كريم حدوش

ألفاظ ومعاملات تحول المؤسسات التعليمية إلى مؤسسات  سجنية

كريم حدوش  موطني نيوز

    ” تكركب.. تحرك ..نجيب البوليس .. لا متهدرش …” وأشياء أخرى هي حصيلة  الألفاظ والمعاملات التي خرجت بها شخصيا من ثانوية إعدادية بمكناس  دخلتها بهدف تسجيل  فردين من عائلتي وافدين من إقليم القنيطرة .

   لم أكن أتوقع أن أخرج من مؤسسة  مفترض فيها أن  تقوم بمهامها التربوية قبل التعليمية ، وأنا حامل للبغض  على مدرسين وأطر  لا يتقنون إلا لغة الوعد والتهديد ، لا شيء سوى لأن الشخص المغضوب عليه أراد أن يفعل مسطرة تسجيل أبناء من عائلته ومساعدتهم على الدخول ولأول مرة إلى حجرات الدراسة بالثانوية الإعدادية المعنية.

    لقد بدأت القصة منذ أزيد من شهر، حين قوبل طلب عدد من الأولياء الراغبين في تسجيل أبنائهم  بالرفض ، بمبرر أن التعليمات الآتية من الفوق والمذكرة الوزارية الصادرة عن   وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي و البحث العلمي تلزم  المدراء  بعدم تجاوز العدد المسموح له من التلاميذ داخل القسم  والمحدد في 40 تلميذ. أمام هذا الوضع كان  من المفترض على مدير المؤسسة المعنية أن يلتزم بالحكمة والتبصر وتفعيل آليات الحوار لإيجاد الحلول المناسبة لمشكل الاكتظاظ ، حتى يتسنى لكل طفل يرغب في  الولوج إلى حجرة الدراسة ، استئناف مساره التعليمي  دون قيد أو شرط .

  المدير لم يفعل شيء من هذا ولا ذاك بل ظل مرددا لعبارة “هما قالونا متزيدوش على ربعين صافي.. ” ضاربا بذلك عرض الحائط حق من الحقوق الدستورية لأي مواطن ، واقع جعل  أولياء الأمور  يرتادون  المؤسسة بشكل يومي صباح مساء،   على أمل أن يغير المدير من طريقة  تسييره وتعامله مع الملف  ويُمكن التلاميذ الطامحين للتسجيل بالمؤسسة من ولوج حجر الدراسة .

   بقدرة قادر تم تجاوز المشكل وسمح للتلاميذ بالتسجيل  ، ولم يتبقى أمام أولياء الأمور سوى تفعيل مسطرة التحاق فلذات كبدهم بالأقسام  ، طبعا بعد أن يئس بعض  الأولياء من طريقة تعامل مدير المؤسسة و بعد أن ذرف البعض الآخر الدموع خوفا على عدم تمكن أبنائهم من إتمام دراستهم بالإعدادية التي يرغبون ، ما يعني  تحمل مصاريف التنقل إلى مؤسسة أخرى بعيد عن محل السكن .

   حتى أعود إلى الواقعة التي جعلتني أجمع “حصيلة لا بأس بها من الألفاظ” الزجرية والمعاملات  التي عهدنا على مشاهدتها  داخل المؤسسات السجنية وليس التعليمية ، لن أقول بأنني ضحية ولن أظهر نفسي كذلك  “فلي مالي ..وعليهم ماعليهم” . تزعم الأستاذة والإطار التربوي اللذان  قدما لي “حصيلة الألفاظ والمعاملات ” ،  بأنني لم احترم نظام المؤسسة حيث لا يحق لأي كان من ولاة أمور التلاميذ مرافقة أبنائهم إلى القاعة أو الوقوف في الممرات المؤدية لها .

    لنفترض أن الكلام الموجه إلي صحيح مئة في المئة ، ولنطرح السؤال التالي : هل من اللائق التلفظ   بعبارات من قبيل “تكركب .. تحرك … زيد قدامي ..لا متهضرش” من طرف شخصين دورهما الأساسي تربية الناشئة قبل تعليمها ؟؟ ؟؟ ، طبعا المشهد لم يستسغ بالنسبة لي ، وبالتالي لم يكن أمامي سوى اللجوء إلى مدير المؤسسة باعتباره المسؤول الأول ، لكن و للأسف الشديد الدخول  إلى المدير لم يغير من الوضع شيء بل زاده تأزما.. كيف ذلك؟؟؟ 

   كالعادة، لقد غابت آلية الحوار وتم تغليب رأي الإطار والأستاذة المعنية بل الطامة الكبرى هي أن المدير لم يتفوه سوى ببعض  الكلمات المتقطعة  ، أما الطرف الثاني في الخلاف فلا رأي له ولا يجب أن يتحدث أصلا !!! ـ هذا  مع ضرورة التذكير  بأن النظام الداخلي للمؤسسة يقر صراحة على التلاميذ أو أي فاعل داخل المؤسسة ، مطالب بالتحلي   بالتسامح و الاحترام  اتجاه الآخرين  وإيثار الحوار في حال  نشوب خلاف ماـ .

        على أي هي شروط   جعلت مني أخرسا رغم أنني لم أكن أود أن أقول سوى شيء واحد ألا وهو: ما ذنبي إن كنت أجهل  قانون المؤسسة ؟ أليس من الأجدر أن تقوم الأستاذة  ومعها الإطار بالتعريف بقانون المؤسسة  كونها لا تسمح لولاة أمور التلاميذ  بمرافقتهم إلى الأقسام ؟؟

    كل ما تم سرده من وقائع حدث بثانوية الرازي الإعدادية المتواجدة  بمدينة مكناس ، لكن الهدف ليس إنتاج قصة  أو  الإشهار  بمؤسسة ، بل التنبيه إلى كون المؤسسات التعليمية هدفها  التربية والتكوين والتأطير  وتلقين أجيال الغد للقيم والمعارف التي ستعود بالنفع عليهم و على وطنهم ، حيث لا يمكنها بأي  حال من الأحوال أن تشبه المؤسسات السجنية  المعنية بالزجر والعقاب وإعادة الإدماج.

 

 

الأشغال الترقيعية

متى سيتم فتح تحقيق في ملف “الكولف” الذي تحول إلى تجزئة سكنية فوق بركة مائية بمدينة بنسليمان (فيديو)

رئيس التحرير – موطني نيوز

قد لا يختلف إثنين كون المباني و التجزئات السكنية كأي شيء على وجه الأرض، تتعرض لمراحل النمو والحياة من النشوء إلى الارتقاء، ثم الهرم فالقدم فالزوال ثم تدور عجلة الحياة من جديد وهكذا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

لكن ما لا يعرفه البعض و يتجاهله البعض الأخر لأسباب عديده منها الربح المادي هي العناصر البيئية التي يمكن ان تؤثر سلبياً على البناء وبصفة عامة على التجمعات السكنية:

كالإشعاع الشمسي، المطر، التلوث الجوي، الكائنات الحية والرطوبة زد على ذلك تأثير الإشعاع فوق البنفسجي وهو أمر معلوم للجميع، دون أن ننسى عمليات التدفئة والتبريد تُسبب كذلك تمدد وانكماش في مواد البناء وبالتالي تسفر على تصدعات في البناء.

شارع مغشوش
شارع مغشوش

والأخطر من كل ما ذكر هي مجاري الأنهار التي جفت أو تم تجفيفها عمدا لسبب من الأسباب، كما هو الشأن بالنسبة للكولف الملكي بمدينة بنسليمان اللذين قاموا أصحابه بردم عدة أودية بدعوى أنها تحمل مياه الصرف الصحي متناسين بذلك بأن البقعة ككل كانت عبارة عن ضاية كبيرة كان ولا يزال يطلق عليها “ضاية بوبو” والتي كانت بها عين ينتفع منها ساكنة المدينة بكاملها والتي تم طمرها كذلك.

فيلات فاخرة يتجاوز ثمنها 5 ملايين درهم
فيلات فاخرة يتجاوز ثمنها 5 ملايين درهم

الشيء الذي يندى له الجبين هو أن أصحاب الكولف الملكي اللذين اشتروه من الدولة في إطار صفقة مشبوهة أيام الوزير الراحل إدريس البصري بدرهم رمزي تحول اليوم إلى أكبر تجزئة بالإقليم قسم في الشطر الأول إلى قسمين شيدت عليه منازل فاخرة بثمن خمسة ملايين درهم للمنزل الواحد دون أن تكلف الدولة نفسها عناء مراجعة هذه الصفقة وبالتالي تستفيد خزينتها من أموال طائلة لأن الوضع اختلف في السابق كان كولف ملكي وبعبارة أخرى ملعب لرياضة الكولف إن جاز التعبير و هي منفعة عامة علما أنه كان للأعيان و الأثرياء، والذي اعتبرناه أنداك منتجع سياحي قد يفك العزلة على المدينة بحكم أنه كان محج للوزراء و لصاحب الجلالة المرحوم الحسن الثاني، وهو الحلم الذي لم يتحقق .  

 أما الشطر الثاني فقد شيد عليه أصحابه وملاكية سكن اقتصادي بأثمنة لا تقل عن 250 ألف درهم لشقة، في انتظار الشطر الثالث و الرابع المهم أن الدولة لم تتحرك لحد الساعة لمحاسبة من المسؤول في تحويل ملعب للكولف إلى مدينة إسمنتية تدر الملايير من الدراهم على أصحابها ومنهم البلدية التي لم تتحرك لحد الساعة لاستخلاص أزيد من 7 ملايين درهم .

شمس المدينة
شمس المدينة

المهم وكما يقول المثل “للبيت رب يحميه” فالمال العام له أصحابه اللذين يحموه وهم مطالبون بالتحقيق فيه و كيف تم تحوبله من الملعب الكولف إلى تجزئة و الخطير وهو ما سنتكلم عليه هو من رخص لهم لبناء تجزئة سكنية فوق بركة مائية (ضاية بوبو) ثم كيف يقومون بتعريض حياة و سلامة المئات للخطر وهم يعلمون علم اليقين أن المياه تعود إلى مجاريها بمجرد هطول الأمطار؟

وكما يعلم الخبراء بأن الحركة الناتجة عن الرطوبة ظاهرةُ طبيعية ومشتركة تؤثر على مكوّنات البناء، وتعد أحد أكثر المصادر الرئيسية المسببة للعيوبِ في مكونات وعناصرِ البناء، علما أن الحركة الناتجة عن الرطوبةِ يُمْكِنُ أَنْ تَحْدثَ كمشكلة منفصلة أَو بالارتباط مع أسباب أخرى تنتج الحركةِ، مثل الحركةِ الحرارية.

وبما أن موقع التجزئة و أعني شمس المدينة (الكولف الملكي) ضاية بوبو سابقا أقيمت على بركة مائية فإنه بالتأكيد سيحدث تآكل حديد التسليح والخرسانة لأحد الأسباب التالية:

الكولف الملكي
الكولف الملكي
  • قرب الأساسات من أماكن الصرف الصحي سواء أو المخلفات البشرية ونحن نعلم علم اليقين أنها أقيمت فوقها.
  • تآكل بسبب إهمال الصيانة والمعالجات الفورية لتسرب المياه والدليل هو أن أي مالك جديد لأي شقة تم بيعها تجده يعيد إصلاحها.
  • ارتفاع منسوب المياه الجوفية دون أخذه بعين الاعتبار إثناء التصميم والتنفيذ ولأن الهدف مادي فلا أحد يكثرت بما قد يجري في مستقبل الأيام.
  • أحمال كبيرة أو معدات ثقيلة.
  • هزات وزلازل.
  • تغيير وتحول في الاستخدام.
  • أعمال حفر بجوار الأساسات دون الأخذ بالاحتياطات.
  • تسرب بالمياه سواء من الأمطار أو غيره وحدوث هبوط مفاجئ للتربة لهذا السبب بدليل أن أصحاب التجزئة قاموا بترميم الشارع الرئيسي للتجزئة شمس المدينة للمرة الثالثة على التوالي وبدون جدوى ففي كل مرة نجده يهوي والسبب أن الشارع الرئيسي فوق وادي للصرف الصحي .

وحتى نقربكم أكثر من الصورة فإن موطني نيوز قام بجولة ميدانية وأخد صور حية على ما تخفيه إدارة شمس المدينة على العموم علما أن أبناء المنطقة يعلمون جيدا أن موقع بناء هذه التجزئة هو ضاية بوبو، لكم التعليق.

التشرميل بالقنيطرة

عاجل : فرقة الأبحاث و التدخلات تحول دون محاولة قتل شاب بتجزئة أولاد عرفة بالقنيطرة

عبد الحق الدرمامي – موطني نيوز

لولا تدخل فرقة الأبحاث و التدخلات في الوقت المناسب لكان الضحية ( ح -د ) في عداد الأموات فقبل قليل وفي حدود منتصف الليل بتجزئة أولاد عرفة نشب عراك بين الضحية ومجموعة من الأشخاص استعملت فيها أنواع مختلفة من الأسلحة البيضاء حيث تم شرملت الضحية في جميع جسده، لكن سرعة الاستجابة للنداء وضعت حد للكارثة حيث تم القبض على ( خ – ح ) فيما فر ثلاثة آخرين ونقل الضحية على وجه السرعة إلى المستعجلات لتلقي الاسعافات حيث لزال يرقد في قسم الانعاش بين الحياة والموت.
الصور التي أخذت للضحية جد مروعة ونعتذر عن عدم نشرها كلها.

بوشعيب-حمراوي

الزفزافي يجهض حراك الريف المغربي بتحوله إلى (المهدي المنتظر)

بقلم الأستاذ والصحفي بوشعيب حمراوي – موطني نيوز

بات واضحا أن ناصر الزفزافي زاغ عن طريق حراك الريف الذي سطر الريفيون برنامجه الخاص بمطالبهم الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمية والحقوقية.. بات جليا أن الزعامة التي عهدت إليه من أجل تتبع ملفاتهم المطلبية والتفاوض من أجلها. حركت داخله أهداف ونوايا أخرى بعيدة عن أهداف ونوايا من منحوه حق تمثيلهم. ونفخت في عقله ونفسيته. فتولدت لديه طموحات وأفكار متسرعة، جعلت يضن أنه عالما سياسيا وفقيها دينيا، يخطب في الناس وبينهم في المظاهرات وحتى داخل المساجد، ليبشرهم بأنه (المنتظر) الذي سيقود الريف .. طبعا إلى الهاوية..  لن نرمي الورود والزهور على الدولة المغربية وروادها.. أو ما ينعته المتظاهرون ب(المخزن)..ولن نتردد في التأكيد على استمرار الفساد في الأرض والبحر والجو المغربي.. وأن هذا الفساد تشعب وتجدر داخل الرفوف والعقول إلى درجة لا تنفع معه العمليات الجراحية لأعظم أطباء السياسة والمنظرين بالعالم.. وأن السبيل الوحيد لوقف زحف الفساد وانتشاره، هو بثر تلك الأعضاء الفاسدة من الجسم المغربي.. لكن بالمقابل لن نقبل بأن نرهن المغرب (والريف طبعا ليس سوى جزء) منه، في يدي الزفزافي ومن يدورون في فلكه.. لأن الزفزافي  يدعي فقط انشغاله بمطالب مغاربة الريف ولكن همه الزعامة، ولا يعير اهتماما لباقي المغاربة.. ولأن الزفزافي يعتبر نفسه وحده  (الفاهم والعارف بخبايا الدولة)، و(القادر على مواجهتها)، ويعتبر من يعارضوه (جبناء وعبيدا للدولة والنظام)..

لن نقبل بزعيم يمنع على المتظاهرين رفع الأعلام الوطنية بمبررات واهية، كحديثه عن (الأعلام الوطنية التي ترفعها أو تلبسها راقصات أو مطربات في مهرجان موازين). لأن العلم الوطني هو رمز الأمة، وهو المعبر عن وحدة المغاربة بكل تلويناتهم العرقية والقبلية.. ومن المفروض أن يكون من أولى اهتمامات الزفزافي لأنه رمز وحدة المغاربة الذين يطالبون بالالتحاق بركبه في نضال الوهم الذي سطره على حساب مطالب السكان.. 

وبالمقابل يسمح برفع أعلام تدعو إلى الانفصال.. ويبرز بجلاء أن لا يكره فقط النظام، بل إن إنه يكره حتى باقي المغاربة غير الريفيين.. وطبعا أنا منهم لأنني (عروبي). ولن أن أنضم إلى ما يحتقرني ويسعى إلى أن يجعل مني حطب لتدفئة نزوات الزعامة التي يختزنها..

لن نقبل بزعيم يسقط علينا من السماء، ويعاملنا وكأننا دمى أو عبيد.. ويفرض علينا التبعية له ولنزواته.. زعيم بات يفقه في كل شيء.. في السياسة والخطابة والدين والأرنبات وداكشي.. ويذكرنا بما كان يصطلح على الملك الراحل الحسن الثاني من قبيل أنه  هو (الرياضي الأول، السياسي الأول، المثقف الأول ورجل الدين الأول..)… زعيم يدعونا للانفصال عن نظام يعتبره فاسد، ليدخلنا في نظام أفسد منه تحكمه العنصرية الزفزافية..  

لن نقبل بزعيم متسرع يوقف صلاة الجمعة بمسجد بالحسيمة. ويطرد الإمام ليأخذ مكانه، ويبدأ في سرد أحاديث عن عمر ابن الخطاب ويتحدث لدقائق وكأنه فقيه ضليع في الدين الإسلامي .. وحتى  وإن زاغت خطبة الإمام عن طريق الإرشاد الديني، وعرجت إلى ما هو سياسي .. فكان على من يسعى إلى الزعامة أن ينتظر انتهاء الخطبة وأداء فريضة صلاة الجمعة، قبل أن يرد على الإمام.. لكي لا يحرم المتصلين من فريضة صلاة الجمعة.

    كم كانت فرحتنا كبيرة بانتفاضة أشقاءها الريفيون، وكم وددنا أن تنتقل تلك الانتفاضة السلمية وذات المطالب المشروعة إلى باقي المناطق المغربية، لفرض توزيع الثروة بالعدل على كل المغاربة، وفرض حدود ومعايير للثراء بالمغرب، وفرض احترام الحكومة لدستور بلاد و أجرأة كل بنوده.. لكن الزفزافي أجهض الحراك الريفي الباسل.. بسبب ما أقدم عليه من (بسالة بجزم الباء) لا علاقة لها بأهداف الحراك.. تصريحات الزفزافي وخطبه ولسانه السليط جعل المغاربة يعيدون مراجعة ما كانوا سيقدمون عليه من احتجاجات موازية ضد الحكومة والدولة..

فقد اختزل الزفزافي المغرب في الريف.. وكأنه يعلن عن بداية الإعداد لإحداث الدولة الريفية.. ناسيا أن المغرب غير قابل للتجزيء والانفصال، وأن المغاربة وليس (المخزن)، لن يقبلوا بالانفصال عن أشقاءهم مغاربة الريف.. وأن المغاربة يأملون في التلاحم والتماسك العربي.. ويأملون في دولة واحدة موحدة تضم باقي الأشقاء بتونس والجزائر وليبيا وموريتانيا وباقي الدول العربية والإسلامية..

فقد عاش المغاربة والعرب مهازل ومسرحيات الربيع العربي المفبرك.. الذي أزال أنظمة فاسدة، ونصب بدل منها أنظمة أفسد وأجبن. وأدخل دولا في دوامة الحروب الأهلية (مصر، تونس، ليبيا، اليمن، سوريا…).. ربيع فطن الكل بعدها أنه بطعم الخريف، وأنه نتاج مخطط جهنمي كان يدار بأجهزة التحكم عن بعد، تمتلكها دول العالم القوية، وقي مقدمتها صنيعة الفساد والإرهاب العالمي الولايات المتحدة الأمريكية وابنتها بالتبني (إسرائيل).. تلك الدول التي وضعت مخططات لتقسيم وإضعاف مجموعة من الدول، ضمنها دول المغرب العربي.. وإن توقفت عند سوريا بعد أن تعارضت عندها مصالح الروس والأمريكيين.. فإن المخططات لازالت قائمة..

إن أكبر داء أهلك المغرب والمغاربة وحد من تنميته واستفادة المغاربة من كل ثرواته بالعدل، هو مرض التناحر والتنافر الأسري والعرقي والقبلي المترسخ في نفوس البعض. والذي أدى إلى تفكك الأسر، وتفكك القبائل وتفكك الأعراق… مرض العنصرية غير المعلنة بين (لعروبي والشلح والصحراوي والفاسي والريفي  …).. والذي بات موضوع عدة نكت ومشاهد للسخرية..أصبحنا نلمسه في أرض الواقع.. يتجسد في التعاملات اليومية في العمل والتجارة والتعليم وكل مظاهر الحياة…هذا التناحر والتنافر تقتات منه عدة شخصيات بارزة.. ويورث من الوالدين إلى الأولاد..ولولى غطاء الوطن والعلم الوطني الذي يرفع هنا وهناك.. لظهر هناك بالصحراء المغربية  والشرق والوسط والغرب والشمال.. أشباه الزفزافي .. ولعاش المغرب حربا أهلية كانت ستأتي على الأخضر واليابس..

فليعلم  الزفزافي أنه كان سبب انتكاسة حراك الريف. وإن كانت الحقوق تنتزع فإن الواجبات اتجاه الوطن والشعب تكون من الأولويات. وإن الزعامة لا تنتزع بل تسلم  لمستحقيها بالتفاوض والتوافق .. والزفزافي لم يتفاوض مع أي كان بشأن زعامته، ولم يقع عليه أي توافق حتى من طرف الريفيين الذين أحبط حراكهم.. الزفزافي مكن (المخزن) من الظهور بمظهر المظلوم وصاحب الحق.. وجعله يركب على تجاوزاته وانحرافاته ويعطل من الاستجابة لمطالب الريفيين ومعهم كل المغاربة… لقد خيب آمال الريف وباقي المغاربة بانتحاله صفة المهدي المنتظر ..