احمد-الخالدي

مدرسة عاشوراء تحصين للنفوس من التيه و الانحراف

بقلم احمد الخالدي – موطني نيوز

تتعرض حياة الإنسان إلى جملة من المتغيرات النفسية و الاجتماعية بسبب عدة عوامل تؤثر سلباً على مجريات حياته مما يجعله أكثرعرضةً للانحراف و الابتعاد عن جادة الصواب فيكون حينها في حيرة من أمره خاصة عندما لا يمتلك السبل الكفيلة في إخراجه من دهاليزتلك الظلمات و في مقدمة هذه السبل و الأدوات هي وجود القاعدة العلمية و الفكرية الرصينة القادرة على مواجهة مختلف التيارات الفكريةالضحلة و كذلك لها القدرة على رد جميع البدع و الشبهات التي تطرأ على الساحة الإسلامية لذلك فإن الإسلام حينما دعا المسلمين قاطبةإلى ضرورة الاستزادة من العلم و المعرفة و إن كانت في مشارق الأرض أو مغاربها لأنها الوسيلة الصحيحة لإنقاذ المجتمع من رياحالجهل و التخلف و الانحطاط الفكري الذي يؤثر سلباً على مجريات الأحداث ففي الوقت الذي نرى فيه كثرة المدعين للإسلام و أنهم منأتباعه الصلحاء ومن المتمسكين بمشروعه الإصلاحي الناجح المتمثل برسالة الرسل و الأنبياء وكل مَنْ سار على نهجهم المستقيم وتاريخهم المشرف من خلفاء راشدين و صحابة أجلاء و أئمة صالحين ( رضي الله عنهم أجمعين ) جعلتهم المدرسة ذات النهج القويم و خيرقادة للأمة و أبناءها في حلهم و ترحالهم وما داموا متمسكين بها و سائرون على تعاليمها و إرشاداتها فإنهم سيكونون في مأمنٍ من نوائبالدهر و مضلات الفتن خاصة و نحن نعيش أيام الحزن و الأسى و المصاب العظيم على ما حلَّ على بيت النبوة في طف كربلاء وما جرىفيها من مآسي و جرائم فاقت كل التصورات فاقشعرت لها الأبدان لأنها بحق مدرسة لتهذيب النفوس و صونها من الانحراف و التيه والضلال وهي على ارتباط وثيق برسالة السماء و سُنة خاتم الأنبياء بل أنها تشكل الرافد الذي يرتوي من تلك الرسالة الخالدة بخلود الإنسانيةجمعاء فكانت ثورة عاشوراء التي أصبحت فيما بعد المنطلق الأساس لكل الثورات العالمية التي تنشد الحرية و رفض العبودية لكل محتل وظلم جبار فقد وجدت فيها القيم و المبادئ التي تحمل في طياتها معاني العدل و المساواة و رفض الظلم و التعسف و الاحتلال للشعوبالفقيرة و المغلوبة على أمرها فهي درس من دروس التواضع والعمل لخدمة الآخرين ، والإحساس بآلامهم ومعاناتهم ، ومعرفةالحقوق والواجبات ، والصبر على الأذى في سبيل إعلاء كلمة الحق و قد تجلت أهداف و توجهات هذه الثورة المعطاء على لسانالمهندس الصرخي وفي معرض حديثه عن حقيقة ثورة عاشوراء ومدى ارتباطها بالسماء كونها تحمل ذات القيم و المعطيات التي تسعى السماء لتطبيقها بين المجتمعات البشرية كافة داعياً إياها بضرورة التطبيق الفعلي و الصحيح لما جاءت به من عبادة خالصة لله تعالى و رفض الضيم و الحيف و رفض فساد القادة الطغاة و حكام الجور الفاسدين قائلاً :(هل جعلنا ذلك و مارسناه و طبقناه على نحو العادة والعادة فقط و ليس أنه عبادة و تعظيم لشعائر الله تعالى و تحصين الفكر و النفس من الانحراف و الوقوع في الفساد و الإفساد فلا نكون فيإصلاح ، ولا من أهل الصلاح و الإصلاح ) )

 

 

مصطفى المنوزي

تحصين المغرب الحقوقي وسؤال المساءلة !

بقلم الكاتب و الحقوقي مصطفى المنوزي-موطني نيوز

نحن بصدد الإعداد لتنظيم ندوة دولية حول تقييم مسار معالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان خلال منتصف شهر ماي ، والتي احبذ فيها شخصيا التركيز على الملفات والمطالب العالقة اساسا ، انطلاقا من ملفات الاختفاء القسري الى استكمال اجراءات ارساء ضمانات عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان ثم مطلب المساءلة في شقيه ، الاول من حيث اثارة المسؤوليات الفردية ، اي المسؤولية الجنائية ، وهذا حق شخصي مكفول للضحايا او ذويهم ، والشق الثاني مشترك ، ويتعلق بتوصية « استراتيجيا وضع حد للإفلات من العقاب ». وهنا لابد من أن نستحضر البيئة السياسية والاجتماعية التي تطوق تفاعلنا وحوارنا العمومي ، ففي موضوع المنظومة الجنائية ، الصراع ليس بين الحداثيين والإسلاميين فقط ، كما يزعم بعض الإعلام الموجه ، هي مجرد معارك ثانوية بين الأشقاء المحافظين والأصوليين داخل الدولة ، يتم فيها استعمال الخيارات الفكرية والسياسية الكبرى وقودا لتقوية مواقع المريدين والحلفاء انتخابيا ، لذلك يبقى الرهان على مدى احترام الدولة لتعاقداتها تجاه الداخل والخارج التي هي شريعة المتعاقدين ، وفي هذه الحالة فالخارج حداثي في شخص المؤسسات الحقوقية الأممية ، والداخل لا يمكن الجزم بصفة إطلاقية ويقينية بأن غالبيته محافظة أو رجعية كما يشاع ، وفي جميع الحالات ، الصراع بين الأفكار و المشاريع ، ولا أحد يملك الحقيقة الشرعية بمفرده ، للوكالة عن تعبيرات المجتمع وبالأحرى تقرير مصير الوطن وهوية مواطنيه ، فالخصوصية استثناء لا حكم له أمام الكونية ، التي هي القاعدة الضامنة ليس فقط للعيش المشترك ولكن للوجود المستدام .
وبغض النظر عن مدى توفر الإرادة السياسية وعن الحاجة إلى الانفتاح على التجارب الدولية وتطبيقات السياسات العمومية المقارنة ، فإن المنهجية تقتضي تقييم هذه الأخيرة وطنيا من خلال التزام الأطراف المتعاقدة في الدولة والمجتمع وضرورة إعمال المعايير الدولية والإقرار بسموها على القوانين الداخلية ، خاصة في تجريم الانتهاكات وتعريفها بتدقيق وتحديد العقوبات وإضفاء الطابع الإلزامي وترتيب الجزاءات عند مخالفة الالتزام بها ، دون إهمال كل إمكانيات تأهيل وتطوير المقتضيات وملاءمتها مع القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ، على قاعدة المساواة في القانون والمساواة أمام القانون ، مما يعني تكريس مبادئ قرينة البراءة كأصل والمحاكمة العادلة ومراجعة الحصانة والعفو والتقادم و « الامتياز القضائي » ، بغض النظر عن تشريع آليات للحماية والوقاية وتطوير وسائل الإثبات وسن آليات المراقبة والطعن وترشيد الطب الشرعي والحكامة الأمنية وإصلاح منظومة العدالة ثم استكمال انخراط الدولة في المعاهدات والاتفاقيات ذات الصلة . فدون هاته الاعتبارات والعناصر يصعب تمثل مبدأ « ربط السؤولية بالمحاسبة » ، لأن الفضح الإعلامي والابتزاز السياسي ، لن يعوضا سن استراتيجية عدم الإفلات من العقاب ، من هنا وجب الحذر من الانسياق مع ” جلفة الموز ” ، التي يحاول البعض بها صرف النظر عن هذا المطلب الذي يعتبر اكبر ضمانة لعدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان ، فالاحتجاج بأن وزارة حقوق الانسان غير ذات جدوى ، او القول بأن وزير الدولة غير مؤهل بسبب حالته العائلية ، وما يستدعيه من خوض في الخصوصية واشكالية ترجيح الحق العام والمصلحة المفترضة على القانون والحقوق المكتسبة أو العكس ، لا يفيد في شيء كأولوية جوهرية ، امام الاقتناع المبدئي بان الحزب الاغلبي نفسه له علاقة متوترة بحقوق الانسان ، وان الدولة نفسها تعتبر في العمق قضايا حقوق الانسان مجرد ورقة للتسويق الدبلوماسي والمزايدة تجاه الخارج ، بل ان النظام السياسي نفسه يرتكز ، في تصريف سلطانه ونفوذه ، على بنية ثقافية تمتح من التقليدانية والمرجعية الدينية ، مما يجعل مبدأ سمو المواثيق الكونية على القانون الداخلي تطبق غالبا في الاقتصاد والسياسة ، دون حقوق الانسان ، بغض النظر عن تردد المنتظم الدولي تجاه عقدة الكيل بمكيالين ، في العلاقة مع شرط الالزام والجزاء على عدم الالتزام .