ورزازات احياء نموذجية … بين احساس بالمسؤولية و غرائز حيوانية

يونس حسنائي – موطني نيوز

رقي مجتمعات و تدنيها رهين بمدى رقي او تدني مستوى الوعي لدى مواطنيها ، فجميلة هي تلك المبادرات التي اخذت جمعيات و سلطات و كذا ساكنة ورزازات على عاتقها ان تنجحها مهما كلف ذلك الامر من مال او جهد او وقت ثمين.

فمثال ذلك ما قامت به جمعية المنشطين التربويين بشراكة مع المجلس البلدي والمجلس الإقليمي وبتعاون مع جمعية شباب تاوريرت من اجل انجاح مشروع الاحياء النموذجية ،كمثيله بمدينة طنجة ذاك المشروع الذي و بفضل عزم ساكنة البوغاز و احساسهم بالمسؤولية و
المواطنة لجادة استطاعوا ان يرسموا لوحة لأجمل حي بالمغرب
نفس الحلم كان سيكون هنا بورزازات ، و اختير لذلك قصبة تاوريرت ، هاته القصبة المغربية العريقة و الغنية عن التعريف و التي يعرفها الصغير قبل الكبير، ذاك المبنى تاريخي الذي يرجع بنائه الى القرن 17 ميلادي و تمتزج فيه اليوم روح الحضارة بعبق الماضي و نور المستقبل
Kasbah Taourirt Ouarzazate
Kasbah Taourirt Ouarzazate
جمعيات ظلت فكرة ان يجعلوا من هاته المعلمة عروسا كذلك بالجنوب الشرقي كمثيلتها بشمال المغرب حلما يراودهم ، الى ان دقت ساعة الصفر، فحمل كل طفل و شاب و شابة و حتى العجائز منهم المعاول و فرشات الصباغة و كل ما يلزم من ادوات و لوازم العمل و جعلوا يدهم في يد بعضهم لإنجاح هاته الفكرة.
مزهريات بديعة زينت بأجمل الوان الربيع و شتائل الاخضر البهيج ، وضعت بجنبات ذاك الحي . جدران تغير لونها لتلامس دفئ و حنان من حملوا فرشات الصباغة ليجعلوا من تلك الجدران تبتسم للمقبلين عليها ، و اراضية تم كنسها و ازالت كل الاتربة و الاوساخ عليها .
فكانت البسمة و الفرحة خلال اسبوع بكامله لا تفارق كل من شارك في هاته الحملة و كانوا ينتظرون اليوم النهائي ليشاهدوا نتيجة عملهم الذي لا يمكن إلا ان نصفه بالجبار ، و الذي حقا ينم عن وعي و ادراك بالمسؤولية و فهم جيد للمواطنة
لكن …
و في اليوم التالي مباشرة بعد انتهاء اشغال الحي النموذجي فوجئ كل من ساهم في هاته المبادرة بكارثة حقيقة تدمي القلب و يعجز اللسان على ان ينطق من هولها و ربما تمنى بعضهم في تلك اللحظة لو كانت مجرد كابوس لكي يستيقظ من حلمه و يرى واقعه الجميل الذي صنعه بيديه في الامس القريب
مدينة ورزازات
مدينة ورزازات
لكن هيهات ،فبدم بارد و بكل بساطة امتدت ايادي اثيمة تنهل من الخبث جرعات لترتوي نحو حلم ساكنة تاويرت لتخنق ذاك الحلم الوردي و تضع مكانه واقعا اسود عظيم يرفض التغيير و يتخذ الشر و الحقد الها له وجب التقرب له و تقديسه و لا يمكن لنا إلا ان نصفهم بحيوانات متوحشة تعيش لتأكل و تتوالد فقط.
امتدت تلك الايادي الحقيرة لتدمر تلك المزهريات التي كانت تزين جنبات الحي النموذجي تدميرا تاما و تهلك شجيراتها و تشوه جدرانها و تجعل من عمل اسبوع يذهب مهب الريح في غضون دقائق او سويعات
مدينة ورزازات
مدينة ورزازات
جريمة في حق طبيعة وفي حق المواطن و في حق هذا الوطن ، جريمة لا يمكن ان نغفر لمقترفها بأي ثمن كان ، فهو تدمير للتاريخ قصبة تعد معلمة تاريخية عالمية و اهانة للمواطن الورزازي و تحقير لحلم جميل كان سيكون لولا ذاك الحقير الذي ارتكب هذا الاثم العظيم الذي لا يمكن ان يغفر بأي وجه من الاوجه.
و من هذا المنبر نناشد السلطات المحلية هنا بمدينة ورزازات ان تتقصى حقيقة الامر و تفتح تحقيقا واسعا بالحادث و تضرب بيد من حديد مقترف هاته الفعلة الشنيعة لانها جريمة ليست اقل جرما من قتل نفس بريئة.
مدينة ورزازات
مدينة ورزازات