الجوي المصطفى رئيس التحرير

رسالة مقصودة إلى مرض السرطان

المصطفى الجوي – موطني نيوز
لم يسبق لي أن أن خاطبت مرض خبيث أو غيره، لكنني هذه المرة سأوجه رسالتي إليك شخصيا أيها الخبيث…
لأن تأثيرك يربك خطط أعثى الرجال وأقواهم لأنها وبكل بساطة معركة واحدة يدخلها كل من يسمع عبارة “السرطان” أو الكونصير أو كما يحلو لعموم المغاربة أن ينادوه وهم ممتنعون عن تسميته “المرض الخايب” الله ينجيك..عبارة كلها ضعف وخنوع وتدلل .
نعم أنا أحتقرك وأحتقر كل من يضعف أمامك ويرضخ لخبثك اللعين لأنه لا يختلف نوع الألم..ولا يفرق السرطان بين أنثى وذكر..آلام واحدة..وخوف واحد من مصير مشابه يتوقعه معظم المصابين.
لكنني مع شريحة رغم قلتها والتي تعطي نقطة حساسة تفرق بينهم فقط قوة الإرادة التي تميز أحدهم عن الآخر، وحدها الرغبة أقول وأكرر وحدها الرغبة في الحياة هي التى تزيد من فرص نجاة المريض و تنقص من فرص نجاة الآخر، وهي الرغبة التى يختلف التعبير عنها من مريض لآخر في مواجهته لموت محتوم، بعضهم يتمسك بالحياة تمسك الرضيع بثدي أمه، يحتضن الأهل والأولاد، فيما يكتفي البعض الآخر من المواظبة على العلاج و مواجهة المرض بالضحك والتفاؤل، بينما يختار البعض إرسال رسائل ملغمة للمرض مستهزئا به، رسائل مكتوبة ومختومة بختم الدم “عزيزي الموت مرحبا بك”.
وبما أنني في إطار تضامني المطلق والغير المشروط مع ضحاياك أيها الخبيث، أقول لك وعيني في عينيك وأتحداك..هل رأيت نفسك يوما ما في المرآة؟ هل تحسست تفاصيل وجهك المقرف الشاحب والمفزع؟ الجواب قطعا لا ،لأنك منتشي بإنتصاراتك وتدميرك لنفسية العباد وإحباط الأسر و الأهالي.
مررت على تكوينك و جلست ذات يوم في مراجعة جادة لخططك.
هل حصل وأن بصقت على ذاتك لأنها كذلك وتستحق البصق الاف المرات؟
هل أدركت كل لحظة أنك تهزم اطفالنا الرائعون المحبوبون عند الله الذي وهبنا نقيض ما تفعله أنت..أيها الخبيث النجس .
هل أدركت لحظة أن ربنا الجميل يقف في صف حياتنا لا في صفك ؟
هل سبق وكان لك صديق أو ابنة صغيرة ؟
ما الذي سبق وفعلته غير الموت أيها المقرف ؟
عزيزي السرطان ..لا يخفاك أنك لست عزيزي إطلاقا، دعك منهم، وأجب عن تسائلاتي، أسئلة لا معنى لها، فقط أحببت أن أدعوك إلى وليمتك المعتادة في إحدى مستشفيات سرطان الأطفال، لكني أعدك بأنني هذه المرة سأجهز لك التوابل التي ينبغي أن تتنبه لها كي تملأ أوعيتك وتنقرض.
دعك منهم فما رأيك بي ؟
هل توافق على صفقة كهذه، أو تحدي بيني وبينك صدقني أيها الخبيث فأنت لايعنيك طفل يحب والدته ولا طفلا يصارع الموت باللا شيئ، ولا فتاة في مراحلها الاخيرة هؤلاء لا يستحقونك.
أتدري لما يا خبيث لأن قلوبهم طاهرة ونظيفة وأنت القبح المتجسد في أبهى حلله، فأنت مكروه بالرغم من أنك شبح يتسلل خلسة كاللص أو قاطع الطريق، هل تدري أنك مكروه من عائل الأسرة و من ربة البيت و حتى الشحاتين الذين يتسولون الحياة بما فيهم الدكتور الجامعي وغيرهم الكثير، كل هؤلاء رصيد لكي تتواصل إرادة الرب في الحياة، فلله ما أعطى ولله ما أخد..فماذا أخدت أنت غير جسد منخور في أيامه الأخيرة..هل سألت نفسك لماذا لا تعمر كثيرا في أجساد ضحاياك؟ لأن هناك من هو أقوى منك ويخلصهم من براثن قبحك ودمامة وسامتك أيها الخبيث أكرهك وأمقتك.
وأحب أن أحذرك وأقول لك لا معنى من الذهاب إليهم.