر من أسار الذاكرة. مثلا، لم أقل ولو كلمة واحدة عن التجربة التي قمتُ بها في مجال البستنة المدرسية للمرة الثانية على التوالي. هذا لا يعني أني كررت التجربة الأولى بحذافيرها.

لم أو جه أي أمر لتلاميذي بالحفر في مساحة مستطيلة من واجهة قسمنا وإزالة الطبقة الفوقية واستبدالها بطبقة أخرى يؤتى ترابها من الواحة الندية الطرية كما فعل تلاميذي في أيت حمو أوسعيد. كل ما هناك أنه تم تقليب أديم المساحة المراد الاشتغال عليها بمعاول صغيرة تناسب القوة العضلية للمتطوعين من أطفالي التلاميذ. بموازاة عملية النبش، تم التخلص من الأحجار التي كانت مدفونة في التراب، ولحسن الحظ لم نعثر في هذا المكان على صخرة استعصي علينا اقتلاعها.

انتصفتِ المرحلة الأولى من السنة الدراسية وأنا ما زلت ألوذ بالركن الأيمن من القسم..لم أجعل من الطاولات سريرا لأن عدد المتعلمين أولا يعادل عدد الطاولات،، ولأتفادى ثانيا تجشم عناء إعادة الوضع إلى ما كان عليه في كل صباح يوم دراسي، ثم ليبقى لي ثالثا متسع من فضاء الزاوية حتلى يمكن لي أن أتحرك داخله بدون عراقيل.

لهذا كله، طَوَيُتُ حصيرتي اللدائنية مرتين بحيث صارت تتسع فقط لفرد واحد في حالة تمدد.. وضعتُ الحصيرة في الركن المعلوم ثم بسطتُ فوقها غطاءين صوفيين عساهما يصدان عني البرد المنبعث من الأرض. أما الوسادة فمكانها الأفضل في هذه الحالة لن يكون غير الزاوية وقد رُتِّبَ فوقها ما تبقى لي من أغطية طوَيْتُها بقليل من العناية.

تمكنا في ظرف وجيز من تهيئة حقل تجاربنا وهاهي تربته صارت ناعمة وطيعة نتيجة ما بذل من جهد في حرثها وتنقيتها..قُسِّمَتِ المساحة إلى أحواض صغيرة. الحجارة التي اقتلعت لم ترم بعيدا عن ساحة المدرسة، بل استعملت كحاجز يحيط بجوانب الحديقة. لم يبق الآن سوى الشروع في العمل. جيء أول الأمر بحبات فول فزرعت في الأحواض وفق ترتيب خطي، أملا في أن تظهر نباتات الفول في حالة انبثاقها من أرضية الحوض مثل كلمات مسطرة على لوح محفوظ.

جبل كيسان الذي توجد المدرسة في خاصرته بعيدا شيئا ما عن المجمعات السكنية يبدو كعملاق أْبطَلَتْ حركتَه وخنقتْ أنفاسَه الصخورُ الجاثمةُ عليه..الأشجار منعدمة بالمرة في أعاليه، وفي سفوحه لا تنتصب واقفة سوى أشجار شائكة متناثرة هنا وهناك.. في تحد لهذه البيئة القاسية، غرسْتُ فسيلاتٍ من شجر الدفلى كنت قد جلبتها من ضفة النهر، وكلي أمل في أن تصير شجيرات مزذانة بورود جميلة تفوح منها رائحة طيبة وعطرة..لكن خاب أملي ويئستُث أخيرا من استنبات شجيرات الغار رغم ريها بانتظام بالماء الذي كنا ننهله من الساقية الواطئة.

نباتات الفول أينعت وأتت أكلها بعدما أزهرت وفاح أريجها..لكن قرب الأجل الذي سوف تْيبَسُ فيه نبّهني إلى أن البديل عنها يكمن في غرس شتائل من الآشجار المثمرة التي تكسو أغصانها أوراق يدوم اخضرارها وقتا أطول إذا قورنت بأوراق نبات الفول. وانطلاقا من محاولتنا عبثا غرس نبات الغار، أدركت أن القادم من مشاريعنا ذات الصلة بغرس الشجيرات في حديقتنا الصغيرة لن يخرج عن إطار التجريب ولن يتعداه.

ضمن هذا السياق، طلبت من التلاميذ الموزعين على ثلاثة مستويات (الرابع – الخامس – السادس) أن يجلبوا معهم شتائل من الواحة لغرسها في الحديقة مؤكدا على أن يتم ذلك بعلم ورضا آبائهم وأمهاتهم. في صباح الغد، جاء تلميذ واحد فقط بشجيرة غابت النضارة عن ملمحها..قيل لي لحطتئذ بإمكانها ان تستعيد حياتها إذا ما أُحْسِن غرسها وانتظم سقيها. وضعتها في الظل في انتظار غرسها حينما يحين وقت الاستراحة.

بعد يوم أو يومين، قال لي التلميذ الذي جلب الشتيلة إن أمه طالبته بلهجة صارمة بإرجاعها إلى مكانها. لما تبين لي أن الطفل جاد في ما يقول، رفضْتُ اقتلاع الشجيرة من مكانها ممنيا النفس بتراجع الأم عن التفكير في استردادها. لكنها حضرتْ ملفوفة في ثوبها الأسود وتقدمت بخطوات حاسمة وسريعة نحو الحديقة لتقتلع بفظاظة الشجيرة من مكانها وبقيت مسمرا قرب باب القسم بدون حراك وكأني أرنب مذعور أمام أسد فتح فاه ليبتلعه.

سيرا على نفس النهج، سأحاول التطرق لبعض الأحداث التي لم يشملها فعل التذكر، وإن شملها لم يقع تدوينها. مثلا، ما زال في ذمتي ذكر السبب الذي لأجله لم يتجاوز مقامي شهرين في الكوخ الطيني المبني في الجبل خلف مدرسة آيت املكت.

فخلال هذه المدة أضعت مفتاح الغرفة التي كنت أنام فيها مرتين، وفي كل واحدة منهما اقتلعتُ الباب الحديدي لأتمكن من الدخول. في المرة الأولى، مالك الكوخ أصلح الباب وأمدني بمفتاح جديد. لكن في المرة الثانية طلب مني إفراغ الغرفة من أمتعتي وحوائجي.
لو لم أكن كثير التنقلات لما أضعتُ المفتاح.. وأني لي الحفاظ عليه في جيبي من الضياع وأنا مجبر على خلع بنطلوني مرتين كلما سافرتُ إلى أكدز وعُدْتُ منه إلى البلدة ؟ في مثل هذه الظروف، عند بداية السنة الموالية وقد انتقلتُ للعمل بفرعية آيت عبد الله، أضعتُ قلما كنت قد استعرتُهُ من زميلي السطاتي الذي وقع معنا أول محضر دخول في مشواره العملي.

عندما أخبرته بضياع القلم أثناء عبوري للنهر وأنا عائد من ورزازات، طلب مني أن أعوضه له بقلم من نوع “باركر”. حسبتُ في الأول أنه يلاعبني ويمازحني..أمّلْتُ نفسي بأنه سيقول لي: الله يسامح، خاصة وأن قلمه الضائع مصنوع من البلاستيك وثمنه أقل بكثير من ثمن القلم الأخر الذي طالبني به لكونه مصنوعا من المعدن. لكن، فيما بعد، تبيّنَ لي أن المعلم مصر على رأيه وجاد في طلبه. من جهتي، رفضتُ أن أعوض له قلمه بقلم آخر من نوع باركر، وقلت له إن كان لا بد من تعويضه فلن يكون ذلك إلا بقلم بمثل قيمة وطبيعة قلمه الأول.

من كثرة شهرتي كمناضل وكاتب، كان معلم مراكشي عُيِّنَ في مؤسستنا ضمن آخر فوج من المعلمين الجدد يقول لي بحضور البعض من زملائنا: تستحقُّ أن يقام لشرفك نصب تذكاري في أكدز! رأيتُ في دعابته جانبا من الجدية ولو كنا نتداعى لسماعها ضاحكين. بالفعل، لمستُ فيها اعترافا بخطواتي، وإكانت متعثرة أحيانا، على درب النضال والالتزام. بسلوكه هذا برهن المراكشي على طيبوبته وصفاء طويته، بخلاف السطاتي صاحب القلم الذي منعه الحسد من إبداء أبسط مؤشر على الاعتراف. كان لا يتواني عن تبخيس مجهوداتي في هذا المجال حتى قبل أن يقع بيننا سوء تفاهم بسبب القلم الرخيص سعره.
بصراحة، كثيرا ما كنتُ أقع في موقف حرج حينما يناديني معلم لا أعرفه باسمي لأجل تحيتي ولا أستطيع مخاطبته باسمه أثناء رد السلام عليه ومصافحته. لكن، رغم ما يسببه لي ذلك من حرج، كنتُ أشعر بالارتياح لإغناء مفكرتي بصديق جديد معجب بكتاباتي ومتابع لفتوحاتي. بنفس الطريقة، ربطتني علاقة صداقة بمعلم متحدر من مدينة دكالية، البحر أمامها والنهر على يمينها. لقبه العائلي مطابق لاسم أكلة بدوية هي عبارة عن خليط من الكسكس واللبن.

ذات مرة، طلب مني الذهاب معه إلى المدرسة المركزية لم/م تمزموط. استجبتُ لطلبه المُلِحِّ.عندما دخلنا إلى المدرسة، قدمني بصفتي كمناضل مهووس بالكتابة لمعلمتين متقاربتين لنا من حيث السن. إحداهما رحبتْ بقدومي وعبّرتْ عن الشرف الذي حصل لها بمعرفتي، بينما الأخرى نصحتني متجهمة بأن أتوقف عن الكتابة في الجريدة والاهتمام بالجذاذات والمذكرة اليومية. تفاجأت لموقفها العجيب، وسرعان ما اهتديتُ إلى أنه نابع من كونها لا تريد أن أتميز عنها بشيء آخر مختلف يخرج عن نطاق التعليم. انصرفت عنها قبل أن أطرح عليها هذا السؤال: متى جئتُ إليك طالبا منك ملء مذكرتي وموافاتي بالجذاذات؟

في إقليم ورزازات وحده، كثيرون قرأوا كتاباتي في الجريدة وحفظوا اسمي عن ظهر قلب، غير أني لم ألتق بهم لعدة أسباب. مثال ذلك ما حدث لي يوم 30 يونيو 1993. كان توقيع محضر الخروج في صباح ذلك اليوم إيذانا لنا بانطلاق العطلة الصيفية. وخارج هذا الإجراء الروتيني، تناهى إلى علمي أنه تم اليوم الإفراج عن نتائج الحركة الانتقالية الوطنية. لهذا كان لا بد لي من الالتحلق بالنيابة لأرى ما إن اسْتُجيبَ لطلبي ام لا. عندما ولجْتُ فناء النيابة وجدتُ سوق رب العالمين. في لحظة وجيزة، عثرتُ على اسمي ضمن لوائح المستفيدين. فرحتُ كثيرا حتى وإن كنت أولي أهمية أكثر لإدماجي في السلم العاشر قياسا بتنقيلي إلى إقليم سطات.

العمارة الوحيدة التي كانت تضم مكاتب الموظفين مليئة بالهرج والمرج على غير عادتها..كنتُ بدوري عنصرا نشيطا في هذه الدينامية التي تشهدها النيابة. بعد التأكد من انتقالي، أردتُ الصعود إلى الطابق الأول لتوديع بعض الموظفين الذين تعرفتُ عليهم خلال كل المدة الزمنية التي أمضيتُها في إقليم ورزازات. وبينما أنا صاعد أدراجي نحو الأعلى، التقيتُ في منتصف السلم بمعلم شاب أنيق الملبس وهو يقول لمعلمتين فتاتتين ما زالتا آية في الجمال: السي أحمد رباص انتقل..سألتْهُ إحداهما: وشكون هو؟ أجابها: ذاك اللي كيكتبْ في الجريدة، مستعينا بيده اليمنى في وضع تمسك فيه بالقلم وتتحرك على إيقاع الكتابة.

القرش المسفيوي

القرش المسفيوي ينتصر على سريع واد زم في مباراة للنسيان

سليم ناجي – موطني نيوز

فاز فريق أولمبيك آسفي بصعوبة بميدانه و أمام جماهيره على فريق سريع وادي زم بهدف للاشيء في المباراة التي جمعت بينهما، مساء اليوم الأمس السبت 22 سبتنبر 2018 على أرضية ملعب المسيرة بآسفي، برسم منافسات الدورة الثالثة للبطولة الاحترافية اتصالات المغرب

وسجل الهدف الوحيد اللاعب بواكوفي دافي ماهيندي، في الدقيقة 87 من المباراة التي شهدت طرد لاعب من كل فريق المهدي النملي من الفريق المسفيوي (89) و يوسف أوشيا من سريع وادي زم (79)

و بهذا الفوز إرتقى فريق أولمبيك أسفي وهو الثاني له مقابل هزيمة واحدة، إلى المركز الأول بمجموع ست نقاط، إلى جانب الدفاع الحسني الجديدي، فيما تجمد رصيد فريق سريع وادي زم عند أربع نقاط في المركز الثالث إلى جانب فريقي اتحاد الفتح الرياضي والكوكب المراكشي.

احمد-الخالدي

هل بات النازحون في طي النسيان ؟

بقلم احمد الخالدي – موطني نيوز

محن و ويلات تعصف بالعراقيين وعلى مرأى و مسمع قياداته التي لم و لن تعبأ لما يمر به هذا البلد الجريح و كأنه قد خط على جبينه العيش وسط عالم من المآسي و النكبات ولا من ضمير سياسي او ديني يتحرك و يضع حداً لما يتجرعه العراقيون و خاصة النازحون وما يتعرضون له من حيف و ظيم لم تشهد البشرية مثيلاً له من قبل وكأنها ضريبة دمٍ يدفعونها جراء ما يرتكبه الفاسدون من سرقات و غسيل أموال فاقت الخيال كشفت عن حقيقة الوجوه التي تكالبت على حكم العراق فكانت تلك الحكومات مصدر الفساد و الإفساد الذي ألقى بضلاله على كاهل النازحين حتى أدخلهم في دهاليز الفقر و الحرمان من ابسط الحقوق التي شرعتها سنن السماء و النواميس الاجتماعية و التي  حفظت كرامة الإنسان و حرمته لكن من المؤسف أننا نجد أن الوجوه الكالحة السياسية الفاسدة قد اصمت آذىنها تجاه ما يجري على النازحين من مآسي و ويلات أذهبت بماء وجوههم جعلتهم في أوضاع مأساوية لا يُحسدون عليه ، مما يجعلنا أمام جملة من التساؤلات المهمة لعلها أبرزها يكمن في التصريحات الإعلامية التي يخرج بها قادة العراق و بشتى عناوينهم القيادية من أنهم قد خصصوا مليارات الدنانير لدعم النازحين لتخفيف عن كاهلهم ، و انهم قد خصصوا المراكز المناسبة لإيوائهم لكن في الحقيقة الواقع المرير الذي تعيش فيه تلك الشريحة المظلومة يكشف حقيقة المزاعم و التهويلات الإعلامية لسياسي العراق ، فالبطالة و انعدام فرص العمل في مخيمات النازحين و إن كانوا موظفين فإنهم و تحت ذرائع كثيرة لا يتمكنون من استلام رواتبهم الشهرية مما تسبب في انتشار الفقر وسط العوائل النازحة أما بالنسبة لمراكز الإيواء فإنها لا تسمن من جوع لأنها عبارة عن خيمٍ رثة لا تقي من برد الشتاء ولا تحمي من حر الصيف فالمصيبة واحدة فأين المليارات المخصصة لدعم النازحين ؟ و أين المراكز الجاهزة للسكن و التي تفتقر لمستلزمات العيش الكريم ؟ واقع يوحي بأن أهل الحل و العقد قد جعلوا من قضايا النازحين في طي النسيان في حين أننا نجد أن الكثير من العراقيين الذين حملوا هموم النازحين على أكتافهم و عاشوا مختلف الأوضاع المزرية التي يواجهونها يومياً وفي مقدمتهم الأستاذ المعلم الصرخي الحسني وما قدمه من دعم غير محدود تجلى في الحملات الكبيرة لقوافل الدعم الغذائي و الصحي و الإنساني التي قدمتها مكاتبه الشرعية التابعة لمرجعيته الأصيلة وفي أكثر من مناسبة ولم تقف عند حدٍ معين بل لا أنها جعلت من النازحين القضية المصيرية التي تشغل ضميرها صباحاً و مساءاً .

تيكليت تاريخ أرهقه النسيان

تيكليت تاريخ أرهقه النسيان

جمال الساري – موطني نيوز 
قبيلة آيت بوهو في عاصمتها تيكليت تتعرض لغزو لوبي العقار أمام أنظار الدولة التي تلتزم سياسة الأذان الصماء وتكتفي بدور المتفرج المؤيد لمجزرة تاريخية في حق التراث الثقافي التقليدي للقبيلة وبدل دعمه وتتمينه ليصبح تراثا إنسانيا تقليديا عالميا معترف به من طرف منظمة اليونسكو هاهي اليوم تجره إلى مقصلة الإعدام ، بذريعة –مشروع إعادة الهيكلة الحضارية لجماعة تكليت- ككبش ليسمن جيوب لوبي العقار والفساد الذي تسبب قبل ذاك في ضمور حضارة كاملة بجهة كليميم واد نون وما جاورها . لدرجة أن هذا اللوبي أصبح مستشريا مثل السرطان الخبيث في باقي الربوع . والتشبيه بالسرطان ليس عبثيا فهو تشبيه ناتج عن تطابق في طبيعة العمل، ما بين مرض السرطان و لوبي العقار لأنه كما هو معروف أن السرطان مجموعة من الأمراض التي تتميز خلاياها بالعدائية أي النمو والانقسام الخلوي غير المحدود، وقدرة هذه الخلايا المنقسمة على غزو الأنسجة المجاورة وتدميرها، أو الانتقال إلى أنسجة بعيدة وبنفس المنطق والمنهجية يعمل لوبي العقار والفساد على تدمير المنطقة عبر تقسيم الأراضي والواحات ..الضغط على ملاك الأرض الأصلين لتنازل عانها ..الانتقال من منطقة إلى منطقة ومن تراب إلى تراب . تيكليت اليوم تعيش على إيقاعات هذا المد السالب للأرض ، ليتضح جليا للواقف على ترابها أن أنينها من وجع التهميش والتفقير منذ خروج المستعمر الأوربي إلى اليوم ما هو إلا علامة من علامات الإصابة المبكرة بالمرض ..فبعد أن عاش سكانهاعقود دون أن يتوسلوا من الدولة أو يرجوا منها نوالا ،عاشوا على ما تنتجه الأرض وما تجود به أضرع الإبل والغنم وما يخرج من بطون النحل ،عاشوا بعرق جبينهم وكرم الطبيعة ، فصمد منهم من صمد وهاجر منهم من هاجر …لتبقى تلك الأرض بروائح الأجداد رمز انتمائهم ووطنهم الذي عنه لن يحيدوا ، لتبقى تلك الأرض أمهم التي تطبطب عليهم في المحن وتهون مواجعهم في النقم. لكن السرطان الخبيث جشع ولن يتركهم بسلام إلا بعد أن يجردهم من هذا الحضن الدافئ ويفوت عليهم اعتراف اليونسكوا ، هذا الاعتراف الذي سيحرك دواليب اقتصاد المنطقة وسينفخ فيها روح تقليدية بدوية أصيلة ، تحي المنطقة وستعم المنفعة على المناطق المحيطة لتشمل الجهة وقد تتسع دائرة النفع إلى أكثر من ذاك. في الأمس ..سياسة غير حكيمة قائمة على الأوامر فرضت عليهم بناء منازلهم بمواد البناء المستعملة في المدن ، التي بها مناخ معتدل كما تتوفر فيها سبل الراحة من التجهيزات ،هذه السياسة حرمتهم من المواد الطبيعية التي كانت تستطيع رد البرد والحر في المناخ القاسي عكس المواد الدخيلة التي جعلت منهم عزل أمام مزاجية الطقس وتقلباته . ونفس السياسة أتت بمشروع لتجريد 400 شخص من واحاتهم وتحويلها إلى منشئات إدارية وما تبقى من الواحة يتم تحويله لفضاء أخضر سيستفيد منه أصحاب الفيلات المبرمجة في المشروع بمنطقة تعرف فقرا وتهميشا – نعلم الآن سببه – .أهلها في صراع مع البقاء همهم الأخير بناء فيلات بمبالغ لم يتخيلوها حتى وهم نائمون ،أما السكان الذين لم يشملهم المد بمنشئات إدارية شملتهم شوارع وطرق فقضمت أراضيهم قضمات لم تبقي لهم فيها ما لا يسمن ولا يغني عن الرحيل . ليجعل معالم خبث السرطان العقاري تبدوا واضحة حول مخطط إفراغ المنطقة من سكانها الأصلين واستقطاب أصحاب رؤوس الأموال . بوجه جديد لكنه ملطخ بدماء أبناء المنطقة . وفي هذا الواقع يصبح التساؤل مشروعا في مدى جدية الدولة في تبني سياسة فعلية واقعية بعيدة عن المسرحيات التسويقية المقدمة للخارج ،فهاهي مثلا إحدى توصيات كوب22 بدعم الاستثمار في القرى الإيكولوجية تجد كفن وقبر …

الرايسة وشاعرة صفية أولت تلوات

نداء : أولت تلوات بعد سنوات الإبداع والشهرة يأتي زمن الإهمال والنسيان والمعانات الفردية(شاهد)‎

إبراهيم فاضل – موطني نيوز

لى كل امازيغي غيور، نوجه هذا النداء الممزوج بالألم، راجين دعم الفنانة صفية أولت تلوات قدر المستطاع، فإن كانت على امتداد ازيد من خمسين سنة قد ساهمت في صنع طقوس أفراحنا، وشذت بأغانيها العذبة ” أسيح أتاونزا” وغيرها.. أمام الآلاف ، سواء في المغرب أو خارجه، فمن حقها علينا أن نساهم في رد الجميل، ونصنع جميعا بسمة تقوي أملها في الحياة، وتقوي إيمان ابنتها الوحيدة وذويها في وجود تعاطف امازيغي واقعي، يتجاوز الشعارات…

إننا نعيش اليوم محنة فنانة تصارع بشجاعة المرض لوحدها بمنزلها، لكن، هي في حاجة إلى كل الامازيغ، ” أفراد و جمعيات و مؤسسات”.. فالله لايخيب اجر المحسنين، وكما قال الراحل الحاج بلعيد : ” لعار ف ءيمكورا الذل ءورتيد نفل” ……

فالجميع يعرف جيدا مصير رواد الفن الامازيغي الأصيل ومحترفي الفن بصفة عامة بالمغرب فبعد سنوات الإبداع والشهرة يأتي زمن الإهمال والنسيان والمعانات الفردية في غياب التغطية الصحية والتفات الجهات الوصية على الفن والفنانين بالمملكة، فها نحن اليوم  نعاين الموت البطيء للفنانة والرايسة صفية أولت تلوات بمنزلها بتلوات.

الفنانة صفية أولت تلوات
الفنانة صفية أولت تلوات

صفية اليوم بحاجة إلى الدعم والوقوف بجانبها في محنتها الصحية خاصة أنها قدمت الكثير للفن الأمازيغي  وكانت وراء ابتسامة عدد كبير من المغاربة.

وللإشارة فقد ولدت صفية كما يبين لقبها ب تلوات قبيلة إكَليوا بأعالي الأطلس الكبير قرب تيزي ن تيشكا ، وهي تابعة إداريا لإقليم ورزازات . وكان لمكان ولادتها أثرا على حياتها الفنية، هي صفية أومحمد أوحدو ازدادت سنة 1946، بدأت حياتها الفنية بأسايس ن ؤحواش ، لتنتقل بعد دلك إلى مدينة مراكش لصقل موهبتها بعد لقائها بفطاحل الغناء والشعر الأمازيغيين بالجنوب : كالحاج محمد الدمسيري والحاج عمر واهروش , والموسيقار الكبير محمد بونصير ، والرايسة فاطمة تالكَريشت ، وخدوج تاوريكت ، وخدوج تاصويريت رحمهم الله جميعا ، وغيرهم من الفنانين و الفنانات.

الفنانة صفية أولت تلوات تخطت حدود المحلية لإكَليوا ومناطق ورزازات لتشتهر خارجها وبجميع جهات المملكة  وكذا خارج الوطن، و دلك بأغنيتها الخالدة ” واسييح أتاونزا ” التي صدحت بها أول مرة على أمواج الإذاعة الوطنية سنة 1965، الأغنية مازالات تؤدى في جميع الأعراس و المناسبات من طرف المجموعات الغنائية وفرق أحواش و الروايس ، و إلى جانب هده الأغنية قامت صفية بنظم العديد من الأغاني الخالدة بصوتها الرائع و المتميز و منها : ” أوفيغد أودي طابلا توجاد ؤكان ” و ” ؤركين لاحباب ن يان ماغ إسامح ” و قصيدة ” تاوادا ” بمناسبة مشاركتها في المسيرة الخضراء سنة 1975.

وتعتبر الفنانة والشاعرة صفية أولتلوات من الرايسات اللواتي بصمن بقوة في سجل الأغنية الأمازيغية ، وتركن آثارهن واضحة في معالم أغنية الروايس، بل كانت من الرايسات اللواتي فرضن وجودهن في الساحة الغنائية الأمازيغية، في وقت كان فيها المجال حكرا على الرجال. وشاركت في عدة مهرجانات خارج الوطن بالولايات المتحدة الأمريكية، إسبانيا والجزائر، كما شاركت في مهرجانات عديدة داخل الوطن.