عزيز أخنوش

على ذمة البايس : أخنوش صديق الملك يلوي ذراع الإسلاميين بالمغرب

ندى دردو – موطني نيوز

نشرت صحيفة “البايس” الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن وزير الفلاحة والصيد البحري المغربي وصديق الملك محمد السادس، عزيز أخنوش، الذي يحظى بمكانة بارزة في صلب الحكومة المغربية.

ويترأس أخنوش، منذ العام الماضي، حزب التجمع الوطني للأحرار الليبرالي.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “موطني نيوز”، إن أخنوش، يعتبر من أبرز الأطراف المهيمنة في مجال البترول في المنطقة. فبعد مرور أسبوعين على تشكيل الحكومة الجديدة، التي تضم ستة أحزاب، وفي ظل إضعاف مكانة إسلاميي حزب العدالة والتنمية في صلب الدولة، بات تأثير أخنوش ونفوذه جليا على الساحة السياسية في المملكة المغربية.

وأضافت الصحيفة أن أخنوش، الذي يبلغ من العمر 56 سنة، يملك أكثر من 500 محطة بنزين في المغرب، فضلا عن أنه يشغل منصب رئيس مجموعة أكوا الاقتصادية بالمغرب، المتخصصة في مجال توزيع الطاقة من وقود وغاز. وقد أسس والد عزيز أخنوش، أحمد أخنوش، الذي توفي في أواخر الثمانينات، مجموعة أكوا التي تعتبر قطبا اقتصاديا ناشطا في العديد من المجالات. وقد عاد أخنوش إثر تخرجه من إحدى كليات التسويق في كندا؛ لتوسيع أفق “الإمبراطورية” الاقتصادية لأسرته، وترأس المجموعة خلفا لوالده.

وأوردت الصحيفة أن أخنوش يحكم قبضته على وزارة الفلاحة والصيد البحري في المغرب منذ سنة 2007، التي تعد بدورها كيانا رئيسيا وفاعلا ضمن أجهزة الدولة. فضلا عن ذلك، يلعب أخنوش دورا بارزا في التوسط في العلاقات التي تجمع المغرب مع كل من إسبانيا والاتحاد الأوروبي.

وأفادت الصحيفة أن أخنوش يعد صديقا مقربا للملك المغربي. ففي سنة 2013، استقبل أخنوش الملك، وزوجته الأميرة للا سلمى، في منزله في مدينة الدار البيضاء، لتناول وجبة الإفطار خلال شهر رمضان، علما بأن أيا من السياسيين في المغرب لم يحظ بمثل هذه الزيارة، وهو ما يعكس بدوره العلاقة الاستثنائية التي تجمع أخنوش بالعاهل المغربي.

وأبرزت الصحيفة أن عزيز أخنوش كان حريصا على السير على خطى والده، حيث حافظ على العلاقات المتميزة التي كانت تجمعه مع أقوى وزراء الملك السابق الحسن الثاني، الذي امتدت فترة حكمه من سنة 1961 إلى سنة 1999. وعلى الرغم من أن أخنوش نادرا ما كان يظهر للعلن أو يدلي بتصريحات، إلا أنه يتمتع بثقل ومركز مرموق لدى السلطات العليا في الدولة.

وأوضحت الصحيفة أنه، وفي شهر فبراير الماضي، قام المفوض الأوروبي المسؤول عن شؤون المناخ والطاقة، ميغيل أرياسكانيتي، بإرسال برقية برلمانية إلى المغرب استثنى فيها الصحراء المغربية من الاتفاقيات الموقعة بين الرباط والاتحاد الأوروبي في ميدان الفلاحة والصيد البحري. وعلى خلفية هذه البرقية، هدد أخنوش بالتوقف عن حماية الحدود الأوروبية وإطلاق المجال للمهاجرين السريين لعبور البحر المتوسط.

وفي هذا الصدد، أفاد أخنوش، في تصريح لوكالة الأنباء الإسبانية “إفي”، قائلا: “كيف لنا أن نقوم بحماية الحدود والتصدي للهجرة الأفريقية والمغربية، إذا كانت أوروبا اليوم ترفض العمل معنا؟ كيف لنا أن نواصل تأمين قوات الدرك الحدودي وتوفير مواطن الشغل للأفارقة المقيمين بالمغرب، في ظل عزوف أوروبا عن مساعدتنا؟”.

وأشارت الصحيفة إلى أنه وفي شهر أبريل 2016، منحت الحكومة الإسبانية أخنوش وسام الصليب الأكبر للاستحقاق الفلاحي والغذائي والصيد البحري، علما أن هذا الوسام يعد أهم جائزة في قطاع الصناعات الغذائية. كما أشادت وزيرة الزراعة الإسبانية، إيزابيل غارسيا تييرينا، بدور أخنوش الحاسم في إبرام اتفاق الصيد البحري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في سنة 2012.

وذكرت الصحيفة أن أخنوش الذي تمكن من لي ذراع الإسلاميين، لا يتمتع بالكاريزما الكافية، الأمر الذي وقف عائقا أمام مطامعه لاستقطاب المناصرين. في المقابل، يتميز بن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الإسلامي، بقاعدة جماهيرية كبيرة، إذ أنه الزعيم الوحيد الذي تمكن من حشد حوالي 20 ألف مؤيد في مؤتمراته الانتخابية.

ومن المثير للاهتمام أن أخنوش سعى جاهدا، خلال الأشهر الخمسة الأخيرة، إلى “مكافحة” ما يعتبره “ميسي الإسلاميين”، في إشارة إلى بن كيران نظرا لشهرته وشعبيته الواسعة، فضلا عن أنه عمد إلى الحد من نفوذه في البرلمان.

وذكرت الصحيفة أنه خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2011، تمكن حزب عزيز أخنوش، بالتوافق مع القصر الملكي، من المحافظة على المركز الثالث برصيد 52 مقعدا من ضمن 395 مقعد في البرلمان، في حين نجح بن كيران في الفوز بـ107 نواب.

وفي السنة الماضية، مني التجمع الوطني للأحرار بفشل ذريع في الانتخابات التشريعية. فقد حظيت تشكيلة أخنوش بالمركز الرابع برصيد 37 مقعدا فقط، في حين نجح الإسلاميون في التقدم على هذه التشكيلة بفارق 88 مقعدا.

وبينت الصحيفة أن بن كيران كان في حاجة إلى إنشاء توافق سياسي مع أخنوش وغيره من السياسيين الآخرين حتى يتمكن من تسيير شؤون الحكم، لكنه رفض شروط أخنوش للمشاركة في التشكيلة الحكومية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الصراع بين الحزبين استمر لأكثر من خمسة أشهر في ظل تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة في المغرب. وإثر ذلك، لم يكن من الصعب التكهن بمن سيفوز في المعركة الدائرة بين بن كيران وأخنوش. فقد سارع الملك محمد السادس، على ضوء الامتيازات التي منحها له الدستور، بإنهاء تكليف بن كيران، وكلّف سعد الدين العثماني بتشكيل حكومة جديدة. وقد وافق العثماني، خلال خمسة أيام فقط، على كل ما رفضه بن كيران على امتداد خمسة أشهر.

وقالت الصحيفة إنه تم تشكيل حكومة ائتلاف تضم ستة أحزاب، في حين تراجع دور الإسلاميين في صلب الحكومة الجديدة، حيث حظوا بـ11 حقيبة من بين 36. في المقابل، عمد أخنوش إلى تعزيز وزارته بصلاحيات إضافية على غرار التنمية الريفية والمياه والغابات، التي تحظى بأهمية بالغة في مشاريع البنية التحتية الكبيرة المخطط لها في البلاد. علاوة على ذلك، نجح حزبه في السيطرة على الوزارات الاقتصادية الرئيسية.

ونقلت الصحيفة عن مديرة المجلة المغربية الأسبوعية “تيل كيل”، أيكا أكالاي، أن أخنوش “قليل الكلام، ولا يكلف نفسه عناء مخاطبة الرأي العام. كما اعتاد أخنوش حماية نفسه من خلال الاختباء وراء مساعديه”.