تحديات مهنة الصحافة بالمغرب رأي على هامش ما تتعرض له الصحافة من مضايقات في السنوات الأخيرة

د.خالد الإدريسي – موطني نيوز

أصبح من المسلم به أن جميع الدول في الوقت الحالي لا يمكن أن تعيش بدون صحافة و إعلام لما أصبح لهما من دور مهم في التوجيه و التأثير على الرأي العام لا سيما مع تطور وسائل الاتصال و التواصل و سرعة إنتقال الأخبار و التقارير على المستوى المحلي و الدولي . و لذلك فكيفما كان النظام السياسي للدولة سواء كان شموليا أو ديموقراطيا أو في إطار إنتقال ديموقراطي فإنه يحتاج إلى آليات إعلامية و صحافية من أجل ترسيخ قيمه و مبادئه التي يؤمن بها ، و تكريس خططه و إستراتجيته القومية و القيمية .
و إذا كان هذا التأثير واضح و جلي على المستوى الدولي فإنه أيضا كذلك على المستوى الوطني ، ذلك أن الصحافة كان لها دور مهم في بناء و تحديد العديد من التوجهات الكبرى في مجموعة من المجالات الحيوية ، سواء بمشاركتها في النضال و المطالبة بالاستقلال إبان فترة الحماية أو من خلال مساهمتها في النقد البناء و أحيانا بالمعارضة الصريحة للنظام السياسي القائم و ما كان يترتب عليه من مساس بحرية الإعلام و استهداف للصحافيين الشرفاء ، سواء الذين كانوا يشتغلون آنذاك في الصحافة الحزبية المعارضة أو الذين كانوا يحملون مشعل الصحافة المستقلة لا سيما في فترة التسعينات من القرن الماضي و ما بعدها .
و على الرغم من علاقة المد و الجزر التي عرفتها حرية الصحافة في المغرب طيلة العقود الماضية ، إلا أنه يمكن التأكيد على أن المجال الصحفي بالمغرب مازال تنقصه الكثير من المقومات الأساسية من أجل أن يكون بالفعل سلطة رابعة توازي باقي السلطات الأخرى ، و كلب حراسة شرس يستطيع أن يحمي قيم الديموقراطية و مبادئ دولة الحق و القانون .
فعلى مستوى الممارسة تشهد الساحة الإعلامية و الصحفية الكثير من مظاهر الرداءة على مستوى المنتوج الصحفي و الاعلامي و عدم المهنية في القيام بالأدوار التقليدية في هذا المجال و التي تتمثل في نقل الأخبار و تحليلها و التأثير في الرأي العام . و لعل سهولة ولوج الأشخاص إلى هدا المجال و الحصول على البطائق المهنية للصحافة جعل الكثير من أشباه ” الصحافيين ” يلجون إلى هذا الميدان ، رغم عدم توفرهم على دبلوم أو تكوين يؤهلهم للاشتغال في هذا المجال ، حتى أصبح يقال أن الصحافة مهنة من لا مهنة له . و هذا الواقع تفاقم مع ظهور ما أصبح يسمى بالصحافة الالكترونية التي أصبحت مرتعا لكل من هب و دب من أجل حمل صفة صحافي رغم أنه لا علاقة له لا من قريب و لا من بعيد بهذا المجال الذي يتطلب إضافة إلى تكوين خاص نظري و عملي ، إلى التشبع بمجموعة من المبادئ و القيم التي تشكل أخلاقيات مهنة الصحافة . و
للأسف فإن هذا الواقع نتج عنه تولد العديد من المظاهر السلبية التي ساهمت في تمييع المشهد الإعلامي و الصحافي بالمغرب ، و أدت إلى ظهور مجموعة من السلوكيات الشاذة و المنحطة داخل هذا الوسط ، كتحكم الجانب المالي في الخطوط التحريرية سواء من خلال الدعم المباشر عن طريق الإشهار أو الدعم غير المباشر عن طريق تحويل مبالغ مالية بطريقة غير مشروعة إلى مؤسسات إعلامية قصد التحكم في خطها التحريري و تطويعه ، و أيضا انعدام الاستقلالية و الحياد لدى أغلب المؤسسات الصحفية و الإعلامية التي غالبا ما تقوم بخدمة أجندات معينة لجهات معينة من أجل تحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية أو ثقافية . ناهيك عن ما تتعرض له المؤسسات الإعلامية و صحافييها من ضغوطات من جهات رسمية قصد التأثير على حريتها في تحديد خطها التحريري الذي يكون معارضا لتوجهات النخبة الحاكمة ، و قد لاحظنا كيف تم تدمير العديد من رموز الصحافة لا سيما المكتوبة نتيجة لتبنيهم خطوط تحريرية ذات طابع موضوعي و مجابهة للظلم و انعدام المساواة و الفساد و سوء التدبير . و لم يتوقف الأمر على الصحافيين كأشخاص طبيعية و لكن أيضا تم تدمير العديد من المؤسسات الصحفية الرائدة كأشخاص معنوية ، و التي كانت تشكل مدارس شامخة في الميدان الصحافي و الإعلامي . و لعل قضية الصحافي المتميز توفيق بوعشرين و ما أثارته من زوبعة على المستوى الإعلامي و القانوني و الحقوقي لأكبر دليل على الضغوطات التي أصبحت تفرض على ميدان الصحافة ، إذ أصبح واضحا أن مجال الحرية الذي يعتبر مربط الفرس في المجال الصحافي أصبح هامشه يضيق لفائدة مبدأ المسؤولية التي أصبح متسعا إلى حد كبير ، و أصبحت المؤسسات الصحفية تتعرض للمساءلة الإدارية و القضائية لمجرد قيامها بعملها بموضوعية و مهنية . و غدا من الواضح أنه حينما تعجز المتابعات المسطرة في حق الصحافيين ذات الطبيعة الصحفية في القيام بالردع المطلوب ، فانه يتم اللجوء إلى التركيز على الجانب الأخلاقي من خلال تسطير متابعات الغاية منها تحقيق هدفين أساسين الأول هو إسكات الصوت المزعج و تدمير المقاولة الصحافية و الثاني هو إضفاء غطاء شرعي قصد حرمان الشخص المتابع من أي تعاطف نخبوي أو شعبي بتصويره كمجرم يقترف جرائم خطيرة و مشينة . و لعل ما عرفته قضية بوعشرين من جدال على المستوى القانوني و الحقوقي رفع من حدتها التناول الإعلامي غير البريء و غير المهني للعديد من المؤسسات الصحفية ، و أيضا مخالفة الكثير من أعضاء الدفاع للموعد الذين أبانوا عن مستوى منحط من خلال تركيزهم على الظهور و الشهرة و خلق البوز مستغلين الاهتمام الإعلامي الكبير بالملف ، بدل التركيز على القانون و المساطر , و هو ما أساء في نهاية المطاف للمتهم الذي تم الحكم عليه بحكم جد قاسي وصل إلى حدود اثني عشر سنة سجنا نافذة و أموال طائلة من الغرامات و التعويضات لفائدة الدولة و ” الضحايا ” ، هؤلاء أيضا تم الإضرار بهن و بسمعتهن الشخصية و المهنية . و ليس ملف الصحافي بوعشرين هو الوحيد الذي تسيد فيه مبدأ المسؤولية على مبدأ الحرية ، و لكن هناك حالات عديدة أخرى تم التعامل معها وفق نفس المنهاج لا يتسع المجال لذكرها . و هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الأمر لا يتعلق فقط بتعامل شاذ أو منفرد ، و لكن الأمر يتعلق بتوجه عام يمس كل من تجرأ و مارس مهنته بموضوعية و مهنية و حياد و حاول أن يمس ببعض الشخصيات التي أصبحت مسيطرة على المشهد السياسي و الاقتصادي ببلادنا ، و بالتالي أصبحنا أمام نظام عام مغربي جديد لا يتعلق فقط بضرورة احترام الملكية و الدين الإسلامي و الوحدة الترابية و الاختيار الديموقراطي ، و لكنه يتعلق أساسا بضرورة عدم المساس بأشخاص و مؤسسات بعينها أصبحت تمتلك السلطة السياسية الاقتصادية و المالية و سيطرت على جميع المجالات الحيوية و من بينهما المجال الصحفي الذي أصبح يسير وفق المنهاج الذي تحدده ، و لذلك فأي خروج على هذا النهج إلا و يعرض صاحبه من الصحافيين و المقاولة الصحفية لعدة مشاكل مالية و قضائية .
و ما زاد من حدة هذه الوضعية البئيسة التي يعيشها المجال الصحافي هو ضعف الإطار القانوني المتمثل في قانون الصحافة ذلك أن هذا القانون رغم اعتباره ثورة على المستوى التشريعي و أنه من القوانين المتقدمة في هذا المجال ، إلا أنه تضمن العديد من النواقص التي تجعله قانونا متهافت و لا يستطيع حماية مبدأ الحرية الذي يعتبر أساس العمل الصحافي . فهو و إن كان من شعاراته إلغاء العقوبات السالبة للحرية في مجال الصحافة إلا أن عدم النص صراحة على عدم إمكانية الإحالة على المقتضيات الجنائية الموجودة في القانون الجنائي أفرغ النص من محتواه ، بالنظر إلى انه من الممكن متابعة الصحافيين و الحكم عليهم بعقوبات سالبة للحرية طبقا للأحكام المقررة في القانون الجنائي . كما أن التركيز على العقوبات المالية في النظام العقابي لقانون الصحافة جعل العقاب ينتقل من النطاق الفردي إلى النطاق الجماعي من خلال المس ليس بمدير النشر و الصحافي فقط و لكن المس بالمقاولة الإعلامية بجميع مكوناتها اللوجيستية و المالية و البشرية . إضافة إلى ذلك هناك ثغرات أخرى مقصودة و غير مقصودة الغرض منها التحكم في المجال الصحافي و التقليل من هامش الحرية و توسيع جانب المسؤولية قصد تطويع المقاولات الصحفية و تدجينها من أجل أن لا تقوم بدورها المنوط بها .
يضاف إلى هذا الثغرات القانونية ذات الطبيعة الموضوعية و المسطرية ، ثغرات أخرى على المستوى المؤسساتي ، ذلك أنه أصبح من الواضح على أن القضاء الذي تعرض أمامه قضايا الصحافة غير مستقل و غير متخصص ، بدليل العدد الكبير من الأحكام القاسية التي صدرت في حق العديد من الصحافيين رغم عدم ثبوت إقترافهم لجرائم وفق مفاهيم و معايير الجريمة في العمل الصحافي كما هو متعارف عليها في المبادئ القانونية العامة و أيضا في القانون و القضاء الدوليين و لا سيما اجتهادات المحكمة الاروبية لحقوق الإنسان . و بالتالي فإنه قد أصبح من الضروري إنشاء محاكم خاصة بقضايا الصحافة تتشكل من قضاة متخصصين في هذا المجال و عدم منح القاضي الجنحي لدى المحاكم الابتدائية الاختصاص للبت في قضايا الصحافة بالموازاة مع بته في قضايا الحق العام الأخرى ، و ذلك بالنظر للخصوصيات القانونية و المسطرية التي تتميز بها قضايا الصحافة . و الجانب المؤسساتي الضعيف لا يتعلق فقط بالمؤسسة القضائية و لكن أيضا على مستوى مؤسسات التنظيم الذاتي سواء منها القديمة كالنقابة الوطنية للصحافة التي ثبت فشلها كتنظيم يستطيع أن يجمع شمل الصحافيين بمختلف أطيافهم أو على مستوى ضعفها كمحاور و مفاوض للسلطة الحكومية المكلفة بالإعلام و الاتصال , و قد ظهر ذلك بشكل جلي في للعديد من المحطات و لا سيما أثناء إعداد مشروع مدونة الصحافة . كما أن مؤسسة التنظيم الذاتي المستحدثة بمقتضى القانون الجديد و هي المجلس الوطني للصحافة ، ولو أنه لا يمكن الحكم على تجربتها الوليدة من الآن ، و لكن مع ذلك يمكن أن نستشف من الصراع الذي شاب تكوينها و تشكيلها و الخلافات العميقة التي وقعت بين الفرقاء الممثلين في هذا المجلس ، أن هذا الأخير لن يكون له دور كبير في التأثير الايجابي على مجال الصحافة ، و أنه سيظل رهين بتحقيق التوازنات بين الأطراف المشكلة له , و هو ما ينبئ أن الوضعية التي تعيشها الصحافة بالمغرب حاليا , ما زالت ستستمر فيها لعقود قادمة ما لم تتخلص من هاجس الخوف الذي ينتاب بعض الصحافيين , و هاجس الوصولية و الانتهازية الذي يؤطر تصرفات البعض الآخر . كما أن الدولة مطالبة بعدم تمييع هذا المجال من خلال القضاء على رموزه التي تتمتع ببعض المصداقية لدى الرأي العام , لأنه في نهاية المطاف لا يمكن القيام بالتدجين الكلي , فالمصداقية و المعارضة البناءة ضرورية ليس فقط من اجل توسيع قيمة الحرية بعض الشيء في مجال الصحافة , و لكنها ضرورية أيضا من اجل إضفاء طابع المشروعية المعنوية للسلطات الحاكمة.

الملتقى الوطني لإفريقيا الرقمية وتحديات مهندس الغد‎

موطني نيوز

نظم اليوم الخميس بالرباط المنتدى الخامس للمدرسة المغربية لعلوم المهندس والمقاولة حول موضوع إفريقيا الرقمية وتحديات مهندس الغد.
 ويطمح المنتدى المنظم تحت إشراف وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ووزارة الشغل والإدماج المهني إلى أن يشكل أرضية للنقاش والتبادل بين الفاعلين المعنيين والطلبة والخريجين .
 
 ويهدف المنتدى الذي يندرج تنظيمه ضمن قافلة التوظيف والإدماج في سوق الشغل والتي سبق أن حطت رحالها بكل من الدارالبيضاء ومراكش إلى التشجيع على إنشاء المقاولات وإدماج الخريجين الجدد وتعبئة الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين في الإنخراط في الديناميات الوطنية والإفريقية \لتعزيز روح المبادرة لدى الشباب وخلق فرص العمل . 
 
 وقال رئيس قسم الوساطة في الشغل بوزارة الشغل والإدماج المهني السيد محمد الطويل إن تنظيم هذا المنتدى يندرج ضمن الاستراتيجية التي وضعتها الوزارة لتسهيل ولوج الطلبة والباحثين عن الشغل إلى سوق العمل.
 
 وأضاف أن الحكومة تولي أهمية بالغة لمسألة التشغيل مضيفا أن الإجراءات المتخذة لهذا الغرض ومنها المخطط الوطني للنهوض بالتشغيل تعمل على مواءمة المنظومة التربوية في مجملها مع حاجيات سوق الشغل.
 
 من جهته قال الرئيس المدير العام لمجموعة المدرسة المغربية لعلوم المهندس كمال الديساوي إن الدورة الجديدة من المنتدى تهدف من خلال اختيار موضوع جامع ذي طابع وطني إلى تعريف الطلبة المغاربة بالاقتصاد الإفريقي وخصوصا اقتصاديات البلدان حيث تنشط العديد من المقاولات المغربية.
 
 وأكد أن اللقاء يهدف أيضا إلى إبراز مساهمة التكنولوجيا في تقليص الفوارق بين البلدان الإفريقية والدول المتقدمة التي تتوفر على اقتصاديات قوية مضيفا أن مؤسسات التعليم والتكوين مدعوة لإدماج السياسات القطاعية التي تشمل إفريقيا ضمن برامجها التكوينية.
 
 ويتضمن برنامج هذه التظاهرة تنظيم مائديتين مستديرتين حول موضوعي ” الرقمنة رافعة لتسريع التنمية السوسيو اقتصادية في إفريقيا” و ” الثورة الصناعية الرقمية”.
 
 تجدر الاشارة أن المنتدى عرف مشاركة أكثر من 1000 زائر في مجال التكنولوجيا والاقتصاد بالإضافة إلى أكثر من 100 مقاولة ومؤسسة على الصعيد الوطني  والافريقي والدولي، وبحضور عدد من الضيوف من الصناعة والتكنولوجيا​ ​والفاعلين الاقتصاديين في المغرب و بإفريقيا​، واختتم اللقاء بالتوقيع على مجموعة من الاتفاقيات والشراكة في مجال التكنولوجيا.
د. مصطفى يوسف اللداوي

حنين زعبي وقفات عزٍ وتحديات كرامة

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي – موطني نيوز

يتمنى الإسرائيليون لو أن الأرض تنشق وتبتلعها، أو أن تتعرض لحادثٍ يودي بحياتها، ويضع حداً لنشاطها، وينهي حيوتها، ويعطل اندفاعها، فقد بات اسمها يزعجهم، وصورتها تربكهم، وحضورها يقلقهم، وتصريحاتها تستفزهم، وكلماتها تغضبهم، ومواقفها تحرجهم، وحركاتها تغيظهم، وملاحقتها تعجزهم، وقد أصبحت بمفردها تشكل جبهةً حقيقيةً ضدهم، وفيلقاً عنيداً في مواجهتهم، ولواءً لجباً ينتصر عليهم، تقاومهم وتصدهم، وترد عليهم ولا تسكت لهم، وتواجههم ولا تجبن، وتتصدى لهم ولا تتردد.

تتقدم النواب العرب وتسبق الشجعان منهم، فلا يمنعها قانونٌ ولا تجبرها على الصمت شرطة، ولا تخرس لسانها سلطة رئيس برلمان ولا أغلبية متطرفة كارهة، تدرك أنها تغامر بحياتها وتضحي بمستقبلها، وأنها قد تتعرض للسجن والاعتقال، وربما للقتل والاغتيال، وأنه قد يساء إليها وقد يضيق على عائلتها، ولكنها صمت أذانها عن سبابهم وشتائمهم، وضربت بعرض الحائط تهديداتهم، وأظهرت لهم قوةً عجيبة وشجاعةً مخيفة، وإقداماً غير مسبوقٍ.

إنها المرأة العربية الفلسطينية الحرة الجريئة حنين زعبي، الأكاديمية الإعلامية البرلمانية، ابنة مدينة الناصرة الشامخة، عضو القائمة العربية المشتركة عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، تصدح بالحق الفلسطيني ولا تتردد، وتصرخ في جه الاحتلال الإسرائيلي ولا تخاف، الغيورة على شعبها والثائرة من أجل أهلها، الغاضبة من أجل غزة والمتضامنة مع سكانها، الرافضة للحصار والمستنكرة للعقاب، والداعية إلى وقف كل الاجراءات العقابية عن قطاع غزة وأهله، وهي التي ترى الحصار على غزة جريمة، والاعتداء على أبنائها عدواناً، وتدعو المجتمع الدولي للوقوف ضد حكومة الكيان الإسرائيلي التي تمارس القتل والعدوان على الشعب الفلسطيني كله.

حنين زعبي ترفض أداء قسم الولاء لدولة إسرائيل، وترفض كلياً الاعتراف بها دولةً يهودية، وتنكر النشيد القومي الإسرائيلي “هتكفا” وترى أنه لا يمثلها ولا يعبر عنها، وتصف الحكومات الإسرائيلية بأنها حكوماتٌ عنصرية متطرفة، تطبق برامج عنصرية تخالف الشرائع الدولية وقوانين حقوق الإنسان، فهي تصادر الأرض وتطرد السكان، وتحرمهم من حقوقهم، وتجبرهم على أداء خدماتٍ مدنية في الدولة التي تهينهم وتسرق حقوقهم وتصادر أرضهم.

 وكانت قد وقفت ضد الحكومة الإسرائيلية عندما شاركت في أسطول الحرية التركي “مرمرة”، وتعرضت للضرب والإساءة أثناء اقتحام جنود البحرية الإسرائيلية لسفينة مرمرة، وخضعت لسلسلة من الإجراءات العقابية والتأديبية لأنها تضامنت مع أهل غزة، وشاركت في سفينة الحرية، ودعت إلى محاكمة الجنود الذين اقتحموا السفينة ونفذوا عمليات القتل على ظهرها.

تتحدى حنين زعبي جيش العدوان الإسرائيلي وتصفه بالعنصري القاتل، وأن جنوده يتعمدون قتل الفلسطينيين في الوقت الذي يستطيعون فيه اعتقالهم بدل قتلهم، وشنت حملةً شديدةً ضد وحدة اليمام في الجيش الإسرائيلي على خلفية قتل جنوده لابن بلدة عرعرة نشأت ملحم، وطالبت على إثرها بمحاكمة الوحدة العسكرية الإسرائيلية الخاصة التي نفذت عملية إعدام الفلسطيني نشأت ملحم، ولهذا اتهمها ليبرمان وغيره بأنها تحرض على جيشهم، وتدعو إلى العنف العنصري بينهم، وتهدد السلم والأمن في كيانهم، ولهذا ينبغي اعتقالها ومحاكمتها.

وكانت أول الغاضبين من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمةً أبديةً موحدةً للكيان الصهيوني، فرفضت القرار ووصفته بأنه قرارٌ باطل، ودعت إلى الخروج عليه والثورة ضده حتى يسقط ويتراجع الرئيس الأمريكي عنه، ولذلك منعتها الشرطة الإسرائيلية من السفر للمشاركة في أية مؤتمراتٍ أو أنشطة أو فعالياتٍ تضامنيةٍ مع الشعب الفلسطيني، وكانت الشرطة قد سحبت من قبل جواز سفرها الدبلوماسي لمنعها من استخدامه في السفر إلى حيث تريد.

أما الأسرى الفلسطينيون في السجون والمعتقلات الإسرائيلية فهم شغلها الشاغل وهمها الدائم، إذ لا تتوقف عن الدفاع عنهم، وتسعى لتحصيل حقوقهم وضمان وكفالة مكتسباتهم النضالية، وتحسين شروطهم الاعتقالية، وتعنى كثيراً بالأوضاع الصحية لهم، وتصر على معالجة المرضى منهم، وإجراء عملياتٍ جراحية للمحتاجين فيهم، وتنتقد علناً لدى الحكومة الإسرائيلية أو في الكنيست سياسة الإهمال الطبي الذي تتبعه سلطة مصلحة السجون، والتي تسببت في استشهاد العديد من الأسرى الفلسطينيين.

لا تنسى حنين زعبي في ذروة دفاعها عن القدس ونصرتها لقطاع غزة، ومناصرتها للحقوق الفلسطينية المشروعة، أهلها في الأرض المحتلة عام 48، إذ تتصدى لقضاياهم، وتسعى لحل مشاكلهم، وتصد الاعتداءات عنهم، وتفاوض السلطات لضمان حقوقهم واستعادة ممتلكاتهم وعدم الاعتداء عليهم، وتحاول أن تحميهم من اعتداءات اليمينيين المتطرفين وتصرفات القوميين المتشددين، وتقف إلى جانب الطلاب العرب في جامعاتهم، وتجلس معهم وتستمع إليهم وتتبنى قضاياهم، ولا تسكت عن أي ظلم يقع عليهم، وتطالب بالمساواة بينهم والعدول عن بعض القرارات التي تحرمهم حقوقهم أو تحد من عددهم.

يكرهها الإسرائيليون، ويحرض عليها المستوطنون، ويشن ضدها الكتاب والإعلاميون أعنف الحملات العنصرية، ويصفونها تارةً بالإرهابية وحيناً بالمخربة، وبالخائنة والكاذبة والعدوة في كثير من الأحيان، ويتربص بها أعضاء الكنيست الإسرائيلي إذا صعدت المنبر لإلقاء كلمتها، فيرفعون أصواتهم ويضربون بأيديهم على الطاولات، ويحدثون فوضى في القاعة عارمة، ويحولون دون إلقائها لكلمتها، ويطالب بعضهم بإنزالها عن المنصة، بينما يدعو آخرون إلى تجريدها من امتيازاتها وحقوقها، أو إقصائها من الكنيست وحرمانها من العضوية فيه، بينما يدعو آخرون إلى اعتقالها ومحاكمتها وطردها من البلاد.

أما رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الغارق في مشاكله، والمتهم في ذمته، والمشكوك في نزاهته، فهو يطالب محامي دولته بالإدعاء عليها والمطالبة بمحاكمتها، ويطالب الشرطة بالتحقيق معها وتشكيل ملفٍ ضدها، يجيز تقديمها للمحاكمة، ويرى أنها تشكل خطراً على الحياة السياسية في كيانه، وأنها تستغل الديمقراطية التي يتميز بها كيانهم والحقوق التي يكفلها قانونهم، لتمرير الكذب والادعاء الباطل على الجيش والسلطة السياسية.

تصر حنين زعبي أن تثبت للجميع أنها فلسطينية وعربية، وأنها لن تتوقف عن الدفاع عن قضيتها والذود عن حياض مقدساتها، وحماية مواطنيها، وأنها لن تصغي السمع لأي محاولةٍ لإخماد صوتها، أو ثنيها عن نضالها، وأن الأصوات الإسرائيلية التي تشوش حولها لن تفت في عضدها، ولن تخرس صوتها، ولن تسكتها عن الحق الفلسطيني، فهنيئاً لشعبنا بحنينه وطوبى لحنين مواقفها الحرة التي تصنع الكرامة وتحقق العزة والشرف.

بيروت في 15/3/2018

https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi

moustafa.leddawi@gmail.com

woman

المرأة و تحديات العصر

بقلم الكاتب و الناشط المدني سعيد العراقي – موطني نيوز

المرأة نصف المجتمع كلمة لا يجحد حقها أحد ، فهي تؤدي أدواراً متعددة في المجتمع تُشكر عليها فنراها المدرسة في البيت ، و المبدعة في مواقع العمل ، و المنتجة في دور العلم و المعرفة و غيرها الكثير من المواقف الإنسانية النبيلة التي تقدمها لبلدها و لشعبها ، فمع تلك المواقف المشرفة للمرأة إلا أنها في مقابل ذلك لم تحظَ بالمقامة الكريمة و المنزلة الرفيعة بين أبناء جلدتها بالإضافة فإنها لم تأخذ مكانتها التي تستحقها عن جدارة و استحقاق حيث أن اغلب المجتمعات لا زالت تؤمن بقيود الجاهلية ولعلها أكثر غرابة في وقتنا الحاضر نجد أن دولاً تشهد الارتقاء بواقعها نحو مظاهر الرقي و الازدهار في مختلف ميادين الحياة إلا أنها تفرض القيود الصارمة على حركة المرأة بل و تجردها من ابسط حقوقها التي شرعتها السماء و الأعراف الاجتماعية المعتدلة فمثلاً باتت قيادة المركبات و ممارسة العمل السياسي من المحرمات عليها ومما زاد في الطين بله ما تتعرض له المرأة من جرائم بشعة و انتهاكات أخلاقية و نفسية على يد العديد من الجهات و الأطراف الفاسدة ، فتنتهك أعراضهن تارة في سجون الظلمة ، و تارة أخرى تنتهك بحجة غنائم حرب او سبايا كافرات ، و تارة ثالثة تفرض عليهن قوانين و أنظمة مجحفة بحقهن فهاهي حكومة العراق الفاسدة تسنُّ القوانين التعسفية المتعارضة مع تشريعات ديننا الحنيف التي جعلت المرأة من الخطوط الحمراء ولعل ما يجري في أروقة السياسيين و محاولاتهم البائسة في تعديل قانون الأحوال المدنية بتشريعات جديدة تجيز زواج القاصرات في حين أن قوانين الإسلام لم تجيز ذلك و حددت سن البلوغ كشرطٍ مهم لإقامة عقد الزواج فعجباً و الله من حكومة العراق التي خانت كل العهود السماوية و المواثيق الاجتماعية و تسعى للإطاحة بقوارير العراق الشامخات فلم تكتفي بما تعرضت له النساء في زنزاناتها من انتهاكات كثيرة أقلها زجهن بسجونها السيئة الصيت دون سند قانوني و بقاءهن لفترات طوال في تلك السجون أو التعذيب الجسدي و التعدي على الأعراض بالألفاظ البذيئة من قبل سجانيها الظلمة الفاسدين لانتزاع الاعترافات تحت سياط التعذيب ، فضلاً عن فسادها الذي جر الويلات على المرأة وما تعرضت له من ظلم و إجحاف و حيف على يد تنظيم داعش الإرهابي بينما حكومتنا الفاسدة وقفت تنظر بعينيها لما تلاقيه العراقيات على يد أتباع هذه الغدة السرطانية من ذلة و هوان و عبودية ظالمة دون أن تحرك ساكن و تلك حقاً جريمة ما من بعدها جريمة و سيبقى عارها يلاحق ساسة العراق و كل مَنْ تلطخت أيديهم بدماء و انتهاك أعراض النساء اللواتي قدمن الغالي و النفيس في سبيل رفعة العراق في جميع المحافل الدولية ، بالإضافة إلى مواقفهن في حفظ كرامة و عزة و شموخ العراق من خلال التضحيات الكثيرة التي قدمنهن ، فيا حكومة العراق رفقاً بالقوارير ، رفقاً بمَنْ تقدم الشهداء ، رفقاً بمَنْ تعطي الأيادي المبدعة في بناء الأوطان .