Les secrets des becs crochus au Maroc

حفيظ حنفاوي يغني المكتبة المغربية بكتاب مهم في تربية الطيور بعنوان “Les secrets des becs crochus au Maroc”

عز الدين شجعاني – موطني نيوز

سيعرف المعرض الدولي للنشر والكتاب بمدينة الدار البيضاء يوم غد الأربعاء 13 فبراير 2019 ، حفل توقيع كتاب يتحدث على الارنيطولوجيا، بل يعتبر متنفسا لمحبي وعشاق الطيور لكاتبه “حنفاوي حفيظ” تحت عنوان Les secrets des becs crochus au Maroc، على الساعة الثانية بعد الزوال، كما سيعرف هذا التوقيع حضور وازن لعشاق الطيور بالاضافة إلى محبي الكتاب ورجال الاعلام.

Les secrets des becs crochus au Maroc
Les secrets des becs crochus au Maroc

وتجدر الإشارة إلى أن حفيظ حنفاوي كاتب من مواليد سنة 1975 بمدينة خريبكة. متزوج أستاذ اللغة الفرنسية. عضو بالاكاديمية الارنيطولوجية الفرنسية و مؤسس موقع فرونكوفوني لتربية الببغاوات الذي صنف سنة 2007 أول موقع على الصعيد العالمي، من المربين القلائل الذين استطاعوا تربية و تفريخ الببغاوات.

كما يشغل منصب الكاتب العام من 2006 الى 2010 لجمعية الطائر الذهبي بخريبكة و نائب الرئيس لنفس الجمعية الى حدود الأن كما  ساهم السيد حفيظ حنفاوي في كتابة مجموعة من المجلات الفرنسية و البلجيكية التي تعنى بتربية الطيور كما عمل على تنشيط مجموعة من المنتديات و التكوينات محليا وطنيا و دوليا.

دون أن ننسى اهتمامه الكبير بتربية الكثير من فصائل الطيور النادرة و المستوردة و العمل على تفريخها و تحسين سلالاتها.

حفيظ حنفاوي
حفيظ حنفاوي

كتاب للعياشي ابي بكر حققه سعيد واحيحي التعريف والإيجاز ببعض ما تدعو الضرورة إليه في طريق الحجاز

محمد بلمو – موطني نيوز

الكتاب الذي نقدمه ليس في أصله برحلة، كما تداولته كتب الفهارس والتراجم، وسايرها الباحثون والدارسون، بل هو رسالة جوابية، وتوجيهية مختصرة، كتبها الرحالة أبو سالم العياشي إلى تلميذه، وصديقه قاضي فاس الجديد أبي العباس أحمد بن سعيد المكيلدي بتاريخ بتاريخ 28 ربيع الأول 1068هـ/ 2 يناير 1658م، لـمادخل عليه مرسول المكيليدي وهو بفناء مسجد زاويته حاملا معه رسالة، يخبره فيها عزم المكيلدي القيام بمناسك الحج من نفس العام، فتحسر لذلك العياشي كما يشير في بداية الرسالة، لما كان يرجو من مرافقته، كما تأسف بعدم مروم الركب الفاسي الذي سيرافقه المكيلدي على بلدة آيت عياش (مقر سكنى وزاوية أبي سالم العياشي)، فيفوته ما كان يريد نصحه وإرشاده عن أمور، كرحالة خبر خبايا المسالك والطرقات بتعدد رحلاته الحجازية.
ففي هذه الرسالة الجوابية يحاول الرحالة العياشي أن يرسم للمكيلدي الطريق التي يسلكها للذهاب إلى الحج، ويعرفه ببعض ما يحتاج إليه، ويذكره بما يستعين به، وما يتقي به شدائدها، وما يستشفي به من أدوائها، وينبهه إلى المواد التي يجب أن يصحبها معه في رحلته، والأسواق والمرافق التي يلقاها في الطريق، وغير ذلك من النصائح أولاها اختيار أحسن الأركاب النبوية تؤمنه من مخاطر الطرقات والمسالك، وتجنبه اعتداءات الطرق من الأعراب، وتسهل عليه مأمورية أداء مناسك الحج، وما يجب التزود به من أسلحة، وملابس، وأطعمة، وعلف البهائم، وكاغد، ودواة، وألواح، كما ذكر له فيها أسماء المسالك والطرقات التي يسلكها الحاج برا من سجلماسة إلى الحجاز، وأماكن الإستراحة ومدتها، وما يرغب في زيارته من الأولياء، والصلحاء، والعلماء؛ الأحياء منهم والأموات، وأماكن مطالعة وشراء الكتب، وتنبيهه لما يمكن أن يتعرض له الركب الحجازي من متاعب ومشاق سفرية طبيعية وبشرية.
وأشاد الرحالة العياشي في رسالته بقوة الركب الحجازي السجلماسي عن باقي الأركاب النبوية الأخرى، الفاسي، والمراكشي والشنجيطي الذين لا خبرة لهم بالطريق، وأكثر تفوقا وقوة منها.
أيضا وجب التنبيه أن رسالة العياشي كتبت قبل موسوعته الرحلة الحجازية الكبرى “ماء الموائد” بسنوات، جعلنا نعتبرها المحفز الرئيسي الذي دفع للشروع في كتابتها عند عودته من رحلته الحجازية الثالثة والأخيرة يوم الأربعاء ظهر 17 شوال 1074هـ/ 12 أبريل 1664م، والاستقرار بزاويته آيت عياش (نسبة للقبيلة الأمازيغية) متفرغا للتدريس، والتأليف إلى أن وافته المنية عام 1090ه/ 1679م، ضمنها حياته الفكرية، والعلمية، وتجربته الشخصية كعالم ورحالة، والأماكن التي زارها، والأحداث التي عاينها وعاشها.
ولعل ما شجعنا على هذا النوع من البحث العلمي اهتمامنا بتاريخ منطقة تافيلالت، وتاريخ أعلامها، وغنى المنطقة بموروث علمي في شكل مخطوطات تحتاج لمن ييسر أمر تداولها بين الباحثين والدارسين وعموم الباحثين بالشأن الفكري . وقدمنا للمتن المحقق بدراسة حول دور الرحلات الحجية السجلماسية في تمثين الروابط الفكرية بين شرق العالم الإسلامي وغربه، ثم قمنا بالتعريف لمؤلف المخطوط، والتحقيق في نسبه، والفترة التي عاش أثناءها، وجرد لآثاره العلمية. وذيلناه بمجموعة فهارس. ولتحقيق متن المخطوط اعتمدنا ثمان نسخ في المقارنة والتقابل موزعة على مختلف الخزنات العامة والخاصة،
وسنعمل عند توصلنا بنسخ الكتاب على موافاتكم بنسخة من الكتاب.
الكتاب سيتم عرضه ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب في رواق مجلة أمل
المؤلف: سعيد واحيحي، أستاذ تاريخ المغرب الحديث بكلية الاداب والعلوم الانسانية عين الشق جامعة الحسن الثاني البيضاء
تقديم: محمد معروف الدفالي، مدير مجلة أمل أستاذ التعليم العالي نفس الكلية
شكرا على تعاونكم.

عنوان الكتاب: التعريف والإيجاز ببعض ما تدعو الضرورة إليه في طريق الحجاز.

المؤلف: أبو سالم عبد الله بن محمد بن أبي بكر العياشي (ت. 1090هـ/ 1679م).

تحقيق: سعيد واحيحي.

تقديم: محمد معروف الدفالي.

منشورات : مجلة أمل، للتاريخ والثقافة والمجتمع.

السنة : 2018.

الإيداع القانوني: 2018MO2307

ردمك:978-9954-721-15-5

طبع هذا الكتاب بدعم من وزارة الثقافة

قراءة نقدية في كتاب محمد بلفقيه “الجغرافيا القول فيها والقول عنها: المقومات الإبستيمولوجية”

بقلم أحمد رباص – موطني نيوز

بادئ دي بدء، أعلن أني سوف أتحرى الاختصار والإيجاز في عرض لآهم ما جاء في الفصل الخامس من أطروحة عبد الفتاح أبو العز الموسومة ب ” قضايا المنهج في العلوم الإنسانية”. من المعلوم للقراء المتمرسين أن هدا الفصل الذي نحيل عليه هنا يشكل تجربة تطبيقية أو مثالا تطبيقيا لمفهوم القراءة النقدية المعاصرة.

ومن أجل تفادي الحشو والإطناب، سوف أدهب رأسا إلى العيوب والهنات التي سجلها أبو العز على زميله بلفقيه مع انتقاء لآهمها ولآشدها فداحة.

أول ما يعيبه أبو العز على الآستاد المتخصص في الجغرافيا هو الطول المفرط لمقدمة كتاب محمد بلفقيه “الجغرافيا القول فيها والقول عنها: المقومات الإبستيمولوجية”، حيث تعدى فيها ” توضيح أهداف الكتاب ومنطلقاته، وإعلان محاوره” إلى الإقدام على تلخيص محتويات كتابه. ويشير عبد الغني في هدا السياق إلى أن هدا الانزلاق دهب صحيته كتاب عرب كثر يأتي في طليعتهم محمد عابد الجابري في كتابه”نحن والتراث”.

ومن ضمن ما يسجله الآستاد الناقد من عيوب وتناقضات على زميله أستاد الجغرافيا بدزره خلطه بين المطلقات والنسبيات ودلك في معرض دفاعه عن مرجعيته الإسلامية التي يمنحها الصلاحية المطلقة على حساب إبستيمي العلوم الإنسانية. يقول بلفقيه بهدا الصدد أن “فقه المعرفة” الدي يقترحه كمخرج للنفق الدي تنحبس فيه العلوم الإنسانية هو “نسق فكري لا يتحقق إلا في المدهبية الإسلامية”.

هدا التناقض بين المطلق والنسبي لايستقر في موضع واحد من الكتاب بل هو مبثوث عبر ثناياه ومفاصله وسوف نصادفه مرة أخرى في ما سيأتي من سطور. أما الآن فإليكم هنة أخرى سقط فيها الأستاد الدي حاول التأريخ لعلم الجغرافيا. ففي إطار حديثه عن شروط العلم الأربعة من موضوع ومنهج واستنباط وتحليل العلاقة بين الدات والموضوع يقع في خلط لايليق به كأستاد جامعي حيث يعرض تلك الشروط وكأنها مستقلة عن بعضها البعض. أو ليس موضوع تنظيم العلاقة بين الدات والموضوع من اختصاص المنهج؟ أوليس الاستبطان من اختصاص الإبستيمولوجيا كتأمل في وسائل التفكير التي هي المنهج بالضرورة؟

ويبلغ التناقض أوجه السلبي عندما يستشهد بلفقيه بحديث نبوي مفاده أن “الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها”، ودلك من أجل الخروج بحكم ينزع عن العلوم الإنسانية طابع المتاح للبشرية على حد تعبير عبد الله العروي. فهل فحوى الحديث الشريف المستشهد به يحضنا على الانفتاح والاجتهاد أم على الانغلاق والاتباع؟

خارج المقدمة الحافلة بالتناقضات والعلاقات المفروضة فرضا بين الجغرافيا والمقدسات، نجد أن فصول الكتاب لا تخلو هي الأخرى من عيوب ومفارقات. فمثلا، في الفصل الأول يتبنى رأي ريتر وينقل بالتبني كلام بول كلافال الدي يوافق فيه على صدقية تعريف الأخير للجغرافيا باعتبارها العلم الدي يصف الكرة الأرضية من حيث أنها مهد الإنسان وينوه به على أساس أنه (ريتر) ينطلق في دلك من الفلسفة الغائية. لاحظ أن الباحث في تاريخ الجغرافيا يصمت ولايبدي اعتراضا على هده الدعوى وكأنه يوافق عليها. لكنه في سياق حديثه عن مزايا راتزل بشكل إيجابي بناء على ما تسمح به من مقاييس جغرافية “أكثر ملاءمة لضبط التفاعلات” ولتفادي الالتباسات الغائية التي تتصف بها الرؤية الهردرية.

في فقرة موالية، يرد أبو العز على كلام زميله منطلقا من انتقاده للفلسفة الغائية ووصفها بالغموض والالتباس. وبالرغم من موافقته الضمنية على تعريف الغائية الدي اعتمده خصمه والدي مفاده أنها ” إدماج غير ممنهج، وملفق للمعتقدات الدينية داخل الفكر العلمي، الدي لايتناقض مع الفكر الديني الإسلامي”، ( رغم ذلك) يطرح أبو العز هدا السؤال : كيف يبيح الكاتب لنفسه ما ينتقده ويحرمه على غيره؟

ختاما، لو أن الأستاد محمد بلفقيه شارك زملاءه وأصدقاءه قراءة عمله وهو على شكل مخطوط لكان بإمكانه اهتباال فرص التقويم والتصحيح التي من شأنها تخليص أطروحته من تلك الشوائب المشينة وتنقيحها مما علق بها من مفارقات وتناقضات.

بقي أن أشير إلى أن الكتاب الأول موضوع هده القراءة من منشورات الرباط العاصمة وهو صادر سنة 1991، فيما كتاب ابو العز من منشورات العاصمة الاقتصادية وقد صدر عن مطبعة النجاح الجديدة سنة 2008.

طوماس بيكيتي

قراءة نقدية لكتاب”رأس المال في القرن الواحد والعشرين” لطوماس بيكيتي

تقديم وترجمة أحمد رباص – موطني نيوز

تميزت سنة 2013 بصدور كتاب “الرأسمال في القرن الواحد والعشرين” لصاحبه الشاب (من مواليد 1971) طوماس بيكيتي المفكر الاقتصادي الفرنسي الذي يشغل حاليا منصب مدير الدروس بمدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية. حظي هذا الكتاب باهتمام القراء بمختلف توجاهتهم نخص منهم بالذكر روسل جاكوبي الأستاذ في علم التاريخ بجامعة كالفورنيا في شيغاغو والمعروف بكتابه الصادر سنة 1987 حول “المثقفين الأواخر”. يظهر من خلال قراءته للكتاب المنشورة في Le Monde Diplomatique (غشت 2014)، والتي نقدم فيما يلي ترجمتها للغة العربية، أن روسل جاكوبي اهتدى الى المقارنة بين بيكيتي وماركس استجابة الى وحدة الموضوع دون اغفال الاشارة الى نقاط الاختلاف بين الكاتبين. يفسر النجاح الذي لاقاه كتاب بيكيتي في أمريكا بكونه يتطرق لتفشي واستفحال التفاوتات الطبقية في البلدان الغربية بشكل يدعو للأستنكار. فإذا كان ماركس قد اقترح ثورة اجتماعية من شأنها تغيير العالم نجد بيكيتي يتصور أن الحل يتمثل في فرض ضريبة عالمية على الرأسمال.

يعتبر كتاب “رأس المال في القرن الواحد والعشرين” (Seuil) حدثا سوسيولوجيا أكثر منه حدثا ثقافيا. إنه يبلور روح عصرنا مثلما صنع، في أوانه، كتاب آلن بلوم: The closing of the American Mind . هذا الكتاب الذي فضح الدراسات حول النساء، الجندر والأقليات داخل الجامعات الأمريكية، يقابل ” رداءة ” النسبية الثقافية ب “البحث عن “الجودة” المقترنة، في ذهن بلوم، بالكلاسيكيات الإغريقية والرومانية. رغم قلة عدد قرائه (كان مفخما بشكا خاص)، فقد غذى الاحساس بتدمير النظام التربوي الأمريكي، بتدمير أمريكا نفسها، بسبب خطأ ارتكبه تقدميو اليسار.يندرج “الرأسمال في القرن 21” ضمن نفس السجل القلق على اعتبار أن بيكيتي يتحدر من اليسار وأن المجابهة انتقلت من التربية إلى المجال الاقتصادي. حتى في مجال التعليم، يتمحور النقاش من الآن حول ثقل المديونية الطلابية وحول الحواجز التي تفسر التفاوتات الدراسية.

هكذا جاء الكتاب ليترجم قلقا ملموسا :المجتمع الأمريكي، كسائر المجتمعات، أصبح أكثر ظلما وجورا. فالتفاوتات تتفاقم وتنذر بمستقبل مظلم: كان يجب عنونة الكتاب ب”التفاوتات في القرن 21″ بدل العنوان الأصلي..

سوف يكون من غير المجدي توجيه النقد لبيكيتي نظرا لفشله في تحقيق أهداف ليست أهدافه. مع ذلك، يمكن أن نكتفي بأن نضفرله اكليلا من الغار. كثير من المعلقين أبانوا عن اهتمام بعلاقته بكارل ماركس، بما يدين به إلى الخيانات التي اقترفها في خقه، هذا بينما كان ينبعي بالأحرى التساؤل عما إذا كان الكتاب يسلط الضوء على بؤسنا الراهن. وفي نفس الوقت، إذا تعلق الأمر بهم المساواة، لن يكون غير مجد العودة الى ماركس.بالمقارنة بين هذين الكاتبين، نلاحظ بالفعل تباعدا بينهما: كلاهما يرفض التفاوتات الاقتصادية، إلا أنهما يجترحان توجهات متقابلة. يدرج بيكيتي أقواله في مجال الأجور، المداخيل والثروة: فهو يتمنى القضاء على التفاوتات الصارخة وامدادنا – في محاكاة لشعار “ربيع براغ”- ب”رأسمالية ذات وجه انساني”. على العكس من ذلك، يتموقع ماركس في مجال السلع، الشغل والاستلاب: كان يريد القضاء على هذه العلاقات وتغيير المجتمع.

يصوغ بكيتي صك اتهام قاسيا ضد التفاوتات: “آن الأوان – كما يكتب في المقدمة – أن نضع مسألة التفاوتات في قلب التحليل الاقتصادي”. لقد بوأ الجملة الثانية من “إعلان حقوق الإسان والمواطن لعام 1789” “التمايزات الاجتماعية لا يمكن لها أن تقوم سوى على المنفعة العامة” ) مكانة بارزة في كتابه. ( نتساءل من جهة أخرى عن سبب إغفال كتاب مطنب لذكر الجملة الأولى: “يولد الناس أحرارا وسواسية وييبقون كذلك أمام القانون”.) استنادا الى كم كبير من الأرقام والجداول، يبرهن على أن التفاوتات الاقتصادية في تزايد وأن الأكثر غنى يستحوذون على الجزءالأكبر من الثروة.

ضرب بيكيتي بقوة وعن حق عندما تناول احتداد التباينات التي شوهت (وجه) المجتمع، الأمريكي بالخصوص. لاحظ مثلا أنه يجب على التربية أن تكون متاحة بالتساوي للجميع وأن تساعد على الاستقرار الاجتماعي. غير أن ” الدخل (السنوي) المتوسط لآباء طلبة هارفارد يصل حاليا الى مبلغ 000 450 دولار”، الشيء الذي يجعلهم يصنفون ضمن ال 2 % من العائلات الأمريكية الأكثر ثراء. إلى ذلك، يختم حجاجه بهذا التلميح المتميز : “المفارقة بين الخطاب الأهلقراطي الرسمي ( القائل بتراتبية اجتماعية مبنية على أساس الأهلية الفردية) وبين الواقع تبدو في حدودها القصوى بشكل خاص”.

بالنسبة لطائفة من اليسار، ليس هناك من جديد. بالنسبة للآخرين، الذين تعبوا من أن نفسر لهم طوال الوقت أنه من المستحيل الزيادة في الأجر الأدنى، أنه لا ينبغي فرض الضريبة على “خالقي مناصب الشغل” وأن المجتمع الأمريكي يبقى من المجتمعات الأكثر انفتاحا في العالم، يمثل بيكيتي حليفا ساقته العناية الالهية. بالفعل، واستنادا الى تقرير ( غير وارد في الكتاب )، غنم مدراء صناديق الاستثمار ال25 الأكثر جزاء في سنة 2013 واحد وعشرين مليار دولار، أي ما يعادل ضعفي مجموع مداخيل مئة وخمسين ألف مدرس في التعليم الأولي بالولايات المتحدة الأمريكية. اذا كانت المكافأة المالية تتناسب مع القيمة الاجتماعية، فان مديرا لصندوق التحوط (hedge fund) يساوي سبعة عشر ألف معلم. كل الآباء (وحتى المدرسون) بمستطاعهم رفض مشاطرة هذا الرأي.

مع ذلك، التركيز الحصري لبيكيتي على التفاوتات يصطدم بحدود نظرية وسياسية. منذ الثورة الفرنسية وحتى الحركة الأمريكية من أجل الحقوق المدنية مرورا بالنزعة الكاريزمية، بالغاء العبودية وبالمناداة بمنح المرأة حق الاقتراع، أثار التطلع الى المساواة العديد من الانتفاضات السياسية. ففي موسوعة المعارصة، يحتل بكل تاكيد المقال المخصص لها مئات الصفحات ويحيل على كل المداخل. لقد أدت ، وستظل تؤدي، دورا ايجابيا أساسيا. اليوم كذلك، تقدم حركة “لنحتل شارع وول ستريت” والحركات التعبوية من أجل الزواج المثلي الدليل على صواب الفكرة.بعيدا عن كونها اختفت، أخذت هذه المطالبة لها نفسا جديدا.

لكن النزعة المساواتية تقتضي قدرا من الاستسلام: هي تقبل المجتمع كما هو، وتسعى فقط الى اعادة التوازن لتقسيم الخيرات والامتيازات. المثليون يريدون الحصول على الحق في التزاوج مثل العاديين تماما. بيد أن هذا لن يمس في شيء مؤسسة الزواج الناقصة التي لايستطيع المجتمع التخلي عنها أو تحسينها.

في سنة 1931، سبق للمؤرخ اليساري الإنجليزي رتشارد هنري تاونر أن شدد على هذه الحدود في كتاب له رافع فيه، اضافة الى ذلك، عن النزعة المساواتية. كتب يقول ان الحركة العمالية تؤمن بامكان (خلق) مجتمع يعطي قيمة أكثر للأشخاص و قيمة أقل للمال. لكن لهذا التوجه حدوده:” في نفس الوقت، تتطلع (المساواتية) ليس الى نظام اجتماعي مختلف، لن يعود فيه المال والسلطة الاقتصادية هما معيار النجاح، بل الى نظام اجتماعي من نفس النمط، تكون فيه “المادة” والسلطة السياسية موزعتين بشكل مختلف قليلا”. هنا نلمس جوهر المسألة. ان نعطي للجميع الحق في التلويث فذلك يمثل تقدما بالنسبة للمساواة، لكنه بدون شك ليس كذلك بالنسبة لكوكب الأرض.

لم يفرد ماركس مكانة للمساواة. فهو لم يسبق له فقط ان اعتبر أن أجور العمال يمكن لها أن ترتفع بطريقة دالة، بل حتى ولو تحقق ذلك، فالمسألة في نظره لا تطرح هنا. الرأسمال هو الذي يفرض اعدادات العمل، ايقاعه وحتى تعريفه، وكل ما هو نافع وغير نافع. لكن في نظام رأسمالي يكتسي أشكالا “ميسورة وليبرالية”، حيث العامل يستطيع العيش أحسن والاستهلاك أكثر لأنه يأخد راتبا محترما، لن يكون الوضع مختلفا على نحو أساسي. ان الزيادة في أجرة العامل لن تغير أبدا من تبعيته، ” فلا تحسين ملبس العبيد ومأكلهم ومعاملتهم والزيادة في تحررهم من شانها الغاء تبعيتهم واستغلالهم. ان الزيادة في الأجرة لن تعني أكثر من كون “اتساع ووزن السلسلة الذهبية التي أللها الأجير ذاته يسمحان بشدها بقوة أقل”.

يمكن دائما الاعتراض بأن هذه الملاحظات النقدية تعود الى القرن التاسع عشر. لكن كان لماركس على الأقل الفضل في التركيز على بنية العمل، بينما بيكيتي لم يقل عنها ولو كلمة واحدة. لا يتعلق الأمر بمعرفة أيهما كان على صواب في موضوع نظام عمل الرأسمالية، بل بادراك قاعدة تحليلاتهم الخاصة: اعادة التوزيع بالنسبة لبيكيتي، الانتاج بالنسبة لماركس. الأول يريد اعادة توزيع ثمار الرأسمالية بطريقة تتقلص معها الهوة بين المداخيل الأكثر ارتفاعا وبين تلك الأكثر هزالة، بينما يتمنى الثاني تغيير الرأسمالية ووضع حد لهيمنتها.

منذ شبابه، واظب ماركس على توثيق بؤس العمال؛ لقد خصص مئات الصفحات من كتاب “الرأسمال” ليوم العمل المرجعي وللانتقادات التي يثيرها. حول هذا الموضوع كذلك، ليس لبيكيتي ما يقوله لكم، حتى وان أتى على ذكر اضراب في بداية فصله الأول. في فهرست الطبعة الفرنسية، عند المدخل، يمكن أن نقرأ : ” انظر ( تقسيم العمل-الرأسمال)”. هذا شيء مفهوم، ما دام أن الكاتب لايهتم بالعمل بحصر المعنى، بل بالتفاوتات الناجمة عن هذا التقسيم.

عند بيكيتي، يختزل العمل على الخصوص في قيمة المداخيل. ان موجات الغضب التي تطفو من حبن لآخر على قلمه تستهدف الأكثر ثراء. هكذا يلاحظ أن ثروة السيدة ليليان ييطونكور، وريثة L’auréal، انتقلت من 4 الى 30 مليار دولار فيما بين 1990 و2010: “ليليان يطونكور لم يسبق لها أبدا أن اشتغلت، لكن هذا لم يمنع ثروثها من أن تزداد بشكل مضبوط بنفس سرعة نمو ثروة بيل غيتس.” هذا الاهتمام الممنوح للأكثر ثراء يتناسب تماما وحساسية عصرنا، هذا بينما ماركس، بتوصيفاته لعمل الخبازين، الغسالين والصباغين المياومين، ينتمي الى الماضي. لقد اختفى المعمل والتجمهر من البلدان الرأسمالية المتقدمة وتكاثرا بالبلدان التي في طريق النمو، من بانغلاديش الى جمهورية الدومينيكان. لكن سبب هجران حجة ما لا يتمثل في كونها قديمة، بينما ماركس، وهو منكب على العمل، يشدد على بعد شبه غائب عن “الرأسمال في القرن الواحد والعشرين”.

يوثق بيكيتي “انفجار” التباينات، خاصة بالولايات المتحدة، وينتقد المفكرين الاقتصاديين المحافظين، الذين يبررون الفروق الكبيرة بين الأجور بالقوى العقلانية للسوق. إنه يسخر من زملائه الأمريكيين، الذين ” لهم في الغالب ميل الى اعتبار اقتصاد الولايات المتحدة بالأولى في صحة جيدة، وأنه بالأخص يكافئ الموهبة والأهلية بدقة ووضوح”. لكن، كما يضيف، لا عجب في ذلك، ما دام هؤلاء المفكرون الاقتصاديون يشكلون هم أنفسهم جزءا من 10% ,وهي نسبة الأكثر غنى. وبما أن عالم المال، الذي يحدث أن يمنحوه خدماتهم، يسحب أجورهم نحو الأعلى، يبدون “ميلا مزعجا الى الدفاع عن مصالحهم الخاصة، وهم يختقون كليا وراء دفاع غير محتمل وراء المصلحة العامة”.

وحتى نأخذ نموذجا غير وارد في كتاب بيكيتي، يسعى مقال منشور في مجلة الجمعية الاقتصادية الأمريكية الى تبيان، استنادا الى أرقام، أن الفروق الكبيرة تتاتى من وقائع اقتصادية.” المداخيل المرتفعة مرتبطة بكفاءات نادرة وفريدة تسمح لأصحابها بأن يفاوضوا على الأجر المرتفع بالنظر الى القيمة المتزايدة لمواهبهم”، كا يستنتج أحد الكتاب، ستيفن ن. كابلان، أستاذ ريادة الأعمال والمال في مدرسة الأعمال (التابعة) لجامعة شيكاغو. من الممكن ان نرى أن كابلان يحتاج الى اضافة الزبدة الى سبانيخه: تخبرنا ملحوظة في أسفل الصفحة بأنه “يقيم في المجلس الاداري لعدة صناديق مشتركة خاصة بالمال الموظف” وأنه كان مستشارا لفائدة شركات رأسمال-استثمار ورأسمال-مجازفة”. ها هو التعليم الانسانوي في القرن الواحد والعشرين! يشرح بيكيتي في بداية كتابه كيف أنه تخلص من أوهامه حول المفكرين الاقتصاديين عن طريق التدريس بمعهد ماساشوستش للتكنولوجيا، وكيف أن زملاءهم في الجامعات الفرنسية يحظون ب”ميزة عالية” تتمثل في أنهم ليسوا أكثر احتراما وأحسن أجورا: هذا ما يجعلهم يتركون أقدامهم على الأرض.

لكن التفسير المضاد الذي يقترحه أقل ما يوصف به أنه تافه: الفوارق الهائلة في المكافآت تنبع من التكنولوجيا،من التربية ومن التقاليد. الأجور “الباهظة” ل”الأطر العليا”، باعتبارها “آلية قوية” لزيادة الفوارق الاقتصادية”، خاصة في الولايات المتحدة، لا يمكن لها ان تفسر ب”المنطق العقلاني للانتاجية”. انها تعكس المعايير الاجتماعية الراهنة، التي ترجع هي نفسها الى سياسات محافظة عدلت من فرض الضريبة على الأكثر ثراء. مدراء المقاولات الكبرى يتلقون أجورا سمينة لأن لديهم امكانية ذلك ولأن المجتمع يحكم على هذه الممارسات بانها مقبولة، على الأقل في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

يقترح ماركس تحليلا مختلفا. فهو يسعى الى البرهنة على التباينات الاقتصادية السحيقة بقدر أقل مما يسعى الى اكتشاف جذورها في التراكم الرأسمالي. أكيد ان بيكيتي شرح كيف تكون هذه التباينات عائدة الى “التناقض الأساسي للرأسمالية”: الانفصال بين معدل ريع الرأسمال وبين معدل النمو الاقتصادي. فبقدر ما يقتفي لزوما الأول أثر الثاني، مفضلا الثروة الموجودة على حساب الشغل، فانه يتأدى الى تباينات “رهيبة” في تقسيم الثروات. سوف يكون ماركس ربما متفقا على هذه النقطة،لكنه، مرة أخرى، يهتم بالشغل، الذي يعتبره موضع أصل وانتشار التباينات. ففي نظره، تراكم الرأسمال تنتج عنه بالضرورة البطالة، الجزئية، الموسمية أوالدائمة. بيد أن هذه الحقائق، يصعب نفي أهميتها في عالمنا الحالي، هي غائبة تماما عن كتاب بيكيتي.

ينطلق ماركس، بالطبع، من قضية أخرى: العمل هو الذي يخلق الثروات. يمكن لهذه الفكرة أن تبدو بالية. ومع ذلك فانها تؤشر على توتر غير معالج في الرأسمالية: هذه الأخيرة محتاجة الى العمل، وفي نفس الوقت، تسعى الى الاستغناء عنه. فبقدر ما يكون العمال ضروريين لتوسعها، بقدر ما تتخلص منهم من أجل التقليص من التكاليف، عن طريق مكننة الانتاج مثلا. درس ماركس مطولا الطريقة التي تنتج بها الرأسمالية “عمالا فائضين من ذوي الاختصاص”. تكتسي هذه السيرورة شكلين أساسيين: اما يتم تسريح العمال، واما التوقف عن ادماج عمال جدد. في المحصلة، تنتج الرأسمالية مستخدمين “jetables” أو جيشا احتياطيا من العاطلين. بقدر ما ينمو الرأسمال والثروة بقدر ما تتفشى البطالة والبطالة المقنعة.

مئات المفكرين الاقتصاديين حاولوا تصحيح وتفنيد هذه التحاليل، لكن فكرة تزايد قوة العمل الفائض تبدو مؤكدة: من مصر الى السلفادور ومن أوربا الى الولايات المتحدة، تعاني غالبية البلدان بدرجات مرتفعة أو حرجة من التشغيل المحدود لليد العاملة ومن البطالة. بعبارة أخرى، الانتاجية الرأسمالية تحجب الاستهلاك الرأسمالي. مهما كانوا مسرفين. لن يصل أبدا المدراء الخمسة والعشرون لصندوق الحوط الى صرف 21 مليار دولار التي تشكل قيمة مكافأتهم السنوية. الرأسمالية مثقلة بما أسماه ماركس ب”أشباح” “الافراط في الانتاج، الافراط في الاستهلاك”. لوحدها فقط، تستطيع الصين بدون شك انتاج ما يكفي من السلع لتغذية السواق الأوربية والأمريكية والافريقية. لكن ما مصير قوة العمل في بقية مناطق العالم؟ الصادرات الصينية من المنسوجات وقطع الأثاث الى أفريقيا جنوب الصحراء تترجم (صيغة المبني للمجهول) بالتقليص من عدد مناصب الشغل بالنسبة للأفارقة. من وجهة نظر الرأسمالية، لدينا هنا جيش في توسع، مكون من مستخدمين بعدد محدود ومن العاطلين الدائمين، تلك تجسيدات للتباينات الراهنة.

وبما أن ماركس وبيكيتي يسيران في اتجاهات مختلفة، فمن المنطقي ان يقترحا حلولا متباينة.يقترح بيكيتي، المشغول بالتخفيف من التفاوتات وباعادة التوزيع على نحو أحسن، فرض ضريبة عالمية وتدريجية على الرأسمال، ولك من أجل “تفادي التباعدات بلا حد (الناتجة) عن التفاوتات المتعلقة بالذمة المالية”. اذا كانت هذه الفكرة، كما يعترف، “طوباوية”،فهو يعتبرها ضرورية ومفيدة.: “يرمي الكثيرون الضريبة على الرأسمال جانبا كما لو كانت وهما خطيرا، مثلما تم رفض الضريبة على الدخل منذ أكثر من قرن تقريبا”.

بالنسبة لماركس، لا يقترح أي حل معقول: الفصل ما قبل الأخير من “الرأسمال” يشير الى “القوى” و”الأهواء” التي تبرز لغاية تحويل الرأسمالية. سوف تدشن الطبقة العاملة عهدا جديدا فيه سيسود “التعاون والملكية المشتركة للأرض ولوسائل الانتاج”. في سنة 2014، يبدو هذا المقترح طوباويا – بل موجبة للابطال، حسب الكيفية التي نؤول بها التجربة السوفياتية.

لا داعي للاختيار بين بيكيتي وماركس. فمن أجل الحديث بطريقة الأول، قد يتعين بالحري توضيح اختلافاتهما. تكتسي نزعة بيكيتي الطوباوية، وهي احدى نقاط قونه، بعدا عمليا، في نطاق استعماله للغة عادية مرتبطة بالضرائب والضبط. انه يعول على تعاون دولي، وحتى على حكومة عالمية، من أجل فرض ضريبة هي أيضا عالمية من شأنها مجانبة “دوامة من التباينات بلا حدود”. انه يقترح حلا ملموسا: رأسمالية على الطريقة السويدية، الذي أبان عن مزاياه في القضاء على التباينات الاقتصادية القصوى. فهو لا يذكر لا قوة العمل الفائض، لا العمل المستلب ولا مجتمعا تحركه النقود والأرباح؛ بالعكس يقبلها ويريد منا القيام بالشء نفسه. بالمقابل، يقدم لنا شيء نعرفه بشكل مسبق: الرأسمالية، بكل ايجابياتها وبأقل قدر من سلبياتها.

في العمق، بيكيتي مفكر اقتصادي تقليدي أكثر مما يعتقد. تتمثل وسيلته الطبيعية في الاحصائيات المتعلقة بمستويات الدخل، بمشاريع فرض الضريبة وباللجان المكلفة بمعالجة هذه المسائل. تتلخص توصياته من أجل تعديل التباينات في سياسات ضريبية مفروضة من أعلى. يظهر بشكل واضح على انه غير مبال بالحركات الاجتماعيةالتي، استطاعت في الماضي وضع التفاوتات موضع تساؤل وسوف تستطيع من جديد لعب دور مماثل.

يبدو كذلك منشغلا أكثر بفشل الدولة في القضاء على التفاوتات. ورغم ذكره بطريقة علمية لكل من Honnoré Balzac و Jane Austen، من كتاب الرواية في القرن التاسع عشر، بقي تعريفه للرأسمالية اقتصاديا واختزاليا. لا يعير ادنى اعتبار للرأسمال الاجتماعي، للموارد الثقافية وللمهارات والملكات المتراكمة التي يستفيد منها الكثر يسرا والتي تيسر النجاح لسلالتهم. ان رأسمالا اجتماعيا محدودا يحكم بالاستبعاد شانه في ذلك شأن رصيد بنكي فارغ. بخصوص هذا الموضوع، ليس لبيكيتي ما يقوله لنا.

ماركس يعطينا في أن واحد أكثر وأقل من ذلك. صك اتهامه، ولو أنه عميق وأكثر شساعة، لا ياتي بأي حل عملي. يمكن نعته بالطوباوي المناهض للطوباوية. في ملحق الطبعة الثانية الألمانية ل”الرأسمال”، يسخر من أولئك الذين يريدون كتابة “وصفات لفائدة مطعم حقير في المستقبل”. وحتى وان انبثقت رؤية من كتاباته الاقتصلدية، فلا علاقة لها تذكر بالنزعة المساواتية. حارب ماركس دائما المساواة البدائية، التي تأمر بالفقر للجميع وب”الرداءة المعممة”. واذا اعترف بقدرة الرأسمالية على انتاج الثروة، فقد رفض سمتها المضادة، التي تخضع مجمل العمل – والمجتمع- للبحث عن الربح. المزيد من المساواة لن يعمل سوى على دمقرطة هذا الشر.

كان ماركس على علم ب”السلسلة الذهبية، لكنه كان يعتقد بأنه من الممكن تكسيرها. ماذا سوف يحدث لو توصلنا الى ذلك؟ الجواب الرائع الذي قدمه ماركس (عن هذا السؤال) يوجد في نص يعود الى شبابه حيث يهاجم هذه السلسلة التي تغطيها “وروده الخيالية”: “النقد أتلف الورود الخيالية التي تزين السلسلة، ليس لكي يحمل الانسان السلسلة بدون حلم وسلوى، لكن من أجل أن يزعزع السلسلة ويقطف الوردة الحية”.

بلاغ اتحاد كتاب المغرب على إثر وفاة الشاعر عبد السلام بوحجر في وجدة

أحمد رباص – موطني نيوز

في أول صباح من صباحات السنة الميلادية الجديدة التي احتفل بقدومها العالم بأسره توفي الشاعر المغربي الكبير عبد السلام بوحجر عن سن أربعة وستين عاما. بهذه المناسبة الأليمة، أصدر اتحاد كتاب المغرب بلاغا جاء فيه “تلقى اتحاد كتاب المغرب، بأسى وحزن بالغين، نبأ وفاة عضو الاتحاد، الدكتور الشاعر عبد السلام بوحجر، فجر اليوم الثلاثاء فاتح دجنبر 2019، بالمستشفى الجامعي بمدينة وجدة، بعد مرض عضال لم ينفع معه علاج”.

يذكر البلاغ بأن عبد السلام بوحجر ازداد ببني بوفراح في الحسيمة، امتهن التدريس بفاس ووجدة، مشيرا إلى أنه يعدّ واحدا من الشعراء المغاربة الذين ساهموا، منذ سبعينيات القرن الماضي، في بناء القصيدة المغربية، في امتداداتها العمودية والتفعيلية؛ هو الذي عرف عنه، رحمه الله، انتصاره في أشعاره لقضايا الإنسان عامة، بمثل اهتمامه الخاص بالقضايا الوطنية والقومية، وبتفاصيل الحياة اليومية، في العشق والطبيعية…

وتابع المصدر ذاته “عرف شاعرنا الراحل بنزعته الرومانسية الرقيقة، وبتأثره في أشعاره الجميلة بتجارب عديد الشعراء العرب الكبار، من أمثال قباني ودرويش والقاسم والبياتي ودنقل، وغيرهم، فانعكس ذلك كله في دواوينه الشعرية الصادرة، منها “أجراس الامل “، “إيقاع عربي خارج الموت”، “قمر الاطلس”، “مقام الغناء على الهاء”، “ستة عشر موعدا”، فضلا عن مسرحية شعرية بعنوان “الصخرة السوداء”.

وقد عرف شاعرنا الكبير، رحمه الله، بقصائده الغنائية والدرامية، ولقب بشاعر الجماليات، وله في هذا الباب أطروحة جامعية عن أثر النثر في الشعر.

عدا ذلك، نال الشاعر عبد السلام بوحجر جوائز وطنية وعربية، منها جائزة مفدي زكريا المغاربية والجائزة الأولى في المسابقة الدولية للشعر عن أحسن قصيدة عن “القدس”، بعنوان “مقام القدس العالي”.

في الفقرة الأخيرة من البلاغ لم يترك اتحاد كتاب المغرب الفرضة تفوته ليتقدم بهذه المناسبة الأليمة بتعازيه ومواساته إلى أسرة الفقيد وإلى أهله وأصدقائه وطلابه وإلى أسرة الشعر المغربي والعربي عامة، راجين من العلي القدير أن يشمل الراحل برحمته الواسعة ويسكنه فسيح جناته ويلهم أبناءه وعائلته وأقرباءه وأصدقاءه جميل الصبر وحسن العزاء. ولا حول ولا قوة الا بالله.

وستقام صلاة الجنازة على جثمان الفقيد بمسجد محمد السادس بوجدة، وسيوارى الثرى بعد صلاة عصر هذا اليوم بمقبرة الشهداء بالمدينة نفسها.

القراب

مشروع كتاب “القراب”

ياسمين فتاح ـ موطني نيوز

فكرة ولدت من  رحم الحلم، أن يكون السقاء معرفة، جمعت جمعية شربة ماء بين التراث و الكتاب في مبادرة أدهشت المتتبعين و كل من سمع بها ، قراب يتجول بيوم رمضاني بأزقة المدينة العتيقة و السقاء “كتاب”.

1
1

تم التحضير لهذا النشاط طيلة شهرين من الزمن عبر دعاية إعلامية لتجميع 1000 كتاب بغية إعادة توزيعها، استحسن الفكرة كل من الإعلاميين  والمسرحيين  و دعمها العديد من المتتبعين.

2
2

 تم تفعيل المبادرة أول مرة رسميا،  بتاريخ 27 يونيو 2015 شهر رمضان ، وزع خلاله عينة من الكتب على البيوت المراكشية، على أمل استرجاعها بيوم الوفاء ب17 أكتوبر بساحة ألحارثي.

3
3

لقي المشروع استحسان الناس والمجتمع المراكشي، واستمر إلى  اليوم في نسخ متتالية كل سنة، ليتوج لهاته السنة يوم 26 ماي 2018 بنسخة رابعة ومميزة، بصمتها الشراكة مع مؤسسة دار بلارج.

4
4

يضم المشروع لهاته السنة، ثلاث محطات أساسية، أولها مكتبة ثابتة طيلة فترة الحدث بقلب ساحة جامع الفنا، وتضم مؤلفات وكتب مهمة، لينطلق بعدها على الساعة الرابعة مساء عملية التوزيع كمحطة ثانية، رفقة قراب يوزع بيوم رمضان، على البيوت المراكشية بالمدينة القديمة الكتب عوض الماء.
ونختتم الحدث، بإفطار وأمسية بدار بلارج، لإعادة إحياء الإرث الثقافي المراكشي، وتسليط الضوء على العلاقة بين الكتاب وشباب اليوم، رفقة شخصيات مهمة ووازنة في عالم الأدب.

أزمة الجنس

الحداثة النقدية في كتاب “أزمة الجنس في الرواية العربية بنون النسوة” لعبد الكبير الداديسي

بقلم ذ. عبد الفتاح عبدان – موطني نيوز

مما لا شك فيه، أن النقد النسوي حركة فنية وسياسية بدأت في الولايات المتحدة الأمريكية وفى أوروبا في الستينات من القرن العشرين، وما تزال تتواصل حتى الآن، وكانت في البداية مقتصرة على الفنون الجميلة والآداب، ولكن سرعان ما امتدت إلى حقول أخرى مثل السينما، والموسيقى، والمسرح، والخطاب السياسي والأيديولوجي. لقد انطلق النقد النسوى من الإحساس بأن النساء المبدعات مهمشات من قبل التقليد الذي يهيمن عليه الرجال. كما انطلق كذلك من فرضية أن تجارب النساء في الوقت الحاضر لا ينبغي أن تحجب، بل يجب أن تبرز، وأن يعترف بها،بوصفها تجارب ذات أهمية تعادل المكانة التي يحظى بها المنتج الذكوري.

وتدعو النظرية الأدبية النسوية، في العالم الغربي، الأدب النسائي إلى أن يكون ذا هوية أنثوية خالصة، تعبر عن تجربة المرأة، وتعكس واقع حياتها بشكل تفصيلي، ذلك أن المرأة قد قدمت، ولفترات طويلة، أنماطا بعيدة عن الحقيقة والواقع بواسطة نماذج مضللة؛ لذلك لا بد أن يتطابق الأدب النسائي وتجربة المرأة سعيا وراء فهم ملح للتجربة الأنثوية، وهوالفهم الذي سيساهم بالضرورة في وعي المرأة بنفسها.

  • ماهية الأدب النسائي:

وفي جدل المصطلح نجد أن خلاصة ما انتهى إليه التنظير النقدي الأمريكي الذي يعد الأنموذج الأمثل من ناحية الجهود المبذولة لترسيخ المصطلح هو أنه يقسم الكتابة النسائية إلى ثلاثة أقسام،هي:

  1. الأدب النسائي: وهو كل ماتكتبه النساء.
  2. الأدب الأنثوي:وهو الأدب النسائي المهمش والمقموع الذي أخرسه النظام اللغوي والاجتماعي السائد من دون أن يشتمل على رفض للنسوية.
  3. الأدب النسوي: وهو الأدب الملتزم برفض السلطة الذكورية، ورفض التمييز بين الجنسين.

ويطرَح الحديث عن الأدب المنسوب للمرأة في ذاته إشكالية أيضا في العالم العربي؛ حيث إنه حقل أدبي جديد داخل حقل الأدب العربي المعاصر، تأرجح بين القبول والرفض والحضور والغياب، تأرجُح ُمنتجتُه المرأة التي تعدُّ جزءًا من القضايا المطروحة على محكِّ البحث من أيام النهضة الأولى…والظاهر أن التصورات النقدية التي حاولت الاقتراب من إشكاليات الأدب النسائي قصد معالجتها، واستخلاص ما تتوفَّر عليه من سمات مُفيدة، وكذلك المنظورات الإبداعية التي أنتجت هذا اللون مِن الأدب، تنزع إلى رفض هذا المصطلح (الأدب النسائي) الذي يُجزِّئ فعل الإبداع، وإن كانت تقرُّ في سياق رفضها له ما يتوفَّر عليه هذا النمط من الكتابة التي تُنشئها المرأة من خصوصيات تجعل منها ظاهرةً مُتميِّزةً في حقل الإبداع، ورغم تعارُض الآراء وتعدُّدها، إلا أن هناك حقيقة لا يُمكن تجاوزُها، هي الحضور القوي لهذا الإبداع الذي فرض نفسه في الساحة الثقافية العربية، بفعل اجتهاد المرأة في مجال الكتابة، وما استوجبه من متابعة نقدية مكثفة، انتقل معها البحث من مشروعية التسمية والأطروحات النقدية، لتحديد حمولتها الدلالية وتدقيقها، خصوصًا إذا علمنا أن هذا المصطلح غالبًا ما يتداول نقديًّا بمفاهيم مختلفة، تبلغ أحيانًا درجة التناقض، مما يُسيء لقيمة المصطلح ويحول دون قيامه بوظيفته التواصلية، وعليه فإذا عُدْنا للتعريفات المقدمة لهذا المصطلح في معظم المراجع العربية، نجدها تتوزع غالبًا بين مفهومين مختلفين:

  • الأول: يتحدد فيما تكتبه المرأة تمييزًا لها عما يكتبه الرجل، بغضِّ النظر عن نوعيَّة موضوعاتها، خاصة كانت أو عامة، مُعتمدًا في ذلك طبعًا على قاعدة ربط الكتابة بجنس الكاتب، ونفْي مُحاولة لكَشفِ آثار ذلك المُحتملة على المكتوب، فيستعمل المُصطلَح هنا مرادفًا (لأدب المرأة).
  • الثاني: يحصرها فيما يُكتَب عن المرأة، بغضِّ النظَر عن جنس صاحبه، رجلًا كان أو امرأة، وبذلك يربطها عكس السابق، بمَوضوعها فقط؛ (ككتابة عن المرأة)، ولو لم يكن كاتبها رجلاً.

من ثمَّة يتَّضح حجم الاختلاف في تحديد المصطلح ومفهومه، وقد خلقت ضجة حول المفهوم في ذاته فما بالك بمواضيعه؟

وانطلاقا من هذا التصنيف الأخير للكتابات النسائية، يمكم تقسيم النقد النسوي كذلك إلى نوعين:

  • الأول: يتولى دراسة الكتابة النسائية عموما، وفهم مقاصدها ومضامينها السياسية والاجتماعية.
  • الثاني: ملتزم بمقاومة الهيمنة الذكورية والتمييز بين الجنسين.

ومن ثَمَّ فإنَّ النقد النسوي يتحرَّك بصفةٍ عامَّة على محورَيْن أساسين، يتمثل إما في دِراسة صورة المرأة في الأدب الذي أنتَجَه الرِّجال بشكل عام، وإما في دِراسة النُّصوص التي أنتَجتْها النساء بشكل خاص.

وفي سياق هذا الصنف الأخير يندرج المولود النقدي النسائي الجديد للكاتب والناقد والصحفي المغربي عبد الكبير الداديسي، والموسوم بعنوان ” أزمة الجنس في الرواية العربية بنون النسوة”، وهو دراسة تطبيقية محكمة وعميقة، مسومة بنضج نقدي طافح، وحداثة فريدة في التناول، لا من حيث الموضوع ولا من حيث المنهج.

فمن حيث الموضوع استطاع الناقد أن يكسر حواجز الصمت، ويخترق حصنا من الحصون الثقافية المنيعة التي شكلت على مدى عصور من الزمن أحد أبرز الطابوهات الاجتماعية المحرمة في الثقافة العربية ألا وهو الجنس، بكل ما تحمل هذه الكلمة من دلالات رمزية وعاطفية ترتبط بعالم اللذة والجسد وجمال الأنوثة. والملاحظ أن هذه التيمة لم تكن بارزة وحاضرة بقوة في المتن الروائي المنسوب إلى النساء مقارنة بالرواية الذكورية، لكن نتيجة التحولات الاجتماعية والثقافية التي عرفتها ولا تزالت، المجتمعات العربية نتيجة الانفتاح الثقافي والعولمة بدأت الروائيات العربيات المعاصرات تقتحمن عالما ظل حكرا على الرجال،بعدما كن في البداية يلامسن موضوع الجنس بحيطة وحذر ويعمدن فيه إلى التلميح بدل التصريح وفقا للتقاليد والعادات الاجتماعية المحافظة التي كانت تلقي بحبالها وظلالها لجمح لسان المبدعين عموما والمبدعات خصوصا.لكن موضوع الجنس في الرواية المعاصرة غدا ظاهرة بارزة أو لنقل موضة حداثية متعمدة ومقصودة لذاتها حتى بات من الرائج عند الكثير من الروائيين والروائيات «إذا أردت عملا روائيا رائجا عليك بالإكثار من التفاصيل الجنسية في سياقه».

 أما من حيث المنهج فإن الناقد استعار منظارا نقديا جديدا كل الجدة، لينظر من خلاله إلى المتن الروائي النسائي العربي قصد إبراز أهم تيماته المهيمنة.والتيماتية أو الموضوعاتية هي إحدى أهم المقاربات النقدية في التعامل مع النص الأدبي شعرا ونثرا، ظهرت في أوربا إبان ستينيات القرن العشرين  مع موجة النقد الجديد، وانتقلت فيما بعد إلى العالم العربي متأخرة بعقود من السنوات عن نظيرتها الأوربية، خاصة بعد تصاعد النقد المضموني وانتشار القراءات التأويلية والإيديولوجية وولادة التحليل الوصفي البنيوي واللساني.

ويهدف النقد الموضوعاتي إلى استقراء التيمات الأساسية الواعية واللاواعية للنصوص الإبداعية المتميزة، وتحديد محاورها الدلالية المتكررة والمتواترة، واستخلاص بنياتها العنوانية المدارية تفكيكا وتشريحا وتحليلا عبر عمليات التجميع المعجمي والإحصاء الدلالي لكل القيم والسمات المعنوية المهيمنة التي تتحكم في البنى المضمونية للنصوص الإبداعية.

وبعد هذه المداخل التأطيرية التي كان لا بد من الوقوف عندها لموقعة هذا العمل في سياقه الثقافي والنقدي العام، نعرج بكم بافتتاح صفحات هذا العمل النقدي الباذخ الذي اعتبره سمفونية نقدية روائية رائعة، علتي في هذا التوصيف تسند إلى الكم الهائل من النصوص والأعمال الروائية العربية بنون النسوة التي شملتها الدراسة، إذ استطاع الناقد بفضل موسوعيته الثقافية وحنكته النقدية أن يقدم لنا دراسة مستفيضة لعشرات الروايات من مختلف المناطق العربية، فجاب بقلم وقرطاسه الشرق والغرب عله يصل إلى رؤية نقدية واضحة المعالم بخصوص التيمة موضوع الدراسة.

1- توصيف الكتاب:

الكتاب مؤلف نقدي من الحجم الكبير يسافر بنا في عشرات الأعمال الروائية النسائية عبر ما يزيد عن 300صفحة، صدر مطلع هذه السنة عن مؤسسة الرحاب الحديثة للطباعة والنشر، ببيروت،  قسم الناقد إلى عدة فصول حاول من خلالها تغطية أكبر عدد من الدول العربية.ونحن في قراءتنا لهذا الكتاب لن نَقف على جميع القضايا التي تناوَلها، وتفاصيله الجزئيَّة، بقدرِ ما سنُحاول أن نعطيَ فكرةً عامَّة عنه وعن فِكر صاحبه، ونبين إلى أيِّ مدًى كان الأستاذ عبد الكبير الداديسي ناقدًا تطبيقيًّا ومتمرسا في الكتابة النقدية؟ وكما سنعمل على إبراز مختلف مظاهر الحداثة في المؤلف النقدي؟

بداية نشير إلى الهيكلة البنائية للكتاب جاءت وفق الشكل التالي:

  • مقدمة الكتاب
  • الفصل الأول: أزمة الجنس في الرواية الخليجية
  • الفصل الثاني: التداخل السوسيو ثقافي وأزمة الجنس في المغرب
  • الفصل الثالث : الأزمة في مصر بين المواجهة وغض الطرف
  • الفصل الرابع : أزمة الجنس في الرواية الجزائرية: للتقاليد اليد الطولى
  • الفصل الخامس: نفحات الشام، المرأة وأزمة الجنس في أوهام خريف العمر.
  • الفصل السادس: العراق، طشاري: ومواراة أزمة الجنس في الأزمة الأخرى
  • الفصل السابع: من تونس: الأزمة بين التعصب والتسامح الديني ” في قلبي أنثى عبرية”
  • الفصل الثامن : اليمن وتأميم الأزمة في ” زوج حذاء لعائشة”
  • خاتمة.

وقد تعقب الكاتب عبر مختلف فصول هذا الكتاب تيمة الجنس من خلال تتبع ورصد كل الإحاءات والتلميحات والصور والمشاهد والصفات التي تعبر عن العلاقة العاطفية والحميمية بين الرجل والمرأة سواء في إطار العلاقة الزواجية المقننة أو خارجها وكشف كيفية  توظيفها من منظور نون النسوة في متونهن الروائية. وقد استعار الناقد شعرة معاوية ليخيط بخيط من جنس عشرات الروايات النسائية التي تنتمي مبدعاتها إلى مناطق متباينة في الوطن العربي، والتي وجد من خلال دراسية إحصائية شاملة أن الموضوع المشترك الذي يوحدها هو الجنس ، يقول الكاتب:” لا يختلف اثنان من قراء الرواية النسائية العربية حول كون القاسم المشترك والخيط الرابط بين أغلب تلك الروايات هو التركيز على تيمة الجنس، وتصوير العلاقة الحميمية بين المرأة والرجل بصورة جريئة عما ألفناه لدى الروائيين العرب” ( ص265).ونظرا لشساعة جغرافيا هذا المكان، وغزارة المتن الروائي المكتوب بمداد المرأة خاصة في العقود الأخيرة، نلفي صاحبنا الناقد، يحصر مجال الدراسة في العقد الأول من الألفية الثالثة، لينتقي نصوصا إبداعية بعينها من بين كم هائل مر عليه سريعا، لينبش في عمق العلاقة الجنسية التي تجمع بني آدم وبنات حواء.

فخلص بعد مسار تطبيقي طويل وشاق إلى كشف وتفكيك البنية المركزية الذكورية التي كانت تعمق جراح المرأة وتؤرق حالها، إذ أجمعت كل الروايات الذكورية التي ظلت مهمنة على المشهد الثقافي لعقود من الزمن تكرس نظرة دونية للمرأة وتقدمها في صورة مثيرة  وجذابة حينا، وطيعة وصبورة في خدمة الرجل أحيانا أخرى، غانية غجرية تبيع جسدها كما يباع الملح في الأسواق، فها هي ذي المرأة، ذاتها، وهي في قفص الاتهام الذي وضعها فيه الرجل المثقف والمبدع، والذي ظل في منظورها جائرا ، متعجرفا، ونرجسيا، ومكبوتا وشهوانيا يلخص المرأة في جسدها، فها هي ذي المرأة تزحزح الهيمنة الذكورية وتفضح أسرارها المطمورة في قلبها الذابل والمثقل بالجراح النفسية والأزمات العاطفية.

لقد حاولت جل الروائيات العربيات المعاصرات هدم تلك الصورة القاتمة المنمطة عن المرأة  والتي حنطتها التقاليد والعادات العتيقة الموروثة عن القرون الوسطى، وبالمقابل، بناء صورة إيجابية موسومة بمياسم التحرر والشرف والطهارة والتضحية والاستقلال الذاتي عن الرجل، ليغدو هذا الأخير عدوا لذودا يعادي مصالح المرأة ويسجنها، ويعذبها، ويغتصب حقوقها، ويخون صداقتها وإخلاصها له، لترسم متخيلا مخيفا عن عالم الرجال، سواء كانوا آباء أو إخوة أو أزواج. وبذلك تجمع مختلف الروائيات العربيات علىرد الاعتبار لذات المرأة ولنخوتها وكرامتها، بيد أنهن يوجهن سيلا من الاتهامات للرجال.

ولعل أهم قضية كشف عنها الناقد من خلال هذا المتن الروائي السمين، هي تلك الأزمة العاطفية والجنسية العميقة التي تجمع بين الرجل والمرأة، وهو ما كان دافعا لعدم استمرار العلاقة بين قطبين يجلسان على طرفي نقيض.  وهو ما جعل عددا من من البطلات يرفضن الزواج أو يضعن حدا له.

  • مظاهر الحداثة والاحترافية النقدية في كتاب ” أزمة الجنس في الرواية العربية بنون النسوة”
  • الحداثة في الطرح القضوي:

لقد شكل موضوع الجنس في الابداع الروائي عموما أحد الطبوهات الاجتماعية التي كثيرا ما كان يجنح الروائيين العرب إلى اجتنابها في صفحات نصوصهم، ويعمدون إلى تقديم مشاهد سطحية تحافظ على الذوق العام الذي ظل محافظا و ملتزما، إلى أن ظهرت السيرة الذاتية لمحمد شكري التي شكلت فتحا جديدا في سماء الأدب العربي وشرعت الطريق للمبدعين لتوظيف الجنس بمختلف تمظهراته المثيرة الفاضحة لعلاقة الرجال بالنساء والعكس. وتواترت هذه التيمة في زمن ما بعد الحداثة لتصبح مقصودة لذاتها في أعمال المبدعين والمبدعات، باعتبارها موضة ذات ملامح غربية من جهة وتعبيرا عن جرأة فريدة في تناول واقع اجتماعي مريض محكوم بالعلاقة الجنسانية بين جنسيه.

ولعل هذه الجرأة التي وسمت الروائيات العرب في طرح وتوظيف الجنس والعلاقة العاطفية في متونهن الروائية، ولعل هذا السبق الذي دشنه محمد شكري المغربي في شق الطريق للاستثمار الموضوع في الإبداع العربي، هي نفسها الجرأة والسبق الذي طبع الناقد والأديب عبدالكبير الداديسي الذي كان سباقا في تناول هذه التيمة نقديا ودراستها دراسة علمية معمقة تكشفت من خلالها أزمة حقيقية بين الجنسين متجذرة في الثقافة العربية، وبات لها رواسب اجتماعية خطيرة في زمننا تنذر بانفجار أخلاقي من شأنه أن يهدم كل الأعراف الموروثة، خاصة بعد التأثير العكسي الذي أضحى يعيشه المجتمع العربي في ظل العولمة الثقافية التي كانت سببا في نقل علاقات جنسية شاذة إلى المجتمعات العربية.

  • الحداثة في الطرح النقدي :

يمكن القول منذ البداية أن الناقد، بتناوله لتيمة الجنس في الرواية النسائية من أجل تفكيك هذا النوع  من الخطاب الذي جاء لتكسير وهدم الهيمنة الذكورية التي سادت لزمن طويل.  وهي تجربة نقدية تقدية وحداثية تروم كشف مكامن الخلل في الطبيعة الإنسانية، التي لا تخرج العلاقات فيها عن إطار الرجل والمرأة، وبهذا تروم هذه الدراسة  مراجعة جذرية شاملة لتفكيك العناصر المكونة للوعي السياسي والاجتماعي العربي، ولا سيما في ضوء الإخفاقالدريع في بناء مقومات الديمقراطية والتنمية لهذه الشعوب، والناجم بشكل أساسي عن وجود أزمة ثقة بين الجنسين الشيء الذي يحول الألفة إلى صراع والتعاون إلى تفرقة.

  • الحداثة في الطرح المنهجي :

أشرنا سلفا أن الكاتب تقفى خطى المنهج الموضوعاتي في رصد تيمة الجنس عند الروائيات العرب، وكما تعلمون ، فهذا المنهج لم يشهد انتشارا وتداولا في الأوساط النقدية العربية إلا في عقود السبعينيات والثمانينيات، وهو أحد المناهج النقدية الحديثة التي تفرعت

إلى فرع متعددة في العصور الأخيرة مستفيدة من باقي المناهج النقدية والعلوم الاجتماعية

الأخرى.

ويهدف النقد الموضوعاتي إلى استقراء التيمات الأساسية الواعية واللاواعية للنصوص الإبداعية المتميزة ، وتحديد محاورها الدلالية المتكررة والمتواترة ، واستخلاص بنياتها العنوانية المدارية تفكيكا وتشريحا وتحليلا عبر عمليات التجميع المعجمي والإحصاء الدلالي لكل القيم والسمات المعنوية المهيمنة التي تتحكم في البنى المضمونية للنصوص الإبداعية.

  • المشروع النقدي للكاتب:

بالنظر إلى ما قدمه صاحبنا من أعمال نقدية وإبداعية سابقة يمكن أن نستشف وجود معالم مشروع نقدي كبير يشتغل عليه الداديسي من سنوات خلت وما زال يشيد بنيان هذا المشروع بخطى ثابتة وسرعة بالنظر إلى إصدراه لثلاثة أعمال نقدية روائية، كان أولها الكتاب الأول الموسم بعنوان(تحليل الخطاب االسردي والمسرحي )،  وهو قراءة بنيوية في بعض النصوص السردية و جاء العمل الثاني (في الرواية العربية المعاصرة ) الذي درس من خلاله التيمات الذكورية. ليأتي هذا العمل ( أزمة الجنس الرواية العربية – بنون النسوة ) عساه يكون لبنة تضاف للصرح النقدي المهتم بالكتابة النسائية في العالم العربي…

بل أكثر من ذلك عبر الكاتب غير ما مرة عن رغبته في توسيع أفق مشروعه النقدي العربي، الشيء الذي سيضعنا في غرف انتظار ما سيأتي من أعمال أومأ لها الناقد.

  • الاحترافية في التناول النقدي .
  • الحياد النقدي واجتناب الأحكام المسبقة ( الرواية المعاصرة – الرواية بنون النسوة – إيثار الجنس على الحب….)
  • حضور الأسلوب الصحفي الذي استثمر الكاتب في بناء هذا المؤلف، ويتبدى من خلال الوضوح المنهجي والأسلوبي، وميل الكاتب إلى الفقرات القصيرة، وحضور العبرات المسكوكة المأثورة عادة في عالم الصحافة.

هوامش

 الأدب النسائي، حقل أدبي جديد داخل حقل الأدب العربي المعاصر؛ مباركة بنت البراء، الأنثى والكتابة، أفروديت،ص: 9.

الكتابة النسائية: الذات والجسد؛ عبدالعالي بوطيب، ضمن كتاب، الكتابة النسائية، التخييل والتلقي، منشورات اتحاد كتاب المغرب، الرباط، يوليوز2006،ص: 8.

كتاب رسائل سياسية

كتاب رسائل سياسية: أول مؤلف للأستاذ والصحفي بوشعيب حمراوي يرى النور .. و قريبا بالأكشاك والمكتبات

موطني نيوز – خاص

 تم بحول الله وقوته إصدار كتاب الأستاذ والصحفي بوشعيب حمراوي المتكون من 181 صفحة، عن دار القلم بمدينة الرباط.. تضمن الكتاب 37 رسالة وطنية و7 رسائل دولية .. افتتح ببيتين شعريين من تأليف الكاتب : سيمة العقل الشرف.. إن غاب عنه انحرف ذبل الحق وانجرف.. وعاش الباطل في ترف وقريبا سيكون بجميع الأكشاك والمكتبات بالمغرب … وإليكم تقديم الكتاب وصورتي الغلاف تلكم مجموعة رسائل سياسية، كتبتها على مراحل ووفق أحداث ووقائع عاشها ويعيشها المغرب والعالم.. رسائل تناقلتها عدة منابر إعلامية وطنية ودولية.. صفحات من العنف السياسي والتدبير والتسيير العشوائي والدعارة الإعلامية، ونصائح وتحذيرات وانتقادات قد تصل إلى حد التهجم على سلوكيات أشخاص وفئات حظيت بشرف القيادة والمسؤولية ولم تكن في المستوى المطلوب.. رأيت بما أملك من أفكار ورؤى متواضعة، أنها زاغت عن مساراتها، وسلكت طرقا لا تمت بصلة للقوانين الوطنية والدولية. وبات من الواجب انتقادها ومحاسبتها، والدعوة إلى الإنصاف ووقف نزيف الأرض والعرض.. قد أكون قد تجاوزت حد اللباقة في التعامل اللفظي مع هؤلاء وأولائك.. وقد أكون قد مارست أقصى درجات العنف الإعلامي والسياسي.. لكنني متأكد من أنني سلكت طريق الصواب لكي أساهم ما استطعت في التنقية والتطهير .. قبل أن تتفاقم الأمور.. وندخل في معارك لا يحمد عقباها.. وفتن لا تؤمن بالحكمة والأخلاق والعقل .. تأتي على الأخضر واليابس.. قراءة ممتعة ..

الدكتور محمد البوغالي

أمسية ثقافية بمراكش احتفاء بإصدار كتاب “الباطنية بين الفلسفة والتصوف” للدكتور محمد البوغالي

محمد أمين المغازلي – موطني نيوز

كانت القاعة الكبرى للمجلس الجماعى لمراكش على موعد ثقافى مميز. نظمته “جمعية الكتاب” فى إطار برنامجها الثقافي ” قراءات “، احتفت خلاله بالإصدار الأول للدكتور محمد البوغالى والموسوم ب ” الباطنية بين الفلسفة والتصوف” وذلك يوم السبت 15ابريل  2017.

افتتحت الأمسية بكلمة الأستاذ المسير ورئيس الجلسة عبد البر الحدادي، منوها بالمحتفى به، وبقيمة مؤلفه وباكورة أعماله،معرفا بموضوع الكتاب، وأسباب اختياره،فالكتاب حسب ذ عبد البر حدادي موضوع معرفي روحي، يعتبر طرحا لموضوع الباطنية بعمق السؤال الفلسفي،وهو أيضا موضوع ابستمولوجي يتحدث عن المعرفة باعتبار أن لها شروطا معينة،وهو موضوع حول التصوف يطرح قضايا ميتافيزيقية حول المصدر الإشراقي للمعرفة في النفس.فالكتاب المحتفى به حسب الأستاذ المسير يعتبر ملاذا للمؤرخ ،وللباحث في التصوف،وفي الفلسفة،وفي تاريخ العلم،وفي علم الكلام،وفي عام الاجتماع،مستعرضا أمثلة عديدة من الكتاب ليبرر ما ذهب إليه.كنا يشكل الكتاب لا محالة حسب المسير فرصة سانحة للمماحكة العلمية،مما يغري بقراءة الكتاب.

1
1

 ليفسح المجال لكلمة الجمعية محتضنة هذا الحدث الثقافي قدمها عضو مكتبها الأستاذ كمال أحود.

استهل سلسلة القراءات الدكتور محمد تينفو الباحث فى الأدب والنقد، شاكرا الجمعية على هذا الاحتفاء بالأستاذ البوغالي وعلى دعمها للكتاب المغاربة. وقد عنون مداخلته ب “الرهانات والراهنية فى كتاب: الباطنية بين الفلسفة والتصوف” مؤكدا على أن الكتاب يراهن على إعادة الاعتبار للباطنية من خلال دراسة تتجاوز السطحية والأدلجة، و تتوسل المنهج العلمي والموضوعي، وتتسلح بأدوات منهجية، وخلفية نظرية كالهرمينوطيقا ومقارنة الأديان ، وقد طرح الباحث فى ثنايا عرضه الكثير من الأسئلة للدخول إلى عالم الكتاب، منها إشكال :لماذا الباطنية الآن؟ وفى الإجابة عن هذا السؤال وجه انتقادا مبطنا للطائفية وللصراعات الضيقة التي تتطلب تبني قيم كونية.

2
2

أما المداخلة الثانية فقدمها الدكتور يوسف بن عدى الباحث فى الفكر والفلسفة، وقد انطلق هذا الأخير فى قراءته من فرضية مفادها : هل الباطنية لها طابع كلى أم خاص؟. وقد اعتبر الكتاب مندرجا فى إطار الأبحاث والدراسات والفكرية والتاريخية والمذهبية، وعلى الرغم من وجود بعض الدراسات فى الباطنية إلا أنها ظلت مفتقدة للمقاربة المفهومية للباطنية .أما الدراسات الغربية فقد استطاعت أن تحيط بالباطنية إحاطة علمية دقيقة .وقد اعتبر الباحث أن كتاب الدكتور محمد البوغالى إضافة علمية لدراسات الباطنية، بما توسل به الباحث من مرجعيات ثقافية وأنتربولوجية وسوسيولوجية وسيكولوجية و غيرها.

3
3

الورقة الثالثة كانت من تقديم الأستاذ الباحث حمادي هباد أستاذ الفلسفة بكلية الآداب، و الذي اعتبر مفهوم الباطنية محفوفا بكثير من العوائق و المطبات، ومن هنا تكمن صعوبة التوغل في مساربه، فانعكس ذلك على ضحالة المنتج في هذا الباب. ثم استلم الميكرفون الأستاذ المحتفى به، شاكرا للجهة المنظمة حسن صنيعها، مسلطا الضوء على الموضوع و على دواعي اختياره و التي تنوعت بين الذاتية و الموضوعية.

د.محمد البوغالي
د.محمد البوغالي

و قد كانت مناقشة الحضور مسك ختام الأمسية، أثرتها مداخلات لأساتذة باحثين و أكاديميين و طلبة. ليسدل الستار على هذه الأمسية العلمية الاحتفائية بتوزيع الشواهد و توقيع الكتاب.

5
5