يونس حسنائي

حراك داخل رقعة شطرنج…. تخوين و فتنة ام مدرسة لمعنى المواطنة

بقلم يونس حسنائي – موطني نيوز
ضمير الفتنة نائم و و خجول امام مطالب الشعب و ارادته ، فان نكون او لا نكون هذا هو حال اليوم و ما يحتاجه الوطن بمفهومه الشمولي اذا ما اردنا ان نستحق العيش فيه ، حبنا لهذا الوطن و موتنا في سبيله هو ما دفعنا للخروج الى الشارع و ان نناقش سياسته و وضعه و ننتقد، فنشجب و نستنكر، و كل هذا من اجل ان نحميه و نحفظه من الخونة الحقيقيين الذين نهبوا خيراته و ثرواته و و نقضوا العهد و خذلوا الوطن و خانوا الامانة و جعلوا بين المواطنين حاجز الجهل و الرعب و الكراهية.
خرج المغاربة الى الشارع مطالبين بحقوقهم التي يكفلها لهم دستور المملكة غير مطبلين للباطل و لا كارهين لهذا الوطن ، خرجوا و كلهم عزيمة و اصرار في ان ينهضوا بهذا البلد و يسيرو به نحو الامام ، على درب الرقي و الازدهار ، خرجوا بمطالب مشروعة و عادلة يريدون ان يجعلوا من احلامهم حقيقة و ان ينتزعوا حقوقهم التي تماطل سادة القرار في تنفيذها و تناسوها لسنين طوال.
مطالب بسيطة هي في الاصل ذات طابع بدوي قد ولى عليها الزمان ، لكنها تبقى غير موجودة و نحن بالالفية الثالثة و هذه هي الفضيحة الحقيقية و المهزلة الكبرى، مطالب يجب ان تكون و لا مفر من تنفيذها ، فما معنى ان اطالب بسكن مناسب و عمل قار و تعليم سليم و مستشفيات حقيقية ، ما معنى اني اريد ان اكون انسانا في وطني له كرامته التي يحفضها له القانون . اليست مطالب بسيطة و عادلة؟ ، كيف يمكن للمواطن ان يعطي كل ما له و يستثمر جهده و علمه في سبيل وطنه وهو لا زال يصارع في سبيل هذه المطالب البدائية.
خرج سكان الريف الى شوارع المدينة مطالبين بابسط حقوقهم ، و لمدة زادت عن سبعة اشهر، لم يجدوا اذانا صاغية لهم ، بشعارات لا تدعوا لاي انفصال او تخوين او تدعو الى الكراهية و البغضاء و كان شعارهم السلمية دائما، اضطرت الحكومة و امام تشبث اهل الريف بمطالبهم و تاجيج الوضع الى الذهاب نحو الحسيمة و الجلوس على طاولة الحوار مع ساكنة الريف و ليس مع قادة الحراك و هو امر مريب يطرح عدة اسئلة ، خرجت الحكومة بوعود و قرارات من اجل الاصلاح و بمزانيات ضخمة ، لكنها تبقى رؤيا اصلاحية حسب الحكومة و ليس حسب ما يريده اهل الحسيمة ، اشتد الامر و تشنج الوضع بين الساكنة و الحكومة خصوصا ايضا بعد انتقال الحراك الى مدن اخرى بالمغرب مما وضع الحكومة في مأزق حقيقي ارادت الخروج منه باي ثمن مخافة تكرار سيناريو 2011 ، لتضطر هذه الاخيرة اي الحكومة الى اعتقال جميع قادة حراك الحسيمة ظنا منها انها ستنهيه و تغلق هذا الملف الى الابد ، و الملاحظ انه فور اعتقال قادة الحراك تم التراجع عن جميع تلك الوعود و تم الغاء كل تلك القرارات بدءا بالغاء مباريات التوظيف التي تم الاعلان عنها مسبقا، مما يعني ان الدولة ليست في نيتها الاصلاح و محاربة الفساد ، و هذا ما اجج الوضع الى ان وصل في بعض الاحيان الى مواجهات بين الامن و الساكنة.
الحراك لم ينتهي و ظل قائما بل يزيد امتداده يوما بعد يوم ، و اللغة الوحيدة التي تستعملها الدولة هي لغة القمع و التدخلات الامنية بدل الجلوس الى طاولة الحوار و تنفيذ مطالب المواطنين.
لم يسلم قادة الحراك بل و كل من ايده من ساكنة المغرب و خارجه من التشهير و تشويه صورته امام الراي العام ، بصور شخصية و فيديوهات مفبركة لاعطائها طابع العمالة و الخيانة ، رغم انه في الحقيقة و واقع الامر و بمنطق العقل لا يجب الخلط بين ما هو شخصي و ما هو نظالي ، فما هو شخصي يبقى حبيس الشخص و لا يخص اي احد اخر، فتلك حياته الخاصة ، اما مواقفه و نظالاته فهي في كفة اخرى تحاكي واقع الشارع و مطالبه العامة فما علاقة هذا بذاك ؟.
ثم عن اي تمويلات خارجية نتحدث ، اليس هناك مراقبة للتعاملات المالية بين المغرب و الخارج ، اليس كل درهم يدخل المغرب عن طريق حوالات مالية يمر عبر مراقبة بنك المغرب و تكون هناك تقارير يومية و تحقيقات في هذا الشأن ؟ فلماذا تفاجأت الدولة بتمويلات خارجية و كانها لا تعلم حتى الان، الم تكن تستطيع ايقاف هذه التمويلات و التحقيق فيها منذ اول معاملة.
ثم ناتي لمسألة المؤامرة من جهات معادية للمغرب، فابسط محلل سياسي يرى انه ليس في صالح كل من الجزائر و دول شمال افريقيا بصفة عامة او اسبانيا او اي بلد اخر يتقاسم الحدود مع المغرب او له علاقات اقتصادية معها ان تكون هناك فوضى داخل المغرب او ان تؤول الامور الى ما لا يحمد قعباه ، لان هذه الدول المذكورة سلفا هي المتضرر الاول من هذه الفوضى ان حدثت لا قدر الله ، فهي من مصلحتها الحفاض على امن المغرب اكثر من ان تتامر ضده، و هذا راجع اولا لموقعها الاستراتيجي بالخريطة الذي يعتبر صمام امان لكل من اوروبا و افريقيا ثانيا لعلاقة المغرب الاقتصادية و السياسية و الامنية بهذه الدول فمن الصعب جدا ان تجد نظرية المؤامرة مكان لها هنا.
مسالة ان تزرع الرعب و الخوف في صفوف المواطنين بايهامهم ان ما يقع الان يمكن ان يؤدي بنا الى ما تشهده سوريا او ليبيا اليوم، هي مقارنة غبية و من السذاجة بمكان ، فمقارنة الشيئ يكون بناءا على معطيات حقيقية مطابقة ، لكن في حالتنا هذه المغرب لا يشبه اطلاقا هذين البلدين او اي بلد اخر يمكن ان يعطى به المثل و الوضع مختلف هنا تماما، سوريا او العراق او ليبيا او اليمن هي دولة اخرى لها وضع مختلف تتحكم فيه علاقاتها هي مع الامبيريالية العالمية و الاطماع الاقتصادية الدولية و الوضع الجغرافي لها. فلا خوف على المغرب من مثل هذا السيناريو و هو بعيد كل البعد عنه .
قيل ايضا لماذا لم ترفع الاعلام المغربية و رفع بدلها علم الريف ، اولا قد رفع علم المغرب بالحراك و هذه حقيقة مؤكدة، و عدم تفريقنا بين الرمز و الشعار و العلم يجعلنا اضحوكة في مثل هذه النقاشات فالرمز له دلالته و الشعار له خصوصياته و العلم هو ما تعارف عليه وطنيا و دوليا ، المصطح الانسب هو شعار الريف و ليس علم الريف ، هو شعار رفع تكريما للمناظل البطل عبد الكريم الخطابي بما ان المسالة تتعلق بابناء الريف مسالة بسيطة و عادية جدا ، فلماذا يرفع علم فلسطين داخل المسيرات التظامنية للقضية الفلسطينية ؟ لماذا ترفع شعارات الالتراس بمدرجات الملاعب ـ لماذا لم نجد هذا الشجب و الاستنكار عندما رفع شعار 20 فبراير؟ بل المسالة الخطيرة هي لماذا تم تجاهل كل مطالب حراك الريف و تم التركيز على الشعار و العلم و غيرها من النقاشات الهامشية و الثانوية ، هذا دليل على سطحية الفكر الذي يناقش مثل هذه الامور .
مسالة التخوين و العمالة و الترهيب هي مصطلحات اكل عليها الدهر و الشرب و لم تعد تنفع الان ، فالمشكل الحقيقي اليوم هو عدم وجود ارادة سياسية للاصلاح و محاربة الفساد من لدن الدولة ، الاوضاع اضحت مزرية و المواطن لم يعد يتحمل اكثر ، ولعل نسبة المقاطعين للانتخابات الفارطة خير دليل على ان الشارع فقد الثقة نهائيا بالسياسة العامة للدولة و يطمح الى الاصلاح و محاربة الفساد القائم في كل ادارات و مصالح هذا البلد.
فلو قمنا بجرد بسيط لرتب المغرب عالميا في جل القطاعات سنكتشف اننا حقا في ذيل الدول المتخلفة سواء على مستوى التعليم او السكن او الصحة او التشغيل او التنمية البشرية و غيرها ، فهو وضع كارثي لا يمكن ان نحجبه او نخفيه اطلاقا هناك ارقام و احصائيات و مراصد و كذا جمعيات دولية تقوم بهذا العمل و ليس هناك من سبيل سوى الاصلاح و وجود ارادة سياسية حقيقية و ضمير انساني و روح وطنية من اجل النهوض بكل هذه القطاعات و السير بها نحو مراتب متقدمة.
لا نريد مزايدات في مدى حب هذا الوطن ، لانه ليس موضوعنا الحقيقي فنحن جميعنا نحب هذه الارض ، لكن الحب يجب ان يكون بشكل عقلاني و ليس حبا هوائيا مبنيا على الفطرة فقط ، و الوضع اليوم لا يحتمل التطبيل و التهليل و تخوين الاخر ، بقدر ما يحتاج الى كشف الغطاء عن الحقيقة مهما كانت مرة، و محاولة اصلاح ما تم افساده بطريقة سلمية بعيدة عن الفوضى او اي تدخل اجنبي في الموضوع .
نريد ان نبني وطنا به عدالة و كرامة لابنائنا و الاجيال القادمة ، نريد ارضا تبارك خطواتنا لنظالاتنا عليها ، نريد ان نبهر العالم بمدى وعينا و نكون تجربة سلمية ديمقراطية لدول اخرى. كفى من استغباء الشعوب و لغة التخوين التي تدعو الى الغثيان و تجنيد بعض ابناء الشعب الذين لا يعرفون منه سوى اسمائه فقط لنسف المسيرات و الوقفات الاحتجاجية ، فمن ولد على هذه الارض و كبر بين احضانها يستحيل ان يضمر لها في ثنياه الشر و الحقد.
فى رائعة رأفت الهجان أشار الكاتب إلى أن ديفيد شارل سمحون اي رأفت الهجان كان محاطا برجال أعمال صهاينة و ضباط جيش و فنانين نساء من أعالي القوم من بينهن سيرينا اهاروني .و كان كل من هؤلاء الضباط و رجال الأعمال و الشخصيات المرموقة تطبل و تهلل لقرارات الحكومة الصهيونية و الجيش الصهيوني إلا سيرينا اهاروني فكانت دائمة الانتقاد لحكومتها و كانت في بعض الأحيان تدافع عن مواقف العرب مما دفع ديفيد شارل سمحون إبداء الأستياء منها. حين طلبت المخابرات المصرية من رأفت الهجان منحها لائحة باسماء هؤلاء الذين يتعاملون معه ظن أن المخابرات سيقع اختيارها على سيرينا اهاروني فكانت المفاجأة انها اختارت هؤلاء الراقصين و المطبلين للحكومة الصهيونية و لم يختاروا سيرينا اهاروني حين استفسر رأفت الهجان عن السبب اجابه ضابط المخابرات المصري :من الصعب تجنيد سيرينا اهاروني فهي وطنية و مخلصة لوطنها.