
المصطفى الجوي – موطني نيوز
بعد أكثر من خمسة عشر عاماً من الانتظار الطويل، يشهد قطاع النقل العمومي في مدينة بنسليمان انطلاقة نوعية مع حافلات “فوغال باص”، مشروع يحمل بصمة التوجهات الملكية السامية الرامية إلى تحديث البنية التحتية وتسهيل تنقل المواطنين. حافلات حديثة، مريحة، ومنظمة، اشترتها الدولة المغربية مباشرة لتكون في خدمة المواطن، لا لشخص أو جهة بعينها. مشروع يأتي في سياق استعدادات المملكة لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030، حدث عالمي يتطلب نقلًا عموميًا فعالاً وكريماً يليق بصورة المغرب الجديد.
لكن ما يثير الاستغراب والاستنكار، هو الاحتجاجات التي ترفعها نقابة سيارات الأجرة في مواجهة هذا المشروع. احتجاجات تبدو وكأنها تستهدف ليس مجرد حافلات، بل توجه الدولة ذاته في تطوير النقل الحضري. فهل أصبحت هذه النقابة، التي يفترض أن تمثل مهنة نبيلة، ضد المشاريع الملكية الكبرى التي تهدف إلى خدمة المواطن وتعزيز الاقتصاد المحلي؟
السؤال يفرض نفسه بقوة : من هي الجهة التي تحاول فرض “قانونها” الخاص على الدولة؟ الدولة التي اشترت الحافلات بأموال الشعب، لتخفيف معاناة المواطنين من الازدحام والتكاليف الباهظة، ولتوفير نقل آمن ومنتظم ومريح. سيارات الأجرة لها دورها التاريخي، ولا أحد ينكر ذلك، لكن لا يمكن أن يتحول هذا الدور إلى احتكار يعيق تقدم المدينة ويحرم السكان من خيارات أفضل.
المغرب اليوم ليس كما كان قبل عقدين. هو بلد يراهن على التحديث والانفتاح، يبني بنيات تحتية ضخمة، ويستعد لاستقبال ملايين الزوار في 2030. في هذا السياق، لا مجال للعبث أو التراجع. المواطن المغربي يستحق نقلًا حضريًا يليق بكرامته، لا أن يبقى رهينة مزاجيات أو مصالح ضيقة.
ومن هذا المنبر، نتوجه بنداء حازم إلى السيد عامل عمالة المحمدية :
الأمر يتطلب تحركاً سريعاً وحازماً لوقف هذا العبث، وتأمين مرور سلس لحافلات “فوغال باص” حتى محطة القطار ذهابا وإيابا. فإذا لم تتدخل السلطات بقوة القانون والمصلحة العامة، فإن المواطن سيجد نفسه تحت رحمة قوانين نقابية خاصة وكأننا دولة وسط دولة، في مشهد يضرب هيبة الدولة في مقتل، ويعرقل مسار التنمية الذي أمر به جلالة الملك محمد السادس نصره الله وبارك فيه.
فالمشاريع الملكية ليست خياراً، بل قدر المغرب في بناء مستقبل أفضل. والدولة قادرة على التوفيق بين مصالح المهنيين والمصلحة العامة، بشرط أن يسود منطق الدولة لا منطق المصالح الفئوية. الوقت حان ليختار الجميع، إما أن نتقدم معاً نحو المستقبل، أو نبقى أسرى لتنظيمات مهنية تريد فرض قانونها الخاص حتى على المشاريع الملكية.