الحشد السعودي

علي أنوزلا
علي أنوزلا

علي أنوزلا-موطني نيوز

اليوم، هذه الحرب لم تعد فقط فقهية أو عقائدية كما كانت منذ نحو أربعة عشر سنة، وإنما تحولت إلى حرب حقيقية مدمرة لها ضحاياها بالآلاف على امتداد رقعة الخريطة الإسلامية من بيشاور في أقصى الشرق إلى عدن جنوبا وإلى الحرائق المشتعلة فوق كل التراب السوري شمالا.

أيضا، هذه الحرب لم تعد مستترة، وإنما أصبحت لها جبهاتها المشتعلة في العراق وسوريا واليمن، وبؤرها المتوترة في البحرين ولبنان وشرق السعودية.. ووجوه أبطالها باتت معروفة من زعماء الشيعة وقادة الحشد الشيعي في العراق، والنظام السوري وأتباعه وحلفائه في سوريا ولبنان وإيران، وقادة وأعضاء التحالفات التي تقودها السعودية.

ومعارك هذه الحرب أصبحت لها أسماء وعمليات ومناورات وأحلاف. حرب اليمن والحرب في سوريا والعراق، وعملية “عاصفة الحزم” و”عاصفة الأمل”، و”التحالف العربي” و”التحالف العسكري الإسلامي” و”رعد الشمال”..

خطورة هذه الحرب المعلنة باسم الدين، أو بالأحرى باسم طائفة من الدين على طائفة أخرى من نفس الدين، أنها مثل الانفجار النووي عندما يقع تمتد إشعاعاته القاتلة عبر الجغرافيا والزمن. أو ليست هي نفس الحرب التي انطلقت قبل أربعة عشر سنة في شبه الجزيرة العربية لتستمر عبر القرون وتمتد إشعاعاتها لتغطي كل الرقعة الإسلامية من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب؟

وطيلة عمر هذه الحرب الطويلة لم تفرز لا غالب ولا مغلوب، ولكنها خلفت بالمقابل آلاف الضحايا من الأبرياء والجهلاء ممن يساقون أو ينساقون وراء شعاراتها الخادعة.

إن خطورة هذه الحرب اليوم تتجسد في ثلاثة عوامل مهمة. العامل الأول هو أجواء الفوضى الكبيرة التي تعم المنطقة. والعامل الثاني يتمثل في الإمكانات الكبيرة التي يرصدها كل طرف لمقاتلة خصمه. والعامل الثالث وهو الرئيسي والمحدد في كل ما يقع وما سيقع، وهو نفسي. إنه انعكاس للحالة السعودية التي تمر بمرحلة عصيبة نتيجة تراجع مداخلها من البترول، والشعور بتخلي الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية عن دعمها ومساندتها للوقوف في وجد خصمها العقائدي إيران، وأخيرا بسبب ما تكبدته وما تتكبده يوميا من خسائر في معاركها المفتوحة على أكثر من جبهة.

إن “الحالة السعودية” هي التي تفسر مغامرات النظام السعودي في حربه الخاسرة في اليمن، والنفخ في معاركه المشتعلة في العراق وسوريا، والهرولة إلى عقد التحالفات الإقليمية وتنظيم المناورات العسكرية الكبيرة.

في حوار مكاشفة مع مجلة “أتلانتيك” الأمريكية قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن بعض حلفاء واشنطن في منطقة الخليج يتطلعون إلى جر بلاده إلى صراعات طائفية طاحنة لا مصلحة لها بها.

وفي نفس المقابلة وصف أوباما بعض حلفاء بلاده، في الخليج، بأنها “قوى جامحة” تتهيأ “لحضورنا واستخدام قوتنا العسكرية في مواجهة حاسمة ضد إيران، بيد أن الأمر لا يخدم المصالح الأميركية أو مصالح الدول الاقليمية.”

مكاشفة أوباما هذه ما كان ليفصح عنها لولا أنه في آخر ولايته الثانية، وبالتالي فهي أقرب إلى الصدق، أو على الأقل إلى ما يفكر فيه القادة الأمريكيون في دواخلهم.

إنها نصيحة رئيس قبل أن يودع عرش أقوى دولة في العالم، عندما يقول بأن مصالح بلاده تقتضي “إخراج الولايات المتحدة من الصراعات الدموية في الشرق الأوسط حتى يتسنى لها التركيز بصورة أكبر على أجزاء أخرى مثل آسيا وأميركا اللاتينية”، كما “لم يبدِ تعاطفاً كبيراً مع السعوديين” على خلفية إبرام الاتفاق النووي مع إيران، مذكراً الرياض بأنه يتعين عليها إدراك “كيفية تقاسم المنطقة مع عدوها اللدود، إيران.”

كلام أوباما مهم، إنه يدق ناقوس الإنذار محذرا من “الخطر السعودي الداهم”.