بن بركة وأفقير والدليمي

قتلة المهدي بن بركة

 بقلم شعيب جمال الدين – موطني نيوز 

بعد تفاقم خلافاته مع الملك الراحل الحسن الثاني قرر المهدي بن بركة اللجوء للمنفى حيث تفرغ لنشاطه السياسي والدولي والأممي، ليصبح واحد من أنشط المناضلين الذين وضعوا على عاتقهم حمل رسالة التحرر والنهوض بدول العالم الثالت.
تميزت السنة التي سيختفي فيها أي في 1965 بنشاط وتنقلات مكثفة للمهدي بن بركة حيث شارك ممثل عن الإتحاد الوطني للقوات الشعبية في الندوة الإفريقية الأسيوية وكان هذا المؤتمر فرصة لبن بركة لعقد لقاء مع المناضل الأمريكي اللاتيني الشهير تشي فيغارا..في أبريل من السنة ذاتها حل بالقاهرة لحضور أشغال مؤتمر دولي حول فلسطين حيث قدم عرضا قوي اللهجة أمام ممثلي العالم.

يوم السادس والعشرون من مارس 1965 إجتمعت قيادة المخابرات بكاملها (الكاب 1 سابقا) للنظر في ملف بن بركة بحضور كبار المسؤولين العسكريين على رأسهم الرئيس محمد العشاشي أحد مؤسسي المخابرات المغربية (صورة خاصة)

محمد العشاشي
محمد العشاشي

وثلاتة من الخبراء الأمريكين في جهاز (CIA) وهم الكولونيل مارتن خبير مكافحة الشيوعية والكولونيل سكوت خبيرا في مكافحة التجسس والكولونيل ستيف خبيرا في العمليات التقنية كان الهدف من الإجتماع هو توزيع الأدوار على الرجال الذين سيتولون القيام بعملية بن بركة، بعد تخطيط إستمر قرابة 7 أشهر ومراقبة دائمة 24/24 تحت إشراف وزير الداخلية آنذاك الجنرال محمد أوفقير (صورته بالنظارات)

الجنرال محمد أوفقير
الجنرال محمد أوفقير

ومساعده أحمد الدليمي (صورة) ومجموعات تكونت من أربعين شخصا للمتابعة السرية والتصنت على جميع مكالماته في الخارج ومراقبة بريده الخاص.

أحمد الدليمي
أحمد الدليمي

في ظل تعاون بين المخابرات المغربية وعناصر (مرتزقة) في المخابرات الفرنسية (دور الموساد سيأتي بعد قتل المهدي بن بركة) تم رسم خطة إنتاج فيلم بعنوان (باستا) يدور حول محاربة الإستعمار في العالم الثالت الذي كان الطعم للإستدراجه لفرنسا لعب دور المنتج شخصا يهوديا أما الإخراج فقام بدوره مخرج فرنسي مشهور هو مترانسان في حين تم تكليف فيليب بيرنييه صحفي فرنسي كان قد إشتغل سابق بالإداعة المغربية بالتقرب من بن بركة بحجة أنه كاتب سيناريو الفيلم.

إستمرت اللقاءات بين هذه الأطراف وبن بركة لدراسة الفيلم في عواصم القاهرة وجنيف وألمانيا بهذف كسب ثقته إلى نهاية أخر موعد له معهم يوم الجمعة 29 أكتوبر 1965 بمقهى فيليب الشهير بباريس، كان المهدي بن بركة رفقة صديقه الطالب التهامي الزموري الشاهد الوحيد على عملية إختطافه (صورة نادرة أثناء إستعداده لتقديم شهادته أمام الشرطة الفرنسية ) سيتقدم منه عميلين فرنسين مزدوجين يشتغلنا لحساب المخابرات المغربية والفرنسية، لويز سوشون الذي كان يرأس الفرقة الخاصة المكلفة بقضايا المخذرات و أنطوان لوبيز ظابط يعمل تحت إمرته.

الطالب التهامي الزموري
الطالب التهامي الزموري

في حدود الساعة 12:30 بعد الزوالا كان بن بركة وصديقه قادمين من شارع سان جرمان في إتجاه مقهى فيليب الشهير إستوقفه سوشون وأظهر له بطاقة الشرطة ثم إنفرد ببن بركة وأخبره أنه هناك شخصيات سياسية مهمة ترغب في مقابلتك وفي اللحظة التي كان المهدي يتجه معهم نحو السيارة حاول الإلتحاق به صديقه التهامي إلا أنه تم منعه من طرف عنصرين أقوياء البنية الجسدية كانوا يراقبون الوضع من أمتار قليلة..توجهت السيارة مباشرة إلى فيلا في ضواحي باريس لشخص يدعى جورج بوشسيش هذا الأخير كان جزء من عصابة كانت المخابرات الفرنسية تلجأ إليه القيام بعمليات قذرة.

عند وصول بن بركة للمنزل وجد في إنتظاره محمد وأخوه عبد الحق العشعاشي بالإضافة إلى ساكا والمسناوي والممرض الحسوني الذي كان دوره تخذيره، فور وصول الكولونيل الدليمي وجد الفرصة سانحة لتصفية حساب قديم بينهم عندما نعت بن بركة جنرالات الجيش بالأمين حيث تعرض على يده لتعذيب وحشي إنتهى بسقوط المهدي بن بركة جثة هامدة.
عندما حضر أوفقير في حدود الثانية عشرا ليلا وجد بن بركة قد فارق الحياة فأخد له عدة صور من جميع الجوانب ثم إتصل برئيس المخابرات الإسرائلية أنداك مائير عاميد طالبا مساعدته وافق الأخير على الطلب وقام بتكليف خمسة عناصر زورت جوازت سفرهم حتى لا يتم كشف هوياتهم الحقيقية ثم أرسلتهم في اليوم الثاني حيث تدخل عملاء الموساد في العملية حيث سكبو مادة كيميائية على جثة بن بركة ودفنه في غابة في ضواحي باريس هذه المادة إبتكرها الموساد للإتلاف الجثث بسرعة قصوى بعد ثلات سنوات ستقوم السلطات الفرنسية بشق شارع وسط الغابة فوق مكان دفن بن بركة.

أعتقد جازما أن أكثر شخص ظلم في قضية المهدي بن بركة هو الملك الراحل الحسن الثاني الإشاعات التي تم الترويج لها في وسائل الإعلام الأجنبية وبعض الكتب الصفراء على أنه من أعطى الأمر لوزير الداخلية أوفقير لتصفية أستاذه في الرياضيات المهدي بن بركة لا أساس لها من الصحة هذا رأي أتحمل مسؤوليته ومقتنع به مئة في المئة فالملك الراحل لو كانت نيته سيئة ما كان ليرسل إبن عمه مولاي الحسن صهره وسفيره في باريس للقاء بن بركة سرا في مدينة بون بألمانيا عارضا عليه العودة للمغرب للمشاركة في حكومة وحدة وطنية بل عرض عليه منصب وزير الخارجية فكان رد بن بركة الموافقة وأخبره أنه سيعود خلال أسبوعين إلا أن أوفقير علم بالخبر فقام بإسراع بتنفيذ مخطط إختطافه وتصفيته.
(صورة خاصة و ناذرة جدا توثق لمشاركة الحسن الثاني في إجتماع بمقر حزب الإستقلال بحضور علال الفاسي والمهدي بن بركة هذا دليل قوي على العلاقة القوية التي كانت تجمع الملك الراحل بالوطنيين)

مقر حزب الاستقلال
مقر حزب الاستقلال

( صورة خاصة توثق للصداقة الحميمية بين الحسن الثاني والمهدي بن بركة)

الحسن الثاني والمهدي بن بركة
الحسن الثاني والمهدي بن بركة

أعتقد أن القدر إنتقم لروح الشهيد بن بركة فأغلب من تورطوا وشاركوا في عملية إختطاف المهدي بن بركة كانت نهايتهم مأساوية..الشرطيين الفرنسيين الذين خطفوا بن بركة من وسط باريس فروا للمغرب للإختباء بعد أن صدر قرار بإعتقالهم من طرف القضاء الفرنسي، حيث مكثوا لمدة زمنية في مدينة المحمدية قاموا خلالها بتسيير حانة ليلية و كازينو شهير بالمدينة سنوات قليلة بعد ذالك سيتم تصفيتهم في ظروف غامضة.

يوم 16 غشت سيتم (تصفية) وزير الدفاع الجنرال أوفقير هناك رواية رسمية تقول أنه إنتحر لكن حسب معلوماتي قتل بستة رصاصات من طرف الجنرال أحمد الدليمي ساعات قليلة بعد فشل إنقلابه العسكري على الملك الراحل الحسن الثاني.

الجمعة 23 يناير 1983 الجنرال الدليمي الرجل القوي في عهد الحسن الثاني سيموت في حادثة السير غامضة في طريق النخيل بمراكش بعد مغادرته مباشرة للقصر الملكي حوالي الثامنة مساء قيل أنذاك في الإعلام الغربي أن سبب تصفيته هو وصول معلومات من المخابرات الفرنسية للحسن الثاني تفيد بأن يده اليمنى الجنرال أحمد الدليمي على وشك تنفيد إنقلاب عسكري لكن الحقيقة ليست هذه بل الأمر مرتبط بأمور خصوصية هي السبب الرئيسي في التخلص من الدليمي.

السبت 26 شتنبر 2017 سيموت مؤسس المخابرات المغربية محمد العشاشي بعد صراع طويل مع المرض، مباشرة بعد رحيله قامت إبنته رشيدة بتقديم شكاية إلى وكيل الملك بإبتدائية القنيطرة ضد كل من أختها لمياء مسؤولة في مؤسسة صندوق الإيداع والتدبير وأخيها بناصر ديبلوماسي فلاهاي بهولندا الموضوع: حول إرجاع وثائق سرية قاموا بسرقتها تقول إبنته إن الوثائق تخص حياته المهنية ويلزم تسليمها للدولة.

(صورة خاصة لمسؤولي المخابرات المغربية المتورطين في إختطاف بن بركة بعد حصولهم على التقاعد من الفوق إلى تحت من اليمين لليسار) صاكا، محمد العشاشي، التونزي والمسناوي…تحياتي

المتورطين في إختطاف بن بركة
المتورطين في إختطاف بن بركة
الحسين المانوزي

فعاليات حقوقية تحيي ذكرى يوم المختطف بالرباط (فيديو)

موطني نيوز

كالعادة وفي كل 29 من شهر أكتوبر من كل سنة، تقوم عدة فعاليات حقوقية بتنظيم الوقفة السنوية التقليدية، والتي تصادف ذكرى اختطاف اامهدي بنبركة 1965 من باريس وذكرى اختطاف الحسين المانوزي من تونس بتاريخ 29 اكتوبر 1972.

فبعد مرور أكثر من نصف قرن على إختطاف المهدي بن بركة في قلب العاصمة الفرنسية باريس، وتحديدا من أمام مقهى “ليب” الكائن بالشارع سان جيرمان.

 وبعد مرور 45 سنة كذلك على إختطاف الحسين المانوزي من تونس، لا يزال الغموض يلف هذه القضية وقضايا أخرى كثيرة تتعلق بأشخاص إحتفوا عن الانظار بدون أن يعلم أي كان مكانهم أو حتى مصيرهم، بالرغم من أن كل الاشارات تشير إلى ضلوع  المخابرات المغربية و الفرنسية و الأمريكية و حتى الإسرائيلية، ومع ذلك لم يتم فتح أي تحقيق رسمي في قضية الاختطاف.

الأمر الذي إضطر العديد من المناضلين المغاربة إلى تخليد هذه الذكرى كل عام لتسليط الضوء على الوضع الأسود لقضية الاختطاف التي لم يكشف لحد الساعة عن خيوطها.